0
المقدّمة
“ماذا عن جايلين؟”
عند سؤال ناثان، ضحك ليونيل ضحكة قصيرة. لم يُحدَّد أي موضوع، لكنّ المعنى كان واضحًا، كان يسأل عمّا يراه ليونيل فيها كشريكةٍ رومانسية.
“جايلين؟ إنّها من عامّة الشعب.”
وصل صوت ليونيل، المتسلّل عبر الباب المفتوح قليلًا، إلى أذني جايلين. ولا مبالاته في نبرته، كأنّ الفكرة لم تخطر بباله أصلًا، جعلت قلبها ينهار.
“همم. لكنّها لطيفة. رؤيتها تركض هنا وهناك كأنّها تحاول أن تفعل شيئًا، إنّها تذكّرني قليلًا بجروٍ صغير. وبما إنّها من عامّة الشعب، فحتى لو واعدتَها قليلًا ثم أنهيتَ الأمور، فلن يكون ذلك مشكلة كبيرة.”
لقد اكتست كلمات ناثان، الذي كان دائمًا إلى جانب ليونيل، بنبرةٍ ساخرة خفيفة.
“لا تقل هراءً كهذا.”
كان صوت ليونيل، الذي يكون لطيفًا كحلوى قطن في الربيع حين يكون مع أصدقائه، حازمًا على نحوٍ غير معتاد.
وكأنّ مجرّد فكرة الارتباط بعامية أمرٌ مستهجن.
كانت جايلين تعرف ذلك جيّدًا. هي وليونيل لا يمكن أبدًا أن يكونا معًا.
ليونيل نبيلٌ رفيع في إمبراطورية فلاندل، مقدَّر له أن يرث دوقية بعد تخرّجه من الأكاديمية. أمّا هي فمجرد يتيمة فقيرة، من عامّة الشعب، بلا لقب.
حتى من دون ذلك، كان الفارق بينهما كالسماء والأرض.
ابتسامة متلألئة كأشعة الشمس في الصيف، وقلب طيب، بل وحتى لقب أصغر ساحرٍ مبارز.
لو أمكن جعل كلمة ‘الكمال’ شخصًا، لكان ليونيل هو ذاك الشخص.
كان ليونيل دائمًا محاطًا بأشخاصٍ يحرصون على التواجد بقربه، أما شخصٌ صغير وضئيل مثلها، فلم يكن بإمكانه حتى أن يجرؤ على الاقتراب من تلك العظمة.
كانت تعلم مسبقًا أنّ الأمر مستحيل. لكن سماعها ذلك من فمه، أنّه لا توجد حتى أدنى إمكانية، جعل قلبها كأنّه يُعتصر. وفجأة، لم تستطع التنفّس كما ينبغي.
“همم، أهو كذلك؟ إذن أفترض أنّه لا بأس لو حاولتُ مغازلتها؟”
عند تعليق ناثان المرح من خلف الباب، بدأت الدموع الصامتة تنهمر من عيني جايلين.
إنّ ورق التغليف الأنيق الذي ادّخرت نفقات شهرٍ كامل لتشتريه ابتلّ وتمزّق بدموعها.
“افعل ما تشاء.”
سمعت ليونيل يجيب عن سؤال ناثان.
وقبل أن يصل إليها معنى تلك الكلمات تمامًا، مسحت جايلين عينيها وركضت مبتعدة، كأنّها تهرب.
لم تستطع تحمّل سماع إجابة ليونيل. لأنّها كانت تعرف جيدًا ما ستكون عليه.
تشوّشت رؤيتها بفعل الدموع المنهمرة، فلم يعد بوسعها رؤية الطريق أمامها.
وعندما استدارت عند الزاوية، ارتطم جسد جايلين الصغير بشيءٍ صلبٍ ارتطامًا خفيفًا.
كان أدريان.
“ما الذي، جايلين……؟”
عندما رأى أدريان وجه جايلين المملوء بالدموع، ناداها في حيرة.
“أ-آسفة.”
تمتمت جايلين باعتذار، ثم ركضت مبتعدة بجنون.
سمعت صوت أدريان يناديها من خلفها، لكنّها لم تستطع التوقف.
لقد حان وقت إنهائه.
فحبّها غير المتبادل الذي دام عشر سنوات، قد وصل أخيرًا نهايته.
يتبع في الفصل القادم.
التعليقات لهذا الفصل " 0"