توجهنا نحن الثلاثة إلى غرفة التبرعات، وعلى عكس اليوم الأول الذي زرت فيه المعبد، أصبح بإمكاني الآن الوصول إليها بسهولة نسبية.
“كم مر من الوقت، سيدتي القديسة!”
عندما اقتربنا من غرفة التبرعات، رحب بي شخصٌ عزيز.
“الكاهن هوسيب.”
“ههه، لم تنسيني إذاً.”
“بالطبع، كيف يمكنني أن أنسى شخصًا بملامح وجه رائعةٍ كهذه؟”
ضحك الكاهن هوسيب بصوت عالٍ رداً على كلامي.
‘لا، أنا جادة، ملامح وجهك رائعة حقًا.’
“على أي حال، لقد مر وقت طويلٌ حقًا.”
كانت هذه أول مرة أراه منذ اليوم الذي جئت فيه للتبرع في المعبد وانخرطت في حادثة الكائن الروحي.
واصلت التبرع باستمرار، لكنني عادةً كنت أرسل شخصًا آخر أو أستخدم البنك.
“جميع التبرعات التي أرسلتِها خلال هذه الفترة تم استخدامها في أماكن جيدة، شكرًا جزيلًا لكِ.”
أوه، يبدو أن الكاهن هوسيب هو المسؤول أيضًا عن التبرعات التي تُرسل عبر البنك.
شعرت بفرحة ما، فابتسمت وأجبت،
“أشعر بالارتياح لسماع ذلك، أنا من يجب أن أشكركم.”
“أوه، كم أنتِ متواضعة! على أي حال، ما الذي جاء بكِ اليوم؟”
“جئت لأقوم بالتبرع بنفسي، أردت أيضًا أن أُري أخي الصغير المعبد وأن أجعله يشعر بفرحة التبرع.”
عند سماع كلامي، تحولت نظرة الكاهن هوسيب أخيرًا إلى جانبي.
عندما رأى راون، ابتسم ابتسامةً عريضة.
“أوه، أليس هذا السيد الصغير؟”
“مر وقتٌ طويل منذ أن رأيتكَ، الكاهن هوسيب.”
ما هذا، هل يعرفان بعضهما؟
أملتُ رأسي متعجبة، ثم أدركت فجأة.
‘آه، بالطبع، لقد رآه أثناء ذهابه وإيابه عندما كان مدرسًا خصوصيًا لي.’
لأن الحديث عن أيام الكاهن هوسيب كمدرس خصوصي لن يكون سوى قصة حزينة إذا أثيرت، تظاهرت بعدم المعرفة وأغلقت فمي بإحكام.
بدلًا من ذلك، حولت الموضوع إلى اتجاه آخر.
“وأيضًا، سمو ولي العهد معنا اليوم.”
“آه.”
مع تنهيدةً صغيرة، استقرت عينا الكاهن على هيلديون.
“تأخرت في تحيتكَ، سموك، أنا خادم السيدة لوكيرا أقدم تحياتي.”
“لا داعي لذلك، كن مرتاحًا.”
قال هيلديون ذلك بهدوء للكاهن هوسيب الذي كان يحييه على عجل.
‘كان حضوره قويًا بما فيه الكفاية، لكنه لاحظه للتو الآن.’
حسنًا، منذ البداية كان يركز نظره عليّ ويقترب مني فقط.
يبدو أنه كان سعيدًا جدًا بلقائي، وبهذا الفكر، خدشت أنفي بشعور من الرضا الغامض.
بعد هذه التحية القصيرة، توجهنا نحن الثلاثة إلى غرفة التبرعات بمساعدة الكاهن هوسيب.
لم تكن هناك حاجةٌ حقيقية للإرشاد، لكنني تبعته لأواصل شعوري بالبهجة.
“بفضلكِ، يا سيدتي القديسة، ازدادت تبرعات المعبد بشكل كبير.”
“أوه، لا يمكن القول أن ذلك بفضلي.”
“لا، بلى، ليس فقط بسبب نافورة التبرعات، بل إن النبلاء الذين تأثروا بأفعالكِ المتتالية بدأوا بالتبرع بمبالغ كبيرة أيضًا.”
أوه، حتى النبلاء؟
كان هذا موضوعًا مثيرًا للاهتمام.
عندما نظرت إليه بعيون لامعة، ابتسم بلطف وأومأ برأسه.
“حقًا، حتى اليوم فقط، هناك شخصٌ جاء للتبرع.”
“أوه، حقًا؟”
“نعم، أوه، ها هو قادمٌ هناك.”
عند سماع كلامه، التفتنا نحن الثلاثة في نفس الوقت.
ثم، عبسنا فجأة.
‘آه، كم أنا متعبة.’
لاحظني الشخص الآخر متأخرًا، وتجعد وجهه بشدة أيضًا.
و بما أننا كنا نتجه نحو بعضنا البعض، اقتربنا بطريقةٍ محرجة للغاية.
“ألتقيك هنا، يا سيد كيليان.”
“……رويلا.”
رد ديموس على تحيتي وهو يعض على أسنانه ويتمتم.
أوه، هل يعاني من التوتر؟
بهذا الشعور، غمزت بعيني وهززت كتفي، ثم سألته كأنني لا أعرف شيئًا.
“ما الذي جاء بالسيد كيليان إلى هنا……؟”
“ها، ولمَ تعتقدين؟ جئت للتبرع.”
“آه.”
يبدو أنه، بعد أن دُمرت سمعته بسبب قضية التهرب الضريبي، يحاول الآن بطريقة ما استعادة صورته.
التبرع كوسيلة للتعبير عن ندمه على أفعاله السابقة، أو شيءٌ من هذا القبيل؟
‘من النظرة الأولى يمكنني معرفة ذلك.’
بوجه يحمل ابتسامة، صفقت بيدي.
“واو، هذا حقًا رائعٌ جدًا!”
“……أنا أيضًا أنوي التبرع.”
كنت قد قلت ذلك لأستفزه، لكن الرد جاء من مكان غير متوقع.
فنظرت إلى هيلديون بإحراج.
‘سموك، انتبه للأمور……’
لكن بدلًا من توبيخه، ابتسمتُ بحنان ورفعت إبهامي للأعلى.
“واو، أنت رائعٌ جدًا، سموك.”
“…….”
رمش بعينيه دون أن ينبس بكلمة، و بدا وكأنه يشعر بفخر خفي.
‘إنه لطيف بعض الشيء.’
في تلك اللحظة، ضحك ديموس بسخرية وهو يراقبنا.
كان تعبيره يوحي بالدهشة التامة.
“لم أكن أعلم أبدًا أن سموك شخصٌ من هذا النوع؟”
ثم تحدث بنبرة تهكم، لكن بالطبع، هيلديون لم يبدُ متأثرًا على الإطلاق.
“ليس من الضروري أن يعرف السيد كيليان ذلك.”
رد هيلديون وهو يرفع حاجبه، مما جعل زاوية فم ديموس ترتجف.
“كنتُ أود أن أقدم نصيحةً بكل جرأة-“
“أوه، حقًا؟”
قاطع هيلديون كلام ديموس الذي كان على وشك التحدث مجددًا.
“أتجرؤ على تقديم نصيحةٍ لي؟”
كان صوته يحمل هيبةً حتى أنا شعرت بها، ويبدو أن راون شعر بالمثل، إذ ازدادت قوة قبضته على يدي.
دلكت رأسه المستدير برفق لأطمئنه أن كل شيء على ما يرام.
ثم ابتعد راون خطوةً أخرى بهدوء.
يا له من شخص عديم المشاعر حقًا.
بينما كنت أشعر بالمرارة، تدخّل الكاهن هوسيب بهدوء.
“بالمناسبة، هل ستعود الآن، يا سيد كيليان؟”
يبدو أنه شعر بأن الأجواء تسير بشكل غريب بعض الشيء.
بفضل تغيير الموضوع الطبيعي من الشخص الأكبر سنًا، خفّت حدة التوتر الذي كان يعم الجو قليلاً.
كنت بالفعل قلقةً بعض الشيء، لذا كان هذا أمرًا أشعر بالامتنان له.
استغللت تلك الفرصة وأمسكت بطرف كم هيلديون وسحبته برفق.
نظر إليّ بدهشة، فقلت له بعينيّ،
‘كفى….’
بطريقة ما، فهم قصدي، فتراجع خطوةً إلى الوراء.
“نعم، لقد قدمنا التبرعات، لذا أفكر في الذهاب للخدمة في دار الأيتام الآن.”
يبدو أن ديموس أيضًا لم يكن لديه نية لمواصلة تلك المشاحنة العقيمة، فأجاب الكاهن بابتسامة ودودة كأن شيئًا لم يكن،
“آه، لقد ذكرت أنك ستزور دار الأيتام كثيرًا مؤخرًا، أليس كذلك؟”
“نعم، لقد أصبح لدي اهتمام كبير بالتبرعات والخدمة هذه الأيام.”
“حقًا، إنها سلوكيات جديرة بالاقتداء، ستسعد السيدة لوكيرا كثيرًا بذلك.”
“ههه، أنا سعيد لسماعكَ تقولون ذلك. بالمناسبة، هل تعلم أين قد تكون رفيقتي؟”
“هل تعني السيدة النبيلة التي جاءت معكَ؟”
أثارت كلمات الكاهن هوسيب اهتمامي بشكل لا إرادي.
‘ديموس جاء مع سيدة نبيلة؟’
هل يمكن أن تكون هيلينا……لكنها قالت إن علاقتهما ليست جيدة مؤخرًا، لذا ربما ليست هي.
إذاً من تكون؟
بينما كنت أتساءل، مرت نظرة ديموس عليّ بسرعة.
سرعان ما ظهرت على وجهه علامات الزهو والانتصار.
ما هذا؟ لماذا ينظر إليّ بهذا الوجه؟
قبل أن تُحل تساؤلاتي، عاد الكاهن هوسيب ليتحدث مجددًا،
“لقد توجهت إلى غرفة التأمل.”
“آه، كما توقعت. إنها دائمًا في غرفة التأمل كعادتها.”
“نعم، إنها حقًا شخصيةٌ تتأمل بجد. إنها أول من رأيته يتأمل في المعبد يوميًا دون انقطاع.”
“بالفعل، أنا أيضًا لم أقابل امرأةً مثلها من قبل.”
لسبب ما، شعرت وكأنه يتحدث ليجعلني أسمع، أم أن هذا مجرد شعور مني؟
بينما كنت أنظر بفتور، بدأ يتحدث عن المرأة التي جاءت معه، مقدمًا تعريفًا بها،
“إنها دائمًا تتأمل بجد، و ثقتها بالسيدة لوكيرا أقوى من أي شخص آخر. إنها ألطف وأطيب شخص في العالم، وفوق ذلك، تمتلك قوةً إلهية عظيمة.”
كلما طالت كلمات ديموس، شعرت بشيء غريب يتزايد بداخلي.
شعور بارد و كأن الدم يتجمد في عروقي.
‘تتأمل بجد، و تصديقها قوي، وطيبة، وتمتلك قوةً إلهية قوية؟’
بدأت بعض السمات المألوفة بشكل غريب تذكرني بشخص معين.
‘لكن، لا يمكن أن تكون تلك.’
ليس من المفترض أن يظهر ذلك الشخص في هذا الوقت.
ومع ذلك، على عكس هذا التفكير، بدأ قلبي يخفق بقوة.
“……أختي؟”
“رويلا؟”
لاحظ راون وهيلديون حالتي الغريبة، فنادياني في الوقت ذاته.
“آه.”
استعدت رباطة جأشي متأخرة، فضحكت بإحراج وهززت رأسي.
“كنت أفكر في شيء آخر للحظة.”
“تبدين شاحبة.”
هززت رأسي مجددًا رداً على كلام هيلديون.
“أنا بخير حقًا. على أي حال، لنذهب بسرعة للتبرع.”
“أوه، هل ستذهبين الآن؟”
سألني ديموس بنبرة تبدو كأنها تحمل أسفًا.
“نعم، لقد جئت اليوم لأتبرع أيضًا. يجب أن أذهب لأنجز مهمتي. ألا تعتقد أن عليك أنت أيضًا أن تذهب في طريقك، يا سيد كيليان؟”
“بالطبع يجب أن أفعل. لكن، ما رأيكِ لو تبادلتم التحية مع رفيقتي طالما نحن هنا؟”
“……بصراحة، ألا تعتقد أننا لسنا قريبين بما يكفي لنتعرف على رفيقتكَ أيضًا؟”
عند سؤالي المباشر، اختفت الابتسامة من وجهه.
“لذلك أريد أن أعرفكِّ بها أكثر، يا رويلا. لأن هذه هي علاقتنا.”
……ما الذي يعنيه بذلك؟
عقدت حاجبيّ وحدقت به. و سرعان ما ارتسمت ابتسامةٌ خفيفة على شفتيه.
“آه، ها هي قادمة الآن.”
كانت نظرته تتجه إلى ما وراء كتفي.
طق طق. مع صوت كعب الأحذية القادم، شعرت بجسدي يتصلب.
دق، دق، دق.
كلما اقترب صوت الكعب، زادت ضربات قلبي.
وعندما التفتّ ببطء إلى الخلف.
“…….”
لم أستطع إلا أن أردد جملةً واحدة في ذهني،
‘الحدس السيئ لا يخطئ أبدًا.’
“آه، سيد كيليان، هل انتظرتني طويلاً؟”
خداها المتورّدان كما لو أنها ركضت للتو. و شعرها الفضي الغامض، وابتسامتها الرقيقة.
لم تكن سوى.
“سيلفيا”
سيلفيا أستيان.
بطلة هذا العالم، والقديسة الحقيقية.
_________________________
والحين رحبوا معنا بالتستس المتخفيه
الصراحه توقعت ماتطلع يعني يمكن ماتمشي خطة ابو ديموس والملكة بس شكلهم بدوا يخافون
المهم ليه رويلا كأنها خايفه؟ احسبها بتكون مستانسه
بعدين مب سيلفيا القديسة الحقيقية يختي اهجدي
Dana
التعليقات على الفصل " 102"