وكما قالت، فإنّ لديه ‘حقّ الرّفض’، لكنّه كان حقًّا شكليًّا.
الإمبراطور كان يرغب في تنصيب ماثياس مكانه، ومن أجل ذلك، كان يرغب بأن يُصبح كلبُه تابعًا لماثياس.
كان هذا يعني أنّ ما يريده الإمبراطور لم يكن مجرّد زواج ظاهر.
كونه ذكيًّا، كان أمرًا يمكن أن يكون في صالح ليتيسيا أو ضدّها.
لم يكن من الممكن الحكم في الوقت الحالي.
فماذا عساها تفعل الآن؟
كاليوس ماكسيس لم يستطع قتل ليتيسيا في الوقت الحاضر، ممّا يعني أنّها قد تستطيع استغلاله لبعض الوقت.
لم يكن هذا جزءًا من خطّتها، لكنّ رجلاً مثل كاليوس ماكسيس قد يكون من المفيد تعديل الخطّة من أجله.
“أنا من النّوع الذي يجب أن يحصل على ما يُريده.”
[زوز: MY MAN 👈🏻👉🏻]
عندها، قال كاليوس ماكسيس وهو يفرك ذقنه بانزعاج.
كان يبدو أنّه غير راضٍ عمّا يقوله هو نفسه.
وفي تلك اللّحظة، لم تكن ليتيسيا تعرف ما الذي سيقوله. ولو عادت بها اللحظة إلى الوراء، لما استطاعت توقّع ذلك أبدًا.
ثمّ قال كاليوس:
“لنتفاوض.”
لم تتمكّن ليتيسيا من استيعاب الموقف في البداية.
كان كاليوس ماكسيس يعرض عليها صفقة.
كان هذا غريبًا. فهو ليس بحاجة إلى مساعدتها.
رأيُ ليتيسيا لم يكن له أدنى أهمّيّة في هذا الزّواج.
“سمعتُ أنّكِ قفزتِ في نهر السينات.”
“…….”
“الموت لا يحلّ المشكلة،
كان هذا تصرّفًا غبيًّا للغاية.”
في تلك اللّحظة، شعرت ليتيسيا وكأنّه قرع لسانه.
كان يهزّ رأسه كما لو أنّه يرى اختيارها سخيفًا.
“لو مُتِّ، فسوف يشكّ جلالتُه في ولائي.
سيظنّ أنّني قتلتُكِ للهروب من هذا الزّواج، وهذا يعني أنّ كلّ ما تحمّلته حتّى الآن سيذهب هباءً.”
قال ذلك بأسلوب يشبه المضغ الغاضب، وكأنّه يريد تجنّب ذلك بأيّ ثمن.
وأعادت ليتيسيا تكرار كلماته في ذهنها.
“لذا، إنْ وافقتِ على الزّواج بهدوء، فسوف أحقّق لكِ ما تريدينه.”
كان هناك الكثير ممّا يمكن أن تحصده ليتيسيا من تلك الصّفقة.
لم يكن هناك داعٍ للتفكير.
لكنّها لم ترغب في أن تبدو وكأنّها كانت تنتظر عرضه.
فأخذت تُعيد تحليل عرضه بهدوء.
“…بمعنى آخر.”
بشكل غير متوقَّع، أظهر صبرًا نادرًا وهو ينتظر ردّها.
“ستحقّق لي ما أُريده الآن.”
“هل كلامي صعب الفهم؟”
لا، اسحب كلامي عن كونه صبورًا.
بدا غاضبًا من تكرارها للسّؤال، وتحدّث بعصبيّة.
استفزازه الآن لن يجلب لها شيئًا.
“وكيف عرفتَ ما أُريده؟”
“ما تريدينه واضح.”
عينيه تلألأتا بحدّة.
كانتا تشبهان سيفًا صُقِلَ طويلًا.
بدا عليه العمق والخبرة.
لم يكن قد وصل إلى منصبه الحالي عن طريق الحظّ فقط.
“هل رأس الأمير يكفيكِ؟”
رغم أنّ ليتيسيا كانت تحاول إخفاء مشاعرها، لم تستطع إخفاء دهشتها من تلك الكلمات.
بسبب الجوع، كان عقلها بطيئًا.
وبدأت تقلق من أنّها قد تكون أغفلت شيئًا في حواره معه.
فهي لم تفهم السبب الّذي يجعله يُقدّم لها شيئًا كهذا.
“لكنّك أنت تابعٌ لماثياس…”
“كلب صيد لنكون أكثر دقة.
ولأنّ هذا ما يريده الإمبراطور.”
أجاب على الفور.
كرّرت ليتيسيا كلماته في عقلها.
هو كلب الإمبراطور، وليس كلب الأمير ماثياس.
لأنّ الإمبراطور أراد ذلك، فهو يتظاهر فقط.
هذا يعني أنّ ما يُريده فعلًا ليس كذلك.
فما الّذي يريده إذًا؟ تحالف غامض الدّوافع أخطر من الأسر نفسه.
“إذًا، ما الّذي تريده؟”
“السّلطة، النّجاح.
أيّ شيء يجعل منّي شخصًا لا يجرؤ أحد على التّقليل منه.”
أجاب مرّة أخرى دون تردّد.
كان يعرف تمامًا ما يُريده.
“لكنّ ماثياس ميتروديا لا يملك مثل هذه القوّة.”
كانت مُحقّة. فماثياس الآن يبدو مزهوًّا بعد أن أسقط دوقيّة ريوربون، لكنّه في الأصل لم يكن شيئًا يُذكر سوى أميرٍ تافهٍ مدعوم من الإمبراطور رغم تجاوزه سنّ الرّشد.
كان يُقال إنّ حتى الأميرة كيلسيا الّتي بقيت دون زواج داخل القصر، تمتلك شخصيّة أقوى منه.
وقد وافقت ليتيسيا على رأي كاليوس.
خطّتها تغيّرت تغيّرًا جذريًّا.
وأُضيف اسمُه إلى قائمة مَن سيُساعدونها.
ولو بشكلٍ مؤقّت، بدا وكأنّه سيكون في صفّها.
لقد كان دعمًا غير متوقَّع.
وفوق ذلك، فإنّ زواجها منه سيُخرجها من قبضة ماثياس.
لكنّها لم تُصدّق أنّه سيجلب لها رأس ماثياس فعلًا.
بدلاً من ذلك، فكّرت بما يمكنه منحه لها حقًّا.
لقد استطاعت الهرب من أنظار ماثياس، وهذا يعني أنّها ربحت وقتًا.
والوقت يعني فرصة.
“لو أصبحتُ زوجتك.”
قبول الصفقة يعني أن تصبح زوجته.
قطّب حاجبيه، كما لو أنّها نبّهته إلى أمرٍ لم يُعجبه.
“ستفقدُ فرصة الزّواج من امرأة ذات نسبٍ جيّد.”
حتّى لو طلّقها لاحقًا، فلن توجد سيّدة أرستقراطيّة نبيلة تُريد أن تكون زوجته الثانية.
زواجه من ليتيسيا سيلطّخ سمعته.
ومع ذلك، هل هو موافق؟
“هل هذا مهمّ الآن؟”
“…….”
كاليوس أدار رأسه، كما لو أنّه لا يُصدّق أنّها طرحت مثل هذا السّؤال.
“المهمّ هو أن نخرج من هذه الأزمة.
تلك المخاوف يمكن تأجيلها.”
ثمّ وقف من مكانه.
ومدّ يده نحوها كما لو أنّه يطلب مصافحتها. ضيّقت ليتيسيا عينيها.
“خُذيها.
أنا لا أُساعدكِ.
أنتِ مَن تُساعدينني.”
“…….”
ما قاله لم يكن كلامًا يُقال لسيدةٍ نبيلة متحفّظة.
لكن ليتيسيا لم تكن نبيلة بعد الآن.
“لا تُصدّقيني.
فقط صدّقي أنّني أحتاج إليكِ.”
كان في نظرته ثباتٌ لا يتزعزع.
ابتلعت ليتيسيا ريقها.
لم يكن لديها خيار آخر سوى أن تأخذ تلك اليد.
عيناها الذهبيّتان المتلألئتان كادت تبتلعها.
ولو كان هناك طريقٌ آخر، هل كانت سترفض يد هذا الرّجل؟
ظنّت ليتيسيا أنّها كانت ستمسك بها على أيّ حال.
أمسكت يده.
فقبض عليها بقوّة.
ثمّ أخذ يتفقّد يدها مرارًا، وقال متأفّفًا:
“بهذه الحال، ستموتين قبل الزّفاف.
تناولي شيئًا، على الأقلّ.”
—
أُقيم الزّفاف بشكلٍ بسيط.
فماثياس لم يكن كريمًا بما يكفي ليُقيم لهما حفلًا فخمًا.
ارتدت ليتيسيا فستانًا مُرتجلًا، ثمّ وقفت أمامه.
وكان الحضور يقتصر على ماثياس، والأميرة ميلونا هولدين، وخادمتَيها فقط.
ليتيسيا لم تكن تحلم بحفل زفافٍ فخم، لكنّ هذا الحفل لم يكن جزءًا من خطّتها أيضًا.
جسدُها الضّعيف منذ الولادة جعل النّاس يقولون إنّها ستموت قبل أن تبلغ سنّ الرّشد.
ولم تتخيّل قطّ أنّها ستُصبح زوجة أحدهم.
هل يمكن عدّ هذا زفافًا أصلًا؟ هل يمكن عدّها وزوجها زوجين؟
على الأقلّ، لم يكن دوق ريوربون يحلم بهذا النوع من الزّفاف.
شعرت بطعمٍ مرّ في فمها.
ووجدت نفسها مكتئبة بسبب الزّفاف، رغم علمها بأنّه الخلاص من مستنقع ماثياس.
الآن، وقفت ليتيسيا بجانب كاليوس ماكسيس.
كان الزّفاف بسيطًا، أُقيم بعد غروب الشّمس.
“فقط استمرّ على هذا النّحو.”
كان الكاهن يُفسّر لماثياس شروط الزّواج.
ماثياس كان يريد إنهاء كلّ شيء بسرعة، لكنّ الكاهن أصرّ على الالتزام بالإجراءات.
وهكذا، سنحت لليتيسيا فرصة الحديث مع كاليوس.
“أنا لم أفعل شيئًا.”
“تتصرفين كحيوان يُساق إلى المسلخ.”
رفعت ليتيسيا رأسها ونظرت إليه.
كان يُحدّق إلى الأمام بصمتٍ، كأنّه لم يقل شيئًا.
لكنّه كان مُحقًّا.
كانت ترتجف كالبهيمة الّتي تُساق إلى الذّبح.
وعندما حلّ ذلك اليوم، بدأت تشكّ إنْ كان قرارها صائبًا، رغم عدم وجود خيارٍ آخر.
وما إن بدأت الشكوك، حتّى خرجت عن السّيطرة.
هل تمسّكها بيده كان خلاصًا فعلًا؟ أم أنّه هاوية أخرى؟
كان الخوف أكبر من ذاك الّذي شعرت به حين سقطت ريوربون
التعليقات لهذا الفصل " 3"