كنتُ أقرأ مجددًا الرسالة التي وصلتني من والدي لوسي.
[إلى العزيزة لوسي سانت. كأنكِ التحقتِ بالأكاديمية منذ أيام قليلة فقط، وها قد جاء موسم الامتحانات بالفعل. أحيانًا أشعر أن الوقت يمر بسرعة كبيرة. هنا أيضًا بدأت أزهار الربيع الجميلة تتفتح واحدة تلو الأخرى…….]
بدأت الرسالة بمقدمة عادية تشبه الرسائل التي كنت أرسلها أنا.
لكن المهم هو هذا الجزء:
[……لقد سألتِ عن عائلة مور، فذكرتني بسنوات دراستي في الأكاديمية.
كان الكونت مور يحب الرهانات كثيرًا.
من الرهانات الصغيرة مثل نتائج بعض الواجبات اليومية، إلى الرهانات الكبيرة مثل نتائج الامتحانات النصفية والنهائية. كان يستمتع بكل أنواع المراهنات.
وأظن أنه راهن معي أكثر من أي شخص آخر، لكن للأسف، لم تكن لدي روح تنافسية كبيرة.
باستثناء مرة واحدة فقط. أتذكر أنني خضتُ معه مبارزة قبل التخرج، وبعد ذلك لم تكن بيني وبين عائلة مور أي علاقة تُذكر.
لكن لماذا تسألين فجأة عن ذلك…….]
“إذن كان طرف واحد فقط من يعتبرها منافسة؟”
كما توقعت.
لهذا السبب وجب التأكد من الطرفين.
بمعنى آخر، والدة لوسي لم تكن تعتبر الكونت مور منافسًا لها أصلًا، بينما كان هو، والد داستن مور، مشتعلاً بالروح التنافسية من طرف واحد.
وفوق ذلك، يبدو أنها انتصرت عليه في تلك المبارزة الوحيدة قبل التخرج.
‘لا أعلم إن كان داستن مور هو من بالغ في القصة أم والده……’
لكن في النهاية، كلاهما من عائلة مور، فلا فرق.
طويتُ الرسالة بعناية وأعدتها إلى مكانها.
في الواقع، وصلتني منذ صباح أول أمس، لكنني أجلت الرد قليلًا.
‘يجب أن أخبرهم بنتيجة مبارزتي أولًا.’
يمكنني إرسال الرد بعد ذلك.
اختبار مقدمة في القتال العملي كان يُجرى في يوم واحد.
كان طلاب السنة الأولى جميعهم يخوضونه على شكل مجموعات بجدول زمني مختلف، ولهذا السبب أُلغيت كل الحصص الأخرى في ذلك اليوم.
‘لم أتوقع أن أكون في الجولة الأخيرة.’
من المستحيل أن داستن مور تدخل في ترتيب المواعيد، لذا فالأمر مجرد صدفة.
لكن بفضل ذلك، أصبح المشهد أكثر إثارة.
“أليست هذة هي؟ بطلة الصف F المشهورة.”
“يقولون أنها ستتدرب عمليًا مع أحد طلاب صف B.”
“آه، لهذا السبب جئت لأشاهد.”
بما أنه لم يكن هناك دروس أخرى في ذلك اليوم، كان مسموحًا للطلاب الذين أنهوا امتحانهم أن يحضروا البقية كمشاهدين.
مع ذلك، معظم الطلاب عادة يخرجون للتنزه أو يعودون للنوم في السكن بعد الامتحان.
لكن بسبب الفوضى التي حدثت أمام المكتبة وقتها، انتشرت الشائعات في كل الأكاديمية.
وبكل وضوح، كان داستن مور هو السبب.
‘ذلك الأحمق رفع صوته أكثر من اللازم.’
وبسبب ذلك، أصبحت محط أنظار كل الطلاب المتعبين من الامتحانات.
ومتى يجدون في حياتهم الأكاديمية حدثًا ممتعًا كهذا؟
‘بصراحة، لو لم أكن المعنية بالأمر، لكنت جئت لأشاهد.’
وفي النهاية، أصبح هذا النزال يحظى باهتمام أكبر بكثير من أي مواجهة بين طالبين من صف A.
“لكن، أليس الفرق في المستوى كبيرًا جدًا؟”
“إنها بطلة الصف F!”
“حتى لو كانت كذلك، مواجهة طالب من صف B مبالغ فيها. وبصراحة، لو كانت قوية فعلًا، فلِمَ هي في صف F أصلًا؟”
“هذا…… صحيح.”
أومأ أحدهم برأسه، بينما واصل الآخر بثقة:
“أنا أرى أن مجرد صمود بطلة الصف F سيكون إنجازًا كبيرًا.”
نظرتُ لاشعوريًا إلى مصدر هذا الكلام.
ارتبك الطالب فور أن التقت أعيننا. وارتعش جسده.
فحتى هو شعر بأن كلماته لم تكن مريحة.
لكنني لم أُظهر أي رد فعل وعدتُ بتركيزي إلى مكاني.
‘صحيح، أغلبهم سيفكر هكذا.’
فبعد أقل من شهرين على الالتحاق بالأكاديمية، كم يمكن أن يتطور مستوى الطالب؟ بالكاد يكفي للصعود صفًّا واحدًا لا أكثر.
لكن، ذلك صحيح فقط…… إن لم يكن خصمه لوسي سانت.
‘للأسف، أنا لا أنوي الاكتفاء بالصمود فقط.’
وسيكتشفون ذلك بأنفسهم قريبًا.
واصلتُ تماريني بتركيز وسط الهمهمات التي تتحدث عني.
“حسنًا! نبدأ الآن التقييم العملي لمادة مقدمة في القتال!”
دخل أستاذ المادة إلى ساحة التدريب.
“القواعد معروفة لديكم، لكن سأكررها كي لا يكون هناك عذر. مدة الامتحان 15 دقيقة. استخدام المهارات ممنوع. إذا شعرتُ أن الموقف خطير، سأتدخل فورًا. والأهم من ذلك…….”
ثم حدّق بنا ببرود جعل قلوب الطلاب تنقبض.
“أي شخص يتحدث بصوت عالٍ، يثير الشغب، أو يعيق سير الاختبار…… سيحظى بجلسة خاصة معي.”
“إه…”
“من الذي قال ‘إه’ للتو؟”
وقف الأستاذ متكئًا بزاوية وهو يفرقع معصمه. طقطق!
وفجأة، عمّ الصمت على المئة طالب المجتمعين في الساحة.
ابتسم الأستاذ أخيرًا برضا وقال:
“حسنًا. الآن ترتيب الجولة سيكون-“
وبدأ التوتر يسيطر على أجواء الساحة.
***
بعد عدة مبارزات متتالية، جاء الدور أخيرًا عليه.
داستن مور تأكد من خصمه الذي يقف أمامه.
“لوسي سانت.”
هدفه الدائم، والخصم الذي كان يرغب أكثر من أي شيء في كسره.
بالأدق، لم يكن يريد هزيمة لوسي نفسها، بل كان يريد أن يحقق النصر على عائلة سانت.
‘لا يهم الخصم أيا كان. المهم أنها تحمل اسم سانت.’
كان والده، رب عائلة مور، يردد دائمًا منذ صغره:
“خصم آل مور ليس سوى آل سانت.”
في طفولته لم يفهم داستن تلك الكلمات جيدًا.
ففي حين أن آل مور كانوا يخرّجون الفرسان جيلاً بعد جيل، فإن آل سانت كانوا مشهورين أكثر بالمعلومات لا بالقوة.
‘ فلماذا إذًا…؟’
لم يفهم كلمات والده إلا عندما بلغ الخامسة عشرة.
‘أنا لم أهزمها يومًا واحدًا في حياتي. وربما لن أستطيع أبدًا. أتمنى أن تكون مختلفًا عني يا بُني…’
كانت تلك كلمات والده وهو ثمل بشدة، يوم احتفلوا باستيقاظ داستن كـ “مبارز”.
منذ ذلك اليوم، صار هدف داستن واضحًا: التفوق على آل سانت.
لكن، عندما دخل الأكاديمية مع الابنة الكبرى لعائلة سانت، أصيب بخيبة أمل.
‘ الصف F فقط؟!` تلك هي أقصى قدرات ابنة سانت؟
شعر بخواء لوهلة، لكنه لم يتراجع عن هدفه.
فقط كان عليه أن ينتظر الفرصة المناسبة، بحجّة أقوى.
“إن كنتما مستعدَّين، فلنبدأ فورًا.”
قال الأستاذ.
داستن ولوسي تبادلا النظرات، وكل منهما يدرس الآخر.
وفجأة فتح داستن فمه:
“أتدرين شيئًا؟”
“لا.”
“…….”
كتم غيظه، ثم قال:
“آل سانت كانوا دائمًا هدفي.”
رفع داستن سيفه بجدية واضحة.
لكن لوسي، وكأنها مستغربة، ردت:
“هاه؟ من قال لك تجعلني هدفك؟ سانت لم يفعلوا ذلك قط.”
تشنج وجهه.
بينما آل مور يصقلون مهاراتهم دائمًا لمنافسة سانت ، لم تكن سانت تبالي بهم من الأساس.
‘كيف تجرؤين، وأنتِ بالكاد نجحتِ في دخول الأكاديمية!’
ازداد تصميمه.
“ها! ستجعلين آل مور هدفك أنتِ أيضًا من الآن فصاعدا.”
“ماذا تهذي؟ حتى هذه المرة سانت ستفوز—”
لم تكمل جملتها حتى اندفع عليها داستن.
“تااااااخ!”
انطلق بسرعة لم تستطع العين مجاراتها.
‘سأريك الفرق بيننا بوضوح!’
اقترب منها في لحظة، وسيفه يهوى نحو عنقها.
لكنها بسرعة أخرجت قوسًا أبيض ناصعًا!
كاااانغ!
ارتج المكان بصوت معدني حاد. لقد صدّت هجمته بالقوس!
‘كما توقعت.’
كان يعرف طريقتها مسبقًا: رامية سهام، لكنها لا تطلق، بل تستخدم القوس في قتال قريب.
قد يكون أسلوبًا غريبًا، لكنه لا ينفع ضد خصم يعرفه.
داستن لم يتوقف، بل تابع هجماته المتتالية.
على كتفها، ذراعها، ساقها، خاصرتها.
سيف آل مور الشرس يهاجم بلا توقف.
أما لوسي، فكانت تدافع بصعوبة، تتفادى وتصد، وكأنها ستسقط في أي لحظة.
‘لا مجال للتهاون! خصمي مقاتلة غير متوقعة، لحظة غفلة قد تقلب النزال.’
ضغط عليها أكثر فأكثر.
“أوووه!”
“الأمر محسوم، داستن يسيطر تمامًا.”
“واضح أنه سيفوز بسهولة.”
تمتم التلاميذ الذين يشاهدون القتال.
لكن بعد مرور خمس دقائق من هذه المواجهة، بدؤوا يشعرون بالغرابة.
“الفتاة من الصف F… تصمد أطول مما توقعنا.”
“هل يعقل أنه يتساهل معها؟”
“لكن ضرباته جدية جدًا، لا يبدو كمن يتساهل.”
بدأوا يصمتون تدريجيًا.
حتى داستن نفسه شعر بالريبة.
‘لماذا…؟!’
رغم كل ضرباته العنيفة، لم يستطع لمسها بجدية.
وإن لمسها…
كااااانغ!
كان قوسها الأبيض يتصدى بسهولة.
بل إنها تتراجع بمهارة كلما حاول متابعة هجومه.
زمجر غاضبًا:
‘ما هذه الخدعة، يا لوسي سانت!’
اضطر ليتوقف قليلًا، يلتقط أنفاسه.
“هاف… هااه…”
وعندها أدرك الحقيقة.
لقد صار يتنفس بصعوبة شديدة!
بينما هو يلهث، فتحت لوسي فمها بهدوء:
“يا داستن مور.”
قالت ذلك بنبرة ثابتة، أنفاسها هادئة، بل وأومأت برأسها بخفة وكأنها تسخر:
التعليقات لهذا الفصل " 37"