6
─────────────────────
🪻الفصل السادس🪻
─────────────────────
6. هل لفتَت انتباهك؟ (1)
‘لا أملكُ أدنى فكرة عن كيفيةِ التعامل مع هذه الفوضى، لكن يبدو أنها نعمة مقنعة.’
تنهدت. كان الموقفُ حقًا غير متوقع.
‘لم أكُن أتخيلُ يومًا أن الخادماتِ سينظرنَ بازدراء إلى الأختِ الشريرة.’
على عكسِ الخادمات العاديات، كانت خادماتُ الغرف من النبيلات. تلقينَ تعليمًا في قواعد الإتيكيت أثناء خدمتهن في القصر، وكان هذا يمنحهن ميزة عندما يدخلن زيجات مرتبة كوسيطات.
‘ولكن يبدو أنهن استنتجن أن حتى مصادقة الأميرة سيينا لن تكون ذات فائدة تُذكر.’
رغم تمتعها بحظوة الإمبراطور، إلا أن هذه المكانة كانت مغمورة بظلّ ذكرى الراحلة. علاوة على ذلك، كان السبب الرئيسي لوفاتها هو إنجاب سيينا، ممّا قيد مشاعر الإمبراطور تجاهها.
‘لذلك، أصبحت الأختُ الشريرة، شريرة.’
في الواقع، لم يكن أمامها سوى اللجوء إلى الأفعالِ الشريرة أو المكائد ضدّ من تجاهلوها.
‘هل يجبُ أن أطلقَ عليها لقبَ شريرة؟’
وسطَ تأملاتي المُختلفة، وصلتُ إلى مدخلِ قصري. وعندما رفعتُ رأسي، رأيتُ دانيال بوهان واقفًا أمام البابِ ويداهُ متقاطعتان.
كان لدى أختِي الشريرة هوس بدانيال. ولم يكن هناكَ سوى سبب واحدٍ لهذا التعلق.
‘رُبما كان هذا الرجلُ أمل الأميرة سيينا.’
وبصورةٍ أدق، ربما أرادت الهروب من القصر عن طريق الزواج. ومن بين العديدِ من الخياراتِ المتاحة للزواج، لا بدّ أن هناكَ سببًا خاصًا لاختيارها دانيال بوهان.
لكن، ماذا عليّ أن أفعلَ حيالَ هذا؟
“جئتُ لأعتذرَ للأميرة سيينا عن كلماتي القاسية في وقتٍ سابق.”
… هل يمكنُ أن يكونَ هذا الرجلُ أملًا لأيّ شخص؟
مظهري في تلكَ اللحظةِ كان بائسًا إلى حدٍّ لا يُوصف. الصفعةُ التي تلقيتُها من الإمبراطور تركت خدّي متورمًا ومؤلمًا، وأذني ممزقة.
من بعقله السليم يطلب مني الاعتذارَ أمامَ شخصٍ تعرضَ للتو للصفع؟
‘لماذا كانت الأختُ الشريرة تضعُ آمالًا على هذا الرجل؟’
كانت نظرةُ دانيال مملوءةً بالاحتقار، كأمواجٍ مُتلاطمة. كانت نظرةٌ باردةً وجامدة، خاليةً من أيّ بادرة لُطف.
‘هل ما قالهُ في وقت سابق يتعلق بـ(بيث)؟ هل تريدُ اعتذارًا عن كلماتي؟’
بالنسبة لي، وأنا أعلمُ مدى ولعه بالبطلة بيث وكيف كان يتصرفُ تجاه خطيبته، كان الطلبُ مضحكًا.
قهقهتُ بلا وعي، لكنّني سرعان ما عدتُ إلى رشدي.
‘لا، قد تكونُ هذه فرصة.’
كانَ هدفي اليوم زيارةُ قصرَ الكونت بوهان، على الرغمِ من أنّ الحوادثَ المُختلفة أخرتني.
‘إنها فُرصة.’
أعدتُ ترتيبَ تعابيرَ وجهي المُتحيّرة، ثم انتصبت ووقفتُ بثقة. تحدثتُ مباشرة بما يتماشى مع الخيار الناشئ.
“أنا أعلمُ بالفعل عن اللوحةِ الجميلة التي أخفيتها في قصرك.”
“عمّ تتحدثين؟”
ارتسمت الحيرة على وجه دانيال، وعكست عيناهُ احتقارًا عميقًا، لكن بالنسبة لي، كانت هذه ردّةُ فعلٍ تبعثُ على الاطمئنان. لو كانت بيث في قصرِ الكونت بوهان، لما كان ردُّ فعله هكذا.
‘يبدو أن قصتكَ لم تبدأ بعد.’
كان هذا أمرًا مريحًا إلى حدٍّ ما. خاطبتُ دانيال بجرأة.
“إذا كنتَ تشعرُ بهذا القدر من الظلم، اسمح لي أن أؤكّد الأمر بنفسي. لن ترفض، أليس كذلك؟”
“…”
تنهد دانييل بعمق، ثم تحدث بنبرة عازمة.
“ولكن إذا وجدتِ أنني بريء، فعليكِ تقديم اعتذارٍ مناسب.”
قهقهت، ليس لأنني أردتُ الضحك، بل لأن الخيارات كانت محدودة.
▶ (ابتسمي بسخريةٍ خبيثة)
▶ سأكرسُ جسدي ورُوحي لك، لذا لا تقلق.
… لم أكن أعرف الهوية الحقيقية لسيدِ النظام، لكن من الواضح أنني لم أكن بكامل قواي العقلية.
* * *
كانت عينا دانيال بوهان الرماديتان الحادتان موجهتين نحو المرأة ذاتِ الشعر الأحمرِ أمامه، التي كانت تبتسمُ كما لو أنّ شيئًا لم يحدث.
‘هل تجدينَ الأمرَ ممتعًا؟ العبثُ بمشاعر النّاس هكذا؟’
تذكرَ اليومَ الذي التقى فيه بسيينا لياتا لأولِ مرة. كان ذلكَ اليومَ الذي دخلَ فيه القصرَ لأولَ مرّةٍ لتلقي تعيينهُ كفارس. حدث أن صادفها صدفة. كانت امرأةً مشرقة وجذابة، كزهرةِ وردٍ متفتحة بالكامل. في ذلك الوقت، قبل أن يُدركَ حقيقتها، حتى قلبهُ الذي لم يكن يُبدي اهتمامًا بالنساء ارتجفَ للحظة.
‘هناكَ شائعاتٌ حولَ أصولها المشبوهة لأنها لا تشبهُ صاحبةَ الجلالة… لكن…….’
المرأةُ التي التقاها بنفسه كانت رائعةً جدًا لدرجة أنه نسيَ كلّ تلكَ الشائعات.
– “أأنت الفارس الذي سيُعين هذه المرة؟”
– “نعم.”
– “إذن، اسمح لي أن أمنحكَ شرف تقبيل ظهر يدي.”
حتى طريقتها المتعجرفة في الكلام كانت جذابة. دانيال، بأسلوبِ فارسٍ نبيل، أمسكَ بد سيينا وقبلها بطريقةٍ رسمية.
تحيته كانت على نفس القدر من الكمال.
– “يُشرفني لقاءُ الأميرة النبيلة.”
– “نبيلة……؟”
عند استرجاع الذكريات، لم يتمكن من فهم السبب وراء تجعد وجهِ الأميرةِ الجميلةٓ بشكلٍ كبير لمجردِ تحية.
– “أنتَ شخصٌ مثيرٌ للاهتمام.”
منذ تلكَ اللحظة، ارتبط دانيال وسيينا بعلاقةٍ مشؤومة. بدءًا من حفل الخطبة غير المرغوب فيه، وصولًا إلى موقفه البارد الذي بدا وكأنه يبعدها عنه وكأنّ الزواج بها لا يعنيه أبدًا.
* * *
“لكنّني أقسم، لم يكن لديّ أيُّ امرأةٍ أخرى.”
رفعتُ رأسي عند كلماتِ دانيال.
مرّ يومٌ آخر، ليبقى أمامي 98 يومًا فقط.
كنتُ الآن أواجه دانيال ونحنُ نركبُ في عربة. كانت وجهة العربة هي قصرُ الكونت بوهان.
بما أنني استفززتهُ بالأمس، كان عليّ أن أثبتَ أنهُ لا يملكُ عشيقة سرية.
‘كانَ مجرد تحدٍ متهور، لكنني سعيدةٌ لأنهُ أخذ الطعم.’
كنتُ قد استهنتُ بمدى سهولةِ التسللِ إلى قصرِ الكونت بوهان وتعطيل ظهورِ البطلة الرئيسية. ككلّ شيء في هذا العالم، الأمور لا تسيرُ دائمًا كما هو مخططٌ لها.
قمتُ بكبح رغبتي في سدّ أذني بالقطن وأجبرت نفسي على الابتسام.
‘آه، لكنهُ مزعجٌ جدًا. كيف يمكنُ لرجلٍ يتحدّثُ كثيرًا أن يكونَ البطل الرئيسي؟’
يبدو أن كلامي الاستفزازيّ قد أغضبَ دانيال بشدّة، فقد استمرّ في الشكوى بلا توقفٍ حتّى داخلَ العربة.
“لا أستطيعُ أن أفهم لماذا أنتِ مقتنعة هكذا. هل تجدينَ متعة في رؤيةِ ارتباكي؟”
“أنا…”
بصراحة، لم يكن لديّ رفاهيةُ التفكير في وجهةِ نظرَك. كنتُ مرعوبةً لدرجةٍ شعرتِ فيها أنني قد أختنقُ في أيّ لحظة.
لكن لم أستطع قولَ تلكَ الكلمات الصادقة. شعرتُ كأنّ حلقي مسدودٌ بالقطن، ولم يظهر أمامي سوى خيارين.
▶ إذا كنتَ لا تحبني، فلماذا تهتمُّ بقولِ أي شيء؟
▶ لماذا لا توفرُ هراءكَ لآذان شخص آخر؟
لماذا الخياراتُ دائمًا هكذا؟
‘هذه الأختُ تبدو وكأنّها تتوقُ للموت. أو ربما النظامُ فقدَ عقله ويحاولُ قتلها.’
كلّ شيء كانَ على هذا النّحو منذُ البداية، لذلكَ كان من الطبيعيّ أن يصفها الجميعُ بالمرأةِ الشريرة. حتّى لو أثارت كراهيةَ أحدهم وقُتلت، لن يكون الأمر مفاجئًا على الإطلاق.
‘يجبُ أن أجدَ مخرجًا بسرعة. لا بدّ أن هناك قواعدَ لظهورِ الخيارات.’
في المرةِ الأخيرة، عندما تحدثتُ مع دانيال، لم تكن هناكَ خيارات، وتمكنتُ من الحديث بحرّية.
‘إذا حصلتُ على الحرية مجددًا، لن أضيعها كما فعلتُ في المرة الماضية.’
مع ذلك، اللحظةُ الحالية لم تكن مناسبة، وكان أمامي خيارٌ واحدٌ فقط.
“إذا كنتَ لا تُحبني، فلماذا تهتمّ بقولِ أيّ شيء؟”
“……!”
التوت ملامحُ وجه دانيال ردًا على كلماتي. وبعد أن حدّق في وجهي للحظة، نظرَ إليّ كما لو أنهُ تعرضَ للخيانة.
“أولَ شخص أبدى كُرهه كان أنتِ، صاحبة السمو. هل تحاولين الآن إلقاءَ اللوم عليّ؟”
رمشت بعينيّ في استغراب.
‘سيينا أبدت كُرهها أولًا؟’
رغم اندفاعها الأوليّ في بداية القصة، بدت سيينا صادقةً تمامًا في مشاعرها. لو لم تكن مهتمةً حقًا بالبطل الرئيسي، لما أزعجت نفسها بالغضب أو الوقوع في حبّ العامة.
‘لكن لماذا قالت ذلكَ لدانيال؟’
تمنيتُ لو أنني أملكُ ساعةً واحدةً فقط للحديث مع سيينا ومعرفةُ ما يدورُ داخلَ رأسها.
لكن، بغضّ النظر عن ذلك، لم يكن لديّ أي وسيلة لتغيير الماضي. رفعتُ رأسي لأختارَ ماذا أقول لدانيال.
▶ تجاهليه.
ما الأمر؟ كان هناكَ خيارٌ واحدٌ فقط متاح.
“هل تحاولينَ الآن أن تتجاهليني؟”
“……”
“هل أصبحتِ تجدينَ الصمتَ مسليًا الآن؟”
“……”
يا إلهي! هذا الرجلُ مزعج جدًا! لماذا يفسرُ الأمورَ بهذه الطريقة؟
رغم كلّ ما قالهُ دانيال، لم يتحسّن وضعُ الخيارات.
▶ تجاهليه.
“……”
مرةً أخرى، لم يكن أمامي سوى خيارٌ واحد، وهو تجاهله.
“لماذا تستمرين في التزامِ الصمت؟”
“……”
“إذًا، الصمتُ أصبحَ مسليًا بالنسبة لكِ.”
“……”
حسنًا، يمكنكِ أن تشاركِ في مسابقة “من يستطيعُ البقاء صامتًا أطول” بمفردكِ. بدا من الصعبِ مواصلة الحديث مع شخصٍ يتجاهلني بهذا الشكل.
شعرتُ بالملل من تجاهله، ففتحتُ عيني قليلاً وحدقت في دانيال. كان يضغطُ على شفتيه ويتمتمُ بينما ينظرُ إلى أرضية العربة.
“كنتِ دائمًا هكذا. دائمًا تجعلينني أبدو أحمقَ وضعيفًا…”
‘ماذا؟’
أملتِ رأسي في حيرة. وبينما كنتُ أحاولُ أن أفهمَ ما الذي قد حدثَ بينهما، توقفت العربةُ فجأة. منزعجةً من الوضعِ المحرج لكوني وحدي معه، قفزتُ من العربة دونَ أن أنتظرَ مرافقة دانيال لي.
تجاهلتُ نظرتهُ المتفاجئة وسرتُ وحدي نحوَ قصرِ الكونت. ورغمَ ارتباكِ كبير الخدم، إلا أنهُ قادني إلى غرفةِ الاستقبال.
ظننتُ أن كلّ شيءٍ يسيرُ وفقَ الخطة، لكن كانَ هناكَ شيءٌ واحد لم أضعه في الحسبان: أن حبّ دانيال وبيث قد لا يكونُ قد تبلور بعد، وأن بيث قد تكونُ موجودةٌ بالفعل في قصر الكونت.
وانتهى بي الأمر بصبّ الشاي على رأسِ البطلة، بيث، وكأنني إبريقُ شاي.
─────────────────────
لا تنسوا الضغط على النجمة أسفل الفصل ⭐ وترك تعليق لطيف 💬✨
حساب الواتباد: Satora_g
───────────────
قوة الأرواح والقلوب ذكر الله علاّم الغيوب 🌱:
– سُبْحَانَ اللَّه 🪻
- الحَمد لله 🪻
- لا إله إلا الله 🪻
- الله أكبر 🪻
- لا حَول و لا قوة إلا بالله 🪻
- أستغفِرُ الله الْعَلِيُّ الْعَظِيم وَأَتُوبُ إِلَيْهِ 🪻
– لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ 🪻
– الْلَّهُم صَلِّ وَسَلِم وَبَارِك عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد 🪻
التعليقات لهذا الفصل " 6"