لم تكن تتذكّر مصيره، لكنّ ذلك ربّما لأنّ غاسبار باعه مع القصر.
وبينما كانت جولييت تواصل التفكير في المفتاح، تذكّرت حادثةً قديمة.
‘حين كنتُ طفلة، أذكر أنّي تعرّضت للتوبيخ لأنّي لعبتُ به دون علم والدي.’
كانت جولييت الصغيرة تعتقد أنّ في القصر بابًا ما لا بدّ أنّ هذا المفتاح يفتحه.
ولهذا، جابت جميع الغرف وهي تحمل المفتاح، تحاول العثور على الباب المناسب.
كان سبب اعتقادها بسيطًا للغاية.
بما أنّ عمر المفتاح ثلاثمئة عام، وقصر آل موناد الذي منحه لهم الإمبراطور الأوّل يعود عمره أيضًا إلى ثلاثمئة عام، فقد ظنّت أنّ هناك رابطًا بين الاثنين.
لكن، مهما جالت في القصر، لم تجد بابًا واحدًا يمكن فتحه بهذا المفتاح.
وحين قصّت جولييت هذه القصة على والدها، ضحك وقال:
“ربّما لم يُصنع لفتح باب.”
“إذًا، ماذا يفتح إن لم يكن بابًا؟”
“ما الغاية من هذا المفتاح؟”
“أعتذر، لكن حتّى أنا لا أعلم ما الذي يُفترض أن يفتحه.”
ابتسم الكونت موناد برفق، ثم قال مجدّدًا:
“الآن أصبح لكِ. أنا واثق أنّكِ ستكتشفين يومًا كيفيّة استخدامه.”
—
لكن، وبما أنّ حفلة الصيف كانت في اليوم التالي، فقد نسي كلٌّ من جولييت ووالدها أمر المفتاح تمامًا.
وكلّ ذلك بسبب “البلو بيل”.
كان هذا هو الاسم الرسمي لحفلة الصيف، ورغم أنّها كانت تُسمّى في الغالب “حفلة الأجراس”، إلّا أنّها كانت تُعدّ عيدًا اجتماعيًّا، وتُضاهي مناسبات كبرى مثل حفلة رأس السنة في الشتاء، وحفلة الظهور الاجتماعي في الربيع.
غير أنّها، مقارنةً بحفلة رأس السنة التي تحضرها العائلة الإمبراطوريّة دائمًا، كانت أقلّ رسميّة.
كان يُسمح لجميع الرجال والنساء الذين بلغوا سنّ الرشد بالحضور. وخلال الاحتفال، كان على كلّ ضيف أن يقدّم باقةً صغيرة من أزهار الجرس لأحد الحاضرين، وفي النهاية، يُتوَّج من يحصل على أكبر عدد من الباقات بلقب محبوب الحفل، ويُقدَّم له إكليل من أزهار الجرس، ثم يُسمح له بتمنّي أمنية، وكان على الحضور تحقيقها.
وبسبب هذا التقليد الفريد، كانت الحفلة شديدة الشعبيّة بين النبلاء الشباب غير المتزوّجين.
ولهذا السبب، لم يترك الخدم جولييت طوال اليوم.
“يجب أن تحصلي على إكليل أزهار الجرس مهما كلّف الأمر، يا آنسة!”
“سأحاول.”
“هذا لا يكفي، يا آنسة!”
حاولت الخادمات الشابّات اللواتي كنّ يصفّفن شعر جولييت إشعال روح المنافسة فيها.
التعليقات لهذا الفصل " 18"