في البداية، كان هناك فوضى. وكانت تلك الفوضى مغطاة بالظلام.
عندما فتح ريتشارد سبنسر، الذي كان فاقدًا للوعي، عينيه، غمر الظلام مجال رؤيته. كان وجهه مغطى بشيء ما، مما جعل كل زفير يخرج منه حارًا ورطبًا.
كان مؤخر رأسه ينبض بألم شديد. وحين حاول تذكّر ما حدث له، ضغط على شفتيه بقوة، وصرّت أسنانه بصوت مسموع.
ما إن استدار بعد أن داس ذلك الدودة ثيريسيوس بلا رحمة، حتى شعر بألم لاذع في مؤخرة رأسه. بعد ذلك، لم يتذكر شيئًا.
ثيريسيوس… ذلك الوغد… لا بد أنه ضربه على رأسه بشيء ما. حاول قتلي.
لم يكن ثيريسيوس ويلفورد أحمق، كان يعلم أن محاولة اغتيال نبيل عظيم تستوجب عقوبة أشد. أليس خريج كلية القانون الملكية؟
ارتكاب الشر عن وعي أسوأ من ارتكابه بجهل. ق ريبًا، سيختبر ثيريسيوس ذلك بنفسه، وبأقسى صورة ممكنة. ستكون مصيبة أعظم من عدم تلقي هدايا عيد الميلاد.
عقد ريتشارد حاجبيه بعمق، وحاول رفع يده ليتفقد إصابته.
لكن يده لم تتحرك بسهولة. أجبر أصابعه على الانثناء، ثم تجمد في مكانه من شدة الصدمة.
أليس من المفترض أن تلامس أطراف أصابعه راحة يده عندما يقبض قبضته؟ هل تضررت حاسة اللمس لديه؟
كان الإحساس تحت يده ناعمًا بشكل مريب. شيئًا لم يلمسه من قبل في حياته. وربما لم يكن شيئًا أصلًا.
من الواضح أن الضربة على رأسه أثرت على عقله، لأن ريتشارد سبنسر وجد نفسه يفكر بأن هذا الإحساس… لطيف جدًا.
والأغرب من ذلك، أنه شعر وكأنه يمسك بشيء ما. شيء صغير، دافئ، وناعم، يتحرك بإيقاع منتظم. ومع كل حركة، كان صدره يشعر تارة بالدفء وتارة بالبرودة.
إذًا… إنه يتنفس. هناك شيء حي قريب منه. لا، بل ملتصق به تمامًا.
كما لو أنه يقول ليكن نور، سحب ريتشاردسبنسر القماش الذي يغطي عينيه بحذر. وظهر الضوء. كان الضوء المفاجئ ساطعًا لدرجة مؤلمة.
ضيّق عينيه وأدار رأسه ببطء. وصلت إلى أنفه رائحة رطوبة خانقة، رائحة الأماكن المغلقة. تسللت خيوط ضوء ملونة من الخارج، لتضيء داخل الكهف بخفوت.
كهف؟
هل نقلني ثيريسيوسويلفورد؟ لا، ذلك الوغد لن يفعل. كان سيلقيني في أي مكان ويمضي، لا أن يجلبني إلى هنا.
إذًا من هذا الشخص الذي يظهر رأسه أسفل ذقني؟ رأس صغير، بشعر بني مبلل يتدلى على شكل خصل طويلة.
إذًا… امرأة؟ امرأة؟
أنزل ريتشارد رأسه بحذر ليتأكد من هويتها، لكنه تجمد في مكانه من شدة الصدمة. قبل أن يرى وجهها، لمح صدره العاري.
ثلج نقي على قمة جبل، وزهرة على حافة جرف… ما الذي حدث لي بحق السماء؟
من هذه المرأة الجريئة التي تجرأت على تدنيس ثلجي النقي وقطف برعمي قبل أن يتفتح؟
سحب ريتشارد جسده للخلف قليلًا ليرى وجه المرأة النائمة بوضوح، وانحنى قدر ما استطاع ليتفحص ملامحها.
“……”
اهتزت عيناه بعنف، كنافذتين تصطدم بهما رياح عاتية. وكأن عاصفة قادمة من عالم بعيد عبرت المحيط وضربت روحه مباشرة.
لماذا غريسجيرتون هنا؟ ولماذا أنا عارٍ من الأعلى؟ ولماذا غريسجيرتون ترتدي فقط ملابسها الداخلية…؟
هل… هل فعلنا شيئًا؟
تفقد ريتشارد سبنسر الجزء السفلي من جسده على عجل. لحسن الحظ، كان سرواله ما يزال في مكانه.
لحسن الحظ… حقًا لحسن الحظ. أم هل هو كذلك؟
إذًا لماذا غريس جيرتون بملابسها الداخلية؟ أين فستانها؟
اشتد الألم في رأسه، وأخذ وعيه يتلاشى. في هذا الوقت الحرج… كان عليه أن يسأل عما حدث…
ورغم وجود الضوء، ظل ريتشارد غارقًا في فوضى بدائية. أعاد القماش فوق رأسه، فعاد الظلام من جديد.
حتى وهو نصف واعٍ، اقترب ريتشارد سبنسر من جسدها أكثر، وأطلق أنينًا خافتًا أثناء تحركه. وعندما شعر بالملمس الناعم تحت أصابعه، ارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية فمه.
لقد فقدت صوابي تمامًا.
كانت غريس جيرتون تعصر عقلها محاولة إيجاد طريقة للنهوض ومغادرة الكهف بهدوء ومن دون أن يلاحظها أحد.
أنام هنا؟ حقًا يا غريس جيرتون؟
ارتجف جسدها حين سمعت دقات قلب قوية تصم آذانها من قرب خدها. ومع رمشة عين، بدأت تستوعب الموقف. رأت شيئًا أبيض وصلبًا أمامها. بدا كأنه جدار… جدار أبيض ينبض.
هل يوجد شيء كهذا في هذا العالم؟ دون تفكير، ألصقت خدها به وفركته قليلًا. كان دافئًا وينبض بانتظام.
واو… جدار أبيض دافئ ينبض. مذهل.
“م…ما هذا بحق…؟” تمتمت بصوت خافت، وفي تلك اللحظة، تحرك الجدار.
تحرك؟ هل تتحرك الجدران؟
هنا بدأ عقل غريس جيرتون المنطقي والرياضي بالعمل. بالطبع، لا يمكن أن يوجد جدار كهذا في الواقع!
…هذا ريتشارد سبنسر. ليس ظهره، بل صدره.
ومنذ تلك اللحظة، أغمضت غريس عينيها وبدأت تدرك وضعها. كان وجهها ملتصقًا بصدره الصلب، ويدها موضوعة عند خصره المشدود، وأحد ساقيها عالقة بين فخذيه القاسيين.
انتظر… هذه الساق الأخرى ليست لي…؟
آااه!
كيف يمكنها الهرب من هذا الوضع دون إيقاظ ريتشارد سبنسر؟ أولًا، عليها إزاحة ذراعه الثقيلة الملقاة فوقها. لكن ذراعه كانت ثقيلة جدًا…
كان نبضه منتظمًا، وحرارة جسده لم تعد منخفضة. لم يعد هناك سبب للبقاء هكذا. كان يجب أن تبتعد فورًا. لكنها إن حرّكت ذراعه، فقد يستيقظ.
وإن استيقظ ريتشارد سبنسر، فسيرى غريسجيرتون ملتصقة به وهي لا ترتدي سوى ملابسها الداخلية.
(م/م: الملابس الداخلية فوقتهم مش مثل لي عندنا بقطعتين ، لا هي عبارة عن فساتين خفيفة تلبس تحت الملابس ويمكن اغلبنا جداتهم او امهاتهم عندهم منهم ، فصفوا النية هي لساتها بفستانها ، اعرفكم انتوا ونياتكم 🙃🤣)
صحيح أنها خلعت فستانها على عجل في حالة طارئة، لكنها لم تفكر أبدًا فيما قد يحدث بعد ذلك.
كان البروفيسور تشارلز دودجسون دائمًا يحذر من القفز مباشرة إلى حل السؤال الأول في الامتحان دون تقييم قدراتك أولًا. كانت نصيحته أشبه بوحي مقدس.
لو أنها قيّمت قدراتها مسبقًا… لما وقعت في هذه الورطة التي لا حل لها.
أريد أن أموت.
لو مت الآن، فلن أضطر لمواجهة هذا الموقف. لكن العنوان في الجريدة سيكون على الأرجح
“العثور على امرأة غير متزوجة ميتة بين ذراعي رجل، مرتدية ملابسها الداخلية فقط. سبب الوفاة: سعادة مفرطة.”
رفعت غريس الفستان الذي يغطي وجهها بحذر. كان ضوء الشمس يتسلل إلى داخل الكهف.
رفعت رأسها قليلًا لتتفقد وجه ريتشارد. ولدهشتها، بدا هادئًا.
لو كان يتقلب طوال الليل، لشعرت بذلك. ولحسن الحظ، لا يبدو أن جرح رأسه خطير. لكنه ما زال بحاجة لرؤية طبيب.
ولكي يرى طبيبًا، عليه أن يستيقظ. وإذا استيقظ، فسيرى غريس جيرتون مستلقية بجانبه بملابسها الداخلية.
الحياة تشبه طريقًا داخل غابة. أثناء السير، تصادف مفترقات كثيرة، وعليك أن تختار اتجاهك. أحيانًا يكون الاختيار عشوائيًا، وأحيانًا يكون مدروسًا.
قد تتفرع الطرق بلا نهاية، لكنها جميعًا تؤدي إلى نفس المصير. وهذا هو الحال الآن. سواء كان الاختيار عشوائيًا أو مدروسًا، فالنهاية واحدة
ريتشارد سبنسر سيرى غريس جيرتون نصف عارية بجانبه.
أي طريق تسلكه… هو هاوية
ولو كانت غريس جيرتون تمتلك ذرة من الروح الفنية، لربما قفزت من تلك الهاوية استعراضًا لتهورها. لكنها كانت امرأة ذات عقل منطقي ورياضي، تفضل التمسك بالواقع.
لذلك، قررت ألا تسلك أي طريق على الإطلاق. دفنت رأسها في ظلام الكهف وامتنعت عن التقدم خطوة واحدة.
سحبت الفستان فوق رأسها وأجبرت نفسها على النوم. أقنعت نفسها بأن الطرق يمكن التفكير بها لاحقًا… أو الأفضل من ذلك، أن يستيقظ ريتشارد سبنسر ويسير هو في الطريق بدلًا عنها.
شدّت الفستان فوق رأسها وأجبرت نفسها على النوم، على أمل أن يكون السير في هذا الطريق أسهل بعد قليل… أو أن يتولى ريتشارد سبنسر الأمر بنفسه.
يتبع…
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒 سبحان الله العظيم🍒 استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة | الكتابة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
التعليقات لهذا الفصل " 102"