“لقد قال الكونت أستيان بنفسه أنه يريد دعوتكِ إلى حفل ميلاد ابنته، لذا ظننت أنكما تعرفان بعضكما جيدًا بالفعل.”
“لا، نحن حقًا مجرد معارف على مستوى معرفة الوجه والاسم فقط.”
“همم، إذاً، يبدو أنه كان حريصًا جدًا على دعوتكِ. هاهاها، يبدو أن لديه عينًا ثاقبةً في تقييم الأشخاص.”
وافقتُ على كلامه في نفسي.
يبدو أن الكونت كان حريصًا جدًا على دعوتي.
عادةً، ليس من الشائع أن يتدخل سيد الأسرة بنفسه ليذكر دعوةً كهذه. وفي مثل هذه الحالات، يكون من الصعب رفض الدعوة.
‘لكن، لماذا يصر على دعوتي إلى هذا الحد؟’
خاصة وأنني بدأت أشك في سيلفيا بسبب الحادث الغريب الذي وقع في لوكيراديان.
في مثل هذه الظروف، دعوةٌ كهذه لا تقوم سوى بزيادة الشكوك.
“يبدو أن تعابير وجهكِ ليست جيدة.”
بينما كنت غارقةً في التفكير، أضاف الدوق كلماته فجأة.
“إذا كنت لا ترغبين في الذهاب، فليس عليكِ الذهاب بالضرورة.”
ابتسمت بخفة وهززتُ رأسي رداً على نبرته الحازمة الممزوجة بالقلق.
“لا، أريد الذهاب.”
“حقًا؟”
“نعم.”
“حسناً، قال إنه سيرسل الدعوة قريبًا، لذا تحققي منها عندما تصل.”
أومأتُ برأسي بنشاط.
‘حسنًا، ما الذي يخططون له على أي حال؟ سأعرف ذلك عندما أذهب.’
على أية حال، هذه مناسبةٌ يصعب تجنب حضورها. و قد قال الدوق إن الأمر متروك لي، لكن إذا لم أحضر، فقد يبدو ذلك محرجًا له.
فما الذي سيتغير إذا جلست هنا أفكر وأقلق؟ إنها مناسبة سأحضرها على أي حال.
علاوةً على ذلك، كانت هذه فرصة. فرصةٌ لتأكيد شكوكي.
إذا تكرر شيء مشابه لما حدث في لوكيراديان هذه المرة أيضًا……
‘عندئذٍ، يمكنني تحويل الشك إلى يقين.’
يقين بأن هناك شيئًا مريبًا وراء سيلفيا.
وبعد بضعة أيام.
كما قال الدوق، وصلت دعوةٌ مختومة بختم عائلة الكونت أستيان.
كانت الدعوة عادية للغاية.
<حضور الشريك إلزامي>
‘……لماذا يصر النبلاء دائمًا على الذهاب في أزواج؟’
حتى هذه التفاصيل كانت عادية بشكل مثير للغضب.
أغمضت عيني للحظة وبدأت أفكر.
شريك، شريك……مع من يجب أن أذهب……؟
لكن، للأسف، الوجه الوحيد الذي تبادر إلى ذهني كان هيلديون. فلم أستطع التفكير في أي شخص آخر مناسب.
لكن.
بعد أن تلقيت اعترافًا ملتهبًا، هل من المنطقي أن يكون أول تواصل بيننا هو طلب أن يكون شريكي؟
‘حسنًا، على أي حال، لن أتجنبه طوال حياتي.’
ربما لن يكون من السيء استغلال هذه المناسبة كذريعة للتحدث معه بشكل طبيعي.
……هل هذا حقًا أمرٌ لا بأس به؟
***
“يا إلهي، حقًا، لقد حضر جميع أنواع الأشخاص.”
في قاعة الرقص بمنزل الكونت أستيان.
تجمع العديد من النبلاء الشباب وهم يتهامسون. و كان الجميع مندهشًا من الحجم الكبير للحدث، الذي فاق توقعاتهم.
“بالفعل! من المدهش أن هذا مجرد حفل ميلاد لآنسة نبيلة دخلت المجتمع الراقي للتو، لا يمكنني تصديق ذلك.”
“حسنًا، إنها عائلة أستيان، أليس هذا متوقعاً؟”
“همم، هذا صحيح!”
لم تكن عائلةً عادية، بل كانت عائلة أستيان، أسرة الملكة الأم.
أولئك الذين حضروا هنا لم يكونوا موجودين لتهنئة سيلفيا، بل لجذب انتباه الملكة.
كانوا يحملون أملًا ضئيلًا بأن تظهر الملكة في هذا المكان، وربما تتحقق تلك التوقعات.
وفعلًا، تحقق ذلك الأمل.
“جلالة الملكة!”
“يا إلهي، من كان يظن أنها ستحضر فعلًا!”
ظهرت الملكة برفقة شقيقها، الكونت.
كان من النادر جدًا أن يظهر أحد أعضاء العائلة الإمبراطورية، ناهيك عن ملكة الإمبراطورية، في مثل هذه المناسبات.
لذا، كان لهذا الحدث النادر دلالاتٌ كبيرة.
“هذا يعني أن سيلفيا المتبناة ليست مجرد آنسة أستيان بالاسم فقط.”
ولتأكيد ذلك، وضعت الملكة ذراعها على كتف سيلفيا بحميمية.
تلوّن وجه سيلفيا بابتسامة خجولة. و نظرت إليها الملكة بعينين تفيضان بالحب، كما لو كانت مبتهجةً بمدى روعتها.
“يقولون أنها تعامل ابنة أخيها المتبناة كابنة حقيقية، ويبدو أن هذا صحيح.”
“بالفعل.”
مع هذا الموقف الودود للغاية، بدأت ألسنة النبلاء تتحرك مجددًا بسرعة.
و مع الأنظار التي تتجه إليها من كل مكان، تعمقت ابتسامة الملكة أكثر.
‘كل شيء يسير كما هو مُخططٌ له.’
نجحت في جذب الأنظار. لجعل سيلفيا قديسةً حقيقية، فقد كانت هناك حاجة إلى اهتمام إيجابي نحوها.
بالطبع، كان من الأفضل لو أنها تركت انطباعًا قويًا في لوكيراديان المرة الماضية……لكن، للأسف، لقد فشلت بالفعل.
لذا، في حفل الرقص هذا، كان يجب أن تترك انطباعًا قويًا لدى الجميع بنجاح.
وكانت البداية جيدةً جدًا.
ابتسمت الملكة برضا وهي تمرر يدها على شعر سيلفيا وتهمس،
“انتبهي جيدًا اليوم. إذا ارتكبتِ خطأً غبيًا مرة أخرى، فلن أغفر لكِ.”
“نعم، سأتذكر ذلك جيدًا.”
“تتذكرين ما عليكِ فعله اليوم، أليس كذلك؟”
“بالطبع، يا جلالة الملكة.”
ردت سيلفيا بتردد، وتوقفت عيناها للحظة على شيء ما قبل أن تعود لمكانها.
بعيدًا عن الحشد، كانت هناك امرأةٌ منعزلة في الزاوية وحدها.
إلى “هيلينا ديثر”.
عندما رأت سيلفيا أن المكان بجانب هيلينا خالٍ، ابتسمت بخفة.
“لا تقلقي، سأتأكد من إبعاد تلك المرأة عن السيد كيليان تمامًا.”
“نعم. يجب أن تُبعديها بشكل نظيف تمامًا. وكل اللوم في الانفصال يجب أن يقع على-”
“بالطبع، يجب أن يقع على تلك المرأة. لا تقلقي، سأعزلها تمامًا حتى لا يبقى لها أي شخصٍ يدافع عنها.”
عند سماع إجابتها الواثقة، رسمت الملكة ابتسامةً راضية.
نعم، الهدف الحقيقي لحفل الميلاد هذا كان “عزل هيلينا”.
كان ديموس مرشحًا ليصبح ولي العهد في المستقبل. لكن، بسبب خطةٍ انحرفت بشكل غير متوقع، تعرضت سمعته لخدش كبير.
ما يُعرف بحادثة المثلث العاطفي أمام البنك.
بعد تلك الحادثة، بدأت الأمور تتجه تدريجيًا لتصوير ديموس كشخص فاسد، سواء بشكل علني أو خفي.
بل إن هناك أيضًا عددًا لا بأس به من الأشخاص الذين بدأوا يعاملونه كرجل هائم بالنساء ومغرم بالشهوات.
‘على الرغم من أن الجميع يتكتمون عن الأمر، لا يوجد شيء جيد في ترك مثل هذه الصورة.’
علاوةً على ذلك، كان يجب أن يتم ربط سيلفيا معه كشريكة في المستقبل. و كان من الضروري أن تظل إلى جانبه لتستمر في مساندته.
لكن، إذا انتشرت شائعاتٌ بأنه بدأ يواعد سيلفيا بعد فترة قصيرة من علاقته مع هيلينا……
‘كم سيزداد الحِقدُ والنميمة.’
مجرد التفكير في الأمر كان يسبب الصداع. لذلك، كان من الضروري التخلص من هيلينا بشكل نظيف قبل حدوث ذلك.
حسنًا، لقد تم بالفعل نشر بعض الشائعات السلبية المناسبة لعزلها عن الجميع……
“لكن ذلك لا يكفي. اجعليها تبدو كنذلة حقيرة في نظر الجميع. بحيث يقول الناس، ‘لقد خُدع ديموس من قبل تلك المرأة الحقيرة!'”
“نعم، يا جلالتكِ. سأفعل ذلك.”
“حسنًا، أثق بكِ.”
بعد هذا الرد، استقامت الملكة التي كانت تميل نحو سيلفيا. و نظرت حولها ببطء مرة واحدة.
كان النبلاء الذين تقاطعت أعينهم معها ينحنون بسرعة لتحيتها. لكن، الشخص الذي كانت تبحث عنه لم يكن ضمن الموجودين.
“هل القديسة لم تصل بعد؟”
“نعم، يبدو أن الأمر كذلك.”
“هي لا تنوي عدم الحضور، أليس كذلك؟”
“مستحيل. ستحضر بالتأكيد، فلا تقلقي، يا جلالتك.”
أومأت الملكة موافقة على رد الكونت.
بالطبع، ألم يتدخل شقيقها بنفسه ويلمح حتى للدوق؟
حتى لو تأخرت قليلًا، فإنها ستحضر بالتأكيد.
وأيضًا.
‘بالتأكيد ستأتي ومعها هيلديون كشريك لها.’
كما كان الحال دائمًا. كان السبب وراء دعوة الملكة وأتباعها لرويلا تحديدًا هو تحقيق الهدف الثاني لهذا الحفل.
خلق تواصل بين سيلفيا وهيلديون.
وللقيام بذلك، كان من الضروري إخراج هيلديون، الذي يبقى محصورًا في قصر ولي العهد.
وكان الطُعم الذي اختير لهذا الغرض هي رويلا بالذات.
بالتأكيد، لو كانت هي، لطلبت من هيلديون أن يكون شريكها. لذا، كان من الضروري أن تحضر رويلا هذا الحفل لجذب هيلديون.
لكن، كانت أفكار سيلفيا مختلفةً عن أفكار الملكة.
‘كم أتمنى ألا تحضُر.’
لا رويلا ولا ولي العهد.
في الواقع، لم تستطع سيلفيا أن تخبر الملكة وأتباعها عن محادثتها مع هيلديون في لوكيراديان.
فلم تكن قادرةً على التحدث عن الرفض البارد الذي تلقته.
في الأصل، وبعد فشل الخطة السابقة مباشرة، كان الجميع في حالة تأهب شديد. ولو أضافت إلى ذلك أن هيلديون لم يظهر أدنى اهتمام بها……
‘لن يتركوني وشأني.’
في النهاية، كذبت سيلفيا قائلة: “لم ألتقِ بهيلديون.”
دون علم الملكة وأتباعها بالحقيقة، كانوا يحاولون بشتى الطرق إحضار هيلديون أمام سيلفيا.
“بمجرد أن تذكري أمر اللعنة، سيفقد صوابه بالتأكيد وسيرغب بكِ.”
“نعم. سنصنع الظروف لمواجهته بأي وسيلة، لذا يجب عليكِ بأي شكل أن تُغريه وتجعليه عبدًا لكِ. هل يمكنكِ فعل ذلك؟”
تحت وطأة الضغط المتكرر، فاتت سيلفيا فرص عديدة لقول الحقيقة.
لذا، إذا حضر الاثنان الحفل اليوم، وتم إلقاؤها أمام ولي العهد كما هو مخطط أصلاً……
‘مجرد التفكير في الأمر مرعبٌ حقاً.’
تنهدت سيلفيا بعمق وهي تشعر بألم في رأسها. وفي تلك اللحظة.
صرير-
فُتح باب قاعة الرقص، الذي ظل مغلقًا بإحكام لفترة، ودخل شخصان.
“الأميرة رويلا بريتا! و……”
عند سماع صيحة الخادم، شحب وجه سيلفيا.
لكن، في اللحظة التالية.
‘من هذا الشخص……؟’
رمشت بعينيها مرتبكةً وهي تنظر بذهول.
_____________________
ماجت مع هيلديون؟ اويلاو
المهم اشوى حسبت سيلفيا هي الي تكلمت مع ابو رويلا بس طلع الكونت الزفت هو الي متكلم
طلعت الملكة ذي مب هينة عندها قوة كبيره وهيبة
Dana
التعليقات على الفصل " 114"