لكنّ جسد كاليوس لم يتحرّك، كأنّ أحدًا ألقى وسادةً على صخرة. عندما أدرك ذلك، أنزل ماثياس يده.
“أحسنتَ.
هكذا يجب أن تقول. لقد اختار والدي لك بنفسه من تليق بك.
وقد قلتُ له ألّا يُرهق نفسه كثيرًا على حيوانٍ مثلك، لكنّه، كما ترى، شخصٌ بالغ اللطف.”
“أنا ممتنٌّ دائمًا لعطاء جلالتكم.”
“لا تُردّد كلماتٍ بديهيّة، تِك.”
كان ماثياس بارعًا في إذلال الآخرين، لكنّه لم يستطع خدشَ كاليوس ولو قليلًا.
ثمّ وجّه بصره نحو ليتيسيا.
“توقّعي حياةً أكثر مرحًا من الآن فصاعدًا.”
“……”
لم تُجب ليتيسيا، بل حدّقت في ابتسامته الممسوخة.
لو لم تكن هناك صفقة بينها وبين كاليوس ماكسيس، لربّما غرزت أيَّ شيءٍ حولها في وجهه الآن.
لكنّ لديها خطّة، خطّةٌ بدأت تتّخذ شكلًا واضحًا الآن.
لم يكن من المجدي أن تفسد هذه الخطّة لأجل هذا القدر من الإهانة.
“اصطحبوها إلى غرفة الزفاف.”
“أمركم، يا مولاي.”
تدفّقت الخادمات نحوها وانحنين أمامها.
تبعتهنّ ليتيسيا إلى الداخل.
شعرت بنظراتٍ حادّةٍ تخترق ظهرها، لكنّها لم تعرف مصدرها.
* * *
بعد دخول ليتيسيا إلى القصر الإمبراطوريّ، اختفت كلّ ابتسامةٍ ساخرةٍ من وجه ماثياس.
“أنا أعرف تمامًا ما الذي تُخطّط له.”
“حقًّا؟”
لم يَرفْ جفنُ كاليوس أمام تغيّر نبرته المفاجئ.
كان كاليوس ماكسيس ضخمَ الجسد، يصلح أن يكون فارسًا بلا شكّ.
أمّا ماثياس، فكان أقلّ بكثير مقارنةً به.
“لا بُدَّ أنّك تكرهني.
أليست زوجتك أقلّ بكثير من طموحاتك العظيمة؟”
“لا أظنّ ذلك.”
رفع ماثياس حاجبَه ساخرًا.
“أهكذا؟ أنتَ ممتنٌّ لي فعلًا؟ كاليوس ماكسيس العظيم؟”
“بكلّ تأكيد.”
“……”
“أنا ممتنٌّ لجلالتك حتّى العظم.”
في صوته الصلب قوّةٌ واضحة. رمقه ماثياس بنظرةٍ غامضة.
“فقط بالكلام.”
لم يتلقَّ ردًّا، فشعر ماثياس بالملل، وكأنّه فقد اهتمامه.
“إن كنتَ ممتنًّا فعلًا، فلا تتجاهل لُطفي.”
“بالطبع.”
“آه، وتذكّرتُ ما قاله والدي.”
همَّ بالمغادرة، ثمّ عاد إلى كاليوس فجأةً وقال:
كان الأمر الذي يقصده مراقبة تحرّكات نبلاءَ ساخطين بسبب سقوط عائلة رييربون.
“لا تُشغل بالك.”
“لقد أوكل إليّ جلالتك هذه المهمّة بالكامل.”
“نعم، أعلم. وأنا لم أقصد مساعدتك حقًّا، فلا تثقل نفسك بها.”
أومأ كاليوس برأسه قليلًا كجواب.
لكنّ ماثياس اغتاظ من ردّ فعله الصامت، رغم أنّه بنفسه طلب منه ألّا يشعر بالثقل.
“ألستَ فضوليًّا بشأن ما فعلتُه؟”
كان الإمبراطور قد طلب من كاليوس مراقبة أتباع رييربون.
لكنّ “المراقبة” كانت كلمةً مبهمة، تحمل مسؤوليّةً دون سلطةٍ حقيقيّة.
في الظاهر، صار كاليوس ماكسيس زوجَ ليتيسيا رييربون.
وفي الخفاء، تلقّى أمرًا بمراقبة كلّ من يُحاول مساعدتها.
وقد أغاظ هذا ماثياس.
كان يعتقد أنّه الأجدر بإتمام هذه المهمّة.
ظنّ أنّ الإمبراطور رأى في كاليوس ضعفًا مبالغًا فيه.
لكنّ ماثياس كان يظنّ أنّه أثبت كفاءته في التعامل مع قضيّة رييربون.
وكان يعتقد أنّه، في مثل هذه الحالات، من الأفضل أن يُظهر مسؤوليّته حتّى النهاية.
ولذلك، أنجزها بنفسه.
“أنا واثقٌ أنَّ جلالتك تعاملت مع الأمر جيّدًا.”
“لا. بما أنّك كنتَ جزءًا من هذه المسؤوليّة، يجب أن تعرف كيف أنهيتُها.”
“إذًا، تفضّل.”
ما إن قال كاليوس ذلك، حتّى بادر ماثياس بالحديث، كأنّه كان ينتظر إذنه فقط.
“قتلتُهم جميعًا.”
همس ماثياس بصوتٍ خافت، ثمّ ابتسم برضا. وكان ردّ فعل كاليوس المتأخّر مرضيًا له.
“أليس ذلك نظيفًا؟ لا مجال لبقايا. أردتُ أن أُريهم حدود سلطتي.
بعد أن قتلتُ كلّ أفراد أُسَرهم، ندمتُ لأنّني لم أفعل ذلك منذ البداية.
لكنّني سعيدٌ لأنّني أدركتُ ذلك، ولو الآن.”
“إن كان جلالتكم راضين، فأنا كذلك.”
“أنتَ شخصٌ… مملّ. لا متعة فيك.
كيف طاوع الإمبراطور قلبه على اختيار حجرٍ كهذا؟ تِسك.”
أطلق ماثياس ضجرَه الحقيقيّ، ولوّح بيده كأنّه يأمره بالرحيل.
انحنى كاليوس قليلًا، ثمّ بدأ بالابتعاد.
فبصق ماثياس على الأرض.
“تِفه.
نذلٌ حقير.
لا بدّ أنّ قلبه يغلي، لكنّه ما زال يتظاهر.
كلّ تصرّفٍ منه يثير اشمئزازي.
أنا أعلم أنّه لا يكنّ لي أيَّ احترام.
كان من الأفضل أن أُجهز عليه بدلًا من جعله ككلبٍ مدجَّن.
لكنّ الإمبراطور أراد منّي أن أُروّضه.
كأنّ ترويضه مهمّةٌ عظيمة!”
“سنعرف عمّا قريب… كم من الوقت ستصمد خلف تلك الواجهة القاسية.”
في تلك اللحظة، كان كاليوس ماكسيس يسير في أروقة القصر الإمبراطوريّ وكأنّه منزله.
من دون خادمٍ يُرشده، ومن دون أن يتردّد في الممرّات المتشعّبة، وكأنّه يعرف طريقه تمامًا.
ثمّ توقّف.
لم يكن هناك أحدٌ في المكان.
“هل أضربه لكمة وأبدأ من جديد؟”
كان غارقًا في التفكير، ثمّ هزّ رأسه.
وأكمل سيره.
كانت رياحٌ باردة تهبّ في الممرّ الخالي، بردٌ لا يُصدَّق أن يكون في طريقه إلى ربيعٍ دافئ.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 4"