الرحلة رحلتك والثمن أنت اللذي ستدفعه، فاختار رحلة تستحق أن تمشيها بكل فخر
※استمتعوا※
🦋—————🦋
“ريتشارد، هذا غير لائق.”
بدت السيدة ماري مونتاغو مرتبكة وهي تواجه ابن أخيها ريتشارد سبنسر، الذي حضر إلى القصر دون سابق إنذار.
في ذاكرتها، لم يسبق لريتشارد أن تصرّف بتهوّر كهذا.
“أحتاج أن أتحدث معكِ يا عمتي.”
كان ريتشارد سبنسر لا يزور أحدًا دون سبب واضح أو موعد مسبق.
ما لم يكن هناك أمر طارئ، كان الشاب إيرل سبنسر شديد الالتزام باللياقة.
“لا أعلم ما الأمر يا ريتشارد، لكن دعنا نتحدث بعد عشر دقائق.”
“الأمر عاجل.”
“وكذلك ما عندي. تيريسيوس ويلفورد هنا ليقدّم الخاتم لغريس.”
“…ماذا؟”
نظرت الليدي مونتاغو نحو غرفة الجلوس، فاحمرّ وجهها احمرارًا طبيعيًا.
في هذه اللحظة، لم تكن بحاجة حتى لمساحيق توركان.
“يبدو أن ويلفورد يهتم بها كثيرًا. لم أتوقع منه لفتة كهذه قبل يوم واحد من الخطوبة”، قالت بابتسامة فخر.
“يقال إن من ينتظرون خارج الغرفة هم الأكثر توترًا، أكثر حتى ممن يتقدّمون بالطلب أنفسهم. كدت أفتح الباب لأتجسس، لكنني تراجعت… فهذا غير لائق.”
“خالتي.”
قاطعها ريتشارد، فتفاجأت للمرة الثانية. مقاطعة الآخرين لم تكن من طباعه أبدًا.
“يجب إيقاف هذه الخطوبة.”
“ماذا؟”
“لا، يجب إلغاؤها. عليكِ الدخول الآن وإيقاف الأمر…”
“ريتشارد.”
قاطعته هي هذه المرة. كان الأمر عبثيًا إلى درجة لا تُحتمل.
هل هذا ما كانت تخشاه في باث؟
كانت غريس قد قالت إنها تحب ريتشارد. وبالنسبة لماري، بدا الأمر أقرب إلى الإعجاب منه إلى الحب، لكنه كان إحساسًا حقيقيًا.
وماذا عن ريتشارد؟
لو لم تسمع حديثهما في الحديقة يومها، لما ساورها أي شك.
لكن في تلك اللحظة، أدركت بوضوح.
طريقة تعامل ريتشارد مع غريس غورتون كانت مختلفة تمامًا عن طريقته مع إليانور ديسترِه. كان أكثر ارتياحًا، أكثر هدوءًا.
كانت الليدي مونتاغو تؤمن أن الحب عنصر أساسي في الزواج، لكنها في هذه الحالة قررت استثناء ذلك.
لم تكن تريد لغريس أن تعيش المصير نفسه الذي عاشته أنابيل.
فإلين سبنسر، والدة ريتشارد، لم تكن لتقبل غريس أبدًا. بل كانت ستؤذيها وتنهش سمعتها بلا رحمة بين طبقة النبلاء.
وهل كان ريتشارد قادرًا على حمايتها من ذلك؟
كانت تشك في الأمر.
ريتشارد الذي تعرفه كان يهرب، يتجاهل، ويقطع العلاقات.
لم يكن من النوع الذي يواجه النظرات الجارحة أو يضمد الجراح.
ثم إن ريتشارد كان بحاجة إلى حليفة قوية، امرأة من عائلة ذات نفوذ، قادرة على مواجهة الكونتيسة.
ولهذا، كانت قد قررت تزويجه من الآنسة الصغيرة من عائلة ديفونشير، حتى لو تطلّب الأمر الانتظار حتى تبلغ سن الزواج. هكذا فقط يمكن الاطمئنان.
(م/م: لهيك قلتلكم اكرهها كره شدييد يا ريت تموت ونفتك منها ، هي تزوجت عن حب وتمرد وعاشت سعيدة لاكن تفكر بانانية فغيرها وتدخل فحياتهم مش هاممها انهم يكونوا سعاداء المهم هي تكون مرتاحة وتموت مرتاحة بانانية ،تحت شعار اوه انا بس عم فكر بمصلحتكم )
المفارقة أنها لم تطبق هذه المعايير على غريس ولا على ريتشارد.
ربما كان ذلك غريزة أمومة، أو رغبة أنانية في حمايتهما.
ولحسن الحظ، لم يكن ريتشارد قد أدرك مشاعره بعد.
وهذا ما جعلها تتدخل قبل فوات الأوان، فتستفز كبرياءه ليُنكر كل شيء.
“الدخول هكذا والتفوه بهذا الكلام تصرّف غير لائق.”
قالتها وهي تضع يدها على صدرها الذي كان يخفق بقوة.
“سأشرح لاحقًا.”
تجاوزها ريتشارد بخطوات سريعة. تجمدت للحظة قبل أن تلاحقه مسرعة.
لم يكن الممر المؤدي إلى غرفة الجلوس طويلًا. وخلال خطوات قليلة، وصل ريتشارد إلى الباب.
عند تلك اللحظة، أدرك أخيرًا معنى كل ما فعله سابقًا، وما يفعله الآن، وما هو مقبل عليه.
كل شيء كان مجرد أعذار. تبريرات. هروب.
لم يكن يتذكر ملامح غريس لأنه يكرهها.
ولم يكن يراقبها بدافع القلق على الليدي مونتاغو.
ولم يسمّها صديقة عبثًا.
ولم يتبعها إلى الأحياء الفقيرة بدافع الفضول فقط.
لقد شعر نحوها بالاهتمام، والقلق، والغضب، والشفقة، والخجل، والراحة، والندم.
ولهذا كان يراها… وينتبه لها.
المرحلة الأخيرة من تحوّل المشاعر القبول.
أنا أحب غريس غورتون.
أنا أحب غريس غورتون.
أنا أحب غريس غورتون.
جاءه الإدراك فجأة، لكن صداه ظل يتردد في داخله بلا توقف.
حتى عندما أدرك أنها تكنّ له مشاعر أيضًا، ارتجف قلبه وكأن الحقيقة تضربه مرارًا وتكرارًا.
شدّ ريتشارد قبضته على مقبض الباب، وابتلع ريقه بصعوبة.
خلف هذا الباب عالم مختلف تمامًا.
وما إن يفتحه، فلن يكون هناك طريق للعودة.
أغمض عينيه بإحكام ثم فتحهما. شعر بأن القوة تغادر أطرافه.
“أخفِ مشاعرك.”
“لا تُظهر رغباتك.”
“الرغبة في أن تكون محبوبًا قد تكون نقطة ضعف.”
نصائح تنكّرت في هيئة مبادئ. قرارات ظل يرددها على نفسه منذ تلك الليلة التي بكى فيها وحيدًا في منطقة البحيرات.
لم يفكر يومًا في البحث عن الكنز في نهاية قوس المطر.
كان يظن أن السعي خلف وهم ضرب من الحماقة.
لكن ريتشارد سبنسر كان قد بدأ المسير بالفعل. خطا أول خطوة، وها هو يقترب من النهاية، رغم إنكاره.
سنوات قضاها وهو يدير وجهه، يضرب الجدران، ويحبس نفسه خلف الأبواب. عاش طويلاً في عزلة اختارها بنفسه.
وربما… فقط ربما… كان الصبي خلف ذلك الباب ينتظر أحدًا يطرقه. وربما، رغم أنه أغلق الباب، لم يُحكم إغلاقه.
وربما كان ينتظر فتاة تفتحه برفق، وتلمس الندوب المخبأة خلفه.
أريد أن أحب.
أريد أن أرغب.
أريد أن أكون محبوبًا.
شعور لم يعرفه منذ أكثر من عشر سنوات.
البذرة الصغيرة التي زرعتها المرأة التي فتحت الباب بدأت تنمو، رغم غياب الضوء والماء، نمت وحدها، عالية، عنيدة.
كان لا يزال بإمكانه قطعها. كان يستطيع التراجع الآن، والعودة إلى عمته، وترك القرار لها كما يفعل دائمًا.
لكن ريتشارد سبنسر، الذي عاش حياته وفق ميزان صارم من الواجب والمسؤولية، لم يعد يريد ذلك.
أراد أن يتبع نظره حيث يقوده.
أراد أن يسير حيث يدعوه قلبه.
أراد أن يرى ما ينتظره عند نهاية قوس المطر.
انتهى الصراع القصير والعنيف الذي غيّر مسار حياته.
قبض على مقبض الباب بقوة، وفتحه، وخطا إلى عالم آخر.
الدلالة التي حكمت حياته طويلًا دارت أخيرًا، كإبرة بوصلة فقدت ثباتها، وأشارت إلى اتجاه لم تعرفه من قبل.
وهناك، في عالم مغمور بألوان الفجر البنفسجية وحمرة الشفق، كانت غريس غورتون.
عيناها، الجميلتان والناعمتان، تعكسان ألوان بداية القوس ونهايته… المكان الذي طالما بحث عنه دون أن يدرك.
يتبع…
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة | الكتابة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7
التعليقات لهذا الفصل " 68"