Chapters
Comments
- 8 منذ 9 ساعات
- 7 منذ 9 ساعات
- 6 منذ 9 ساعات
- 5 منذ 9 ساعات
- 4 2025-08-09
- 3 2025-04-19
- 2 - سـبـبُ الانـفـصـال 2025-04-17
- 1 - مـقـدّمــة 2025-04-17
عرض المزيد
أَلْقِ تعويذة.
اتّسعت عينا الكونت وسقط فمه من الذهول.
لقد كان ما حدث من صُنع هذه المرأة حقًّا.
كانت الشّائعات صحيحة؛ إنّ عشيقة الدّوق تُمارس السّحر الشّرّير.
“هل فَهِمتَ الآن؟ إذن، أومِئ برأسك.”
أومأ الكونت برأسه تلقائيًّا، ووجهه يكسوه الذهول والارتباك.
ابتسمت “جولييت” برضًا، ثم استدارت بخفّة وغادرت المكان بخطًى واثقة.
“سيدي، هل أنت بخير؟”
“ما الأمر؟ هل أصابك مكروه؟”
“لا يُصدَّق… هذا لا يُصدَّق!”
بينما كانت “جولييت” تُغادر المكان بأناقة، بدأ النّاس يتجمّعون من حول “الكونت كاسبر”، الذي كان لا يزال يرتجف كما لو أنّه رأى شيئًا بالغ الرّعب.
وسط الجلبة خلفها، لم تلتفت “جولييت” إلى الوراء. كانت تُفكّر بلا مبالاة وهي تُراقب النّاس يتفرّقون من أمامها كما تتفرّق مياه البحر.
“في بعض الأحيان، يبدو من المناسب أن تفعل امرأة مجنونة أشياء كهذه.”
رفرفة.
خلف “جولييت”، تبعتها فراشة زرقاء وهي تُحلّق بخفة حولها.
نظرت “جولييت” إلى الفراشة، التي حطّت على ظهر يدها.
كانت الفراشة الزرقاء قناعًا جميلًا لمخلوقٍ مخيفٍ يعيش فيما وراء الأبعاد. ويُقال إنّها استعارَت هذا الشّكل الجميل لتُخفي حقيقتها، إذ إنّ رؤيتها بشكلها الحقيقيّ تُسبّب الجنون.
كانت هذه الفراشات تُلقي الكوابيس على من تختارهم “جولييت” كأهداف.
لقد كانت تُري الضّحايا أبشع الوحوش والمناظر الّتي يُمكن تخيّلها، وتتغذّى على مشاعرهم. ثمّ تتحوّل إلى ضوء أزرق مُتوهّج وتُمتصّ من جديد إلى داخل “جولييت”. ومع نموّ هذه الفراشات من خلال امتصاص السّحر، تُصبح قادرة على خلق أوهام أكثر تعقيدًا وتنوّعًا.
ومع ذلك، فإنّ التّحكُّم الكامل بالعقل — كما هدّدت “الكونت كاسبر” بأن تجعله يقفز من سطح مبنًى أثناء نومه — لا يزال أمرًا بعيد المنال بالنّسبة لها.
وفوق هذا كلّه، فإنّ هذا السّحر لا ينفع مع سيّد السّيف.
بعبارة أُخرى، كانت فكرة أنّها استطاعت أن تُغري “لينوكس كارلايل” بالسّحر أمرًا مستحيلًا من الأساس.
“لو كان ذلك مُمكنًا، لما كنتُ قد وصلتُ إلى هذا الوضع أصلًا…”
فهو، في النّهاية، كان معروفًا منذ عشر سنوات بأنّه أصغر من نال لقب “سيّد السّيف”.
—
“آنِسَتي.”
الشّاب الذي ناداها كان “جود”، أحد فرسان أسرة الدّوق.
كان “جود هايون” يُعدّ من أصغر التّابعين للدّوق، بل وكان الأصغر سنًّا بين فرسانه.
تميّز بشخصيّة لطيفة ومُشرقة، تجعله محبوبًا من قِبَل الجميع. وكان يتعامل مع “جولييت” — عشيقة الدّوق — أحيانًا كما لو كانت أخته الصّغرى، وهو أمر قد يُعدّ وقاحة.
نظر “جود” من حوله للحظة، ثم خفّض صوته وهمس:
“ما الّذي حدث بالداخل؟”
“لا شيء.”
“إذن لماذا الجميع يُحدّق بكِ؟”
“لا أعلم.”
أجابت “جولييت” بلا اهتمام، وكأنّها تتحدّث عن أمر لا يخصّها، لكن “جود” أومأ برأسه وكأنّه فهم المقصود.
كان “جود هايون” مثل “جولييت” من أُسرة نبيلة، لذا لم يكن من الصّعب عليه أن يتكهّن بما جرى. فقد كانت الدّوائر الاجتماعيّة في العاصمة دائمًا مليئة بالشّائعات، في الماضي كما في الحاضر.
“آنِسَتي…”
ابتسم “جود” ابتسامة ذات مغزًى، ثم انحنى أمام “جولييت” وفتح علبةً بدلًا من أن يفتح باب العربة لها.
“لقد أُرسلت إليكِ من سموّ الدّوق كارلايل.”
كانت حركة مقصودة، مدروسة، وواعية للأنظار من حولهم.
شعرت “جولييت” فجأة بأنّ الأنظار تجمّعت عليها. نظرت بصمت إلى “جود”، وهي تتساءل:
“لماذا يُسلّمها هذه الهديّة في الخارج، وليس داخل العربة؟”
ثمّ، أمام المعبد، حيث تتركّز الأنظار، وأمام عربة الدّوق المزدانة بشعار أسرته النّبيلة…
غمز “جود” لـ”جولييت”.
فهو، لكونه نبيلاً، كان بارعًا في التّعامل مع مثل هذه المواقف النّبيلة.
“لقد أعدّها خصّيصًا لكِ، ويُطلق عليها اسم (دموع الشّمس).”
نطق “جود” باسم القلادة بصوتٍ مرتفع يكفي ليسمعه جميع من حوله، ثمّ فتح العلبة المُغطّاة بالمخمل.
وفي داخلها، كانت هناك قلادة مُبهرة للغاية.
وكما يوحي اسمها، كانت تحتوي على ماسة كبيرة بلون الغروب في الوسط، يُحيط بها عدد من الألماس الشفّاف الأصغر حجمًا.
لقد كانت حقًّا قطعةً فائقة الجمال والسّطوع.
وبمجرّد نظرة، يمكن معرفة أنّها باهظة الثّمن.
“يا إلهي…”
“انظروا فقط إلى هذا البريق!”
وقبل أن تتمكّن “جولييت” من الرّد، انطلقت عبارات الإعجاب من أفواه من كانوا يُراقبون من بعيد.
أما “جولييت”، فقد تجاهلت الهمسات والأنظار ببرود.
الآن، بعدما شَهِدَ أولئك الحاضرون ذلك المشهد الغريب، سَيَذهَبون بِهمَّةٍ لنشر الشائعاتِ عمّا رَأوهُ بأعيُنهم. لذا، عندما يحينُ موعدُ حفلِ ليلة رأس السنة، ستكونُ العاصمةُ بأسرِها قد عَلِمَت بالأمر.
سَيَتَحدَّثُ الناسُ عن عشيقةِ الدّوق، الّتي زارت العاصمةَ بعد غيابٍ طويل، وكيف تَصَرَّفَت بِلامُبالاةٍ تامّة تجاه بقيّة النُّبلاء.
وطبعًا، سَيَتَحدّثون عن الدوق كارلايل الّذي أهدى تلك القلادةَ الباذخةَ إلى عشيقتِهِ غير التقليديّة.
لكنّ “جولييت”، بنظرةٍ خاليةٍ من الإعجاب، لم تَمنَحْ القلادةَ المُتألّقة سوى لمحةٍ قصيرة، ثمّ أَدَارَت رأسَها بعيدًا.
“يكفي. هَيَّا نَذهب.”
“أَمْرُكِ، آنِسَتي.”
أغلق “جود” الصندوقَ عن عَمْدٍ بِبُطءٍ، قبل أن يَفْتَح بابَ العربة. كما ألقى نظرةً مُتعَمَّدة نحو الحشدِ الفُضوليّ، قبل أن يَصعدَا إلى العربة.
وما إنْ دارت العربةُ المُقِلّة لهما عند الزّاوية، حتّى سأل السّائق من مقعده الأمامي:
“إلى أينَ أُقِلُّكُما؟”
سأل “جود”، الجالسُ مقابلَ “جولييت”، وكأنّ الأمرَ واضحٌ لا يحتاجُ لسؤال:
“سنعودُ إلى القصر، أليس كذلك؟”
“لا.”
“عذرًا؟!”
“سأتوجّهُ إلى مقاطعة مُونَاد. هل يمكنكَ إنزالي على الطّريق؟”
وبينما كان “جود” يَرْمُشُ بدهشة، لم يَجِدِ السّائقُ في وجهة “جولييت” ما يُثيرُ الغرابة، فهي المالكةُ الشرعيّة لِتلكَ الإقطاعيّة.
لكنّ “جود” كان حائرًا.
“ألن نعودَ سويًّا؟”
“لا، وأعد هذا أيضًا.”
“ماذا؟”
شَعَر “جود” أنّه يطرحُ الكثير من الأسئلة عبثًا، فأغلق فمَهُ للحظة، ثمّ سأل بجدّيّة:
“لماذا؟ أَلَا تُعْجِبُكِ؟”
“بلى، إنّها جميلة.”
“إذًا، لماذا؟ قد يكون من الوقاحة قول هذا، لكنّها ثمينةٌ جدًا. لقد صُنِعَت خصّيصًا كهديةِ عيد ميلادٍ للسيدة مُونَاد…”
لكن “جولييت” لم تُجِبْ، بل اكتفَت بِالضَّحِكِ بِخِفَّة.
“قد لا تَكُونُ بِقُوّةِ حجرِ المانا، لكنّها لا تزالُ مُفِيدَة.”
فمع أنّها ليست بقوّةِ حجرِ المانا المُركّز، إلّا أنّ هذه الجوهرةَ الكبيرةَ والنقيّة كانت تحتوي على قدرٍ ضئيلٍ من طاقةِ المانا.
وقد كان أوّلُ من عرَّفها على هذا الأمر هو ذلك الرّجل.
لمست “جولييت” القلادة الموضوعة في الصندوقِ المُبطّن بالمخملِ الناعم.
تَسَلَّلَت برودةٌ لطيفة عبر أطراف أصابعِها.
كانت القلادةُ، المصنوعةُ بدقّةٍ والمُرصّعةُ بماساتٍ ضخمة، بلا شَكٍّ، رائعةَ الجمال.
قد لا تعرفُ “جولييت” السِّعرَ الحقيقيّ، لكن، كما قال “جود”، لا بُدَّ أنّها ثمينةٌ للغاية.
ومع ذلك، لم تكن تشعُرُ بأيّ فضولٍ حيالَ ثمنها، حتّى لو كان يعادلُ قيمةَ عدّة ضِيَاعٍ في العاصمة.
ربّما اختارها أحدُ الكُتّابِ السريّين للدّوق. وغالبًا، كما يفعلُ كلَّ عامٍ في عيد ميلادها، وقّع الدوق شيكًا على بياضٍ دون أن يُلقي نظرةً واحدة على القلادة.
كانت “جولييت” تعرفُ تمامًا ما يُرْمَى إليه من وراء هذه الهدية الفاخرة: ومهما فعلت، فإنّ “لينوكس كارلايل” لن يتغيّر.
فذلك اليوم الذي سيتخلى فيه عن كِبْرِه ويَطلُبُ منها المحبّة، لن يأتي أبدًا.
وقد استغرقت “جولييت” سبعَ سنواتٍ لتتعلّم هذا الدرس السّخيف.
طَقْ.
أغلقت “جولييت” الصندوق.
وفي تلك اللحظة، كان عليها أن تَرُدَّ بالمِثل.
بابتسامةٍ هادئة، قدّمت “جولييت” الصندوقَ، وفيه القلادة، إلى “جود”.
“هذه ليست هدية عيد الميلاد الّتي اتّفَقْتُ على قَبُولِها.”
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 5"