“أقصد، هل كان من الضروري فعل كل هذا؟ أنت لست فاسقًا مأجورًا في النهاية.”
اتضح أن صاحبة المتجر التي رشاها سيباستيان كانت اجتماعية وثرثارة أكثر مما ينبغي.
فقد أوصلت أربع قبعات من أغلى ما في متجرها، مزينة بشرائط فاخرة ودبابيس مرصعة بالجواهر، إلى قصر عائلة سيمور.
ولم تمضِ ساعة حتى كانت قد كسبت ود الآنسة يوجينيا سيمور تمامًا.
وبكلمات ناعمة وإيحاءات لطيفة، استدرجت منها القصة كاملة، ثم نسجتها بخيوط القيل والقال وقدمتها لسيباستيان في صورة متقنة التفاصيل.
صورة كشفت تصرفات تيريسيوس ويلفورد المقززة بدقة تكاد تكون مصغرة.
ووفقًا لها، لم يكن تيريسيوس يبحث إلا عن الطرق المختصرة منذ دخوله مجتمع ليدون قبل سنوات.
لم يهمل أي طريق مختصر. وحتى تخرجه من الكلية، بدا وكأنه يرفض تفويت أي فرصة مهما كانت صغيرة.
النساء اللواتي اختارهن لم يكنّ من النوع المرغوب اجتماعيًا. أغلبهن كن يفتقرن إلى الجمال.
في المجتمع الراقي، يُتوقع من السيدات أن يكن جميلات ونحيلات.
ومن لا تنطبق عليهن هذه المعايير غالبًا ما يتعرضن للسخرية بدل الإعجاب. ولهذا، كانت النساء اللواتي فقدن الثقة بمظهرهن فريسة سهلة لابتسامة تيريسيوس اللطيفة.
يوجينيا سيمور كانت واحدة منهن.
قبل شهرين في باث، رقصت مع تيريسيوس ويلفورد، ثم رافقها إلى منزل عائلتها.
وبينما كانت تجلس في العربة، شعرت بأصابعه تنزلق على حافة فستانها كما لو أنهما ما زالا يرقصان، فتسارعت أنفاسها وسط صوت العجلات المرتجفة.
في اليوم التالي مباشرة، ألمح تيريسيوس إلى علاقته بغريس غورتون داخل قاعة المضخات.
شعرت يوجينيا بالخيانة والغضب، لكنها لم تستطع البوح بذلك لأحد.
جزء منها تمنى لو أنها منحته نفسها.
ذلك الوهم الخطير الذي يصيب الفتيات قليلات الثقة، حين يعتقدن أن تقديم الجسد قد يضمن لهن الحب.
لكن تيريسيوس ويلفورد كان ماكرًا.
لم يتجاوز أبدًا الخط الفاصل، مدركًا أن التورط الحقيقي مع سيدات من الطبقة الراقية سيجلب المتاعب.
وطالما لم يختر طريقه بعد، لم يكن مستعدًا لتحمّل أي مسؤولية.
حتى في غرينتابريدج، حافظ على سمعته بعناية.
وخلال إجازاته في كورنوال، كان يختلط بنساء يمكن إسكاتهن بالمال والمكانة، فلم يشعر يومًا بالحرمان.
حادثة أغنيس وحدها كانت زلة سببها السكر.
لم تأتِ كل هذه التفاصيل مباشرة من فم يوجينيا، لكن صاحبة المتجر، حرصًا منها على استحقاق أجرها، أكملت الفراغات بدقة متقنة.
“لا تتكلم باستخفاف.”
عاد الغضب يشتعل في صدر تيريسيوس.
لم يسلب شرف أي امرأة، ولم يخدع أحدًا بوعود زواج.
الرقص مع فتيات عاديات لم يكن جريمة. بل كان، في نظره، فعلًا نبيلًا.
“أدركت أمرًا الآن.”
قال ريتشارد وهو يومئ ببطء.
“كنت أظن أن إدموند بوفورت هو أسوأهم جميعًا. لكن في المرة القادمة التي أراه فيها، أظنني سأعتذر له.”
“…”
“تجرأت على وعظي بمعرفة النفس، وكأنك تتحدث من موقع أخلاقي سامٍ، بينما أنت غارق في القذارة.”
“قذارة؟ هذا كثير يا ريتشارد سبنسر!”
أمسك تيريسيوس بياقة ريتشارد غاضبًا. لقد تجاوز نقطة اللاعودة. بما أن الخطوبة انتهت، فليكن العراك نهاية لائقة.
“تيريسيوس ويلفورد”
نهضت السيدة ماري مونتاغو فجأة. وبإشارة منها، اندفع الخدم إلى الغرفة وسيطروا على تيريسيوس.
“سأرفع شكوى رسمية إلى البارون ويلفورد. وإن رأيت وجهك مرة أخرى في ليدون، فسأسحقك دون تردد. اخرج حالًا.”
“سيدتي، أرجوكِ…”
“اعتبر نفسك محظوظًا لأن الأمر انكشف قبل الخطوبة. لو حدث بعدها، لمحوت اسم عائلتك من سجل النبلاء بكل وسيلة ممكنة.”
“سيدتي، أرجوك…”
“وأعد المال المختلس من التبرعات.
لكنني أرى أن الأذى النفسي الذي لحق بي يستحق تعويضًا. حدّد المبلغ بنفسك، وإن لم يُرضِني فسأعيد الشيك عشرات المرات، بل مئاتها. ففكر جيدًا.”
أظلمت رؤية تيريسيوس. لم تعد ماري مونتاغو تحافظ على لباقة الأرستقراطية.
لقد أخطأ حين ظن أن ابتسامتها اللطيفة تعني الضعف، ولم يدرك المخالب الحادة المخفية تحت الفرو الناعم.
“أخرجوه.”
بأمرها، أمسك الخدم بتيريسيوس وجرّوه خارجًا. وبرغم إذلاله على أيدي خدم، لم يستطع التفوه بكلمة.
“ريتشارد.”
دوّى صوت إغلاق الباب. وبقيت ماري مونتاغو وحدها مع ابن أخيها، فانهارت جالسة وهي تناديه.
“أولًا، دعني أشكرك. سأرد لك هذا الجميل كاملًا.”
كانت ماري تعرف جيدًا أن ريتشارد لن يفعل شيئًا دون مقابل.
“كنت عمياء للحظة، متسرعة أكثر من اللازم…”
أدركت أنها كادت تدفع غريس غورتون، التي ستصبح ابنتها بالتبني، نحو الهاوية بيديها. فغامت عيناها بالأسى.
وبّخت نفسها لأنها لم ترَ إلا ما أرادت رؤيته، ولأن خوفها من الموت جعلها تتعجل.
“هل هناك سبب جعلكِ تسرعين بزواج غريس هكذا يا عمتي؟”
سأل ريتشارد بصوت هادئ.
كان يمكن الانتظار عامًا أو عامين بعد التبني لاختيار زوج مناسب. لكن ما حدث لم يكن يشبه تصرفات ماري المعتادة.
“إنه تقصيري فقط. أردت أن أنهي كل شيء قبل أن يبدأ أنتوني مهمته في الخارج. لا أكثر.”
كذبت.
لو أخبرته بحقيقتها، لعاملها كمريضة بقية حياتها، وهذا ما لم تكن مستعدة لتحمله.
لقد عانت ما يكفي في توركان، بسبب توسلات أنتوني وبكائه.
وبعد أشهر من الرقود، نهضت ذات يوم وفرضت شرطها ،أن تعيش كما تريد حتى النهاية.
ومن هناك بدأت عودتها إلى ليدون، وتبني غريس، وتسريع كل شيء.
الآن، لا يمكنها السماح لريتشارد بحبسها داخل غرفة باسم القلق عليها.
صحيح أن تيريسيوس ويلفورد أُبعد، وأن الحفل أُلغي، لكن ما زال أمامها الكثير.
ومنها زواج ريتشارد نفسه. كانت لا تزال تأمل أن تراه مرتبطًا بعائلة ديفونشاير، لتأمين مكانته.
“عمتي، هناك أمر يجب أن أقوله.”
لهذا السبب، لم تكن تريد سماع ما سيقوله.
“في باث، سألتِني إن كنت أشعر بشيء تجاه غريس غورتون.”
“ريتشارد، كفى.”
تلبدت ملامح ماري، وارتجفت شفتاها قليلًا.
“أظن أن عليّ تصحيح إجابتي حينها.”
“أرجوك، ريتشارد.”
“أعرف ما الذي تخشينه يا عمتي.”
“إذًا لا تتصرف بتهور. من الأفضل أن تضع هذه المشاعر جانبًا.”
“ألم تقولي إنك تريدين سعادتي؟”
(م/م: هي تريد سعادتها مش سعادت حد ثاني افهموا )
سقط الصمت ثقيلًا. لم تجد ماري ما تجيب به.
نعم، كانت تريد سعادته… وسعادة غريس أيضًا. لكنها لم تتمنَّ يومًا أن تكون سعادتهما معًا.
“…إذًا تزوّج هارمونيا كافنديش.”
“هل تتحدثين بجدية؟ تلك الفتاة المتهورة التي تحمل جروًا أينما ذهبت؟”
ضحك ريتشارد بسخرية.
“هذا من أجل سلامتك. لا أريد أن أرى مكانتك كإيرل شاب مهددة. هارمونيا كافنديش هي الوحيدة التي تضاهي إليانور ديستريه. لا تسلك الطريق الطويل، فالطريق المختصر هو الأذكى.”
اشتدت سعال ماري من شدة الانفعال. وحين بحثت عن منديلها، تحدث ريتشارد لأول مرة بنبرة شاب يتمرد على والدته.
“يبدو أنك تتمنين سعادتك أنتِ، لا سعادتي يا عمتي.”
يتبع…
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة | الكتابة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
التعليقات لهذا الفصل " 70"