اله يرحمه ويجعله من اهل الجنه ، نحتسبه عند الله هو و أطفاله شهداء باذن الله .
※استمتعوا※
🦋—————🦋
“سيدي الشاب، بخصوص أموال التبرعات التي ذكرتها سابقًا…”
تردّد سيباستيان قليلًا قبل أن يفتح الموضوع مع ريتشارد، الذي كان يستمتع بصباح نادر من الهدوء، يحتسي الشاي ويطالع الجريدة.
تساءل إن كان من الأفضل الانتظار حتى المساء.
لكن بما أن خطوبة غريس غورتون وتيريسيوس وِلفورد لم يتبقَّ عليها سوى يومين، فقد بدا من الحكمة أن يبلغه بما اكتشفه في أقرب وقت ممكن.
“يبدو أنه اقتطع لنفسه جزءًا لا بأس به، أليس كذلك؟”
طوى ريتشارد الصحيفة وألقاها على الطاولة بهدوء وهو يتحدث.
ذاك الوغد… كنت أعلم. حالة دار الفقراء وحدها كافية لتثبت ذلك، بالنظر إلى حجم الأموال التي تلقّاها.
على أقل تقدير، كان ينبغي عليه شراء شموع لائقة.
غريس غورتون، خطيبته المرتقبة، كانت تسعل بسبب الدخان الخانق.
بل وكان عليه استبدال السبورة والطباشير.
كم عانت غريس وهي تمسح تلك السبورة المعتمة مرارًا.
ألم يكن من واجبه أيضًا إصلاح الجدران المتشققة؟ ماذا لو أصيبت غريس بنزلة برد من تيارات الهواء المتسللة؟
“في الواقع… يبدو أنه خصص الأموال بالفعل”
قال سيباستيان بعد أن تنفّس بعمق.
قطّب ريتشارد حاجبه الأيمن وسأله مجددًا
“حقًا؟ لم يكن يبدو الأمر كذلك.”
“حصلت على سجلات الصرف… من الأفضل أن تطّلع عليها بنفسك.”
سيغضب بلا شك بعد أن يقرأ هذا…
كان سيباستيان متأكدًا أن ريتشارد سيعلن تدمير عائلة وِلفورد مهما كلف الأمر، مستخدمًا كل نفوذ آل سبنسر. فالمسألة خطيرة بما يكفي لتبرير ذلك، وريتشارد لم يكن ممن يترددون.
“……”
أخذ ريتشارد الوثائق وقلّبها بسرعة.
وما إن وصل إلى فقرة محددة في الصفحة الثالثة حتى أضاءت عيناه فجأة.
ثم أسقط الأوراق على الأرض بصوت مكتوم.
“سيدي الشاب، ماذا تنوي أن تفعل؟”
انحنى سيباستيان ليلتقط الأوراق، وهو يراقب ملامح ريتشارد بحذر. ظل الشاب صامتًا، وشفتيه مشدودتين بإحكام.
لقد اسودّ بريق عينيه الخضراوين الداكنتين.
وبالنسبة لسيباستيان، بدا الأمر كما لو أنه أُلقي عاريًا في غابة كثيفة مظلمة، يلتف حوله برد خانق.
مر وقت طويل منذ أن شعر بهذا الضغط الخانق.
حين كان ريتشارد يغضب أو يثور، كان الأمر أسهل. أما حين يصبح هادئًا إلى هذا الحد، فذلك يعني أن العاصفة قادمة.
كان هذا السكون أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة.
“هل تصرّف تيريسيوس وِلفورد وحده، أم أن والده متورط أيضًا؟”
“لا أستطيع الجزم، لكن من المرجح أن البارون وِلفورد لا يعلم بالأمر. الأموال ذهبت إلى هذا المكان وحده.”
“لم أكن أظنه بهذه الجرأة. يبدو أن رأيي فيه كان خاطئًا.”
ضحك ريتشارد ضحكة جافة.
لم يكن حجم المال المختلس هو المشكلة.
فالأموال التي تبرعت بها عائلات مثل آل سبنسر وآل مونتاغو لم تكن ذات قيمة تُذكر بالنسبة له.
حتى لو جُمعت كلها، لما اشترت سوى منزل متواضع في حي من أحياء ليدون المتوسطة. وبالنسبة لريتشارد سبنسر، كانت أقل قيمة من تمثال اليشم على شكل طائر كان قد اشتراه في مزاد قبل سنوات.
عادةً، لم يكن ليكلف نفسه عناء محاسبة شخص تافه مثل وِلفورد على أموال خيرية.
كان سيتجاهل الأمر ويقتص لاحقًا بوسائل أكثر دهاءً.
لكن هذه المرة…
“لقد أرسلت شخصًا إلى غرينتبريدج ومعه الوثائق. للمراقبة فقط.”
“جيد. هذا تصرّف صائب. لا يمكننا السماح له بإنكار الأمر لاحقًا.”
“هل ستذهب إلى قصر مونتاغو اليوم؟ هل أبلغهم؟”
“لا.”
“لا؟ ولمَ؟”
كان سيباستيان يتوقع أن يندفع ريتشارد فورًا إلى تشيلسي ليفضح كل شيء.
أليس هذا هو التصرف المنطقي؟
“سيباستيان، ماذا تعرف عن عائلة سيمور؟”
“عائلة سيمور؟ لا أعرف سوى واحدة بهذا الاسم. هل أبحث أكثر؟”
“هل لديهم ابنة؟ ذات صوت حاد وطبع سيئ؟”
“صوت حاد وطبع سيئ؟ كيف لي أن أحددها بهذا الوصف فقط؟ لو أعطيتني عمرها أو مظهرها…”
“أنت تعرف أنني سيئ في تذكر الوجوه.”
بل أنت لا تكلف نفسك عناء تذكرها أصلًا.
“آه، إنها المرأة التي زارت باث قبل شهر أو شهرين. هذا يجب أن يضيّق الاحتمالات.”
“…سأبذل قصارى جهدي.”
كتم سيباستيان رغبته في الرد وكيف يفترض أن يسهل هذا الأمر؟ لم يكن هذا وقت استفزاز ملك الأسود.
“لكن لماذا تهتم بعائلة سيمور، سيدي؟”
“لأن لدي حدسًا. أرسل تاجرًا إليها مع بعض الهدايا القيّمة، واجعل الأمر يبدو كأنه من معجب مجهول.”
ماذا؟!
“هل أعجبتك يا سيدي؟”
اتسعت عينا سيباستيان دهشة. فقبل أيام فقط، كان ريتشارد يلاحق غريس غورتون بلا كلل، والآن فجأة يهتم بامرأة من عائلة سيمور؟ بل ويرسل لها هدايا؟
هل قرر أعزب إنغرينت الأشهر أخيرًا أن يحسم أمره؟ وهل حدث ذلك أثناء حديثه عن تيريسيوس وِلفورد؟ يا له من تحول مفاجئ!
“ما الذي تهذي به يا سيباستيان؟”
قطّب ريتشارد حاجبيه بحدة قبل أن يتابع
“دع التاجر يستدرجها للحديث عن علاقتها بتيريسيوس وِلفورد. واعرف ما الذي جرى في باث. وليكن كل شيء في غاية السرية.”
“هل يعرفان بعضهما؟”
“على الأرجح.”
أثنى ريتشارد في داخله على نفسه لأنه تذكّر أخيرًا اسم المرأة التي سخرت من غريس في قاعة المضخات.
نعم، كان من الغريب أن يعلّق آمالًا كبيرة ثم يُصاب بخيبة أمل بعد رقصة واحدة فقط. لا بد أن هناك ما لا يُقال. شيء لا يمكنها الإفصاح عنه كامرأة.
وبالمقارنة، بدا إدموند بوفورت أكثر صراحة.
كان يغازل فتيات البلدة علنًا، دون عواقب خفية.
أما تيريسيوس وِلفورد، فقد اتضح أنه أكثر مكرًا مما يبدو. من كان ليتوقع أنه يدبّر كل هذا في الخفاء؟
كانت السيدة مونتاغو قد ذكرت إرسال شخص إلى غرينتبريدج للاستفسار عنه. وكما هو متوقع، لم يعثروا إلا على سمعته الطيبة داخل الكلية وسلوكه المهذب. هذا ما يحدث حين تعتمد فقط على الآراء العامة.
جمع المعلومات لا يكون عبر الأحاديث المتناقلة. المفاتيح الحقيقية تكمن في السجلات المالية والممتلكات.
بل ويمكن، إن لزم الأمر، فحص نفايات منزل وِلفورد نفسها. صحيح أنه لم يرتكب خيانة عظمى، لكن ذلك الخيار كان دائمًا مطروحًا.
“على أي حال، من حسن حظ الآنسة غورتون أنها عرفت بالأمر مبكرًا، سيدي.”
بعد يومين فقط، كان من المقرر إعلان خطوبة غريس غورتون. والخطوبة عقد قانوني بكل معنى الكلمة. فسخها يتطلب مفاوضات طويلة، وتنازلات متبادلة، وتعقيدات لا تنتهي.
حتى لو امتلكت أدلة ضد تيريسيوس وِلفورد، فإن إنكاره كان سيجعل الأمر مستحيلًا.
فالرجال العُزّاب ونزواتهم ليست فضيحة كافية، وحتى إن ظهر أطفال غير شرعيين، فبوسعهم التنصل بسهولة.
فسخ الخطوبة أفضل من الطلاق، لكن الانفصال النظيف هو المثالي. ومن يدري؟ ربما بعد خروج تيريسيوس من الصورة، يجد ريتشارد سبنسر نفسه أقرب إلى غريس غورتون…
وأي رجل يضيّع وقته في مراقبة امرأة لا يهتم لأمرها؟ خصوصًا رجل مثل ريتشارد، الذي يمقت القذارة، ومع ذلك تبعها إلى الأحياء الفقيرة التي كانت تجعله يتقيأ، بل وأنفق بسخاء متخفيًا خلف ستار التبرعات.
إنفاق المال شيء، لكن إنفاق الوقت والجهد معًا… فذلك حب.
ربما لم يدرك ذلك بعد، فحياته الصارمة لم تترك له مجالًا لفهم مشاعره بسهولة.
ومع ذلك، كما غادر فجأة إلى غرينتبريدج ذات مرة، فقد تقوده تصرفاته غير المتوقعة إلى نهاية غير متوقعة أيضًا.
وحينها، قرر سيباستيان، سيطلب من الطاهي تحضير بعض الفشار.
“ليس من أجل غريس غورتون، بل من أجل عمّتي.”
…طبعًا، لنقل ذلك فقط.
لو كان ريتشارد يتعامل مع شؤونه العاطفية بالكفاءة نفسها التي يتعامل بها مع كل شيء آخر، لكانت الأمور أسهل بكثير. لكن حماقاته ما زالت مستمرة.
“مفهوم.”
ابتسم سيباستيان بخفة وهو يتجه إلى أفضل متجر عام في ليدون. لقد حان وقت اصطياد ثعلب وِلفورد الماكر.
يتبع…
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة | الكتابة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
التعليقات لهذا الفصل " 66"