2 - ما بداخل إدوارد (1)
الفصل 002 : ما بداخل إدوارد (1)
عندما كنت صغيرًا، كانت أمي تقول لي دائمًا:
‘إنك طفل يسطع نورًا.’
وإن ابني هو نوري وأملي.
ثم كانت تمسك بيديّ بكلتا يديها بإحكام.
تبتسم وتضمني إلى صدرها.
لكنني في ذلك الوقت كنت صغيرًا، فكنت أخجل من دفء ذلك الحضن.
كنت في السن الذي أظن فيه أنني كبرت بما يكفي. مجرد نزق صبي صغير، لا أكثر.
ولهذا لم أكن أعلم.
لم أفهم قيمة الحب الذي كانت تهمس به بصوتها.
ولا دفء الطمأنينة الذي يمنحه حضن الأم.
ولم أدرك كم كانت قيمة تلك الحرارة التي أشعر بها في يدي عظيمة.
نعم.
كنت أظن أن سعادة الحياة اليومية أمر بديهي.
وحين كانت أمي تحتضنني، كنت أحمر خجلًا وأحاول الإفلات من بين ذراعيها.
وكلما سنحت لي فرصة، كنت متلهفًا لأُريها أن ابنها قادر على إنجاز كل شيء بنفسه.
وذلك دون أن أعرف حتى ما الذي كانت تشعر به في تلك اللحظات.
يا لي من ابن أحمق.
كنت في الرابعة عشرة من عمري حينها، مجرد فتى طائش.
لكنني في الوقت نفسه كنت من سلالة عائلة سحرية.
صحيح أن العائلة تدهورت عبر الأجيال، لكن اسمها ظل يُتداول بين الرواة والقصّاصين، ولم ينقطع نسبها حتى وصل إليّ.
بدأت القصة في شتاء قارس البرودة، في يوم ميلادي الرابع عشر، حين كان الصقيع يتجمد في كل مكان.
العائلات السحرية التي تدهورت تصبح فقيرة. لذلك لم يكن حتى إشعال الحطب أمرًا سهلًا.
وفي الشتاء البارد، كان مجرد الاقتراب من إطار النافذة كفيلًا بأن يتسلل البرد ببطء إلى الجسد.
وكما كنت أفعل عادة، جلست على الكرسي الهزاز وقد لففت نفسي بعدة أغطية وأنحت دمية خشبية بيدي.
“يا بني، عيد ميلاد سعيد.”
“آه، حقًا! أرجوكِ توقفي عن هذه التصرفات المزعجة.”
اقتربت أمي خلسة واحتضنتني من الخلف.
وكما هو متوقع، ارتعبت وارتجفت مبتعدًا دون أن أدرك بالطبع ما الذي كانت تشعر به وهي تحتضنني.
“آسفة. فعلت ذلك لأن أمي تحبك كثيرًا. تفضل، هذه هديتك. عيد ميلاد سعيد.”
كنت أقطب وجهي بشدة، لكنها قبلت جبيني وقدمت لي ظرفًا ورقيًا سميكًا.
كان الظرف قاسيًا ومختومًا بشمع أحمر وبدا فاخرًا من النظرة الأولى.
“ما هذا؟“
لم يسبق أن تلقيت ظرفًا كهدية عيد ميلاد، لذا سألتها بذهول فابتسمت ابتسامة خفيفة وأشارت بعينيها إلى أن أفتحه بنفسي.
فككت الختم وتفقدت ما بداخله، ففتحت عيناي على اتساعهما.
وكان ذلك طبيعيًا.
فما في الداخل كان خطاب توصية للالتحاق بـ“برج السحرة“… ذلك المكان الذي كنت أحلم به دائمًا.
“أمي! شكرًا لكِ حقًا.”
قفزت فورًا لأحتضنها.
“يا إلهي، انظروا إليه.”
ربما كان ذلك أول مرة منذ زمن طويل أحتضنها أنا أولًا، حتى إنها بدت مرتبكة للحظة، لكنها سرعان ما ابتسمت ابتسامتها الدافئة المعتادة وربتت على رأسي.
“هل أنت سعيد إلى هذا الحد؟“
“نعم! بالطبع!”
كانت أوهام الفتيان في سن المراهقة تملأ رأسي.
أن أستقل عن والديّ، وأصقل مهاراتي في برج السحرة، ثم أعيد إحياء مجد عائلتنا.
كان الحماس والنشوة يشتعلان في صدري.
وانشغلت عيناي بخطاب القبول، حتى إنني لم ألاحظ الظل الخافت الذي خيّم على جانب من ابتسامة أمي.
وهكذا…
حتى النهاية.
من دون أن أدرك ظلّها أبدًا، توجهت إلى العاصمة حيث يقع برج السحرة.
* * *
وصلت إلى برج السحرة بقلب مفعم بالأمل، لكن الحياة هناك كانت أقسى مما توقعت.
أول ما تحطم كان وهم أنني سأزهر بموهبتي وأعيد نهضة عائلتي.
وكان ذلك أمرًا طبيعيًا.
ففي ذلك الوقت لم أكن قد تعلمت سحرًا حقيقيًا من قبل.
كنت مجرد فتى مراهق عادي.
أحمق يظن أن كل شيء سيسير على ما يرام بمجرد دخوله برج السحرة.
وكما توقعت، لم تكن لدي موهبة خفية ولا قوة استثنائية.
كنت مجرد واحد من بين عدد لا يحصى من المتدربين السحريين. ولم أكن ذلك الكائن المتلألئ الذي كانت أمي تصفه دائمًا.
بل أصبحت موضع سخرية وإهانة.
ومع ذلك، كنت أواسي نفسي وأبذل قصارى جهدي في كل مرة.
حتى عندما أصبحت أضحوكة لأنني لم أستطع حتى استشعار المانا في أول درس.
وحتى عندما سخرت مني الفتاة التي أعجبت بها وقالت إنني مجرد قروي ساذج.
وحتى عندما أُهنت لأنني لم أستطع تنفيذ تعويذة واحدة كما ينبغي.
كنت أتحمل كل ذلك.
نعم، حتى ذلك الوقت كان الأمر لا يزال مقبولًا.
كل ما في الأمر أنني بدأت متأخرًا قليلًا.
وإذا بذلت جهدًا مضاعفًا لتعويض ما فاتني، فبإمكاني اللحاق بالآخرين.
هكذا كنت أقنع نفسي.
صررت على أسناني.
كنت أتدرب يوميًا حتى تكاد دوائر المانا في جسدي تنفجر من فرط الضغط.
وكنت أستغل حتى اللحظات التي يهدرها الآخرون لأقرأ الكتب السحرية مرارًا وتكرارًا.
كنت أول من يجلس في مكانه، وآخر من يغادر مقعده.
وبمرور الوقت بدأت مهاراتي تتحسن.
استطعت اللحاق بالدروس.
ومع اللحاق بها، تحسنت مهاراتي أكثر ودخلت في دائرة تصاعدية من التقدم.
هزمت المتعجرفين بالدرجات.
وقمعت المشاغبين في المبارزات.
ومن بين مئات المتدربين الذين التحقوا في البداية، لم يصل إلى مستواي في الدرجات إلا عدد قليل.
نعم، لم أكن بلا موهبة.
لقد بدأت متأخرًا فقط.
وكما قالت أمي… أنا شخص يسطع نورًا.
لكن…
لم يكن ذلك سوى غرور ولد قبل أن أواجه اليأس الحقيقي.
مرّت عشر سنوات.
كنت في المكتبة أعمل على واجب دراسي، ثم ذهبت إلى الحمام قليلًا لأصفّي ذهني.
وعندما عدت إلى مقعدي…
وجدت طفلة صغيرة، ربما في العاشرة من عمرها، جالسة في مكاني وتخط شيئًا على أوراقي.
تذكرت الواجب الذي كنت أعمل عليه، فأمسكت معصمها على عجل.
لكن الماء كان قد سُكب بالفعل.
كانت أوراق واجبي مغطاة بخربشات الطفلة الرديئة!
إدراك أن جهد شهر كامل قد ضاع في لحظة جعل قبضتي تشتد.
“آه!”
حين سمعت صرختها أدركت أنني تصرفت بانفعال، فأفلتُّ معصمها.
لكنني كتمت غضبي وحدقت فيها.
“…هل تعلمين ماذا فعلتِ؟ بل لماذا فعلتِ هذا أصلًا؟“
“أمم… ذلك…”
“أجيبي.”
بعد تردد طويل، فتحت فمها أخيرًا.
“ظننت… أنه يمكن حلها بسهولة بهذه الطريقة…”
“…ماذا؟“
“آه! أنا آسفة!”
احتجت إلى بعض الوقت حتى أفهم ما تقصده.
فنظرت بسرعة إلى الأوراق فوق الطاولة.
كتمت مشاعري وبدأت أتفحصها بموضوعية.
كانت عيناي الضيقتان تتسعان شيئًا فشيئًا، ومع مرور الوقت انفتح فمي بدوري من شدة الذهول.
لم تكن خربشات.
لقد كانت دائرة سحرية رسمتها لتوضّح جوهر المسألة!
المشكلة التي عانيت منها شهرًا كاملًا… حلّتها طفلة في العاشرة بنظرة واحدة.
شعرت وكأن أحدهم ضرب رأسي بمطرقة.
عندها فقط بدأت ألاحظ أمورًا لم أرها من قبل.
لم تكن في الرسم رموز معقدة أو إشارات غامضة. بل مجرد أشكال هندسية أساسية ومعادلات بسيطة رُبطت معًا لتشكّل دائرة.
لم تتضمن حتى المعادلات المتقدمة الضرورية للسحر عالي المستوى.
نعم…
لقد أصابت الطفلة جوهر المشكلة بالحدس والغريزة وحدهما.
وربما كان السبب في أن الهيكل الأساسي كان رسمًا لا معادلة، هو أن الرسم كان المعرفة الوحيدة التي تملكها.
“هل… لم يكن ينبغي لي مساعدتك؟“
حينها شعرت أن اليأس الحقيقي ربما يكون اسمًا آخر للطف الذي يبديه العبقريون.
أمام موهبة تلك الطفلة، لم أكن سوى ضوء قمر منعكس على الماء أو يرعة تحت شمس النهار.
كان الفارق بيننا هائلًا إلى حد يجعل العقل يدوخ.
“يا إلهي! آنستي، ها أنتِ هنا! لقد أتعبتِني حقًا!”
علمت لاحقًا من الخادم الذي لحق بها أن الطفلة التي أمسكت معصمها هي وريثة عائلة عريقة مشهورة في هذا المجال.
وقفت أحدق فيها وهي تتشاجر بخفة مع خادمها.
كانت آلاف المشاعر تتقاطع في رأسي.
السحر طريقٌ تنتقل فيه قوة المانا عبر الأجيال.
فإن كان عبقري حقيقي يتلقى دعم عائلة عظيمة…
وإن بذلت تلك الطفلة الجهد نفسه الذي أبذله…
فهل يمكنني تجاوز العباقرة الحقيقيين؟
بل… هل أملك أصلًا الحق في تجاوزهم؟
هل لدي الموهبة الكافية لتجاوز طريق المانا الذي تراكم عبر عشرات الأجيال؟
هل يمكن أن يكون بين أسلاف تلك الطفلة ولا شخص واحد بذل جهدًا مثلي؟
ولو وصل إلى تلك الفتاة أثرٌ واحد فقط من إنجازات أسلافها… وإذا اجتهدت هي أيضًا؟ فهل أستطيع أنا أن أتجاوز ذلك الجهد وتلك الموهبة؟
الموهبة الناقصة… أسوأ من عدمها.
حينها فقط فهمت معنى تلك المقولة القديمة.
“أوبـا… أنا آسفة. سأعتذر لك في المرة القادمة بشكل لائق.”
وظلت الطفلة تقول ذلك حتى غادرت المكتبة…
لم أستطع أن أنطق بكلمة، ولا أن أقوم بأي فعل.
وقفت فقط أحدّق شاردًا أتابع ظهرها بعيني كأنني أنظر إلى مكان بعيد لا يمكن الوصول إليه.
وبينما كنت أكبح يدي المرتجفتين، عدت إلى المهجع.
──────────
— إلى ابني العزيز.
──────────
لم يكن من الممكن أن تقع رسالة أمي في عيني ذلك الشاب الذي جُرح بقسوة الواقع.
فقد كانت الرسائل تصلني دائمًا، لذلك اعتبرتها مجرد جزء معتاد من الحياة اليومية.
حتى لو لم أقرأ هذه الرسالة هذه المرة، فلن يحدث شيء على الأرجح.
بقبضة واحدة… سحقتها.
ثم رميت الرسالة المجعدة في أحد أدراج المكتب.
وبصراحة…
كنت أتذكر صورتي الواثقة عندما غادرت المنزل، فكانت وجنتاي تحترقان خجلًا، ولم أجرؤ على مواجهتها.
كنت أشعر بالخجل من نفسي التي كانت تتصرف بطيش دون أن تعرف شيئًا عن الواقع.
* * *
في النهاية لم أستطع تفادي الرسوب في أحد مقررات ذلك الفصل الدراسي.
فقد قضيت ما تبقى من الوقت حتى العطلة وأنا شارد الذهن بلا هدف.
“حتى الكتب لم تعد تدخل إلى رأسي… فلأعد إلى البيت فحسب.”
ومع بداية العطلة، غادرت المهجع متجهًا إلى مسقط رأسي. فقد كنت غارقًا في السحر إلى حد أن هذه كانت أول عودة لي إلى الوطن منذ دخولي برج السحرة.
ومن نافذة العربة، بدا مشهد البلدة التي نشأت فيها مألوفًا وغريبًا في آنٍ واحد.
ربما لأن الحماس الذي كان ينعكس في نافذة العربة حين غادرها ذلك الصبي، قد تحوّل الآن إلى تنهيدة شاب.
وهكذا، عندما وصلت إلى البيت بعد عودتي…
كنت في داخلي آمل أن تخرج أمي لاستقبالي.
فقد أرسلت لها رسالة مسبقًا، لذا ظننت أنها ستفعل ذلك بالطبع.
لقد كبرت الآن بما يكفي لأفهم شيئًا واحدًا: أن الحب الذي منحتني إياه أمي كان مميزًا للغاية.
كنت أنوي هذه المرة ألا أتهرب من عناقها حين تركض نحوي حافية القدمين، بل أن أحتضنها أنا أيضًا.
لكن ما استقبلني كان… الصمت.
لم يكن هناك شيء سوى الصمت.
حتى وإن كان المكان حيًا فقيرًا، لم تكن هناك أي آثار لاقتحام أو سرقة بفضل وسائل الحماية السحرية.
لكن حقيقة واحدة بدت واضحة.
“لا يعيش أحد في هذا المنزل.”
فلو كان هناك من يسكنه، لما تراكم الغبار على حلقة الباب الأمامي.
مهما كان منزلًا صغيرًا في ضواحي المدينة، فكيف يمكن وصف منزل مهمل إلى هذا الحد إن لم يكن منزلًا مهجورًا؟
فتحت الباب بخطوات متعجلة.
لم يكن في الداخل دفء… ولا أثر لأي إنسان.
فقط غبار متراكم يخبرني أن المكان لم يُعتنَ به منذ زمن طويل.
وفوق الكرسي الهزاز… الذي كانت أمي تعانقني عليه كثيرًا.
──────────
— إلى ابني العزيز.
──────────
رأيت رسالة تبدأ بتلك العبارة المألوفة.
وكان الخط الأنيق بلا شك خط أمي.
رفعتها بحذر وفتحتها.
[يا ابني، لا أعلم متى ستصل هذه الرسالة إليك.]
واصلت القراءة بصمت.
[لم أخبرك من قبل، لكن الساعة التي مُنحت لي في هذه الحياة كانت تسير أسرع قليلًا. اتتساءل منذ متى؟ بالطبع منذ وِلدتُ. لذا لا تقلق، فهذا ليس ذنبك.]
[بفضل ذلك استطعت أن ألتقي بوالدك، وأن ألتقي بك أيضًا، لذا أنا بخير. لكن هناك أمر واحد يؤسفني قليلًا.]
[فقط…]
[فقط……]
[كنت أتمنى أن أبقى معك إلى الأبد. أردت أن أراك تتخرج، وأن تلتقي بمن تحب مثل بقية الناس، وأن تؤسس أسرة… كنت أريد أن أرى كل ذلك بعيني.]
[لكن يبدو أن الوقت الذي مُنح لي ينتهي هنا، وهذا ما يؤسفني كثيرًا.]
[أرجو أنك لم تأتِ مع محبوبتكَ وقرأت هذه الرسالة معها؟ إن كان الأمر كذلك، فأتمنى أن تقرأها لاحقًا عندما تكون وحدك.]
[فكما كنت تخجل أنت، فإن أمك تخجل من هذه الأمور أيضًا.]
كانت الجملة تحمل شيئًا من المزاح…
لكن لسبب ما، لم أستطع أن أبتسم.
[لقد طلبت منك أن تأتي إن استطعت هذه المرة، لكنني أتفهم أنك كنت مشغولًا ومتعبًا من الدراسة، لذلك لم تستطع المجيء.]
تذكرت الرسالة التي سحقتها.
كارثة صنعها انفعال لحظة واحدة.
أدركت أن اختياري كان شيئًا لا يمكن التراجع عنه، فشعرت بدوار شديد.
[يا بني، هل تتذكر عندما كنت صغيرًا؟ كنت أعانقك كل يوم وأمسك يدك، وكنت تخجل من ذلك وتكرهه، أليس كذلك؟ هل يمكنك أن تسامح أمك على هذا الطمع الأناني؟]
[كنت أريد فقط أن أبقى معك وقتًا أطول.]
[يا بني.]
[أمك تحبك… وآسفة.]
بعد أن انتهيت من قراءة الرسالة، لم أستطع أن أتحرك.
لكن…
لكنني شعرت بأنفاسي تختنق.
اختنقت أنفاسي وامتلأ صدري بثقل خانق كأن ورقة مبللة قد سدت رئتي بإحكام.
كنت… عاجزًا عن التنفس.
يا ترى… ماذا كان شعورها؟
عندما أدخلتني برج السحرة لأنها أرادت أن ترى فرحتي رغم أنها كانت تعلم أن وقتها في هذه الحياة قصير…
هل كانت تعرف أن النهاية ستكون هكذا؟
حين ابتسمتُ بفرح لأنني سأبتعد عنها…
أمي، ماذا كان شعورك في تلك اللحظة؟
هل كنتِ تعلمين أن ابنك سيصبح ابنًا عاقًا لا يزورك ولو مرة واحدة طوال سنوات؟
ومع ذلك… هل كنتِ ستختارين الخيار نفسه؟ أن تتركيني أرحل؟
حتى لو كنتِ تعلمين… كنتِ سترسلينني.
لأنكِ شخص كهذا.
لأن ذلك كان لمصلحتي.
لأنني كنت أريده!
لأنكِ… لم تختاري أن تكوني مجرد إنسان، بل اخترتِ أن تكوني أمي.
نعم… بالطبع كنتِ ستفعلين ذلك.
أمي.
* * *
بعد أن هدأت مشاعري قليلًا خلال بضعة أيام، توجهت إلى القبو حيث توجد مكتبة العائلة وغرفة الأبحاث.
وكما جاء في الرسالة، كانت أمي هناك في المكتبة السفلية محفوظة بطريقة تمنع تحلل الجسد.
لا شك أنها هي من قامت بذلك بنفسها.
فما لم يمت الساحر في أرض بعيدة، فعادة ما يكون موته على هذا النحو.
وذلك كي يورث جزءًا من قوته السحرية لنسله.
لا بد أن أمي أيضًا كانت تأمل أن أمتص طاقتها السحرية.
حتى لو كانت كمية ضئيلة، فقد أرادت أن تكون عونًا لي.
لكنني لم أمتص المانا من جسدها.
أنا ابن عاق… وابن سيئ.
ولهذا كنت أنوي مخالفة حتى أمنيتها الأخيرة.
أمسكت بيد أمي الباردة كالجليد وأقسمت.
مهما كان الثمن، ومهما كانت الوسيلة…
سأجعلكِ تبتسمين مرة أخرى.
سأعيد الدفء إلى هذه اليد.
وسأسمع الرسالة التي لم أقرأها… بصوتكِ أنتِ مباشرة.
وحتى يتحقق ذلك…
لن يكون قلبي ولا جسدي سوى وسيلة وأداة.
أما “أنا“… فسأزيل هذا الذات.
العهد بالنسبة للساحر هو تجسيد لإرادة قوية تقيد نفسه.
والإرادة العاتية والدافع القوي يجعلان الساحر يزداد قوة بشكل أعمى.
أغلقت باب القبو وختمته بسحرٍ محكم، ثم أضفت عليه تدابير سحرية إضافية.
وأخيرًا أصلحت تعاويذ الحماية في المنزل…
ثم توجهت مباشرة إلى برج السحرة.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
اسفة لكل حد امه متوفية ويقرأ الروايه، الله يرحم جميع امهات المسلمين والمسلمات.
ملاحظة : الترجمة الحرفية للعنوان الفصول هي “بطن/سفينة إدوارد“، ما أظن ان في احداث الفصول شي يخص بطنه او سفينة الا احداث الفصل الثاني ولكن افضل ترجمة اشوفها هي ما بداخله حيث تتناسب مع احداث استبدال اطرافه، بالنسبة للسفينة ف هذا تشابه في طريقه كتابة كلمة بطن وسفينة بالكوري، شكله الكاتب غبي والله يعيني انا لاني قاعده اترجم الغباء اللغوي.
ترجـمة بوني.
قناة تيليقرام لأسفتسارات وان شاء الله افتح قروب للملفات قريبًا:
https://t.me/+9O7yOas3HhE4OTY0
Chapters
Comments
- 3 - ما بداخل إدوارد (2) منذ 3 ساعات
- 2 - ما بداخل إدوارد (1) منذ 3 ساعات
- 1 - إلى أُمـي منذ 3 ساعات
التعليقات لهذا الفصل " 2"