“هل يمكنكِ الابتعاد خطوة واحدة فقط، سيدتي القديسة؟”
“لمل؟ نحن بالفعل متباعدان بما يكفي كشريكين. أنا حتى لا أحمل أي شيء الآن.”
عند سماعي لهذا الطلب، فتحت يديّ تمامًا وأجبت بصوت خافت. فابتسم هيستين برفق وهز رأسه.
“بمجرد أن أتواصل معكِ، لن يكون بإمكاني إبقاء رأسي متصلًا بجسدي.”
“ماذا تعني بذ-“
“سموه هو من سجعل الأمر كذلك.”
“…..لـ-لا يمكن. سموه لطيفٌ جدًا……”
في تلك اللحظة، تجمد وجه هيستين، الذي كان يبتسم برفق، وتحول إلى برود قاسٍ.
لا، لم يكن هناك داعٍ لأن يبدو بهذه الجدية……
“لقد جئت إلى هنا وأنا أراهن بحياتي لأنني لم أستطع رفض طلبكِ، سيدتي القديسة.”
“بل لم يكن من السهل عليك رفض المال، أليس من ذلك؟”
“همم، لكن المبلغ كان كبيرًا بعض الشيء لذا كان الرفض صعباً.”
حسنًا، حتى أنا أعتقد أنه كان مبلغًا كبيرًا.
قبل بضعة أيام، بينما كنت أفكر فيمن يجب أن آخذه كشريك، قررت البحث عن هيستين.
لم يخطر ببالي سوى هيلديون……لكن بعد ذلك، تذكرت هيستين الذي كان بجانبه.
ذهبت إليه على سبيل التجربة وطلبت منه ذلك، لكن-
“مستحيل.”
قوبل طلبي برفض قاطع.
كنت على وشك الاستدارة والمغادرة، لكنني، بدافع الأمل، عرضت عليه أجرًا.
“سأمنحكَ مكافأةً إضافية.”
“……مكافأة؟”
“نعم. إذا رافقتني، سأمنحكَ هذا المبلغ كأجر……ما رأيكَ؟”
عند سؤالي، أطلق هيستين تنهيدة.
‘هل المبلغ قليل؟’
لكن دفع أكثر من ذلك سيكون صعبًا عليّ أيضًا. فأنا أطلب من هيستين مرافقتي لأنني أشعر بالإحراج من الذهاب مع هيلديون، وإذا زاد المبلغ أكثر من هذا……
‘عندها، سيكون الإحراج أفضل.’
بينما كنت أفكر في ذلك، تحدث هيستين بوجه جاد.
“سألتِني عن رأيي، أليس كذلك؟”
“إذا كان الأمر صعبًا عليك، يمكنكَ الرفض……”
“في الحقيقة، كنتُ أرغب حقًا في حضور الحفل. هل ستمنحينني شرف مرافقتكِ، سيدتي القديسة؟”
وهكذا، انتهى بنا الأمر إلى حضور الحفل اليوم، في علاقة بين موظِف و سيد متخفية تحت مظهر الشريكين.
‘لكن، أليس هذا غريبًا؟’
لماذا أشعر وكأنني أرتكب خطيئةً بحق هيلديون؟
نعم، ربما سيكون من الأفضل أن أبقى على مسافة معينة من هيستين، فهذا سيشعرني براحة أكبر.
لكن……
“بهذا المعدل، سينتهي بكَ الأمر ملتصقًا بالحائط.”
أليس هذا ابتعادًا مبالغًا فيه؟ في هذه الحالة، نحن مجرد غرباء تمامًا.
“ربما يكون ذلك أكثر أمانًا. و التحدث بالصراخ من هذه المسافة سيكون فعّا-“
“المال.”
“حاضر.”
عندها فقط، عاد هيستين، الذي كان بالكاد ملتصقًا بالحائط، إلى جانبي.
آه، كان عليَّ فقط أن آتي مع هيلديون.
اجتاحتني موجةٌ من الندم بلا داعٍ.
***
“ما الذي يحدث هناك؟”
كانت سيلفيا ومعها مجموعة الملكة في حالة من الارتباك الشديد.
‘كنا نظن بالتأكيد أنها ستأتي مع هيلديون……’
“أليس ذلك الرجل هو مساعد ولي العهد؟”
تمتم أحد النبلاء، فأومأت الملكة برأسها.
“يبدو أنه كذلك. لكن، لماذا جاءت مع المساعد وليس مع هيلديون؟”
هل يعاني هيلديون من مرض ما؟ أم أنه مشغول؟
هل أرسل مساعده بدلاً منه؟
بخلاف ذلك، لم يكن هناك تفسير لمرافقتهما.
“على أي حال، هذا مؤسف. كنا نخطط لاستخدام تلك المرأة للإيقاع بهيلديون……”
عند تململ الملكة بكلماتها، ألقت سيلفيا نظرةً حذرة قبل أن تتحدث.
“جلالتكِ، ماذا لو استخدمنا ذلك المساعد بدلاً من ذلك؟”
“هم؟”
“إذا تمكنا من بناء علاقةٍ معه، فسنحصل على فرص أكثر للوصول إلى ولي العهد، صحيح؟”
غرقت الإمبراطورة في التفكير، ثم أومأت برأسها ببطء.
“بالفعل، هناك منطقٌ في كلامكِ.”
“أليس كذلك؟”
سألت سيلفيا بصوت يحمل بعض الحماس.
‘يا لِلراحة!’
بصراحة، كنتُ أرغب في تجنب مواجهة هيلديون بمفردي بأي شكل من الأشكال.
لكن إذا قابلته من خلال مساعده، حتى هيلديون العظيم لن يتمكن من تجاهلي تمامًا.
‘نعم، ربما يكون من الأفضل استهداف المساعد أولًا بدلًا من مهاجمة هيلديون مباشرة.’
وفقًا للتحقيقات، يبدو أن هيستين كان بالفعل على دراية بلعنة هيلديون. فقد كان يركض هنا وهناك معه لمحاولة حلها.
لذلك، إذا اقتربت منه وسربت له بعض المعلومات حول “اللعنة”، فسيؤدي ذلك بالتأكيد إلى ربطني بهيلديون.
‘وبعد ذلك، إذا تمكنت من جعل هيستين يعتقد أنني شخص أكثر جدارة بالثقة من القديسة……!’
بالتأكيد، ستصبح الأمور أسهل بكثير مما هي عليه الآن.
ارتسمت على شفتي سيلفيا ابتسامةٌ خفيفة.
و الملكة، بدورها، أومأت برضا وابتسامة راضية على شفتيها. ثم، وهي تمسح بلطف على أطراف شعر سيلفيا، همست بصوت ناعم،
“لكن، قبل ذلك……”
اتجهت أصابعها الطويلة نحو هيلينا.
“تأكدي من التخلص منها أولًا.”
“نعم، جلالتكِ.”
***
“اقترب مني قليلًا. يمكنك أن تشبك ذراعكَ بذراعي أو تمسك يدي على الأقل.”
“لو فعلت ذلك، فستكون هذه آخر مرة تريني فيها. على الأرجح، سأجد نفسي في التابوت بحلول الغد.”
“هاه، يا للعجب.”
بعد مشاجرات طويلة منذ اللحظة التي دخلنا فيها، تمكنا أخيرًا من التوصل إلى نوع من التسوية.
“……هل هذا هو الوضع الصحيح؟”
“أعتقد أن هذا كافٍ.”
حقًا؟ هل هو كافٍ حقًا؟
أم أنني فقط أتمسك بإصبع واحد؟
‘لا أعرف، لا يهم!’
استسلمت في النهاية.
“على أي حال، ماذا يجب أن نفعل في حفلة الميلاد؟ هل هناك ترتيب معين للأمور؟”
“يختلف الأمر من حفلة إلى أخرى. عادةً، عندما يتجمع الناس إلى حد ما، يظهر صاحب حفل الميلاد ليقدم تحية ترحيبية، ثم يتبادل الحديث مع كل شخص على حدة بشكل خفيف……”
توجهت عيون هيستين إلى المنصة أثناء حديثه. و على المنصة كانت سيلفيا، صاحبة حفل الميلاد اليوم، مع الملكة وكونت أستيان.
‘سيلفيا……!’
اتسعت عيناي عند النظر إليها، بينما كان هيستين يراقب الثلاثة بنظرة مشابهة.
“……لماذا تعبيرات وجهكَ هكذا؟”
“لأنها مشبوهة.”
أجاب دون أن يتهرب من السؤال الذي كان يبدو كأنه اختبار.
“أليس كذلك؟ مشبوهة، أليس كذلك؟”
قلت بصراحة، وأنا أشعر بنفس الحماس. فنظر هيستين إليّ وهو ما يزال يراقب المنصة. و كانت عيناه مفتوحتين على اتساعهما.
“هل تعتقدين أن هناك شيء مشبوه أيضًا، سيدتي القديسة؟”
“بالطبع. هناك الكثير من الأمور المشبوهة. مثلًا-“
“إنها الملكة.”
“الآنسة أستيان.”
……همم؟
سادت لحظةٌ من الصمت. و في تلك اللحظة، أصبحنا نحن الاثنان، أنا وهيستين، مرتبكين بعد أن أصبح هناك شخصان مشبوهان الآن.
كنت أنا من بدأ بالكلام.
“هل تعتقدُ أن الملكة مشبوهة؟”
“نعم. الملكة……لا، المشتبه الأكبر لملقي اللعىْة على سموه هي الملكة.”
“حقًا؟ لم أسمع سموه يحدثني عن هذا.”
“سموه شخصٌ حذر للغاية. ربما لم يكن ينوي قول شيء قبل أن يحصل على دليل قاطع.”
بعد التفكير في الأمر، بدا هذا منطقيًا. فهيلديون ليس من النوع الذي يظلم الأبرياء. من المحتمل أنه كان ينوي التحدث بعد أن يحصل على دليل ملموس.
“ولكن لماذا تعتقدين أن ابنة الكونت أستيان مشبوهة؟”
“هل تذكرُ الحادث الكبير الذي وقع في لوكيراديان من قبل؟”
“آه، تقصدين الحادث الذي سقط فيه الكونت كارتر، أليس كذلك؟”
“نعم، ذلك الكونت……”
“كارتر.”
“على أي حال، بعد أن سقط ذلك الكونت، شعرت أن الوضع كان غير طبيعي بالنسبة لي. كان كأن الظروف قد تم ترتيبها لتتيح لابنة الكونت أستيان أن تظهر وتبذل جهدًا بدلاً مني، أنا التي أملك قوةً مقدسة ضعيفة.”
“لكن، مجرد ذلك الحدث لا يكفي……”
“و هناك، كان ديموس هو من دبّر الأمر.”
“ذلك يبدو مشبوهًا بالفعل.”
“وبالإضافة إلى ذلك، عندما عالجتُ الكونت، نظرت سيلفيا إلى الملكة بقلق، وتبادلتا النظرات فيما بينهما.”
“إذاً هي الجانية. بالتأكيد هم يتعاونون معًا.”
قال هيستين ذلك ببرود وهو يغير موقفه بسرعة، وأومأ برأسه.
“في الحقيقة، كنت أعتقد أنه من الغريب أن تحضر الملكة إلى مثل هذا الحدث.”
“أليست عائلة أستيان هي عائلة الملكة؟”
“نعم، صحيح. لكن، حتى مع ذلك، لا أعتقد أنها كانت ستشارك في مثل هذا الحدث شخصيًا. ومع ذلك، هي تجلس هناك وتتباهى علنًا بعلاقتها بابنة أستيان، أليس كذلك؟ تحديدا، أمام الجميع على المنصة.”
بعد سماع كلامه، بدأت أشعر أن هناك شيئًا غريبًا بالفعل.
“على أي حال، سأراقب كل شيء اليوم.”
“موافق، سأفعل نفس الشيء.”
مع انتهاء همساتنا، بدأت الأنغام الرائعة تعزف. ثم توقف الجميع عن الحديث وأداروا نظرهم نحو المنصة في وقت واحد.
ظهرت سيلفيا، التي كانت قد وضعت الكونت و الملكة خلفها، وهي تتقدم إلى الأمام.
“شكرًا لكم جميعًا على حضوركم للاحتفال بميلادي. أتمنى أن تستمتعوا وتستريحوا أثناء وجودكم هنا.”
تبع ذلك تصفيقٌ حار بعد تحيتها الخجولة.
كنت أنا وهيستين أيضًا نتصافح بالأيدي ونتبادل النظرات.
وفي نفس اللحظة.
***
“من، ومن ذهب للقيام بماذا؟”
“هيستين ذهب ليصطحب رويلا. هل تم رفضك؟”
سؤال نيكيتا المليء بالضحك جعل وجه هيلديون يبرد فجأة.
‘هيستين يرافق رويلا؟’
هل هذا يعني أن……
ولكنه أخذ نفسًا عميقًا، ثم حاول تهدئة نفسه.
‘نعم، يمكن أن يكون ذلك سوء فهم.’
منذ أن اعترف بمشاعره منذ فترة قصيرة، ربما شعرت بعدم الراحة وطلبت من هيستين مرافقتها.
ففي النهاية، من حق رويلا أن تذهب إلى الحفل مع أي شخص تريده.
كان عليه أن يهدأ ويفكر في الأمر بهدوء.
نعم، ربما من الأفضل أن ينسى الموضوع ويركز على عمله……
“بطريقة ما، حصلت على دعوةٍ أيضًا. هل تريدها؟”
لكن، بعد أن قالت والدته ذلك، لم يستطع هيلديون أن يرفع عينيه عن الدعوة التي أخرجتها.
ومع ذلك، لم يرد على الفور، بل أومأ بأصابعه فقط.
وعندما لم احصل على رد سريع، شهقت نيكيتا وعضت شفتيها.
“إذا كنت لا تريدها، فقل ذلك-“
وفجأة. قبل أن تكمل كلامها، اختفت الدعوة من يدها.
مرت يديه سريعاً من أمامها، فنظرت نيكيتا إلى هيلديون بعينيها الواسعتين.
“هل تعلمت السحر……؟”
“أحمم.”
بدلاً من الإجابة أو الانتقاد، لم يفعل هيلديون شيئًا سوى التنحنح بشكل محرج.
________________________
هيستين كان شخص طيب
بس لحظة اتوقع جية هيلديون في ذا الوقت غلط 😂
بس عادي يمكن نشوف مونتات أكثر هاهاهعاععاااههااااااا
هيستين ورويلا يضحكون يصلحون فريق تحقيق😭
Dana
التعليقات على الفصل " 115"