«إذا عملتِ كمساعدتي، ما هي القيمة التي ستعطينها الأولويّة الأكبر؟»
عندئذٍ رفعت ريتا رأسها ببريق وأجابت بحزم وقوّة.
«الولاء».
«همم».
«أنا لا أخون أبدًا. سأقدّم ولائي كاملاً. يمكنك رميّ هنا وهناك، ولديّ ثقة بأنّني سأصمد. بولاء لامع نحو صاحب السّمو الدّوق الأكبر، سأجعل هذه الإمارة مكانًا أفضل!»
بعد أن قالت ذلك، دارت عيناها ونظرت إليه.
كان وجهها يبدو راضيًا جدًّا.
لكن للأسف، كان ذلك الجواب الذي لم يرده سيدريك أكثر من أيّ شيء. ابتسم سيدريك بلباقة.
«هكذا إذن».
الولاء شيء مقرف.
‘هل هي خيانة؟’
‘كان مجرّد إثبات للولاء…’
‘مقرف حقًّا، جدًّا’.
مع ظهور الذّكرى غير السارّة، انتشر صداع في رأسه. كان اليوم يومًا جيّدًا نسبيًّا من حيث الحالة.
غاص شعوره قليلاً.
وضع سيدريك الوثائق التي في يده على المكتب ثمّ دفعها جانبًا.
«ارون، ماذا تفعل؟»
«نعم؟»
«اطردها فورًا.»
«نعم!»
لوّح ارون الذي كان ينظر إلى سيدريك بقلق، بيده بوجه مشرق فجأة. تقدّم الفرسان المختبئون في أنحاء الغرفة نحو ريتا بخطى منتظمة.
لا يمكن معرفة إن كانت ريتا جاسوسة أم لا. لكن لدى سيدريك إحصائيّة تجريبيّة.
معظم الجواسيس كانوا يدخلون مدّعين طموحاتهم بهذا الكلام الفارغ.
مضحك، لكن هذا السّؤال كان شبكة تصفية جيّدة جدًّا. للعثور على الجواسيس، ولتصفية من يختلفون عن رغباته.
ريتا لم تكن الشّخص الذي يبحث عنه، ولا تبدو شخصًا يتوافق تفكيره معه. إذن، الخلاصة واحدة فقط.
قال سيدريك مرّة أخرى بوجه جميل.
«إن أمكن، من الأفضل إرسالها إلى مكان بعيد جدًّا جدًّا عن قلعة الدّوق الأكبر. بحيث لا يخطر لها العودة حتّى».
«للأسف، لا يوجد في إمارتنا مكان بعيد إلى هذا الحدّ، صاحب السّمو».
«يا للأسف».
كان ذلك أمرًا مؤسفًا قليلاً.
الأراضي واسعة، لكن الأماكن القابلة للسّكن محدودة جدًّا. كان سيدريك يفكّر في كيفيّة حلّ هذه المشكلة.
دويّ صوت ريتا وهي تركض للهروب من الفرسان.
في تلك اللحظة.
«لا. يجب أن تسدّد ثمن حياتك! كم تعبتُ لأنقذك. هل تعرف كم كان سعر ما شربته آنذاك؟ الجميل يجب أن يُردّ. أنت دوق أكبر وتأكل ظهر مواطن عاديّ. انها نهاية العالم، نهاية العالم!»
في تلك اللحظة، رفع سيدريك رأسه فجأة. دخل في عيني سيدريك شعر المرأة الورديّ المجعّد.
رفع يده كأنّه مسحور ليوقف الفرسان.
«هاه، هاه. آه، أموت».
«تحدّثي بالتّفصيل».
لمعت عينا سيدريك بجدّية.
ارون الذي كان يبدي عدم رضا طوال الوقت، فتح عينيه مستديرتين كأنّه أدرك شيئًا، ونظر بالتّناوب إلى سيدريك وريتا.
«ما التّفاصيل التي أتحدّث عنها؟ أنا من أنقذ صاحب السّمو الدّوق الأكبر الذي سقط أمام منزلي وكان يحتضر. كم كان ذلك صعبًا».
كان هناك مرّة واحدة فقط حوّل فيها احتضار أمام منزل شخص آخر.
كوخ في الغابة.
«عندما كنتَ تثير ضجّة كأنّك ستموت إذا سقطتَ أثناء احتضانك، ثمّ هربتَ في غيابي القصير. قلتَ إنّك ستعيّنني إذا جئتُ، وستعاملني جيّدًا. كلّ ذلك كان كلامًا فارغًا فقط. كيف يمكن أن أكون حزينة إلى هذا الحدّ».
التعليقات لهذا الفصل " 15"