سأل كاليُوس وهو يغير ملابسه بلا مبالاة، ونظراته المشغولة جعلت جسد ليتيسيا يتوتر.
“بكيت قليلًا.”
“… هل بكيت؟”
لم يتذكر ذلك على الإطلاق.
وبعد أن أزرار قميصه بالكامل، اقتربت منه ليتيسيا.
“هل حقًا لا تتذكر؟”
سألت بلهجة ملحة، لم يكن سؤالًا عابرًا، بل كانت مُصرة.
استرجع كاليُوس حلم الليلة الماضية: فقد ليتيسيا، وألم صدره ازداد فقط من التفكير في الأمر. حاول الاستيقاظ، لكن الحلم كان كالمستنقع يجذبه.
نعم، يبدو أنه بكى.
“ربما تركتيني لأنك لم تعد تحبيني.”
“…”
نظرت ليتيسيا إليه بعينين ضيقتين كما لو كانت تتأكد أنه فعلاً لا يتذكر، فمال وأعطاها قبلة خفيفة على جفنها، ولمس رموشها برقة.
“هل تهتم كثيرًا؟”
“لأنني رأيتك تبكي للمرة الأولى…”
تعلّلت ليتيسيا بطريقة غير مقنعة، وعندما رأى ذلك، شعر فجأة بحب لا يقاوم تجاهها، فدفن وجهه في وجهها رغم ارتدائها ملابس أنيقة، ولم تمانع، مما زاد من إصراره.
الآن، ليتيسيا تريدُه، وهذا هو الأهم.
تلاشت المشاهد وتقطعت الذكريات بلا ترتيب.
كانت ليتيسيا تلهث أمام عينيه، تعانقه مجددًا، ثم فجأة وجدت نفسها تمشي مستقيمة في حديقة خلف القصر.
ابتسمت له ابتسامة مشرقة، ومرت أمامه ذكريات سابقة حين وضعت سكينًا عند عنقه، وفي النهاية، رأى ليتيسيا ساقطة على الأرض كما لو أن هذه النهاية حتمية في كل الحكايات.
لكن هذا مجرد حلم. لقد نجح في إنقاذها. لم يمت أحد، لذا لا بد أن يكون مجرد كابوس.
لكن ذلك الكابوس تمسك به ولم يرحل.
… ليوس.
سمع صوت ليتيسيا في رأسه، تهزه لتوقظه، وكان على وشك الاستيقاظ من الكابوس.
ابتلّت يداه بالدم اللزج.
حقًا، إنه حلم.
ليتيسيا التي يحبها لا تزال حية.
ثم تحركت شفاه ليتيسيا كدمية مكسورة الزنبرك.
“هل حقًا كذلك؟”
—
“كاليُوس!”
هزّت ليتيسيا كاليُوس المتعرق لإيقاظه.
كان لا يزال مذهولًا، ويبدو أن النزل الذي وصلوا إليه بعد الغروب لم يكن مريحًا للنوم.
عند الفجر، استيقظت ليتيسيا على صوت أنين خافت، فالتفتت.
كان الصوت صادرًا من كاليُوس، الذي كان يرتجف.
الكابوس كان قاسيًا لدرجة أنها حاولت إيقاظه مرارًا لكنه لم يستيقظ، فاضطرت لندائه بقوة.
“هل راودك كابوس؟”
مد كاليُوس يده ولمسها، كأنه يتأكد من وجودها أمامه. كان صدره يرتفع وينخفض بسرعة، ومع كل نفس عميق بدأ يعود إلى وعيه.
احتضن خدّها.
“يبدو الأمر كذلك.”
لم تسأله عن تفاصيل الكابوس، لكنها كانت تعرف: ربما ماتت ليتيسيا في الحلم، ورغم عدد مرات الموت الذي لا يُحصى، ظل الحزن والغضب يحيطان به.
“لو أيقظتك أبكر…”
شد رقبتها بعجلة، ثم استرخى جسده فقط عندما التقت شفاههما، وتداخلت ألسنتهما كما لو كان يتنفس من جديد.
احتضنها بقوة وكأنه لن يتركها تفلت، وتعمقت القبلة بينما تسارعت أنفاس ليتيسيا.
سحب شفتيه قليلًا لكنه ما زال يمتصّ نفسها، وضغط الوسادة قرب أذنها، وجعل ثقل جسده يشعرها كما لو كانت تغوص في السرير.
رفع رأسه عندما أدرك أن سرير النزل ضيق جدًا لدعمهما معًا.
لم تشعر ليتيسيا بالبرد على جسده الحار.
“كان كابوسًا رهيبًا.”
اعترف بصوت كامل بالحقيقة التي لم يبوح بها قط، ولم تستمر ليتيسيا في الأسئلة، بل احتضنت خده بصمت.
“لا بأس، الآن كل شيء بخير.”
سماع كلمات كانت تتمنى سماعها جعلته يطمئن أكثر مما توقع: الكابوس مجرد كابوس، والواقع هو ليتيسيا التي تقف أمامه.
—
تأخر وصولهما بسبب إقامة ليلة إضافية في النزل.
كانت نورا قلقة طوال الطريق، تخشى حدوث أي مكروه، لكنها لم تتجرأ على قول شيء.
كل ما قالته طوال اليوم كان: هل يكفي الطعام؟ هل الغرف جاهزة؟ هل ينقصنا شيء؟
مع ذلك، التحضيرات كانت مثالية منذ سماع خبر عودة السادة، وكان كل شيء جاهزًا.
“ها هي العربة، سيدتي نورا.”
“ماذا؟ أين؟ أين… يا إلهي، هم على وشك الوصول، هيا، أسرعوا!”
لم يكن هناك ما يستدعي المزيد من التحضير، لكن الخدم استقاموا بأمر نورا. بعد دقائق بدت كالساعات، توقفت العربة ببطء أمام قلعة سيسكريك.
هدّأ مربو الخيول خيولهم التي كانت ترفس بحماس. فتح الخادم الباب فخرج كاليُوس طويل القامة إلى الخارج، دون النظر إلى نورا، ومد يده إلى الداخل فورًا.
ثم نزلت ليتيسيا ممسكة بيده، وظلت طوال الوقت في العربة، لكنها لم تكتفِ، لم تترك عينيها عنه لحظة.
ظل الاثنان يتحدثان بلا توقف.
“إذًا، إلى متى سنكمل هذه الحكاية؟”
“حتى لا يبقى شيء لنقوله.”
ضحك كاليُوس على حزم صوت ليتيسيا، وشهدت نورا ذلك بدهشة، وعندها فقط لاحظها كاليُوس ورفع حاجبيه.
التعليقات لهذا الفصل " 101"