مع ازدياد الضغط تدريجيًا، أطلقت جاي ان تنهيدة خافتة.
تُنزع أطراف الثوب طبقة تلو الأخرى.ثقلٌ هائل كالصخرة الكبيرة كان يضغط عليها بقوة.
كان ذلك ثقيلًا ومرهقًا، وفي الوقت ذاته يمنحها شعورًا غريبًا بالارتياح لا تعرف سببه.
وكان هذا التناقض غريبًا جدًا حتى أمسكت جاي ان -دون وعي منها- بذراعه.
«قليلًا فقط… بهدوء… ببطء…»
اللعنة.
تلفّظ دانتايمو بشتيمة خافتة بين أسنانه. لقد فهم في عقله كلامها «قليلًا فقط، بهدوء»، لكن جسده لم يطاوعه.
كان متعجلًا، متوترًا، جائعًا بشكل محموم. كمن أدمن الأفيون، كان ينهشها بجنون.
كان عطشًا لا يُروى. مهما ابتلعها بعمق، كان يشعر دائمًا أن شيئًا ما ناقص.
يدٌ كبيرة كانت تتجول على جسدها. وفي تلك اللحظة…
«……»
توقّف.
أطراف أصابعه التي كانت تُداعب بشرتها الناعمة الطرية، ارتجفت للحظة قصيرة جدًا على ظهرها.
كان مختلفًا.الملمس الملتصق بأصابعه في تلك النقطة فقط كان مغايرًا.ملمس خشن، غير منتظم، متعرّج.
كان مشابهًا جدًا للإحساس الذي يشعر به وهو يمرّر أصابعه على الندبة القديمة في فخذه.
الندبة التي خلّفها اليوم الذي لم يستطع فيه تفادي سيف القاتل، فاضطر أن يضحّي بجزء من لحمه.
«يا سيدتي.»
كان صوته مشدودًا ومختنقًا. لكن جاي ان التي كانت شبه فاقدة للوعي لم تلحظ لا لمسته ولا صوته.
«أنا… السيّد الولي العهد…»
فكّرت أن هذا الشعور ربما يكون مشابهًا لرمي الإنسان في حفرة من النار.في كل مكان يمسّه فيه يد دانتايمو، شعرت بحرارة شديدة.
وفي كل موضع مرّت عليه يده، كأنها أُصيبت بحرق.
بل ربما لم يكن ألم الحرق بالضرورة. كان إحساسًا جديدًا تمامًا عليها، فلم تعرف أي اسم تُطلقه عليه.
«!»
لم تستطع جاي ان تصديق ما يحدث.
موجة العواطف الحادة التي كانت تضربها بعنف، في اللحظة التي بدت وكأنها بلغت أوجها ولا يمكن أن تعلو أكثر، هاجمتها بقوة أعنف.
كان عقلها في حالة فوضى تامة. كأن مخها يذوب من الحرارة الشديدة.كان يبدو أحيانًا أنه يلمسها، وأحيانًا أخرى أنه لا يلمسها.
ربما كانت تسبح وحدها في سماء الليل. شعور بالطفو يلفّ جسدها كله، كأن قدميها لا تلمسان الأرض.
«يا سيدتي.»
بدت وكأنها سمعت صوتًا يناديها من بعيد، لكنها لم تكن متأكدة.
لم تعد واثقة حتى من أن يديها وقدميها لا تزالان متصلتين بجسدها بشكل صحيح.
يبدو أنها -دون وعي- ضمّت شيئًا بقوة.
وفي الوقت ذاته، سمعت صوت تنفّس خافت يُسحَب بعمق.
«ضمّيني أكثر بقوة.»
تمتم دانتايمو بشيء ما. لكن هذه المرة أيضًا لم تصل الكلمات إلى أذني جاي ان.
لقد ذاب عقلها تمامًا كرجل الثلج في يوم ربيعي، أصبح طريًا متدفقًا. بشكل غريزي، شدّت ذراعيها بقوة أكبر.
ما أمسكته بيديها كان صلبًا جدًا، فشعرت -حتى في تلك الحالة- ببعض الطمأنينة.
«أكثر. أقوى قليلًا.»
وبّخها دانتايمو بنبرة غير راضية، لكن صوته أيضًا لم يصل إليها.
لم تعد قادرة على التفكير بعقلانية. وفي اللحظة التي انحنت فيها رقبتها فجأة إلى الأمام بثقل، غمر الغرفة موجة حرارة أكبر.
وضمّها دانتايمو بقوة شديدة. كمن يقاوم قوة ضعيفة، بكل ما أوتي من قوة.
وفي تلك اللحظة بالذات، رأت جاي ان النجوم تتناثر أمام عينيها. ربما كانت شرارات. أو ومضات ضوئية.
………..
كانت الملكة تشرب الشاي وهي تنظر إلى ابنها الأمير آنبوك. شفتاها الحمراوان مضمومان في خط مستقيم.
عيناها وهي تنظر إلى ابنها فقدتا -على غير العادة- تلك السمية الحادة، وأصبحتا طريتين متدفقتين.
عندما رأت جاي ان على وجه الملكة تعبيرًا يشبه كثيرًا النظرة التي كانت الأم تُلقيها عليها في الماضي، فتحت عينيها بدهشة.
هل هي أيضًا -في النهاية- مجرد أم؟
ثم أخذت تنظر ببطء إلى داخل الغرفة.في الغرفة المألوفة التي تأتي فيها لتقديم التحية، كان موجودًا الملكة والأمير آنبوك والأميرة سوهوا.
تحدثت الملكة بصوت صلب وجاد على عكس نظرتها اللطيفة:
«أن تجعله يأتي لزيارتي… كنتِ متعجلة. ماذا لو خرجت كلمات غير لائقة؟ ليس هناك ما يمنع ولي العهد من الاهتمام به، أليس كذلك؟»
عند سماع ذلك، أضاف الأمير آنبوك متذرعًا وبصوت متلعثم:
«هو من أصرّ كثيرًا على لقاءك. حتى أنا اعتقدت أنه من الأفضل أن تعرفيه. إنه ليس شخصًا تافهًا، فلا داعي للقلق. الأهم… هل سمعتي بخطته؟»
«نعم، سمعت بها.»
نظرت الملكة إلى آنبوك بنظرة مليئة بالشك.
الأميرة سوهوا، التي كانت تشرب الشاي بهدوء، لم تستطع كبح فضولها وسألت:
«خطة؟ ما هذه الخطة؟ لا تستبعداني، أخبروني أنا أيضًا.»
عند تذمر الأميرة سوهوا، التفت إليها آنبوك بابتسامة عريضة سعيدة:
«لقد انضم إليّ خصيّ جديد أصبح من المقربين. يبدو أن السماء تعرف من يستحق أن يصبح ملكًا، فحتى وأنا ساكت يتجمع الناس حولي.»
نظرت الأميرة سوهوا إلى أخيها المتعجرف بنظرة متجهمة:
«أليسوا يتجمعون من أجل والدتنا وليس من أجلك أنت؟»
«هل تكرهين سماع الكلام؟»
وبّخها آنبوك بنبرة منزعجة.
عندئذ هدأت سوهوا قليلًا وسألت:
«حسنًا… وماذا فعل ذلك الشخص؟»
«أنتِ تعرفين شيئًا عن مهرجان الصيد القادم، أليس كذلك؟»
«تقصد المهرجان الذي يطلقون فيه الحيوانات في الجبال خلف القصر ويستمتعون بالصيد؟ لماذا يفعلون شيئًا قاسيًا كهذا؟ ألا تشفقون على الحيوانات؟»
«مهرجان تقولين؟ أنتِ لا تعرفين شيئًا. إنه ميدان قتال. مبارزة لا يمكن الخسارة فيها، صراع كرامة وعزة نفس. هل تعرفين كم هو كبير الشرف الذي يحصل عليه الفائز بالمركز الأول؟»
اتّخذت الأميرة سوهوا تعبيرًا ينم عن عدم الاهتمام، ثم سرعان ما لمعت عيناها وهي تحثه على استكمال الحديث:
«وما علاقة ذلك؟»
«قرر ذلك الشخص أن يعبث بحصان الأخ الأكبر في ذلك اليوم.»
«يعبث… كيف؟»
«يعني أنه سيُعدّل في حصان الأخ الأكبر. صديق طفولته يعمل في إسطبل القصر الملكي. إن سارت الأمور جيدًا، قد نتمكن هذه المرة فعلًا من التخلص من الأخ الأكبر. إذا سقط من حصان يركض بسرعة… العنق… حتى لو نجا بحظ، فلن تسلم أطرافه.»
ترددت نبرة فرح خفيّة في صوت الأمير آنبوك.
ردّت الأميرة سوهوا بتعبير معقد: «فهمت…»
يبدو أن فكرة التآمر لقتل ولي العهد لم تكن مريحة لها تمامًا.
أصدر آنبوك صوت تكّه بنبرة استياء:
«لا تعطي قلبك للأخ الأكبر. لا يمكن للسماء أن تحمل شمسين في وقت واحد.»
«ليس الأمر كذلك… أنا فقط…»
توقفت سوهوا عن الكلام فجأة.
عبس آنبوك كمن تذكر شيئًا فجأة:
«بالمناسبة، تلك الجارية التي كان مقرّبًا منها تم تعيينها في قصر ولي العهد، لكن قبل أن نتمكن من التصرف، طردتها السيّدة ولية العهد. بفضل غيرة السيّدة ولية العهد الشديدة، نجا الأخ الأكبر بمحض الحظ.»
«لحسن الحظ…»
أطلقت جاي ان زفرة ارتياح وأنزلت عينيها.
يبدو أن الجارية التي كانت تنوي إيذاء دانتايمو قد طُردت في ذلك اليوم بكلمة واحدة منها.
«جارية؟ لكن سمو ولي العهد لا يحتفظ بالجواري كمقربات، أليس كذلك؟ إنّ الصقر سونغ هو من يتولى كل شؤونه.»
«كانت فتاة جميلة بما يكفي لتلفت نظر الأخ الأكبر. رأيتها مرة، سريعة البديهة وذكية جدًا. لو حصلت على ثقته وأصبحت من المقربين، لكان من السهل التلاعب بالعديد من الأمور، لذا وضعناها في قصر ولي العهد… لكن في ذلك الوقت بالذات كانت السيّدة ولية العهد موجودة. تف.»
أصدر آنبوك صوت تكّه بنزعاج.
«لكن هذه المرة لن نفشل أبدًا.»
نظرت جاي ان إلى مؤامرة العائلة الواحدة وابتسمت ابتسامة مريرة.
لم يكونوا عائلة دانتايمو.
فجأة، تذكرت كلمات الملكة التي قالتها لها ذات مرة: «سأكون عائلتك.»
على الأغلب، هي أيضًا لن تكون يومًا جزءًا من عائلتهم.
لا أحد يستطيع أن يتدخل بين هؤلاء الثلاثة المرتبطين بروابط الدم والعاطفة الشديدة.
«مهرجان الصيد، أليس كذلك؟»
كررت جاي ان كلمات الأمير آنبوك عدة مرات في ذهنها وكأنها تحفظها.
في تلك اللحظة، وبّخت الملكة آنبوك بنبرة غير راضية:
«كثير الكلام. مثل هذه الأمور لا يجب أن تُذكر بسهولة. تحكّم في لسانك.»
«نعم، أمي.»
أصبح الأمير آنبوك -الذي كان يتحدث بحماس منذ قليل- فجأة كالطفل الموبوخ.
«وما الضير؟ لن أذهب لأخبر أحدًا.»
فتحت الأميرة سوهوا عينيها بضيق لأن أمها لا تثق بها.
ثم فجأة، كمن تذكرت شيئًا، غيّرت الموضوع قائلة:
«بالمناسبة… يقال إن موضوع زواج يونجو وأخي قد بدأ، صحيح؟»
«آه، ذلك الموضوع؟»
هزّ آنبوك رأسه بنبرة فاترة.
تحدثت الأميرة سوهوا بحماس:
«في الحقيقة، هذا جيد جدًا. يونجو ستكون زوجة رائعة. أليست من أجمل نساء العاصمة؟ وإضافة إلى ذلك، قلبها طيب جدًا.»
«لكن في الأصل كان الحديث عن زواجها من الأخ الأكبر، أليس كذلك؟ لا أشعر براحة كبيرة وكأنني أرتدي ملابس مستعملة.»
ردّ آنبوك بنبرة متجهمة.
«آه…»
أطلقت جاي تن صوت إدراك خافت. تذكرت أخيرًا تلك المرأة التي رأتها سابقًا.
المرأة ذات المظهر الراقي التي كانت ترتدي تنورة صفراء ترفرف وهي تمشي.
تلك الجميلة التي كان الحديث يدور عن زواجها من ولي العهد… لو لم تكن جاي ان هي الزوجة، لكانت هي ستصبح ولية العهد.
«ملابس مستعملة؟ حتى لو كنت أخي، لا يجوز قول مثل هذا الكلام. لو سمعت يونجو هذا، كم ستتألم؟»
«كلام الأميرة سوهوا صحيح. وإضافة إلى ذلك، أليست ابنة وزير الداخلية؟ سيكون دعمًا قويًا لك. كمن يُضاف للنمر جناحان.»
«…نعم، أمي.»
أطرق آنبوك برأسه بتردد، غير قادر على الرد على كلام الملكة.
………
فجأة… استيقظت من الحلم. دُفعت جاي ان فجأة إلى الواقع، فارتجف جسدها بخفة.
في تلك اللحظة…
«…يا سيدتي؟»
ناداها دانتايمو بنبرة قلقة غير معتادة عليه.
كان ينظر إلى جاي ان التي أغمي عليها في حضنه، عاجزًا عن إخفاء ارتباكه.
في اللحظة التي كان يضمها بقوة مستسلمًا للمتعة الطاغية، أصبح جسدها فجأة رخوًا تمامًا.
وفي تلك اللحظة، برد قلب دانتايمو بشكل مؤلم.
أخيرًا أدرك أنه ربما كان قاسيًا عليها أكثر من اللازم، وبدأ يشعر بالندم الحقيقي.
كان يظن أنه يحاول الحذر، لكنها -كما اتضح- أكثر هشاشة بكثير مما تخيل.
ربما كان يجب أن يعاملها كزجاج يمكن أن يتحطم، أو كجليد رقيق يذوب.
ربما فقدت الوعي من شدة المتعة التي لم تعرفها من قبل في حياتها، أو ربما لم تستطع مواكبة قوته البدنية.
مهما كان سبب الإغماء، فإن الخطأ كان خطأه هو.
تفّ دانتايمو بخفة.
لكنه -في الوقت ذاته- لم يكن متأكدًا إن كان سيستطيع ضبط نفسه لو عاد به الزمن إلى
تلك اللحظة.
كان شعورًا محيرًا جدًا حتى بالنسبة له. أن يفقد جسده السيطرة وينقاد للاندفاع العارم…
التعليقات لهذا الفصل " 38"