أحلى كلمة تنطقها الأفواه……… وتبثها الأرواح………….لا إله إلا الله……………. فرطب لسانك بها.
※استمتعوا※
🦋—————🦋
“يبدو أنكِ كنتِ تتمنين سعادتكِ أنتِ، لا سعادتي يا عمّتي.”
“ماذا تقول؟”
لم يتوقف سعال السيدة مونتاغو، وكانت تعصر كلماتها بصعوبة وهي تتحدث.
“أقصد أنكِ وجدتِ سعادتكِ في تثبيت موقعي. وعندما أعود بذاكرتي، أجد أن الأمر كان دائمًا هكذا.
ماذا كان يمكن لطفل أن يفهم عن التمسك بلقب الوريث؟ في ذلك الوقت، كنت أحمقًا لا يريد سوى نظرة واحدة من الكونتيسة.”
“كيف تجرؤ على قول شيء كهذا؟”
“كنتِ دائمًا تقولين إنكِ تتمنين سعادتي، وأنكِ تريدين لي زوجة صالحة، وأن الهروب واللامبالاة ليسا حلًّا…”
“ريتشارد، هذا…”
“لكن عندما أحاول أخيرًا أن أكون سعيدًا، أن أتزوج المرأة التي أحبها، وأن أواجه مشاكلي، تبدين وكأنك تكرهين ذلك.
كأن السعادة، إن لم تخدم استقرار الإيرل الشاب، لا تُعد سعادة في نظرك.”
حدّق ريتشارد سبنسر ببرود في السيدة مونتاغو التي كانت تمسك صدرها وتنحني قليلًا. ارتجفت كتفاها وهي تهز رأسها مرارًا.
الكلمات، كلما قيلت، فقدت جوهرها. الكلمات تولّد كلمات، ولهذا كانت مخيفة.
كلمات لم يكن ينبغي قولها، وكلمات لم يكن يجب النطق بها، وكلمات ابتعدت كثيرًا عن القلب… انسكبت دون وعي.
ريتشارد سبنسر، الذي أدرك مشاعره تجاه غريس غورتون وسحق تيريسيوس ويلفورد بيديه، شعر بنشوة غريبة.
وفي الوقت ذاته، كان يحمل في داخله سخطًا على ماري مونتاغو، بصفتها عمته، لأنها أرادت منه دفن مشاعره.
ذلك الاضطراب الذي لم يعتد عليه أربكه. كسر العزلة وفتح الباب لمشاعر مكبوتة جعله يفقد توازنه، ويرتكب خطأً تلو الآخر.
“هل تريدين اللقب لنفسك يا عمّتي؟ هل تخططين لأن تصبحي وصية مثل ملكة غاليا كاثرين؟”
الكلمات أوعية. ما دام الفكر في الداخل، يمكن أن يتبدد، لكن ما إن يُسكب في وعاء، يصبح مرئيًا، قابلًا للتذوق والمضغ.
ولهذا كانت الكلمات مرعبة.
وقد اندفع ريتشارد، الغارق في انفعاله، يهاجم ماري مونتاغو بلا تردد.
كان سيباستيان يقف خارج غرفة الجلوس، يتلفت بقلق خشية أن يسمع أحد ما يقوله الإيرل الشاب.
سوف يندم على هذا.
لم يعد فتى في مدرسة عامة يمر بمرحلة مراهقة.
رجل تجاوز العشرين ويتصرف هكذا لا يختلف عن طفل مدلل في شارع بوند يبكي لأن مربيته لم تشترِ له لعبة.
“ريتشارد سبنسر.”
أخذت ماري مونتاغو نفسًا عميقًا، ثم نهضت ببطء، وتقدمت نحوه وهو ما يزال غارقًا في غضبه.
صفعة!
انطلقت يدها بقوة على خده، فاستدار رأسه جانبًا. انتشر الألم والحرارة في وجنته اليسرى.
“عمّتي…”
لكن الصدمة كانت أقسى من الألم. لم يرَ ماري مونتاغو يومًا ترفع يدها على أحد، فكيف به هو؟
بدأ وعيه يعود تدريجيًا، ومعه ثقل الكلمات التي تفوّه بها.
شعر بخفقان نابض في صدغه، وكأن الألم يسخر منه.
رفع نظره إليها، وملامحه مضطربة. حاول أن ينطق باعتذار، لكنه علق في حلقه.
لبؤة آل سبنسر حدّقت فيه بحدة، ثم وبهيبة لا تقبل النقاش، طردت الشبل المتغطرس الذي تجرأ على إهانتها.
“أرجو أن تغادر منزلي فورًا. ولا تعُد إلى هنا مرة أخرى.”
“سيدتي… هل أنتِ بخير الآن؟”
انهارت السيدة ماري مونتاغو في غرفة الجلوس بعد أن رأت ريتشارد سبنسر ومرافقه سيباستيان يغادران القصر مهزومين.
ظلت طريحة الفراش يومين كاملين.
كان أنتوني مونتاغو وغريس غورتون يتناوبان على رعايتها، وقد استعدا نفسيًا مرارًا لأسوأ الاحتمالات.
حتى طبيب العائلة لمح بحذر إلى خطر حقيقي.
“ه…هل أنتِ بخير؟”
عينان واسعتان دامعتان نظرتا إليها بقلق. وعندما فتحت ماري عينيها بصعوبة، أطلقت ضحكة جافة وواهية.
“…أنا آسفة.”
ابتلعت غريس دموعها، وبعد جهد كبير، نطقت بالكلمات التي حبستها طوال فترة مرض السيدة مونتاغو.
“لِمَ؟”
سألتها بصوت ضعيف.
“لأن الخطوبة مع اللورد ويلفورد فشلت بسببي… لا بد أنكِ تأذيتِ كثيرًا.”
كانت غريس قد أُرسلت إلى غرفتها عندما شاهدت ريتشارد يسكب الشاي على رأس تيريسيوس.
بقيت لساعات تعيد المشهد في رأسها، غير قادرة على فهم ما جرى.
ثم انهارت السيدة مونتاغو. عاد اللورد أنتوني على عجل من القصر الملكي، وعلمت غريس منه أن الخطوبة قد أُلغيت.
شعرت بالحزن، لكن في داخلها راحة خفية.
كانت قد أقنعت نفسها بأن الزواج من تيريسيوس هو طريق الأمان، ومع ذلك شعرت بالارتياح حين انتهى كل شيء.
“ليس هذا هو السبب.”
حاولت ماري تحريك رأسها لكنها تألمت، فسارعت غريس إلى حمل كوب الماء ومساعدتها على الشرب.
“إن كان هناك ما أندم عليه، فهو أنني حاولت تزويجك من رجل كهذا دون أن أتحقق جيدًا.”
“لا، أبدًا… أ…أنا أعلم أنكِ فعلتِ ذلك من أجلي…”
“ومع ذلك، ريتشارد…”
توقفت ماري، وقد بدا الألم في عينيها.
“كان له دور كبير. هو من أرسل الإمدادات إلى الميتم. لا تقلقي بشأن رد الجميل، سأتكفل أنا بالأمر.”
“…أنا آسفة.”
تنهدت ماري طويلًا، ثم نظرت إلى غريس وقالت بنبرة المعلمة
“لا تعتذري بسهولة يا غريس.”
“…نعم؟”
“حتى لو تأجل إعلان التبنّي، فأنتِ بالفعل كابنتي. أنا وأنتوني لا نعتذر عن أمر لم نخطئ فيه.
وأحيانًا، حتى لو أخطأتِ، هناك مواقف لا يجب أن تعتذري فيها.”
“……”
وجدت غريس تشابهًا آخر بين السيدة مونتاغو وريتشارد سبنسر.
“لا تعتذري أبدًا بسهولة، يا آنسة غورتون.”
تذكرت كلماته في قاعة المضخات في باث، وشعرت بدفء غريب في صدرها.
“كنت أعلم منذ فترة أنكِ تحبينه.”
تجمد جسد غريس.
“أوه… لا…”
“لا بأس، لست أوبخك.”
ربتت ماري على يدها.
“هناك أشياء تُرى دون أن تُقال. احمرار الوجنتين، تسارع الأنفاس، الارتجاف الخفيف، برودة الأصابع…”
“……”
“ومع ذلك، تظاهرتُ بعدم الملاحظة.”
“……”
“هل كان ذلك خطأً مني؟”
“لا… لم يكن.”
هزت غريس رأسها. فهي أيضًا تظاهرت بعدم الملاحظة.
كانت تحبه، لكنها كانت تخشى الاقتراب.
كانت تخاف أن تذوب مثل شمع تحت الشمس إن اقتربت من حلمها أكثر مما ينبغي.
“ماذا تريدين أن تفعلي الآن يا غريس؟ إن رغبتِ، أستطيع أن…”
كانت ماري قد حسمت أمرها. رغم غضبها من ريتشارد، لم تستطع إنكار صواب بعض كلماته. وربما لهذا السبب تحديدًا آلمتها.
لطالما كرهت أن تُختزل حياتها في كونها زوجة فقط.
وأسقطت رغباتها غير المحققة على ريتشارد، مستخدمة إياه لملء فراغها. كانت هذه حقيقة مؤلمة.
هي تحبه، نعم. لكنها لم تكن بريئة تمامًا في مشاعرها.
ولو رغبت غريس، فستقبل بعلاقتها مع ريتشارد، مهما كان الثمن.
لكن كلمات ريتشارد ما زالت تتردد في قلب غريس الصغير.
“لا يهمني إن كانت فتاة متلعثمة، وضيعة، لا قيمة لها، تحبني أم لا. ولست فارغًا إلى هذا الحد لأهتم بمشاعر كهذه.”
انحنت غريس قليلًا وقالت بصوت خافت
“أ… أنا بخير هكذا. شخص تافه مثلي لا يليق بأن يقف إلى جانب الإيرل الشاب.”
…الكلمات حقًا مخيفة. فهي تعود دائمًا، كالصدى.
يتبع…
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة | الكتابة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7
التعليقات لهذا الفصل " 71"