خلال اليومين الأخيرين، بدت ليتيسيا وكأنها متقبّلة لحياتها في الأسر.
لكن على العكس منها، كانت كريستين ونورا هما من يملؤهما القلق، إذ أخذتا تدقان الأرض بأقدامهما ضجرًا وحنقًا.
ومهما كان ما وقع، فقد اتفقتا على أن تصرّف كاليـوس تجاه زوجته، حين عاملها وكأنها مجرمة، قد تجاوز حدود الاحتمال.
قالت كريستين بجدية:
“اليوم، سأحاول التحدث معه.”
لكن نورا عقّبت:
“كما قلت لكِ البارحة، قد ينتهي الأمر بإثارة غضبه فقط، مثلما حدث معي.”
كانت ملاحظة كريستين في محلها.
فبالأمس، حين تشجعت نورا وواجهت كاليـوس بكلمة واحدة، انفجر غاضبًا وصبّ جام غضبه عليها.
“ولماذا؟!
هل أمرتكِ ليتيسيا أن تقولي بأني تجاوزتُ الحدود؟”
بهذه البساطة، نسب ما فعلته نورا إلى ليتيسيا، مما جعل نورا تصدم وتبهت.
ولوّحت بيديها نافيةً التهمة، لكن ملامحه أوحت أنه لا ينوي تصديقها أبدًا.
قالت كريستين مترددة:
“ألا يمكن أن تتركي الأمور حتى تهدأ وحدها؟”
فأجابت نورا:
“ومن يدري كم قد يستمر ذلك…”
لم يكن لأي منهما أمل في أن يتغير شيء بمفرده.
وفجأة، انفتح الباب من الداخل.
قالت ليتيسيا بنبرة هادئة:
“كريستين، أود لو ذهبتِ قليلًا إلى القرية.”
ترددت كريستين:
“آه، أنا….”
كانت تتمنى ذلك بكل جوارحها، لكنها الآن تحت ما يشبه العقوبة الصامتة،
ولا تملك أن تبتعد عن باب غرفة ليتيسيا.
تقدمت نورا قائلة:
“إن كان الأمر يخص القرية، يمكنني أنا الذهاب.”
ابتسمت ليتيسيا:
“إذن، نورا… هل يمكنكِ أن تحضري لي دواءً من السيّد جيريمي؟ إنه ليس أمرًا كبيرًا، مجرد مسكّن للصداع. كنتُ قد طلبته في المرة الماضية، لكن لا يمكنني الذهاب الآن…”
أومأت نورا فورًا، إذ بدا البقاء في الغرفة وحده كافيًا لإصابة أي شخص بالصداع.
فهمت مقصدها بسرعة وغادرت لتستعد.
وحين عادت، كانت تحمل كيس الدواء الذي أعدّه جيريمي مسبقًا.
أما كاليـوس، فقد ظلّ يدرّب نفسه كالمعتاد، وكأن شيئًا لم يكن، متجاهلًا وجود ليتيسيا تمامًا.
قالت نورا بامتعاض:
“ستتناول طعامك وحدك اليوم أيضًا، أليس كذلك؟”
فأجاب ببرود:
“كان ينبغي أن تكفي عن هذا السؤال منذ زمن.”
تحطم أمل نورا في لحظة تحت وقع كلماته الجافة، ولم تجد سوى أن تعض شفتيها في صمت.
سألته بعد لحظة:
“ألم يحدث شيء ما؟”
نظر إليها ببرود:
“أيّ شيء تقصدين؟”
“كأن تحاول السيدة الخروج من غرفتها.”
هزت رأسها نفيًا بسرعة:
“السيدة تلتزم غرفتها كما أمرتَ يا سيدي.
لذلك ألا ترى أن…”
لكنّه قطع كلامها فجأة:
“هل تناولت طعامك بعد؟”
فأفلتت الفرصة من يدها قبل أن تدافع عن ليتيسيا.
تمتمت بغيظ:
“لهذا تبقى مريضة وهي محبوسة هكذا…”
قطّب حاجبيه:
“ماذا قلتِ؟”
ارتبكت:
“آه، لا شيء… أعني أن البقاء في الداخل طوال الوقت قد يمرض حتى الشخص السليم.”
قالتها بنبرة ضجر، لكنه لم يُبدِ أي اكتراث بحديثها عن مرض زوجته.
ثم أردف:
“على الأقل، أعطيتها دواءً للصداع.
على كل حال، لو حدث شيء…”
قاطعه صوتها فجأة:
“أي دواء؟”
هذه المرة بدا عليه الاضطراب.
فأخذت نورا تراجع كلماتها في ذهنها، تتساءل إن كانت قد زلّت بلسانها.
قالت مرتبكة:
“آه، أقصد…”
سألها بحدة:
“من أين حصلت عليه؟ من عند جيريمي؟”
“نعم، بالطبع. طلبته عندما كنتَ مريضًا…
سيد كاليـوس! إلى أين تذهب؟!”
لكنه لم يرد، بل أسرع صاعدًا الدرج حتى اختفى.
—
وضعت ليتيسيا الكأس الفارغ الذي أنهته حتى آخر قطرة، وكان مذاقها الأخير مرًّا.
نظرت إلى الساعة، تعرف أن نورا ستجلب الطعام قريبًا،
وفي ذلك الوقت، سيكون كاليـوس يتناول طعامه في الأسفل وحيدًا.
صوت بندول الساعة بدا أثقل من المعتاد.
راودتها فكرة: ماذا لو كانت كل شكوكها خاطئة؟
إن كان كاليـوس ينوي فعلًا قتلي… فكم سأصمد؟
هل أستطيع حتى الهرب؟
تذكرت كلمات غاريون:
“أنا أحاول إنقاذك.”
لكنها لم تفهم بعد قصده.
وفجأة دوّى صوته:
“ليتيسيا!”
اقتحم كاليـوس الغرفة بعنف.
لم يكن ذلك غير متوقع، لكن المفاجأة أفزعتها، فالوقت لم يحن بعد.
قال بانفعال:
“أين هو؟”
رفعت حاجبيها:
“ما هو؟”
“الدواء الذي جئتِ به من القرية.”
كان متعجلاً، وكأنه يظن أنها لم تتناوله بعد.
فأجابت بهدوء:
“ليس عندي.”
تجمد:
“ماذا تعنين؟!”
ثم وقعت عيناه على الكأس الفارغ قربها، فتغيّرت ملامحه.
قال محذرًا:
“لا تقومي بفعل الحماقات، يا ليتيسيا.”
ابتسمت ببرود:
“إن كانت حماقة، فسنرى نتيجتها لاحقًا.”
ارتفعت حاجباه وكأنه لا يصدق فعلتها.
“لقد ابتلعتِ مصل الاعتراف…
تمامًا كما فعلتُ أنا قبل أيام.”
صرخ بغضب:
“اللعنة عليكِ يا ليتيسيا!”
كان غاضبًا أشد مما كان حين سممته به سابقًا وكاد يهلك.
وكادت تضحك من المفارقة.
قال بقلق:
“أنتِ تعلمين أنه خطر عليك.”
أجابت بعناد:
“كنتُ أعلم، لكن ليس بما يكفي.”
اقترب منها:
“لا بد أنكِ تشعرين بالدوار الآن.”
“ما زلت أحتمل.”
وحين مد يده نحوها، أمسكتها بثبات.
قالت بنبرة متحدية:
“كان عليك أن تسقيني إياه مرة أخرى.”
“لم تتح الفرصة.”
لو لم يحبسني هنا، لربما فكرتُ في ذلك، لكنني الآن لا أملك سوى تجربته على نفسي.
المهم أن خطتها نجحت، فقد أجبرته على المجيء إليها.
قالت بجرأة:
“حتى لو أردت أن تعيد حياة عشيقتك، فلا بد أن أبقى على قيد الحياة، أليس كذلك؟”
تقطب جبينه بضيق حين ذكرت عشيقته.
“لهذا يجب أن أتأكد أنا أيضًا.”
ارتجفت يدها وهي تحسم أمرها، ثم أمسكت مؤخرة عنقه واقتربت منه، دون أن تتكلف عناء البحث عن شفتيه.
فقد كانتا قريبتين، ولم يحاول الابتعاد.
دفعت في فمه حبّة مصل الاعتراف التي خبأتها تحت لسانها.
وبينما كان يعي ما تفعل، تمتم وهو يبعد شفتيه قليلًا:
“هذا كثير عليكِ.”
كانت تعلم أن بلعها بالخطأ سيجعلها هي الضحية هذه المرة،
لكنها كانت تمسك حبّة تذوب سريعًا كالحلوى.
ابتعد قليلًا ليتأكد من أنها لم تسترجعها،
ثم تحرك حلقه وهو يبتلعها.
وحين فتح فمه ثانية، كانت الحبة قد اختفت.
قال بهدوء مشوب بالجدية:
“إذن تريدين أن ننتظر النتيجة؟”
“نعم، وقبل ذلك…”
أسندت رأسها إلى كتفه، وهي لا تدري كم سيستغرق الدواء ليؤثر.
“أجبني.”
هذه المرة لم تبد كلماتها جنونية كما في السابق، لكنها ظلّت مترددة.
تذكرت نظرته حين رفض تصديقها من قبل، فانقبض صدرها، لكنها لم تهرب من أملها هذه المرة.
“…هل أنا عشيقتك؟”
لم يكن مفعول الدواء قد بدأ بعد، وكان بإمكانه الكذب، لكنه أدرك أن لا جدوى منه.
قال بصدق:
“نعم، أنتِ عشيقتي.”
غمرها شعور دافئ امتد من صدرها حتى رأسها.
ونظر إلى شفتيها التي لمستاه قبل قليل…
إن جاز أن تُسمى قبلة.
وفكرت أنها ربما كانت أقل قبلة رومانسية في التاريخ.
ثم قال بلهجة آمرة:
“والآن، نادي جيريمي.”
اعترضت:
“لا داعي، لم أتناول كثيرًا…”
لكن صوته جاء حازمًا:
“جسدك يقول العكس.”
كان صوته دافئًا على غير العادة، ولم تعد كلماته تربكها،
لكن تقطيب حاجبيه ظل واضحًا، قلقًا عليها بسبب تناول المصل.
أرادت أن تقول إنها بخير، لكن تأثير الدواء أجبرها على الاعتراف:
“أشعر ببعض الدوار.”
“بعض؟”
“بل كثير…”
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خاطفة، سرعان ما تلاشت،
ثم انحنى وحملها بين ذراعيه.
ترنح جسدها بين يديه، حاولت مقاومة ذلك لكن عجزت.
لم تعد ترى سوى المشهد يدور حولها.
وكان آخر ما تتذكره قبل أن تغيب عن وعيها، صوته يصرخ آمرًا بمناداة جيريمي.
︶ ⏝ ︶ ୨୧ ︶ ⏝ ︶
ⵌ48
مرّ أسبوع منذ أن استقرّ جيريمي في حصن سيسكريك.
وكان ذلك كافيًا ليزول أثر “إكسير الاعتراف” تمامًا من جسد ليتيسيا.
“… إذن، قال إنه سيوفّر لي مكانًا للإقامة هنا.”
نطق جيريمي بنبرة يملؤها التوجّس من هذا العرض.
أن يعرف بوجوده منذ زمن كان أمرًا مدهشًا بحد ذاته، أمّا أن يسمح له بالدخول فكان أعجب وأغرب.
“سيّدتي، أرى أنه من غير الحكمة الوثوق بكاليوس ماكسيس.”
“أدركت ذلك. لكن يا جيريمي، بقاؤك هنا كما عرض هو أمرٌ أنسب لي.”
“بطبيعة الحال.”
أقرّ بأن ذلك لا جدال فيه.
“إيّاك أن تفكّر مجددًا في تعاطي إكسير الاعتراف.”
“أجل.”
حين أحضر جيريمي “إكسير الاعتراف”، لم يكن الغرض منه أن يُعطى لليتيسيا، بل كان معدًّا لكاليوس.
حتى المقدار نفسه لم يُحضّر من أجلها. ولو قالت إنها ستشربه، لمنعها بشدّة.
كانت ليتيسيا تدرك هذا جيدًا، لذلك آثرت الصمت.
“عليّ أن أعرف ما الذي يحدث.”
“ومهما كان قراركِ بعد ذلك، فسأكون معكِ.”
قالها بثبات لا يتزعزع.
“أشكرك، جيريمي.”
“إذن، خذي قسطًا من الراحة يا سيدتي.”
وحين يكونان بمفردهما، لم يكن يناديها إلا بـ”سيّدتي”. ثم انسحب.
عندها التفتت ليتيسيا نحو الباب المؤدي لغرفة كاليوس.
“تفضّل بالدخول، يا سير ماكسيس.”
كانت قد لمحَت مقبض الباب يدور منذ لحظة، ففهمت أنه كان يستمع خلسة.
دخل على الفور حين نادته.
“لم يكن قصدي التنصّت.”
قال معتذرًا.
“لا بأس، اقترب. من الصعب أن أرفع صوتي.”
اقترب بخطوات ثابتة حتى وقف قربها.
كان على وجهه مزيج غريب من الراحة والارتباك، مشاعر متضاربة يصعب سبرها.
“سأصدّق ما ستقوله، مهما كان.”
لقد جرّبت ليتيسيا بنفسها أثر “إكسير الاعتراف”،
ذلك الشراب الذي يجبرك على قول الحقيقة كما لو كان وخز إبرة تدفعك للاعتراف.
ولذلك لم يعد لديها شك في فعاليته.
“إذن، صارحني بصدق، حتى لو بدا الأمر جنونًا.”
بدأ يتقدّم ويتراجع بعصبية، متردّدًا فيما سيقوله.
“ستظنين أنني فقدت صوابي.”
“لستَ أوّل من يقول شيئًا مجنونًا.”
ألم تقل هي ذات مرة إنه يفتقدها بوصفها الحبيبة التي خسرها؟
ابتسم ساخرًا، كأن ما قالته لا يُقارن بما سيقوله الآن.
“ذلك لم يكن جنونًا.”
“ولِمَ؟”
“لأنه حقيقة.”
التقت عيناها بعينيه، فاضطرب قلبها بخفق مختلف هذه المرة.
تلك النظرة لم يعد معناها كما كان من قبل.
“… ولماذا؟”
“سحر من أولئك الأوغاد، قبيلة دوريل.”
قالها وهو يزمجر بغضب، وكأن مجرد ذكرهم يثير اشمئزازه.
ثم سحب كرسيًا وجلس قرب سريرها، مستعدًا لبسط حكاية لن تكون قصيرة.
شدّت ليتيسيا على أعصابها لتستمع كأنها تسمع رواية عن آخر،
خشية أن تحمرّ وجنتاها حتى الاحتراق.
—
ذلك اليوم كان أعظم نصر في حياته.
ظن أن كل ما تحمّله لم يكن إلا مقدمة لهذا المجد، وأن المستقبل الزاهر ينتظره ومعه زوجته.
لكن ما إن عاد إلى العاصمة حتى كان عازمًا على أن يمسك ماثياس من ياقة ثوبه.
كيف يجرؤ على إهدار جهوده كلّها؟
كان كاليوس يتغاضى عن بطش من هم أعلى منه إن جنى من ذلك فائدة،
لكن ماثياس لم يكن يملك لا فضيلة ولا كفاءة.
والخضوع له لم يكن إلا حكمًا يقضي بأن يظلّ حياته في تنظيف حماقاته.
ولم يكن ليسمح بذلك أبدًا.
ثم اكتشف هوية زوجته المنتظرة.
امرأة لم يكن يتصوّر أن تكون زوجته في الماضي،
لكن بعدما غدت في حال يُرثى لها، باتت مساوية له في المرتبة الاجتماعية.
“أهذه ستكون زوجتي؟”
كانت شاحبة إلى حد أنها بالكاد تقوى على الوقوف.
أمسكها ماثياس وألقاها في زنزانة منفردة، ثم قدّمها له كغنيمة.
وقال له بلهجة تنمّ عن أن مظهرها المحطّم لا يمنع من الانتفاع بها.
لو رآها قبل ذلك، لكان قد بهرته بجمالها،
بل حتى الآن كان سحرها مفرطًا لدرجة يصعب معها صرف النظر عنها.
استوعب كاليوس أن ماثياس لو رفض هذه الزيجة، لكان مزّقها شرّ ممزّق وألقاها له.
فلم يجد بدًا من الرضا.
في اللقاء الثاني، بدت أكثر حياة وقد عاد بعض الدم إلى وجهها.
طلبت منه أن يرفض الزواج، لكن لم يكن أمامه خيار.
كان لا بد أن يتزوجها.
وفي يوم الزفاف، تعرّضت لطعنة مقصودة لا تقتل.
كانت حياتها سلسلة مآسٍ تنافس مآسيه.
أخذها إلى سيسكريك، وهناك أصابتها حمى شديدة، فأخذ يتمنى أن تنجو.
كان يهمس في أذنها أنها لا تستحق هذه النهاية، وأن عليها أن تقاوم.
وحين فتحت عينيها بعد أيام، غمرته سعادة صادقة،
لكنه أدرك في الوقت نفسه أن ثمة خطبًا ما.
فأولويته العظمى كانت السلطة،
ثم الثروة والمجد، وأخيرًا الحب
وكان ينوي أن يختم مسيرته بزواج من أجمل امرأة بعد أن يظفر بكل شيء.
لكن ما جمعه بليتيسيا لم يكن حبًا، بل شفقة.
وقد منحته نصيحة لم يسمعها من غيرها:
ألا يبدّد حياته في خدمة أبله مثل ماثياس.
ومنذ ذلك اليوم بدأت تلقّنه آداب النبلاء،
وأصلحت بخط يدها خطّه السيّئ.
كانت معلّمة صبورة.
لذلك لم ينتبه أنها كانت تخفي نوايا أخرى.
“… لِمَ تبتسم؟”
سألته وهي تشهر سيفها في وجهه.
فقط حينها أدرك أنه كان يبتسم.
لقد همّت بقتله لتتحرّر، ولتتحالف مع أميرة كيلسيا.
كان قلبها لا يزال يغلي حقدًا على ماثياس، ولم يلمها.
فلو كان مكانها، لما وجد راحة حتى يرى رأس ماثياس يتدحرج.
“ستموتين نادمة إن قتلتِني.”
“ولماذا؟”
ارتعشت عيناها والنصل على عنقه ترك خدشًا، لكنه لم يكترث.
كانت قبضتها ضعيفة، وحمد الله أنه لم يعلّمها فنون القتال، وإلا لأصابت نفسها قبل أن تؤذيه.
“هل يكفيك رأس ماثياس؟”
“ماذا؟”
اتسعت عيناها دهشة، تعبير لم يره عليها من قبل.
“سأقدّمه لك.”
صمتت، متصوّرة أنه فقد عقله.
لكن قبل أن تجيب، كان قد جرّدها من سيفها.
حاولت دفعه عبثًا، فضيّعت فرصتها الوحيدة في قتله.
“سأساعدك.”
“كلام فارغ. ولماذا؟”
“كما قلتِ، لا مستقبل لي مع ذلك الأحمق.”
كانت نظراتها نصفها توبيخ لإدراكه المتأخر، ونصفها الآخر شك فيه.
أفلت معصمها، لكنها لم تستوعب أنه جاد.
“كنتُ على وشك قتلك.”
“أعرف.
لكنك لم تنجحي.”
قالها ببرود، فتنفست هي تنهيدة خافتة.
لــقراءة الفصول المتقدمة على موقع هيزو حـسابي علـى الـواتباد: starboow.
التعليقات لهذا الفصل " 48"