3 - إحياء نادي الكلاسيكيات العريق³
انستا : aahkk_7
******
تريّثتُ قليلًا.. أنا من الفصل (B) وهي من الفصل (A)؛ فهل ثمة سانحةٌ جمعتنا من قبل؟
حتى في الصف الدراسي الواحد، كان من المستحيل لطلاب الفصول المختلفة أن يتواصلوا؛ إذ لم تكن ثمة جسورٌ تربط بينهم سوى الأنشطة المدرسية أو الصداقات المشتركة، وأنا — للأمانة — لم أمتلك صلةً بهذا ولا بذاك. إذن، لا بد أن الأمر تمّ في محفلٍ ضمّ كيان المدرسة بأسره، ولم يتبادر إلى ذهني سوى حفل الافتتاح في مطلع الفصل الدراسي، ومع ذلك، لا أذكر أنني قُدِّمْتُ لأحدٍ من خارج فصلي آنذاك.
كلا، مهلًا.. لقد تذكرت. هكذا إذن؛ كانت ثمة فرصٌ للتفاعل بين الفصول خلال الدروس المشتركة، تحديدًا حين يتطلب الأمر استخدام معداتٍ خاصة، حيث يغدو من المنطقي تدريس أكثر من فصلٍ في آنٍ واحد. لا بد أن ذلك حدث في حصص التربية البدنية أو الفنون. وفي المرحلة المتوسطة، كانت هناك الحصص المهنية، لكن بما أن مدرستنا هذه أكاديمية بحتة، فقد سقط هذا الاحتمال. وبما أن التربية البدنية تفصل بين الجنسين، فلم يتبقَّ سوى..
”هل يمكن أننا كنا معًا في حصص الموسيقى؟”
”أجل، أصبتَ تمامًا!”
أومأت “تشيتاندا” برأسها في حماسٍ بالغ.
ورغم أنني من استنتج الإجابة، إلا أن الدهشة لم تبارحني. وإنصافًا لكبريائي الجريح، عليّ الاعتراف بأنني لم أحضر تلك الدروس الفنية الاختيارية إلا مرةً واحدة منذ التحاقي بهذه المدرسة، فمن الطبيعي إذن ألا أعلق بذاكرتي الوجوه أو الأسماء!
لكن في المقابل، استطاعت هذه الفتاة المدعوة “تشيتاندا” أن تذكرني بعدما رأتني لمرةٍ يتيمة، مما جعل منها دليلًا حيًّا على أن الأمر ليس مستحيلًا بالكلية.. دعني أخبرك بصدق: إنها تمتلك قدرةً مرعبة على الملاحظة والتدقيق.
ومع ذلك، قد يكون الأمر محض مصادفة؛ فالبشر يؤولون الخبر الصحفي الواحد بتأويلاتٍ شتى. استعدتُ توازني وسألتها: “إذن، آنسة تشيتاندا، ما الذي أتى بكِ إلى غرفة الجيولوجيا؟”
أجابت دون تردد: “لقد انضممتُ إلى نادي الكلاسيكيات، فقلتُ في نفسي لا بد من إلقاء التحية عليك.”
انضمَّت إلى النادي.. بمعنى آخر، أصبحت “عضوًا” فيه.
في تلك اللحظة، تمنيتُ لو كان بوسعها استشفاف ما أشعر به. إن انضمامها يعني فناء مساحتي الخاصة، واضطراري للمضي في التزامي تجاه أختي. لم يكن لدي أدنى رغبةٍ في الوجود هنا.. تنهدتُ في سري، مدركًا عبث المحاولة، ثم سألت: “ولماذا انضممتِ أنتِ أيضًا لهذا النادي؟”
أردتُ أن أبثّ في سؤالي رسالةً مبطنة مفادها: “أنا لم أرغب في هذا!”، لكن يبدو أنها لم تلتقط الإشارة أبدًا.
”حسنًا، لديّ أسبابي الشخصية.”
لقد راوغتني في الإجابة. يا للغرابة، “تشيتاندا إيرو” هذه تثير الريبة حقًا.
”وماذا عنك يا أوريكي-سان؟”
”أنا؟”
هذا سؤالٌ شائك. بمَ أجيبها؟ لا أظنها ستتفهم أنني هنا رضوخًا لأمرِ أختي. وبينما كنتُ غارقًا في تفكيري، أدركتُ أنها ليست بحاجةٍ لمعرفة السبب على أي حال.
فجأةً، انفتح الباب ودوّى صوتٌ جهوري في الأرجاء: “هوي! ماذا تفعلان هنا؟”
كان معلمًا، يجري دوريته المعتادة في أرجاء المدرسة بعد الدوام. بجسدٍ صلب وبشرةٍ لوّحتها الشمس، يبدو كأنه معلم تربية بدنية.
ورغم خلوّ يده من سيف “البامبو”، لم يكن من الصعب تخيله وهو يشهره؛ فعلى الرغم من تقدمه في السن، إلّا أنه لا يزال يفيض بهيبةٍ وسطوة.
ارتاعت “تشيتاندا” قليلًا من الصرخة المفاجئة، لكنها سرعان ما استعادت ابتسامتها الوادعة ومضت لتحية المعلم.
”مساء الخير، حضرة معلم موريشيتا.”
قدّمت تحيةً مثالية بأسلوبها في إمالة رأسها بالسرعة والزاوية الصحيحتين. وأنا أراقب كيف تحافظ على سمتها وأدبها في كل الظروف، لم أملك إلا أن أغبطها. ذُهل المعلم موريشيتا لبرهة أمام لباقة تحيتها، لكنه سرعان ما استأنف زجره.
”رأيتُ الباب مفتوحًا فجئت لأرى ما الخبر. كيف تدخلان الفصل دون إذن؟ ما اسماكما وفي أي فصلٍ تدرسان؟”
”بدون إذن، هاه؟” تمتمتُ في نفسي.
”أنا أوريكي هوتارو، من الفصل (1-B). وبالمناسبة يا معلم، هذه غرفة نادي الكلاسيكيات، وأخشى أنك قد قاطعت أنشطتنا.”
”نادي الكلاسيكيات..؟”
لم يخفِ المعلم ارتيابه وهو يتابع: “ظننتُ أن هذا النادي قد أُلغي.”
”كان ذلك قبل اليوم. لقد أُعيد هذا الصباح. يمكنك التحقق من ذلك لدى المعلم المشرف، المدعو…”
”المعلم أويدي.”
”أجل، يمكنك التأكد من المعلم أويدي.”
كان تفسيرًا مناسبًا في توقيتٍ مناسب.
وسرعان ما خفض موريشيتا حدة صوته.
”آه.. فهمت. حسنًا، تابعا ما كنتما تفعلانه.”
”لكنك قطعتَ علينا ما بدأناه للتو.”
”ولا تنسيا إعادة المفتاح عند الانتهاء.”
”أمرك يا سيدي.”
ألقى موريشيتا نظرةً أخيرة علينا قبل أن يغلق الباب بعنف. انكمشت تشيتاندا مرة أخرى من الصوت المدوّي، ثم همست برقة: “إنه..”
”همم؟”
”إنه صاخبٌ جدًا بالنسبة لمعلم.”
ابتسمتُ.
على أية حال، يبدو أنه لم يعد لي شأنٌ هنا.
”حسنًا، بما أننا انتهينا من التعارف؛ فهل يحين وقت الرحيل؟”
”هاه؟ ألن نمارس أي نشاطٍ اليوم؟”
”أما أنا، فذاهبٌ إلى منزلي.”
حملتُ حقيبتي الخفيفة على كتفي، وولّيتُ ظهري لتشيتاندا.
”سأعتمد عليكِ في قفل الباب. لا أظنكِ ترغبين في التعرض لتوبيخٍ كهذا مرة أخرى، أليس كذلك؟”
”إيه؟”
هممتُ بمغادرة الغرفة، لولا أن صوت تشيتاندا المتسائل استوقفني.
”أرجوك، انتظر!”
التفتُّ إليها؛ فبدت كمن سمع شيئًا لا يكاد يُصدق، وقالت بذهول: “أنا.. أنا لا أستطيع قفل الباب.”
”ولِمَ ذاك؟”
”لأنني لا أملك المفتاح.”
آه، صحيح، المفتاح معي، يبدو أنه لم تكن هناك نسخٌ كافية للإعارة. أخرجتُ المفتاح من جيبي ومددتُه نحوها.
”هاكِ، خذي.. أعني، أرجو أن تتولي أمره يا آنسة تشيتاندا.”
لكنها لم تستجب، بل ظلّت ترنو إلى المفتاح المتدلي من إصبعي، ثم أمالت رأسها وقالت: “أوريكي-سان، لماذا تحمل هذا معك؟”
هل في رأسها برغيٌّ مفكوك؟
”حسنًا، لم يكن بوسعي الدخول لولا المفتاح.. لحظة واحدة، كيف بحق.. أعني، كيف دخلتِ أنتِ إلى هذه الغرفة يا آنسة تشيتاندا؟”
”لم يكن الباب مقفلًا حين وصلت، ظننتُ أن شخصًا ما قد دخل قبلي؛ لذا لم أحتج إلى مفتاح للدخول.”
*****
انستا : aahkk_7
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
إمبراطورية المانجا عـام
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
نادي الروايات عـام
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
Chapters
Comments
- 3 - إحياء نادي الكلاسيكيات العريق³ منذ 16 ساعة
- 2 - إحياء نادي الكلاسيكيات العريق² 2026-03-27
- 1 - إحياء نادي الكلاسيكيات العريق¹ 2026-03-27
التعليقات لهذا الفصل " 3"