“الزبائن قلّوا بشكل ملحوظ.”
كان الأمر كما قال فابيان.
قبل ثلاثة أيام، منذ أن أطلقت <قافلة إيشليان> جهاز التبريد الجديد، انخفض عدد الزبائن في المتجر بشكل مذهل.
‘منذ أن بدأتُ عملي التجاري، لم أرَ المتجر فارغًا بهذا الشكل من قبل.’
كل هذا كان بسبب مبرّد الهواء الذي أطلقته حديثًا <قافلة إيشلِيان>.
حقًا، لم أستطع أن أفهم الأمر.
من الواضح أنه سيكون خاسرًا من نواحٍ عدة، فلماذا يُصرّون على تصنيعه وبيعه؟
“خمسة وثلاثون ألف شلن……مهما فكرتُ في الأمر، لا بد أن الخسائر ستكون فادحة.”
إذاً، هل كان الأمر كما ظننتُ تمامًا؟ ليس مسألة مال، بل هدفهم هو إغاظتي؟
لكن لماذا؟
ماذا فعلتُ لهم ليتكبدّوا عناء ذلك؟
بينما كنتُ أفكر بسرعة، فتح أحدهم الباب وظهر أمامي.
“أوه، يا لهذا الشخص.”
بمجرد أن رأيتُ من هو، تنهدتُ تلقائيًا.
‘لماذا هذا الوغد هنا؟’
ديموس كِيليان.
لم يكن بأي حال من الأحوال ضيفًا مرحّبًا به.
“مر وقت طويلٌ، يا روِيلا.”
ألقى تحيةً هادئة، ثم ابتسم وهو يتفحّص المكان من حوله.
وبعدها……
“على الرغم من أن المتجر واسع، إلا أنه لا يوجد فيه أي زبون؟”
أكمل حديثه بنبرة ساخرة.
كنتُ أتساءل عن سبب مجيئه إلى هنا، ويبدو أنه أتى فقط ليسخر مني.
‘يبدو أنه لا يمتلك شيءً ليفعله.’
أومأتُ برأسي بهدوء وأجبتُ موافقة.
“نعم، يبدو كذلك.”
في العادة، أفضل طريقةٍ للتعامل مع أمثاله هي عدم التفاعل معهم قدر الإمكان.
لكن ديموس لم يكن خصمًا سهلًا.
“يا للمسكينة، روِيلا. لا داعي لأن تتظاهري بالتماسك. أعلم جيدًا أنكِ الآن ترتجفين من القلق.”
“…….”
ماذا……ما الذي يقوله هذا الآن؟
شعرتُ بالذهول لدرجة أنني فقدتُ الكلمات.
لكن لسبب ما، ارتسمت على شفتي ديموس ابتسامةً جانبية كما لو أنه وجد متعته في صمتي.
“لذلك، روِيلا، سأمنحكِ فرصةً أخيرة.”
“فرصة؟”
“نعم، فرصة لكي تتوسلي إليّ مجددًا.”
“رجل نبيل.”
– مجنون.
خرجت هذه الكلمة مني دون وعي. بالطبع، ما نطقتُ به كان نسخةً منقحة مما فكرتُ فيه حقًا.
رجل نبيل، يا لها من نكتة.
‘لحسن الحظ، لم يقل شيئًا مثل ‘حبيبي’ أو شيء أسوأ.’
بينما كنتُ أتنفس الصعداء بوجه متجهم، أومأ برأسه بابتسامة واثقة.
“أجل، عرضي كان نبيلًا إلى حد ما.”
“لا، أبدًا.”
“لا داعي للعناد، روِيلا. الأهم من ذلك، هذه فرصتكِ الأخيرة حقًا. إذا عدتِ إليّ، سأحل لكِ هذا الوضع.”
أثار كلامه استغرابي.
‘سيحل هذا الوضع؟’
بأي وسيلة؟
لكن، لم يكن يبدو أنه يكذب. فقد كانت ثقته تنطق بصدق نواياه.
“حقًا يمكنك حل هذه المشكلة؟”
“بالطبع، روِيلا.”
أجاب مجددًا بصوت مفعم بالثقة. و عند هذه النقطة، راودتني فكرةٌ واحدة.
‘وضعٌ مالي يسمح بتحمل الخسائر. شخص يرغب أكثر من أي أحد آخر في إغاظتي. لم يكتفِ بمجرد المجيء للسخرية مني، بل يدّعي بثقة تامة أنه قادر على حل هذه المشكلة.’
لا بد أن تكون عائلة الدوق كِيليان هي الجهة التي تقف وراء مبرّدات الهواء المقلدة من <قافلة إيشلِيان>.
حاولت استرجاع تفاصيل القصة الأصلية في ذهني.
‘هل ورد ذكر قافلة إيشلِيان من قبل؟’
لم أستطع تذكر أي معلومة واضحة، لكنني لم أعتقد أن استنتاجي كان خاطئًا.
إذا بحثت أكثر حول هذه الشركة التجارية، فلا بد أن أجد خيطًا يربطهم بشيء ما.
وعادةً، مثل هذه الروابط الخفية تعني أن هناك أمرًا مريبًا يجري في الخفاء.
إذا تمكنتُ من كشف العلاقة بين عائلة الدوق كِيليان و قافلة إيشلِيان، فسأتمكن من توجيه ضربة قوية إليهم.
‘إذا كانوا قد أعدّوا لي هذه المكيدة، فلن أبقى مكتوفة الأيدي.’
في البداية، كنت أنوي تجاهل الأمر، لكن بما أن خصمي هو ديموس، فالموقف يختلف تمامًا.
“لكن، لو خُيّرتُ بين التوسل إليكَ وإفلاس متجري، فأفضّل أن أراه ينهار. لذا، سأرفض عرضك.”
مع رفضي القاطع والمفعم بالحيوية، تجعّدت ملامحه بانزعاج، وحدّق بي بعينين تمتلئان بالسخرية.
“هل أنتِ واثقة من أنكِ لن تندمي؟ لن تكون هناك فرصة أخرى بعد الآن.”
“هذا ليس عرضًا، بل عقوبة.”
“ما زلتِ متعجرفةً حتى النهاية.”
“حقاً؟ حسنًا، الغطرسة جزء من جاذبيتي. لكن الأهم، هل هيلينا تعلم أنك أتيت إليّ هكذا؟”
عند ذكر اسم هيلينا، تردد ديموس للحظة.
“لماذا تذكرين هيلينا الآن؟”
“لأنكما في علاقة، أليس كذلك؟ أن يأتي رجل مرتبط إلى امرأة أخرى دون موعد مسبق، لا يبدو أمرًا لائقًا.”
“لا تقلقي، سننفصل قريبًا.”
……ماذا؟
“ستنفصلان؟”
“نعم. يبدو أنها تشبهكِ بعض الشيء، ربما لأنكما قريبتان. تملك شخصية متملّكةً لدرجة لا تُطاق، أشعر وكأنني أختنق معها.”
‘يا له من شخص ثابت على مبادئه، فعلًا.’
إنه بارعٌ إلقاء اللوم على الآخرين دائمًا.
لا شك أن هيلينا كانت تملك مشكلاتها الخاصة، لكن مع شخصٍ مثله؟
من المستحيل ألا يكون هو جزءًا من هذه المشكلة.
لكن رؤية كيف أنه يستثني نفسه تمامًا من أي خطأ ويلقي باللوم كله على هيلينا جعلتني أشعر بالنفور.
لم يمضِ وقت طويل بعد، ومن المؤكد أن الناس سيبدأون في وصف هيلينا بأنها “المرأة المتملّكة”، تمامًا كما أطلقوا عليّ لقب “الشريرة” في الماضي.
‘لكن، لحظة……الآن بعد أن فكرتُ في الأمر……’
في يوم حفل الافتتاح، طلبت مني والدة هيلينا أن أزورها.
كنتُ منشغلةً تمامًا بأمر مبرّدات الهواء وبشأن راون لدرجة أنني نسيتُ الأمر تمامًا.
‘هل كان له علاقة بديموس؟’
أياً يكن السبب، قررت أن أذهب لرؤيتها قريبًا.
الوعد هو وعد، وعليّ أن أفي به.
“على أي حال، روِيلا.”
“ماذا؟ ألا تزال هنا؟”
“……هاها، استمري في هذا العناد حتى النهاية. ستندمين بالتأكيد على اختياركِ اليوم.”
“يا إلهي، كم أنا مرعوبة! شكرًا على النصيحة القيّمة. بالمناسبة، الباب من هناك.”
ارتجفتُ مصطنعةً الخوف وأشرتُ إلى باب الخروج.
احمرّ وجه ديموس تمامًا من الغضب، ثم ضرب الأرض بقدمه بقوة وهو يتجه نحو الباب.
“آه، بالمناسبة، أيها السيد النبيل.”
عند سماع ندائي، توقف والتفت إليّ.
“ماذا؟”
“كنتُ أتساءل إن كنتَ قد سمعتَ بهذا القول من قبل.”
“ما الذي تحاولين قوله هذه المرة……؟”
“إذا أساء إليكَ أحد، فلا تتعجل في الانتقام، بل اجلس على ضفة النهر وانتظر.”
“……ماذا؟”
“حينها، ستجرف المياه جثة عدوكَ أمامك.”
حدّق بي ديموس بوجه مذهول، بينما ودّعته بابتسامة.
“إذاً، وداعًا.”
واحذر ألا تسقط في الماء وأنت في طريقك.
***
تبقّى يومان حتى يجرف النهر عدوي.
تفقدتُ حالتي بوجه محايد قدر الإمكان.
‘همم، لا بأس.’
لكن على عكس تعابيري الهادئة، كانت يداي ترتجفان قليلًا.
لاحظت جين ذلك، لترتسم على شفتيها ابتسامةٌ خبيثة.
“هاها، هل ترتجفين؟”
“مَن؟ أنا؟!”
“……آسفة.”
صرختُ دون أن أشعر، مما جعل جين تنكمش وتعتذر.
“إذا كنتِ قد فزعتِ، فأنا آسفة.”
“لا بأس. فقط كنتُ متحمسة لرؤيتكِ بهذه الطريقة. لكن، يبدو أنكِ يجب أن تذهبي الآن……”
كما قالت جين، كان الوقت قد حان تقريبًا.
كان من المفترض أن يأتي هيلديون ليأخذني.
‘……كيف أصبحنا ذاهبين لمشاهدة عرض الأوبرا معًا……’
بعد حادثة راون، وفي تلك الأيام التي لم أتمكن فيها من النوم، كتبتُ رسالةً إلى هيلديون وأرسلتها.
كنتُ قلقةً لأنني أرسلها دون أن أراه، فكتبتُ كلمات اعتذار وشكر.
و لم يمضِ وقت طويل حتى وصل الرد-
<لأن الأمر يتعلق بكِ، سأساعدتكِ في أي شيء. لذا، لا داعي لأن تشعري بالقلق.
ومع ذلك، لدي بعض الأمور التي أرغب في التحدث عنها وجهًا لوجه. ولحسن الحظ، توفرت لي تذاكر لحفل أوبرا رائع، فماذا عن الذهاب معًا لنشاهد العرض ونتحدث؟
هل ترغبين في الذهاب؟
لتكون في أمان، أرفقت التذاكر مع الرسالة. من فضلكِ تأكدي منها وأرسلي لي ردكِ.>
كان مرفقاً الرسالة تذكرة لحفل الأوبرا.
‘أوبرا.’
في حياتي السابقة، لم أتمكن حتى من الذهاب إلى السينما لمشاهدة فيلم كامل.
و ربما لهذا السبب، عند قراءة الرسالة، بدأ قلبي ينبض بسرعة.
……نعم، ربما لهذا السبب.
على أي حال، لم يكن لدي سبب لرفض هذه الفرصة الرائعة. خصوصًا أنها من هيلديون، الذي كان بمثابة المنقذ بالنسبة لي.
فورًا، أرسلتُ له رسالةً تؤكد موافقتي.
وفي اليوم الموعود،
“جئتُ لأخذكِ، آنسة روِيلا.”
نزل هيلديون من العربة ومد يده لي مُرحبًا.
حدقتُ في وجهه دون أن أدرك، كان مظهره لا يُقارن بما رأيته من ديموس قبل يومين.
كان أكثر وسامةً بكثير.
وأكثر من ذلك، بدا عليه أنه بذل جهدًا أكبر من المعتاد في مظهره اليوم.
بالطبع، كنتُ أنا أيضًا قد بذلتُ جهدًا في الاهتمام بمظهري.
……يبدو هذا أشبه بموعد.
فجأة، خطر في بالي هذا الفكر، وارتجفتُ فجأة.
‘ما الذي كنتُ أفكر فيه الآن!’
“روِيلا؟”
سألني هيلديون بارتباك عندما لاحظ توتري. فابتسمتُ بشكل غير مريح وأمسكتُ بيده.
“آه، فقط كان هناك ذبابةٌ صغيرة.”
بدت الأمور اليوم بشعوري بحرارة غير مألوفة.
____________________________
ديموس يبي له كف من هيلديون ونرتاح من غباءه
المهم هيلديون بقول جت معي تذاكر بالصدفه؟ 😭😭😭 صدقنا كمل
ورويلا شكلها تكة وتحبه
Dana
التعليقات على الفصل " 96"