1
الفصل 001
فشلتُ مرّةً أخرى.
تـ*ـبًا.
بعد أن قرأتُ نصف ذلك الخط الجامد، أحنيتُ رأسي في النهاية.
حتى الشتائم والتنهيدات، لم تعد تخرج الآن لأنني سئمتُ منها.
نظرتُ بطرف عيني وبنظرة باهتة إلى الرسالة المعروضة على شاشة الهاتف.
كما هو متوقع، المحتوى لا يتغير.
-مرحبًا، السيد [نا هوي-يون].
أولًا، نشكرك على التقدّم لوظيفة التعليم في [روضة جندلراي]. من خلال مستنداتك والمقابلة، تأكّد لنا امتلاكك قدراتٍ عاليةً وإمكاناتٍ واعدة، ولكن للأسف، لم يتم اختيارك كمرشّحٍ ناجح في عملية الاختيار.
هذا ليس بسبب أي نقصٍ في قدرتك، بل يعود إلى ظروفٍ لا مفرّ منها من جانب الروضة…يومٌ سعيد.
[روضة جندلراي] المدير جو بيل-غو
كنتُ أستطيع أن أفهم ما الذي تحاول الرسالة المطوّلة المصاغة بعناية أن تقوله دون أن أقرأها كلّها.
ذلك لأنني تلقيتُ الرسالة نفسها عددًا لا يُحصى من المرّات من قبل.
‘كم مرةً حدث هذا لي الآن؟’
بعد إنهائي خدمتي العسكرية، مضى أكثر من عامين منذ تخرّجي من الجامعة.
أبلغ من العمر تسعة وعشرين عامًا هذا العام، ولم أعد شابًا بعد.
البحث عن عملٍ الذي ظننتُ أنه سيمضي بسلاسة لم يحرز أيّ تقدّم لأكثر من عامين.
……آه، تمهّل. لعلّي ينبغي أن أكون ممتنًّا لأن هذه الروضة على الأقل منحتني فرصة مقابلة.
‘لأنني حتى الآن، كنتُ أُرفض بسرعة البرق من مرحلة تقديم المستندات، من غير أن أُمنح فرصةً لإجراء مقابلةٍ أصلًا.’
لكن في النهاية، كانت نتيجة المقابلة الشخصية التي حصلتُ عليها بشق الأنفس هي نفسها. بالنظر إلى أنني تلقيتُ إشعارًا بالرفض مجددًا اليوم.
رفض. رفض.
عبثتُ بخشونةٍ بشعري الأشعث بكلتا يديّ.
‘ماذا يُفترض بي أن أفعل؟’
يبدو وكأنني تقدّمتُ إلى كلّ روضةٍ في الأقاليم الثمانية كلّها في البلاد.
على الأقل، لقد تقدّمتُ إلى كلّ مركزٍ لرعاية الأطفال وكلّ روضةٍ ضمن نطاق ثلاثين كيلومترًا من المنزل.
‘أأعاني نقصًا في المؤهلات؟ نقصًا في الخبرة؟’
ظننتُ أن حياتي الجامعية الرتيبة المملّة وفترة البحث عن عمل ستصبح سمادًا وافرًا. لكنها تحوّلت كلّها إلى هراء.
درجاتي شبه الكاملة وتقييمات التدريب العملي التي نلتُها وأنا أتنقّل بين الأعمال الجزئية والدراسة اختُزلت إلى مجرّد قصاصات ورق.
“آآآرغ!”
تخلّيتُ عن هدوء الأعصاب الذي كنتُ أحافظ عليه في كل موقف، وامتلأ داخلي بإحباطٍ خانق.
-بام!
“ماذا، ماذا، ما الأمر؟ لا تقل لي إنك نجحت؟ هل فعلتها أخيرًا؟”
حين صرختُ من شدّة الإحباط، اندفع أخي عبر الباب.
عندما رأيتُ لفّافات الشعر الوردية ملفوفةً بعنايةٍ في شعره، لم أستطع إلا أن أطلق ضحكةً جوفاء.
“…ماذا؟ رُفضت؟”
انخفضت عيناه إلى الهاتف على المكتب، وفهم النتيجة في الحال.
لم تكن لديّ حتى طاقةٌ لأنكر.
“نعم، رُفضتُ مرةً أخرى.”
“……قد يحدث ذلك. هيه، هون عليك.”
حتى وهو يواسيني بالتربيت برفقٍ على رأسي في حالتي المحطّمة، ظللتُ أفرك وجهي بقسوة.
“للتهوين حدّ. أن أكون عاطلًا لعامين صار أمرًا محبطًا.”
وأنا أيضًا بدأتُ أشعر بالحرج من نفسي.
“أهو بسبب ذلك الشيء مجددًا هذه المرة؟”
تبعًا لإيماءة أخي، اتّجه بصري طبيعيًا. على شاشة الحاسوب، كانت نافذةٌ صغيرة تعرض عنوانًا مع مخطّط موجي غير منتظم.
“…….”
كان ذلك في سنتي الجامعية الأخيرة حين انهرتُ من آلام الجسد ونُقلتُ إلى المستشفى. لكن هناك، بدل أن يشخّصني الطبيب بنزلة برد بسيطة، فاجأني بتشخيصٍ غريب يُدعى ‘تجلّي المستيقظ’، وكان ذلك بداية كلّ هذه المشكلات.
‘ظننتُه دجّالًا.’
لكن حين دفع إليّ بسجلات فحوصٍ متنوعة ومصطلحاتٍ غير مفهومة وهو يشرح، لم أستطع سوى أن أومئ برأسي على عجل.
……مستيقظ، شميستيقظ، آنذاك كنتُ مشغولًا بالتخرّج إلى حدٍّ لم يسمح لي باستيعاب الأمر.
كنتُ أريد فقط أن أنهي حياتي الجامعية المملّة بأسرع ما يمكن وأحصل على وظيفة.
لذا، حتى بعد أن صرتُ مستيقظًا، وهو أمرٌ يتوق إليه الآخرون يائسِين ولا ينالونه، لم أشعر بأيّ حماسةٍ تُذكر.
وفوق ذلك، فإن القدرة المتجلّية والرتبة كانتا مثيرتين للشفقة إلى حدٍّ ما….
مروّض رتبة D (مدرّب وحوش).
ضحكتُ باستخفاف.
……ما كان ينبغي لي أن أضحك آنذاك.
“من كان يظنّ أن هذه القدرة اللـ*ـينة عديمة النفع ستصبح عائقًا كهذا.”
ليست رفيعة الرتبة، ولا شيء مميّزًا في كوني مروّضًا من رتبة D.
إضافةً إلى ذلك، لسببٍ ما فإن استخدام قدرتي غير مستقر، فلا أستطيع حتى استعمالها بثقة.
كلّ ما أستطيع فعله هو التوسّط في شجارات السناجب والسمّانات التي تعيش في الجبل الخلفي للحيّ، وأحيانًا أُجبر على كشف أماكن تواجد البلوط بكثرة، وهذا تقريبًا كلّ شيء.
(الـسمّانات هي حيوانات صغيرة من فصيلة القوارض، تشبه السناجب لكنها أصغر حجمًا، وتعيش عادة في الغابات أو الحدائق.)
لكن هذه القدرة، التي لا فائدة منها وتشبه رخصة قيادة مخبأة في خزانة، تمنعني تمامًا من التقدّم إلى الأمام.
‘كأنّ أحدًا يريد أن يكون منهم.’
على خلاف من هم في سني الذين يُقبلون بسهولة حتى من غير مؤهلاتٍ خاصّة، ما زلتُ عالقًا في مكاني، وذلك هو الدليل.
فما السبب، إذًا؟
برأيك ما السبب في أنني أهذي بهذا الشكل؟
السبب بسيط.
‘إنه فقط لأنني مستيقظ.’
مستيقظ.
من هم؟
العالم يدعوهم ‘المختارين’.
المستيقظون، الذين اكتسبوا فجأةً يومًا ما قوى لا يفسّرها العلم، صاروا موضع إعجابٍ وهيبة، لكن أيضًا خوفًا في الوقت نفسه.
بعبارة أخرى، هم كسيفٍ ذي حدّين.
بغضّ النظر عن رتبتهم وقدراتهم، فهم نادرون وأقوياء، ولأنهم مختلفون عن الآخرين فهم خطرون، ذلك هو التصوّر الكامن في المجتمع اليوم.
للأسف، هذا التصوّر صحيحٌ إلى حدٍّ ما.
‘حتى لو تسببوا بنفس نوع المشاكل، فإن حجم تأثيرهم يختلف عن تأثير الناس العاديين.’
لعلّ لذلك، فإن أماكن غير شركات الصيّادين ما تزال تتردّد في توظيف المستيقظين.
بل مؤسسات الأطفال ومراكز رعاية الأطفال التي أحاول الالتحاق بها أسوأ من ذلك، ولا تختلف عنها أيًّا منها.
كونك مستيقظًا أم لا بندٌ إلزامي في السير الذاتية، فلا سبيل إلى إخفائه.
ضغطتُ إبهامي على جبيني المعقود وحاولتُ جاهدًا أن أتماسك.
……في النهاية، يبدو أن الوقت قد حان للاستسلام.
‘معلّم روضة، تـ*ـبًا لهذا الحلم.’
أنا بالكاد أستطيع تدبّر أمري.
‘إلى متى سأبقى متمسكًا بهذا الحلم القديم؟’
في تلك اللحظة، سمعتُ صوت أخي من جديد.
“ما رأيك في ذاك المكان؟”
مرّ سبّابته الطويلة فجأةً أمامي، مشيرًا إلى نافذةٍ صغيرة معروضة على الشاشة.
أدرتُ عينيّ لأرى إلى أين يشير أخي.
الصفحة الرئيسية لموقع البحث عن عمل.
وإعلان وظيفةٍ يتصدّر الأعلى.
“……أأنتَ جادّ؟”
نظرتُ إلى وجه أخي البريء وكتمتُ تنهيدة. ثم حرّكتُ الماوس ونقرتُ على ذلك الإعلان.
ثم ظهرت جمل قصيرة ومقلقة واحدة تلو الأخرى.
[إعلان توظيف مفتوح لمعلّم روضة أوشن التابعة لـ BOND]
-الأجر بالساعة: قابل للتفاوض
-التكليف: صفّ عمر 7 سنوات
-المؤهلات: مستيقظ رتبة D أو أعلى، وتُمنح الأفضلية لمن لديه خبرة في التعامل مع أطفال بعمر 3 سنوات أو أكثر.
-مزايا خاصّة: خصم 30% على جرعات BOND رتبة B~C/ قسيمة خدمة طوارئ صيّاد رتبة C لمرّة واحدة/ قسيمة طلب مجانية مرّة في السنة
-متطلبات أخرى: شخص قويّ البنية/ مثابر/ يحتاج إلى سرعة حكم/ يتطلّب عزيمة
كنتُ قد رأيتُ هذا الإعلان مرّاتٍ عدّة من قبل.
على بُعد عشرين دقيقة سيرًا على الأقدام من المنزل، مزايا جيّدة على نحوٍ مريب لوظيفة معلّم روضة، ولا خبرة خاصّة مطلوبة….
إعلان وظيفةٍ مريبٌ للغاية.
‘الشروط جيّدة على نحوٍ لا يُصدّق.’
إلى جانب ذلك، الريبة فيه واضحةٌ أكثر مما ينبغي. لماذا تحتاج روضةٌ إلى مستيقظين من رتبة D أو أعلى؟
قبل كلّ شيء، حقيقة أن هذا الإعلان نُشر مرّاتٍ عدّة في روضةٍ لم يمضِ على تأسيسها سوى عامٍ بالكاد، أليس في ذلك دلالةٌ واضحة؟
هناك شيء غير طبيعي فيه، سواء من ناحية توازن العمل والحياة أو من ناحية بيئة العمل نفسها.
“قال أحد قدامى الإنترنت الذين أحترمهم هذا.”
تحدث أخي بصمت، وهو ينزع لفّافات الشعر من رأسه واحدةً تلو الأخرى أثناء تأمّله للإعلان.
“أجرٌ جيّد أكثر من اللازم؟ تجنّبه. شروطٌ جيّدة أكثر من اللازم؟ تجنّبه. أجواء عائلية؟ تجنّبها. غالبًا ما يكون مكانًا قذرًا مغلّفًا بغلافٍ جميل.”
تابع كلامه وهو يُرتِّب شعره المنفوش بيديه.
“لكن على الأقل هذا المكان صريح، مكتوب بوضوح أنّ العمل فيه سيكون شاقًا جدًا.”
“…….”
“لياقة بدنية قوية مطلوبة، مثابرة، سرعة حكم، واستعداد ذهني. هذا أشبه بـ……توقّع الموت. أيّ أحد سيظنّ أنهم يوظّفون حرّاسًا شخصيين.”
“……لهذا تحديدًا أنا متردّد حياله.”
“اسمع يا أخي الصغير، هذه نصيحتي: من لا يملك حتى ملعقة، كيف له أن يختار بين الأرز البارد والأرز الساخن؟”
(أي بمعنى آخر: إذا لم تمتلك الأساسيات، فلا يمكنك أن تكون انتقائيًا بشأن الأمور الثانوية.)
لم أستطع أن أردّ على كلمات أخي. لم أستطع سوى أن أطلق بهدوءٍ التنهيدة التي كنتُ أكتمها.
إذًا، وخلاصة القول، الأمر على هذا النحو.
إنه مكان شاقّ جدًا، لكن على الأقل صريح وواضح بشأن ذلك.
وأنا لستُ في موقف يسمح لي بأن أكون انتقائيًا تجاه هذا المكان القذر لكن الصريح.
……تـ*ـبًا، إنه على حقٍّ تمامًا.
***
بعد بضعة أيامٍ من أن أُوصي لي بروضة أوشن التابعة لـ BOND، حضرتُ في نهاية المطاف لإجراء المقابلة.
عادةً ما كان يتم رفضي في مرحلة تقديم المستندات، لكن الموافقة على المقابلة جاءت بسرعةٍ مرعبة لم تتجاوز يومين فحسب.
‘لا أعلم لماذا يُجرون المقابلة في مبنى المقرّ الرئيسي أصلًا.’
كان أشخاصٌ يرتدون ملابس عملٍ توحي بمهنهم المختلفة يدخلون المبنى الذي لا أستطيع حتى رؤية طابقه الأعلى.
تمنّيتُ أن أندمج بينهم على نحوٍ طبيعي، وحدي بملابسي غير الرسمية الأنيقة.
الساعة 9:30 صباحًا في يومٍ من أيام الأسبوع.
ظننتُ أن الوقت مبكّرٌ لإجراء مقابلة، فدخلتُ الردهة وأرشدني أحد موظفي الانتظار إلى غرفة مقابلاتٍ تقع في الجهة اليمنى من الردهة حيث يمكنني الانتظار.
بينما كنتُ أجلس بهدوءٍ على الكرسي منتظرًا، رأيتُ شخصين يقتربان من بعيد بسرعةٍ مخيفة.
وما إن جلس أحد هذين الاثنين، رجلٌ بعينين حادتين، أمامي، حتى بدأت الأسئلة فورًا.
“أنتَ مروّض رتبة D؟”
“……نعم!”
“ليس لديك أيّ سجلّ في أنشطة الصيّادين، وقد تخرّجتَ من قسم تعليم الطفولة المبكرة في جامعة ديهان، كما أنّ درجاتك وتقييمات تدريبك العملي جيّدة أيضًا.”
نعم، لقد بذلتُ جهدًا كبيرًا طوال أربعة أعوامٍ لأحقق ذلك.
“غير متزوّج، بلا خبرة، خرّيج جديد؟”
هل الحالة الاجتماعية مهمّة؟ تساءلتُ لحظةً، ثم أومأتُ سريعًا وأجبت.
“نعم.”
على عكس الأماكن الأخرى، بدأت المقابلة من دون أيّ تعارف أو تحيّة، وسارت مباشرةً كسلسلةٍ سريعةٍ من الأسئلة والأجوبة، أشبه باختبارٍ شفهيٍّ متتابع.
أجبتُ عن الأسئلة دون عناءٍ كبير، وأنا أراقب المُحاوِر أمامي.
(المُحاوِر هُوَّ الشخص الذي يجري المقابلة ويسأل الأسئلة.)
كان الرجل، ببدلته السوداء الأنيقة، يملك هالةً مصقولةً تلائم مبنى المقرّ الفخم.
تـ*ـبًا، إنه وسيم، لا بدّ أنه من عائلةٍ ثريّة.
“تسعةٌ وعشرون؟ أنتَ شاب.”
“……هاها.”
أنا نفسي لا أرى الأمر كذلك. أن يُقال لمن شارف الثلاثين إنه شاب، لا بدّ أنه أكبر منّي سنًّا.
“لا ألتقي عادةً بمروّضين من حولي، لذا أنا فضولي، هل تستطيع التعامل مع الحيوانات المفترسة أيضًا؟”
“……أيّ نوعٍ من الحيوانات المفترسة تقصد؟”
“كلابٌ برّية، مثلًا؟”
توقّفتُ لحظةً أمام هذا السؤال الصعب فجأةً وفكّرتُ قليلًا.
كما توقّعتُ، أهو مكانٌ غريب؟
يقولون إنها شركة الصيادين الأولى، لكنني أتساءل إن كانوا يُكلفون موظّفيهم منخفضي المستوى بأمورٍ غريبة خلف الكواليس.
حاولتُ أن أربط بين رعاية الأطفال والتعامل مع الكلاب البرّية، لكنّي تخلّيت عن الفكرة وهززتُ رأسي.
“……لا. لا أستطيع سوى التعامل مع حيواناتٍ صغيرةٍ كالسناجب.”
في الحقيقة، لم أجرب التعامل مع الكلاب البرية من قبل، ولا أظنّ أنني سأستطيع التعامل معها بنجاح.
فأنا رتبة D، في نهاية المطاف.
“سنجاب….”
“نعم.”
“تافه، وهذا جيد.”
ماذا قلتَ، أيها اللـ*ـين؟
تمتم بذلك وأومأ برأسه كما لو كان راضيًا.
“بما أنك تخصصت في تعليم الطفولة المبكرة، هل يعني هذا أنك قادر على الاعتناء بالأطفال باحترافية؟”
……أخيرًا خرج سؤالُ مقابلةٍ حقيقي.
أخفيتُ الانزعاج الطفيف الذي شعرت به قبل قليل، وابتسمت ابتسامةً واضحة ومصطنعة.
“نعم، بالنسبة للأطفال الذين يستعدّون لدخول المدرسة الابتدائية، فإن دور معلّم الروضة يتمثّل في تقديم تعليمٍ أساسيٍّ للغة الكورية، وتعليمٍ للآداب، وتدريبٍ على التكيّف لمساعدتهم على الاندماج المدرسي، فضلًا عن دعم نموّهم في جوانب متعدّدة مثل الرعاية العاطفية وتنمية الإبداع.”
كان في كلامي بعض المبالغة، لكنه صحيح من حيث المضمون.
بعد أن درستُ هذه الموادّ بتركيزٍ لمدة أربعة أعوام، أصبحتُ قادرًا على الإجابة عنها بسهولة وبشكل تلقائي عند طرح أي سؤال.
“أوه……هذا رائع.”
“هذا صحيح.”
عندما أظهر الشخص الذي بدا كمرافقه ويحافظ على مكانه بصمت إعجابه، ابتسم الرجل بدوره موافقًا.
لم أترك هذه اللحظة التي أصبح فيها الجوّ أقل توتّرًا تفوتني، فاستغليتُها لأسأل عن الشيء الذي كنتُ فضوليًا بشأنه.
“أم، لديّ أمرٌ أودّ الاستفسار عنه.”
“تفضّل، اسأل أيّ شيء.”
ما إن مُنحتُ الإذن بأمان، حتى تردّدتُ عمدًا لحظةً ثم اخترتُ أكثر ما يثير فضولي.
“كيف ينبغي أن أخاطبك، أيها المُحاوِر؟”
أحتاج أن أعرف من هو شريكي في المقابلة، حتى إذا رُفضتُ أعود إلى البيت وأشتمه.
‘من تكون بالضبط؟ تبدو أصغر من أن تكون مديرًا.’
عند سؤالي، نظر الرجل إلى المرافق كما لو كان قد تذكّر للتو، ثم أعاد نظره إليّ.
“أعتذر. تأخّر تعريفي بنفسي. أنا بايك تشونهيوغ، الرئيس التنفيذي لـ BOND.”
المعذرة؟
توقّفتُ لحظةً في ارتباك، ثم انتزعتُ صوتي بصعوبةٍ لأسأل مجددًا.
“…هل يقوم الرئيس التنفيذي شخصيًا بإجراء مقابلات الروضة أيضًا؟”
رئيس شركةٍ يُجري مقابلات لا لموظّفين بل لمعلّمي روضةٍ تابعةٍ لشركته؟
“لا، المتقدّمون الذين يتقدّمون بعد رؤية إعلان توظيف المعلّمين الاعتيادي يخضعون لتقييمٍ داخلي، ثم يُجرون مقابلةً بسيطة مع مديرة الروضة.”
جاء جواب سؤالي لا من بايك تشونهيوغ، بل من المرافق الجالس إلى جواره.
إذا فكّرتُ في الأمر، إذن فهذا الشخص أشبه بالسكرتير التنفيذي لـ بايك تشونهيوغ.
بدأتُ أشعر بالدوار من لقاء شخصياتٍ كانت أهمّ مما توقعتُ.
“نظرًا لأن الأخ الأصغر للرئيس التنفيذي، السيد بايك تشونجي، مسجّل في صف الدلافين للأطفال بعمر سبع سنوات الذي تقدّم إليه السيد هوي-يون، تمّ التعامل مع المقابلة بهذه الطريقة.”
“آه.”
عدتُ لأجلس على الكرسي بعد أن كنتُ قد رفعتُ نصف جسدي، واستقمتُ في جلستي.
……الآن أفهم قليلًا.
إذًا، الوضع الحالي ليس بسبب نوايا خفية شريرة، ولا بسبب محاولة منح معاملة خاصة…
……بل هو ببساطة مجرد أخ أكبر قلق على سلامة قريب له من نفس الدم؟
“حسنًا، يكفي هذا. أنتَ مقبول. ابدأ العمل اعتبارًا من الغد.”
بينما كنتُ غارقًا لحظةً في أفكاري، أعلن بايك تشونهيوغ قبولي. السيرة الذاتية التي تحمل وجهي العادي والتي وضعها على الطاولة بصوتٍ مكتوم أيقظتني سريعًا من شرودي.
“ماذا؟ مقبول؟ هكذا فجأةً؟”
“نعم، مقبول. هكذا، دفعةً واحدة.”
“لماذا، لماذا؟”
……لم أُرفض؟ تلك الكلمة التي أربكت عقلي جعلتني أتلعثم في الكلام.
“بالطبع، لأن ظروف العمل أعجبتني.”
“أه….”
جيّد، هذا جيّدٌ أكثر من اللازم.
“ألا يعجبك؟”
لا، لا. لا يمكن. لكن الأمر مريبٌ للغاية.
“لا. لا يعجبني؟ ليس هذا. لكننا لم نناقش الراتب بعد، ولديّ بعض الأسئلة….”
حاولتُ تهدئة قلبي المتحمّس من تلقّي أول قبولٍ لي، وهدأتُ نفسي.
عليّ أن أستعيد تركيز ذهني. بعد هوية المُحاوِر، كان أكثر ما يثير فضولي هو المال بلا شكّ.
‘لا ينبغي أن أنسى المال.’
كان متوسط الراتب الشهري لمعلّمي الروضة الجدد يتراوح بين 1.5 إلى 2.3 مليون وون.
بما أنّ روضة أوشن تابعةٌ لشركةٍ خاصّة، فالأرجح أنهم سيدفعون قرابة مليوني وون شهريًا.
بصراحة، حتى هذا الراتب لم يكن سيئًا بالنسبة لوافد جديد، لكنّه لا يكفي لتحمّل ضغط العمل الشديد كما في الشركات السيئة السمعة.
‘لا بدّ أن هناك سببًا يجعل شروط هذه الوظيفة صارمة جدًا.’
“أولًا، الراتب الشهري محدّد بخمسمائة، وسيُدفع بشكل متغيّر حسب عدد الطلاب وطبيعة الصف، وسيُوضّح ذلك في بيان الراتب الشهري الخاص بك. هل لديك أي أسئلة أخرى؟”
حسنًا، خمسمائة تبدو معقولة….
……لحظة، ماذا؟
خمسمائة؟
ليس ثلاثمائة ولا أربعمائة.
“خمسمائة؟؟”
يتبع في الفصل القادم.
التعليقات لهذا الفصل " 1"