“انتهيتَ؟”
تلك الكلمات لم تكن مجرد سؤال، بل كانت تعني أنها كانت تنتظر حتى يُظهر كل ما عنده.
“أنتِ…!”
صرخ داستن غاضبًا، لكن لوسي زادت الأمر استفزازًا:
“آه، أو ما زال عندك شيء آخر؟ إذن سأنتظر.”
ثم رفعت زاوية فمها بابتسامة ساخرة.
كان ذلك لا يُحتمل.
“إيييك—!”
اندفع داستن مجددًا نحوها، بهجمات أسرع وأعنف من ذي قبل.
كاااانغ! كاااانغ!
ارتطام أسلحتهما كان يوحي بمواجهة قاتلة، لكن رغم ضراوة الهجمات، التوازن بينهما لم ينكسر.
بل بدا وكأن الطرف المدافع —لوسي— أكثر هدوءًا من المهاجم نفسه.
“هاف… هاه…”
لهث داستن بعد سيلٍ من الهجمات، وعندها تكلمت لوسي مجددًا:
“الآن انتهيت حقًا، أليس كذلك؟”
خطت نحوه بخطوة واثقة، قبل أن يتمكن من الرد.
رفع سيفه غريزيًا — وكان ذلك أذكى ما فعله طوال القتال.
كوووااااااانغ!!
ارتج جسده وتراجع للخلف.
‘مستحيل!’
لقد صدَّ بصعوبة ضربة من قوسها الأبيض، الذي لوّحت به بيدها اليسرى.
لم يستوعب الأمر… لم تكن تلك مهارة سحرية، ولا أسلوبًا بالسيف.
بل كانت مجرد…
قوة.
قوة هائلة تفوقه تمامًا.
وبينما كان ما زال مصدومًا من الألم في معصمه، جاء هجومها التالي:
سسووووش!
سهم أبيض مرّ بجوار كتفه، ممزقًا سترته.
لم يكن لديه وقت للتفكير؛ فقد تتابعت هجماتها بلا هوادة.
كااااانغ! كاااانغ! كاااااانغ!
قُلبت المعادلة.
صار داستن في موقع الدفاع، يصد الهجمات بصعوبة.
وكانت كل ضربة تُشعر جسده بالوخز والارتعاش من شدة قوتها.
‘اللعنة!’
وفي غمرة دفاعه المستميت، رفعت لوسي سيفه للأعلى بضربة قوية.
تشااااااانغ!
ارتد جسده مترنحًا من الصدمة، تاركًا ثغرة صغيرة.
استغلتها فورًا، وركلته في بطنه.
“غوووه!”
تدحرج للخلف مطروحًا أرضًا.
لكنها لم تتوقف.
انقضّت عليه، جاثية فوقه، وأخرجت سهمًا جديدًا.
‘ماذا…!’
في تلك اللحظة، لمعت عيناها الخضراوان كعيني شيطان.
ومن تحتها، بدت لوسي سانت وكأنها شيطانة حقيقية.
رفعت السهم عاليًا، كأنها ستغرسه في رأسه مباشرة.
‘هع…!’
أغمض عينيه لا شعوريًا، ينتظر النهاية.
لكن… لم يحدث شيء.
فتح عينيه ببطء، ليجدها لا تزال تمسك بالسهم، تحدق فيه دون أن تنزله.
‘ماذا…؟’
دقّ قلبه بجنون.
دُق! دُق! دُق!
لم يشعر أبدًا من قبل بمثل هذا الاضطراب العنيف.
كانت مشاعر غريبة، غامضة، لا يستطيع أن يفسرها.
وبينما هو غارق في ارتباكه، اقتربت منه لوسي وهمست:
“قلتُ لك…”
كوواااجيك!
غرست السهم في الأرض بجانب رأسه مباشرة.
“حتى هذه المرة، سانت هي التي ستفوز.”
ثم ابتسمت ابتسامة مشرقة.
توقف قلبه عن النبض لوهلة.
بل تجمّد الزمن كله بالنسبة له، إلا صورتها.
‘آه… بابتسامة واحدة، حبستني في زمنٍ أبدي. فلا تشكك يومًا في حبي لك.’
تذكر فجأة جملة كان قد قرأها في أحد الكتب القديمة.
وبتذكرها، أدرك شيئًا صادمًا:
‘هل … وقعت في حبها؟!’
اسمها وحده —لوسي سانت— صار كافيًا ليربك قلبه.
خفقاته صارت خارجة عن سيطرته:
دُق! دُق! دُق!
لكن الحقيقة أن ما شعر به لم يكن حبًا بريئًا، بل كان أقرب إلى رعبٍ خانق.
غير أن داستن مور لم يُدرك ذلك.
لقد كانت تلك نتيجة ولعه الأعمى بالكتب الرومانسية.
***
كان أستاذ مادة مقدمة في فنون القتال، أَسْلَا، يراقب المبارزة وهو يرفع حاجبيه.
“وهذه ما شأنها الآن؟”
لقد سمع أن بين الطلاب الجدد هذا العام وُجد كثيرون لافتون للانتباه، سواء بالمعنى الجيد أو السيئ.
وكانت لوسي سانت واحدة منهم.
“سمعت إشاعة أن أسلوب قتالها غريب نوعاً ما…”
في البداية لم يُعِر ذلك اهتماماً كبيراً.
صحيح أن طريقتها كانت مميزة، لكن بدا له أن نموّها سيتوقف عند هذا الحد.
فقد مضت الحصص السابقة دون أن تُظهر شيئاً ملفتاً.
لكن ما رآه في هذه المعركة قلب تقييمه رأساً على عقب.
“هذا… هذا فطري تماماً.”
فرك لسانه بأسنانه بدهشة.
في الواقع، كان أسلوب لوسي بسيطاً: كانت تردع سيف داستن بالقوس في يدها اليسرى، بينما تضرب بالسهام في يدها الأخرى.
كان أشبه بمن يستخدم سيفين، لكن بما أن السهام ليست أسلحة حادة، فمن الطبيعي أن يكون هجومها أقل خطورة.
على الأقل، هذا ما يقوله المنطق.
“هل هذه هي الموهبة الحقيقية؟”
قوتها الغريزية وحسّها القتالي حطّما كل قواعد المنطق.
وفوق كل ذلك، في اللحظة الأخيرة…
“كان ذلك بالتأكيد… مانا.”
لقد رأى أَسْلَا بوضوح النور الأبيض النقي الذي غلّف رأس السهم.
بدا مصقولا للغاية لدرجة يستحيل أن يكون محض صدفة.
“هل تعلمته؟ أم اكتشفته بنفسها؟ ولماذا كانت تخفي هذه القوة حتى الآن؟ هل أرادت عدم لفت الانتباه؟ لكن، تصرفاتها لا تدل على ذلك…”
كانت لديه آلاف الأسئلة.
لكنه كبح نفسه عن الانقضاض عليها الآن وطرحها كلها.
فالوضع لم يكن مناسباً.
بينما بدأ الطلاب المتفرجون يتهامسون بحماس، قرر أن يبتلع فضوله مؤقتاً.
“ستتاح الفرصة لاحقاً.”
ثم أعلن بصوت مرتفع:
“الفائز في هذه المعركة هو… لوسي سانت!”
وووواااه—!
ارتجّت ساحة الامتحان بالهتافات.
“أخيراً…”
انتهت امتحانات منتصف الفصل!
خرجت من القاعة وأحكمت قبضتي في الهواء احتفالاً على طريقتي.
كان الأمر مرهقاً ومزعجاً في بعض اللحظات، لكن النتيجة عموماً لم تكن سيئة.
خصوصاً آخر امتحان: مادة مقدمة في فنون القتال.
!مهمة طارئة ناجحة!
: لقد فزت في مبارزة ضد داستن مور!
تحقق من مكافأة النجاح. (Click!)
من المؤكد أن النتيجة ستكون علامة كاملة.
تلقيت المكافأة بابتسامة راضية: أعلى درجة عملية في مادة فنون القتال.
لكن فجأة ظهرت نافذة أخرى فوقها.
!مكافأة إضافية!
: لقد حققت نصراً ساحقاً!
تحصل على +1 نقطة إحصاء إضافية.
“نصر ساحق”، هه.
بما أن النظام اعترف بذلك، فهذا يعني أن الجميع رأوه بنفس الطريقة أيضاً.
“رغم أن الفارق لم يكن كبيراً لهذه الدرجة…”
صحيح أنني كنت متفوقة من حيث المستوى والإحصاءات.
لكن داستن مور لم يكن ضعيفاً إلى هذا الحد، فقد تمكن من صد معظم هجماتي حتى عندما هاجمته بقوة في النهاية.
لكنني أردت نصراً ساحقاً.
“حتى لا يفكر أحد بمخاصمتي مجدداً.”
لو أنني اكتفيت بفوز بسيط، لظل يتحداني في كل فرصة.
لذا بالغت قليلاً في التمثيل.
“إستراتيجية القوة الخفية!”
أُظهر نفسي كأنني أُجبر على التراجع في البداية، ثم في النهاية… مفاجأة! قلب الطاولة لصالحـي.
أضفت بعض الكلمات المتبجحة أيضاً لإضفاء جوّ مؤثر.
والنتيجة؟ كما ترون، مثالية تماماً.
“لكن يبدو أن الشائعات ستنتشر مرة أخرى…”
الطالبة من الصف F التي هزمت طالباً من الصف B.
“أتمنى أن تكون هذه المرة شائعة إيجابية فقط.”
لقد اعتدت على انتشار شائعات سيئة عني جعلت الآخرين يتجنبونني. تبا.
لا بأس بالوحدة، لكن من الأفضل أن تكون لدي صورة حسنة على الأقل—
“ماذا هناك؟”
أه! تفاجأت.
ظهر فجأة شيء من الأعلى.
“…هايدن؟”
ذلك الساحر الذي غاب عن الامتحانات مجدداً.
‘المرة السابقة خرج من الخلف، والآن من فوق الشجرة؟ أي دخول هذا!’
ابتسمت بخفة وأنا أنظر إليه.
فقفز من الشجرة بخفة وقال:
“اليوم تبدين أكثر إشراقاً، يا لوسي.”
“لأن الامتحان انتهى للتو.”
تلألأت عيناه بدهشة، كأنها فرصة كان ينتظرها.
“إذاً… هل ستخصصين لي بعض الوقت الآن؟”
… مشبوه للغاية.
“ولماذا؟ ماذا تخطط؟”
تراجعت خطوة إلى الوراء بحذر.
يبدو أنه شعر بحذري، فتنهد بخيبة صغيرة.
ثم مد يده نحوي بابتسامة جانبية:
“همم، موعد؟”
تجمدت ملامحي.
كنت أتوقع سبباً كهذا.
ابتسم بعيون ضاحكة وهو يضيف:
“تذكرين بطاقة الموعد التي وعدتني بها؟ حان وقت استخدامها.”
♤♧♤♧♤♧♤
ترجمة Nova
التعليقات لهذا الفصل " 38"