الفصل 8
على عكس ذهني المشوّش، كان جسدي ينفّذ ما يجب فعله بدقّة.
مددتُ قماشًا مبلّلًا بعصير السيان إلى الطبيب بالرداء الأبيض، فأخذه وبدأ يطهّر جسد سيلين بنقرات خفيفة.
في هذه الأثناء، هرع الناس لإطفاء النار، وبعضهم قفز بين الأنقاض لإنقاذ آخرين.
كان المأوى المؤقّت في زاوية القرية مكتظًّا بالمرضى. كان قلبي ينبض بسرعة.
________________
-3
+1
-6
+2
_________________
“آه، كح!”
“سيلين! سيلين… أرجوكِ.”
تحرّك الطبيب بسرعة. أطعم سيلين دواءً، ومسح جلدها بماء مغليّ بالأعشاب، محاولًا إنقاذها بكلّ جهده.
لكن عينيّ رأتا. كانت حالة جسدها تتدهور أسرع من تأثير الدواء.
إذا تُركت هكذا، ستموت هذه الفتاة. كانت صورة فتاة ماتت في غرفة المرضى تتداخل مع سيلين وتختفي مرارًا.
‘لا، فيوليتا.’
“آه، آآآه!”
‘هل جننتِ؟ استيقظي. لا تعرّضي نفسكِ للخطر لإنقاذ الآخرين.’
“لا! سيلين! أرجوكِ، أرجوكِ. إذا فقدتُ سيلين أيضًا، سأموت، أيّها الطبيب…”
اللعنة.
“هذا وحده لا يكفي.”
“ماذا—”
“ابتعد.”
هذه المرّة فقط. حقًّا، هذه المرّة فقط.
أخرجتُ جرعة من مخزوني وتقدّمتُ نحو سيلين. شعرتُ بأنظار الناس المذهولة تتّجه نحوي.
لون شعري، هل عاد كما يجب؟
خطر ببالي فجأة، فنظرتُ للأسفل، فتدفّق شعري الورديّ.
لحسن الحظ، عاد إلى لونه الأصليّ.
“مهلًا، من أنتِ؟”
“أنا طبيبة.”
“لم أرَ طبيبة مثلكِ هنا. من أيّ جهة أنتِ؟”
استجوبني الطبيب المتعرّق بصوت حادّ. كنتُ أتفهّمه.
لكن لم يكن هناك وقت. كانت الفتاة تموت في هذه اللحظة.
“قلتُ ابتعد. ألا ترى أنّها تحتضر؟”
“أرجوكِ، أرجوكِ ساعديها! سيلين، لا تتركي أمّكِ، حسنًا؟”
لكن الطبيب لم يتحرّك. وقعت عيناه على الجرعة في يدي. صرخ فجأة.
“سـ ساحرة سوداء…!”
“آه… مزعج جدًّا. ساحرة سوداء أو غيرها، إذا أردتَ إنقاذها، ابتعد!”
_________
-7
+1
-12
________
مع ظهور الإشارات السالبة، دفعتُ الطبيب بكلّ قوّتي. لم يتوقّع ذلك، فسقط على الأرض منتفضًا.
هرعتُ إلى سيلين وأمسكتُ يدها.
**الحالة: تآكل بالنار. صعوبة في التنفّس، ألم شديد، تلف في الأعضاء.**
‘حالتها خطيرة جدًّا.’
يجب معالجة حروق الجهاز التنفسيّ أوّلًا، ثمّ الإصابات الأخرى.
المشكلة أنّ ما لديّ لا يكفي لشفائها تمامًا.
نظرتُ حولي. لحسن الحظ، كان هناك ورشة مؤقّتة لصنع الأدوية في زاوية المأوى.
يجب إطفاء النار العاجلة أوّلًا، ثمّ صنع دواء جديد. ترتّبت المهام في ذهني.
فتحتُ غطاء الجرعة دون تردّد. في تلك اللحظة.
“توقّفي!”
اقترب رجل في منتصف العمر بعينين جاحظتين، محدّقًا بي.
أدركتُ أنّ حشدًا كبيرًا تجمّع حولي.
متى تجمّع كلّ هؤلاء؟
كانت رائحة الدخان لا تزال تملأ الجو، وأصوات الناس تبحث عن أحبّائها ترنّ، لكن عينيّ لم ترَ ذلك.
كان سكّان القرية، ووجوههم ملطّخة بالسخام، يحيطون بي بنظرات عدائيّة.
عاد الطبيب الذي سقط واستأنف علاج سيلين.
“اسكبوا هذا الدواء تدريجيًّا. هيا.”
“سـ، سيّدي الطبيب، هل هي بخير؟ طفلتي بخير، أليس كذلك؟”
“… سنبذل قصارى جهدنا.”
______________
-15
+5
-7
+3
______________
وكانت سيلين… تموت ببطء تحت علاجه.
تقدّم رجل ضخم من بين الحشد. كان وجهه الأسود من السخام يبرق بعينين زرقاوين.
“ضعي ما في يدكِ فورًا.”
“ألم تطلبوا إنقاذها؟”
“لا يمكن استخدام شيء ملعون!”
تبًّا. أيّ لعنة؟
لم أفهم لماذا يرفضون الجرعات، وشعرتُ بالإحباط.
قبل عامين، لم يكن الأمر كذلك.
رغم أنّني كنتُ أشهر صانعة جرعات، كان هناك آخرون يصنعونها.
كان هذا العمل متاحًا لمن لا يستطيعون تحويل الإيثر إلى سحر، لكنّهم يشعرون به ويتعاملون معه.
“هل تظنّون أنّنا سنُخدع مجدّدًا؟”
“نعم! لا تنخدعوا. كم مرّة حدث هذا؟ سيجعل حالتها أسوأ.”
“قالت السيدة تينتي إنّ الأشياء التي تخالف النظام ستسبّب مشاكل يومًا ما. حتّى ابن تلك العائلة—”
رمى الناس كلماتهم.
كانت النظرات الموجّهة إليّ عدائيّة. من الإحباط، نزعتُ ردائي.
ضربني الهواء البارد، لكنّ إحباطي كان أقوى.
هل حدث شيء لصانعي الجرعات خلال العامين؟ وإلّا، كيف انهارت سمعة الجرعات فجأة؟
لكن، لم يكن هناك طريقة لمعرفة ذلك الآن.
“آه، آه…”
كانت سيلين تتنفّس بصعوبة. كانت حالتها تتدهور بوضوح للجميع.
أغمضتُ عينيّ ونظّمتُ أفكاري. كيف أقنعهم؟
إذا قرّرتُ إنقاذها، يجب أن أفعل. حتّى لو فشلتُ، يجب أن أحاول.
اتّخذتُ قراري.
“إذن، تقصدون…”
كان صوتي مشروخًا.
“ليس أنّكم تريدون موتها، بل تريدون إنقاذها، لذا يجب عدم استخدام الجرعة.”
حدّقتُ في عيونهم بقوّة. كانت أفكاري تتّجه نحو سيلين.
“لا يمكننا أن نسمح بدسّ سمّ يصعب على الأصحّاء تحمّله *لمريضة.”
ردّ أحدهم. رفعتُ زاوية فمي الجافّة ونظرتُ إليه.
هذا التعامل جديد. سأكذب إن قلتُ إنّه لا يزعجني.
كنتُ أعيش حياة التقدير، لا الإثبات، لذا لم أعتد هذا.
“إذن، إذا أظهرتُ أنّ هذه الجرعة آمنة، هل ستصدّقون؟”
كان ذلك ضروريًّا.
نظرتُ للأسفل، فرأيتُ رداء الطبيب الأبيض وحقيبته.
تقدّمتُ وانتزعتُ الحقيبة.
“الآن—”
فتحتُها. كانت مليئة بأدوات طبيّة. فتحتُ علبة وأخرجتُ أداة تشبه المشرط.
“ماذا تفعلين؟ أعيدي ذلك فورًا!”
لمع المشرط في يدي. تراجع الناس مذعورين. أمسكتُه بقوّة بيدي اليمنى.
“افتحوا أعينكم جيّدًا.”
شق!
“آآآه!”
“ما الذي فعلتِه؟”
“طبيب، طبيب!”
تقطر، تقطر.
تساقطت السوائل على الأرض، ثمّ سقط المشرط. تجهّم وجهي من الألم. كما توقّعتُ، كان أكثر إيلامًا ممّا ظننتُ.
‘آه… مؤلم جدًّا.’
للحظة، تساءلتُ: “هل يجب أن أفعل هذا؟” لكنّ الأمر حدث. لا ندم.
كان الدم يتقاطر من ذراعي اليسرى المفتوح.
بينما توقّف الناس مذهولين، هرعت ماريا، التي لاحظت الوضع، وأمسكت ذراعي.
“يا إلهي، ريتا! هل أنتِ بخير؟”
‘آه، مؤلم حقًّا.’
أخرجت ماريا مادّة لوقف النزيف، لكنّني منعتها. كان لديّ شيء أريد إظهاره.
تقدّمتُ نحو الناس المذهولين ورفعتُ ذراعي.
أظهرتُ الجرح بوضوح. انطبعت صورة الدم المتقاطر في عيونهم.
“انظروا جيّدًا. هل هذا سمّ، أم علاج ينقذ الأرواح؟”
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 8"