واو! لقد فشلت حقا.
بمجرد أن سمع راون حديثي عن سيلي، تصلّب وجهه وطردني قائلاً: “لن آكل. اخرجِ من هنا.”
…..مع ذلك، لم أتلقَ نظرة ازدراء، لذا سأعتبر هذا عزاءً لي.
سرت متثاقلةً نحو المكان الذي ينتظرني فيه الثلاثة الآخرون. وفي تلك الأثناء، أمسكت بي ماري على عجل.
“آنستي!”
“نعم؟”
“هناك ضيف!”
“أنا أعلم.”
“يا إلهي، حقًا؟”
فوجئت ماري وسألت،
“نعم، أنا أعرف بالفعل. قلتُ لهم أن ينتظروا في الدفيئة الزجاجية، أليس كذلك؟”
“أوه، لم أكن أعلم ذلك، فأرشدته إلى غرفة الاستقبال بدلًا من ذلك…..!”
“حقًا؟”
هل حدث سوء تفاهم في نقل الكلام؟
هززتُ كتفي بلا مبالاة وقلت،
“إذن، خذيهم إلى الدفيئة الزجاجية. سأمر بغرفتي للحظة ثم ألحق بكم.”
“نعم، آنستي!”
أجابت ماري بحماس وركضت مبتعدةً بسرعة.
دخلتُ غرفتي ورتبتُ شعري قليلًا.
فقد كانت بعض الخصلات المتفرقة تنسدل باستمرار، مما كان يزعجني بشدة.
[هل فشلتِ في جذب راون؟]
سألتني جيلي وهي تلوّح بذيلها برفق.
“نعم، فشلتُ.”
[يا للأسف، كان عليّ التدخل بنفسي!]
“أنتِ؟ وما هي خطتكِ العظيمة؟”
[طبعًا، بالإغراء من خلال اللطافة. هوهو.]
آه، وظننتُ أنها ستقول شيئًا مميزًا.
‘لماذا هذه القطة تتفوه بالكلام الفارغ وكأنها كلب؟’
نقرتُ لساني بضيق وتوجهتُ إلى الدفيئة الزجاجية حيث كان من المفترض أن ينتظر الثلاثة.
ولكن، كان هناك شخص غير متوقع.
فابيان، وسيلي، وهاميل.
وأيضًا…..
“سموك؟”
“…..آنسة رويلا.”
بدا هو الآخر مرتبكًا، وكأنه لا يفهم هذا الوضع.
أدرتُ عيني بسرعة، ثم أمسكتُ بهاميل، التي كانت تحدق في هيلديون بذهول، وسألتها.
“ما الذي يحدث؟”
“هذا ما أود سؤالكِ عنه. وجهكِ…..ما به وجهكِ؟”
“…..ليس وجهي، بل لماذا سموه هنا؟”
“لا أعلم. لكنه فجأة دخل مع إحدى الخادمات.”
عندها فقط أدركتُ أين بدأ كل شيء يسير بشكل خاطئ.
ماري.
“إذًا، الضيف الذي كانت ماري تتحدث عنه كان هيلديون.”
اقترب هيلديون ببطء، وقد بدا متجمدًا من الصدمة.
ثم انحنى قليلًا وهمس في أذني،
“ما الذي يحدث الآن؟”
“يبدو أن هناك سوء فهم. ولكن، سموك…..لما أتيت إلى هنا؟”
“لأنني كنتُ قلقًا.”
“ماذا؟”
“في ذلك اليوم، عندما افترقنا، لم يكن يبدو عليكِ أنكِ بخير.”
“لذا، أتيتَ إلى هنا لأنك كنت قلقًا عليّ؟”
أومأ برأسه.
يا إلهي…..يا له من شخص لطيف.
‘حسنًا، لقد جعلته يقلق عليّ بعد أن استشرته بشأن مشكلتي قبل مغادرته، ثم بعد الحفل نسيت حتى أن أتواصل معه.’
شعرتُ بوخزة من الذنب.
بينما كان هو يقلق عليّ بهذا الشكل، أنا…..
لا أعلم كيف فسر هيلديون تعابير وجهي، لكنه همس مجددًا بصوت جاد.
“أعتذر. لم أكن أعلم أن هناك ضيوفًا سبقوني. كان عليَّ أن أحدد موعدًا مسبقًا قبل أن آتي…..”
“لا بأس، فقد أتيتَ لأنك كنت قلقًا عليَّ، لا داعي للاعتذار. بالمناسبة، هل ترغب في الانضمام إلينا؟”
اتسعت عينا هيلديون بدهشة من أسلوبي المباشر.
“الانضمام…..والبقاء معكم؟”
“نعم، فقد خططنا لقضاء وقت ممتع اليوم.”
وفقًا للخطة الأصلية، كان من المفترض أن يكون هذا المكان من نصيب راون، لكن الخطة فشلت فشلًا ذريعًا.
“إذا كنتَ لا تمانع، يمكنني أن أسأل الضيوف الآخرين.”
ألقى هيلديون نظرةً خاطفة عليَّ وعلى الثلاثة الآخرين.
وفي تلك الأثناء، كانت أنظار الثلاثة مثبتةً علينا أيضًا.
بعد لحظة من التردد، أومأ هيلديون برأسه.
“حسنًا، سأقبل دعوتك بكل امتنان…..”
“إذاً، سأذهب لسؤالهم.”
في الواقع، لم يكن هناك داعٍ للسؤال أصلًا.
فبالنسبة لهاميل، منذ اللحظة التي رأت فيها هيلديون، هذا الوجه الأسطوري، حتى لو بدأت بالمشي على أربع، فإنها ستوافق على الفور.
أما فابيان…..
‘لا يخاف ولا يملك أي حس إدراك، لذا لا بأس به.’
المشكلة كانت مع سيلي.
لكن، لحسن الحظ، لم تبدُ عليها أي علامة خوف من هيلديون.
وكان ذلك كافيًا.
كما توقعت، وافق الثلاثة جميعًا وأومأوا برؤوسهم.
“بالنسبة لي، هذا مثير للغاية.”
“متى ستتاح لي فرصة أخرى لتناول الطعام مع ولي العهد…ططلا، مع سموع؟ أنا موافقة تمامًا.”
“سيلي أيضًا موافقة!”
يا لهم من شخصيات واضحة المعالم.
تنهدتُ وكأنني أتنفس إعجابًا، ثم أبلغتُ هيلديون بالأمر.
“هل أنتِ متأكدة أن وجودي لن يكون مزعجًا؟”
“…..أنا من تقلق بشأنك، سموك.”
“ماذا؟”
“لا شيء. لا تقلق، فقط اجلس.”
بإلحاحي، انضم هيلديون إلينا.
وهكذا، استمرت الجلسة في أجواء من الأحاديث العشوائية.
في داخلي، كنتُ أتساءل عمّا إذا كان الضيوف سيشعرون بعدم الارتياح حول هيلديون، لكن المحادثة استمرت بسلاسة دون أي إشارة على ذلك.
وهكذا، بعد جولة طويلة من الأحاديث، بدأنا نشعر بأن المواضيع قد استُنفدت تدريجيًا.
“لماذا لا نبدأ الآن لعبة الغُمّيضة التي اقترحتها سيلي؟”
“واو! هذا رائع، أختي!”
قفزت سيلي بحماس عند سماع اقتراحي، ثم نظرت بسرعة بين هاميل وفابيان وهيلديون، قبل أن تهتف بحماس،
“هيا، العبوا الغمّيضة معي!”
كانت عيناها تمتلئان بالتوقعات.
***
في تلك الأثناء، و في نفس الوقت. كان راون في مزاج سيئ.
“ما الذي كانت تفكر فيه عندما دعتها؟”
كانت سيلي واحدة من أكبر المشاغبين في الأكاديمية.
ضحكتها عالية، و صاخبة، وتقفز هنا وهناك وكأنها قرد مجنون.
في البداية، كان الطلاب يشعرون بالارتباك بسبب تصرفات سيلي، لكنهم سرعان ما اعتادوا عليها واندمجوا في اللعب معها.
كانت الضحكات والأشخاص دائمًا يحيطون بها.
بصراحة، بدا وكأنها التحقت بالأكاديمية فقط من أجل الاستمتاع.
لم تكن هناك لتتعلم، أو تكتسب المهارات، أو تسعى نحو الكمال، بل فقط…..لتستمتع.
“كم هو أمر مثير للشفقة.”
لم يستطع راون فهمها على الإطلاق. كانت تقف على النقيض تمامًا منه.
فتاة لن يستطيع يومًا أن يفهمها، ولا يريد حتى أن يحاول.
نعم.
كانت مجرد فتاة من ذلك النوع.
لكن، في يوم أول اختبار في الأكاديمية…..
المرتبة الأولى – سيلي
المرتبة الثانية – راون
واجه راون نتيجةً صادمة.
رغم أنه بذل كل جهده ليكون مثاليًا، إلا أنه حصل على المركز الثاني، بينما الفتاة التي لم تفعل سوى اللعب كل يوم احتلت المركز الأول.
كيف حدث هذا؟
في هذا الوضع الذي لا يُصدق، بذل راون مزيدًا من الجهد في دراسته. و من نافذة السكن الداخلي، كانت ضحكات سيلي الكبيرة تتسلل بين الحين والآخر.
في تلك اللحظات، كان راون يحدق في النافذة شاردًا، ثم يعاود الضغط على أسنانه ويعيد تحريك قلمه.
“مزعجٌ جدًا.”
كان يعتقد أن الضحكات كانت تصم الأذن.
لكن الآن،
صوت الضحكات الذي كان يسمعه في سكن الأكاديمية جاء من خارج النافذة.
جلس راون بهدوء وهو يحاول ترتيب قطع اللغز، لكنه نظر إلى النافذة بتوتر.
لا يعقل أنني يجب أن أتحمل هذا الصوت حتى في منزلي.
“ماذا يفعلون ليكونوا بهذا الصخب؟”
حاول تجاهل الصوت وركز على اللغز.
كان على وشك إتمام الألف قطعة من اللغز. و لم يتبقَّ سوى عشرة قطع تقريبًا لإكماله.
تنهد راون وأخذ قطعة من اللغز، لكنه شعر أن هناك شيئًا غريبًا.
“عدد قطع اللغز…..”
كان هناك 10 أماكن فارغة، ولكن القطع المتبقية كانت 9 فقط.
كان هناك قطعةٌ واحدة مفقودة.
حدقت عيون راون الزرقاء في لوحة اللغز بدهشة.
“…..هل أخطأت في العد؟”
ربما كان هذا هو السبب. لكن، إذا جربت وضع القطع…..
شعر راون بالقلق وبدأ في تحريك يده بسرعة.
تراكمت 9 قطع اللغز في الفجوات الفارغة.
ومع ذلك، كانت هناك قطعةٌ واحدة ما زالت مفقودة.
كان الإحساس وكأن الصورة كانت على وشك الاكتمال، لكن بقيت فجوة صغيرة لقطعة واحدة.
“لا يمكنني إكمالها هكذا.”
لا يمكن أن تكون الصورة كاملة.
لا، لا بد أن هذا لا يحدث.
كان يجب عليه دائمًا أن يكون مثاليًا.
“…..لقد وُلدت من تضحيات أمي.”
في طفولته، سمع بالصدفة حديثًا بين النبلاء الذين زاروا قصر الدوق.
“لقد توفيت دوقة القصر بعد أن أنجبت الابن الاول.”
“ربما كانت القديسة قد انحرفت عن اخلاقها بسبب موت والدتها.”
“آه، لو كانت دوقة القصر على قيد الحياة، لكان الدوق يبتسم كثيرًا.”
“نعم، صحيح.”
توقف قدماه عن الحركة من الصدمة.
‘أمي توفيت أثناء ولادتي؟’
حتى أن أخته انحرفت. وأيضًا، عدم ابتسام والده.
كل شيء كان بسبب موت أمي أثناء ولادتي…..
“لأنني وُلدت.”
تسللت مشاعر الذنب إلى قدميه.
في كل مرة يتشاجر فيها مع أخته، أو تنتشر شائعات سيئة عنها، أو يزداد تنهد والده.
كان يشعر وكأن كل شيء كان خطأه، و كان حلقه ضيقًا من الشعور بالذنب.
منذ ذلك الحين، بذل جهدًا أكبر من أي شخص آخر ليصبح مثاليًا.
و كان يسعى جاهدًا ألا يتصرف كطفل. لأنه إذا فشل، فستصبح تضحيات والدته بلا معنى.
من أجل أخته ووالده، كان يجب عليه أن يكون مثاليًا أكثر من أي شخص آخر.
نعم، كان يجب عليه أن يكون كذلك.
بينما كان يفكر في ذلك، قفز راون من مكانه فجأة.
و غطى فمه بيده ووقف هكذا لفترة، شارد الذهن.
قطعة واحدة فقط.
وكانت الفجوة في لوحة اللغز تتسع شيئًا فشيئًا.
ثم جاء الصوت.
“هاهاها!”
كانت ضحكة سيلي التي عبرت عبر نافذة الغرفة.
و فجأة، تغير وجه راون ليصبح عابسًا.
قبض بيديه على قبضتين واندفع نحو النافذة بسرعة.
ثم فتح النافذة فجأة.
أسفل منه، كان يرى أولئك الذين يركضون ويلعبون وهم مبتسمون.
أخته، ولي العهد، رجل وامرأة لا يعرفهم.
ثم، سيلي.
في عيون راون التي كانت تراقب سيلي، اشتعلت النار.
‘ماذا يوجد في حياتكِ ليكون الأمر ممتعًا إلى هذه الدرجة؟’
ما الذي يجعلها تضحك هكذا في كل مرة؟
ما الذي يجعلها محاطة بالكثير من الناس؟
ما الذي يجعلها سعيدةً إلى هذا الحد…..!!
“…..كل هذا يجعلني أريد أن أعيش بحرية مثلكِ.”
لماذا؟
كانت قبضته المشدودة ترتجف بشدة.
ثم، ارتفعت سحابةٌ من الغبار الأسود فوق قبضته.
____________________
راون يلوم نفسه على موت امه😔
ياعمري هو لو ابوه يدري كان ضمه بس صدق ليه احسه مهمله شوي يوجع
رويلا لو درت بتجيه ركض عنري المسكين ضمووووه
المهم هيلديون صاير يطلع كثير ايه بالله كثر طلعات
Dana
التعليقات على الفصل " 89"