91
كان الأمر وكأن الغشاوة قد انزاحت عن عينيها.
الآن فقط. الآن بعد فوات الأوان. فقط بعد أن واجه سيون موته عبثًا…..
رفعت ليلي رأسها. و أدارت وجهها بملامح خالية من التعبير.
لم يحاول الماركيز هيلدغار أن يوقف ك ليلي وهي تغادر غرفة النوم دون حتى إلقاء تحية. و اكتفى بالنقر بلسانه بانزعاج، ولم يفعل أكثر من ذلك.
سارت ليلي دون أن تنظر أمامها جيدًا، فاصطدمت بجسد صلب كالجدار.
ثم أمسكت قبضةٌ خشنة مليئة بالجلد المتصلب بكتف ليلي بإحكام. و عندها فقط رفعت ليلي نظرها إلى الأعلى.
حدقت في وجه رجل شاحب مصفر.
“هذا كذب، أليس كذلك؟”
“السيد تايلور.”
“سيون مات. لا، بل قُتل…..”
“…….”
“الجميع يقول ذلك، لكن هل تعدون مقلباً بينما كنت غائبًا…..؟”
استمعت ليلي إلى كلمات تايلور المتعثرة وهي تحاول استيعاب الوضع.
كان غائبًا. هكذا إذاً. لقد جعلني أنام، وأبعد تايلور لبعض الوقت.
“هاهاها.”
انفجرت ليلي في الضحك أخيرًا. و ارتجف كتفها الذي كان يمسكه تايلور بسبب الضحك.
“آنسة ليلي؟”
“ليست كذبة. ما سمعته صحيح.”
“…….”
“سيون قُتل.”
“مَن…..”
بصوت أجش وكأن أحدهم يخنقه، لفظ تايلور كلماته.
“من الذي قتل سيون…..؟”
“كيدون ريسيك.”
“…….”
“وأيضًا الماركيز هيلدغار.”
أفلت تايلور كتف ليلي. ثم تحرك كأنه ينوي تجاوزها والمضي قدمًا.
هذه المرة، كانت ليلي هي من أمسكت بتايلور.
جذبت طرف سترته فتوقف عن الحركة.
“إلى أين ستذهب؟”
“لأنتقم.”
“من مَن؟ من كيدون ريسيك والماركيز هيلدغار؟”
“نعم.”
“كيف ستنتقم؟”
“سأجعلهم يدفعون ثمن ما فعلوه بسيون. لذلك دعيني أذهب.”
قال تايلور ذلك بأدب بدلاً من أن ينتزع سترته بالقوة من يد ليلي.
“لا يمكن.”
“آنسة ليلي.”
“لن أقف مكتوفة الأيدي وأشاهد الفارس الوحيد المقرب لي يموت موتًا عبثيًا.”
“موتًا عبثيًا؟”
“هل تعتقد أنكَ قادر الآن، وحدك، على مواجهة والدي والسيد ريسيك؟ أنت تعلم جيدًا أن هذا تصرف متهور.”
إنه ليس مجرد تهور، بل كمن يحمل الحطب ويركض نحو النار.
اقتربت الخادمة، فخفضت ليلي صوتها.
“احرص على حياتك، سيد تايلور.”
مرت الخادمة التي تحمل الغسيل بجانب ليلي وتايلور.
“لا أريد ذلك.”
“سيون سيعود.”
“ماذا قلتِ؟”
“سيعود حيًا.”
نظر تايلور إلى ليلي بهدوء. ثم قال أخيرًا.
“حسنًا. دَعيني أذهب.”
“أنت لا تصدقني.”
“دَعيني أذهب…..”
“قلت إنك سمعت بأن سيون قد قُتل، لكن ألم تسمع هذا؟ جثة سيون اختفت.”
توقف تايلور فجأة. و اتسعت عيناه بشكل ملحوظ، مع تجاعيد بالكاد مرئية على جفنيه.
“ماذا…..؟”
“صدقني، سيد تايلور. سيون مات بالفعل، لكنه سيعود إلى الحياة. حتمًا.”
“…….”
“لذلك، انتظر مع الحفاظ على حياتك حتى يعود سيون.”
“…..ومتى سيعود؟ هل يمكنكِ إخباري بذلك أيضًا؟”
“بعد خمس سنوات.”
“…….”
“لا، في الحقيقة، ستسمع أخبارًا عن سيون الحي بعد ثلاث سنوات من الآن.”
“كيف تعرفين مثل هذا الأمر، آنستي؟”
“لأنني عشته.”
“ماذا؟”
“أنا أعرف المستقبل. لقد عدت عبر الزمن، أكثر من مرة. سواء صدقتني أم لا، هذا لا يهمني.”
نظرت ليلي مباشرةً في عيني تايلور.
“لكن تأكد من هذا الشيء فقط. سيون سيعود.”
“…….”
“ألست فضوليًا لرؤية سيون بعدما يكبر؟ عليك أن تراه بنفسك. أنت السيف الوحيد الذي يملكه سيون.”
“لكن…..ليس لدي ثقة.”
“ثقةٌ في ماذا؟”
“في قدرتي على البقاء بجانب من قتلوا سيون دون أن أفعل شيئًا. سأفقد عقلي قبل مرور ثلاث سنوات.”
اعترف تايلور بصوت مبحوح.
حافظت ليلي على نظرتها وفتحت فمها ببطء.
“اذهب إلى القصر الملكي.”
“…..هل تطلبين مني مغادرة قصر الماركيز؟ إلى مكان لا يوجد فيه أعدائي؟”
“سأوفر لك فرصةً للانتقام.”
“ماذا؟”
“لأنني أنا أيضًا لا أستطيع البقاء مكتوفة الأيدي. إذا بقيت هكذا، سأفقد عقلي أيضًا قبل مرور ثلاث سنوات.”
“تقصدين أنكِ ستوفرين لي فرصةً لقتل الاثنين؟”
“إن أمكن.”
“…….”
“على الأقل، سأجعل الأمر مؤكدًا بحيث يتمكن السيد تايلور من القضاء على أحدهما بنفسه.”
“وكيف ستفعلين ذلك؟”
التقطت ليلي الارتجاف في صوت تايلور.
هل كان متوترًا؟ أم متحمسًا؟
ربما كان الأمر كلاهما.
أجابت ليلي بهدوء.
“الطريقة هي…”
أصغى تايلور لصوتها الخافت جدًا. و بعد لحظات، غطى تايلور وجهه بيديه. و مرر يديه الجافتين على وجهه عدة مرات، ثم أنزلهما وتحدث بصوت ثابت.
“سأتقدم لاختبار الانضمام لفرسان القصر الملكي. فورًا.”
أفلتت ليلي طرف سترته وأجابته.
“فكرةٌ جيدة.”
***
كما طلب منها كيدرن في الليلة السابقة داخل غرفة النوم، تناولت ليلي طعام الغداء معه عند الظهيرة مباشرة.
جلس الاثنان وحدهما على طاولة طعام طويلة.
اقتربت خادمة بخطوات سريعة وملأت كأسين من النبيذ أمام كل من ليلي وكيدون.
“أي نوع من اللحوم تفضلين؟ طلبت لحم الخروف الصغير في البداية.”
“تزوجني.”
“حقًا.”
رد كيدون دون أن يتظاهر حتى بالدهشة.
“لا أعتقد أنكِ تحت تأثير الكحول قبل أن تتذوقي النبيذ…..”
“أرغب في إقامة حفل الزفاف خلال عام.”
“هذا مستحيل، آنسة ليلي.”
“لماذا؟”
“لأن لكل شيء إجراءاته الخاصة.”
“يمكننا اتباع الإجراءات وإقامة الزفاف خلال عام. لنعلن الخطوبة بعد ثلاثة أشهر، ثم نتزوج بعد ثلاثة أشهر أخرى.”
“قلتِ خلال عام، لكنه تقلص الآن إلى نصف عام. على أي حال، هذا غير ممكن.”
“اشرح لي السبب.”
“لقد وعدت والدي أن الزواج سيكون بعد أن أتولى لقب الكونت. و حتى ذلك الحين، يمكننا فقط إعلان الخطوبة.”
“ألا يمكنك تولي لقب الكونت فورًا؟ في النهاية، سنقوم فقط بتقديم الموعد.”
“آنسة ليلي.”
وضع كيدون مرفقيه على الطاولة، وشبك يديه ورفعهما تحت ذقنه.
“ماذا حدث الليلة الماضية؟”
“لقد ندمت.”
“ندمتِ؟”
“كادت الأمور أن تنتهي بـ…..”
خفضت ليلي نظرها بعيدًا عن وجه كيدون، وحدقت في سطح كأس النبيذ الأملس.
“كدتُ أن أفقد فرصة الزواج المثالية.”
“…….”
“ظللت أندم على تصرفاتي السابقة.”
حركت ليلي شفتيها بصوت خافت وهي تحدق في انعكاس صورتها على زجاج الكأس.
“كان كلامك صحيحًا، يا سيد ريسيك. والدي رجل جشع. سيبيعني إلى أي مكان قبل أن تنخفض قيمتي.”
“…….”
“شعرت بالخوف فجأة. و فكرت بأنني قد أصبح زوجة لرجل مسن يملك المال فقط…..”
أبعدت ليلي نظرها عن الكأس وحدقت مجددًا في وجه كيدون.
“لم أرِد أن أفقدك، يا سيد ريسيك.”
“هممم…..”
“سأطلب منك مجددًا. تزوجني.”
“من الجيد رؤية هذا الحماس، آنسة ليلي. لكن لا يمكنني تقديم موعد تولي اللقب.”
أنزل كيدون يديه من تحت ذقنه وأمسك بكأس النبيذ.
راقب ليلي وكأنه يدرس ملامحها، ثم ارتشف رشفةً صغيرة ووضع الكأس جانبًا.
“لن يتخلى والدي عن اللقب خلال السنوات الثلاث القادمة على الأقل. ولا يمكنني إجباره على ذلك…..للأسف.”
أضاف تلك الكلمات مع ابتسامةٍ خفيفة.
و في تلك اللحظة، دخل الخدم والخادمات يحملون صواني مليئة بالأطباق. فساد الصمت بين ليلي وكيدون أثناء ترتيب الطعام على الطاولة.
وبعد مغادرة الخدم، قطع كيدون الصمت.
“سيُقام حفل الخطوبة بعد شهرين.”
“حسناً.”
“هل هناك هدية معينة ترغبين بها كهدية للخطوبة؟”
“لا يوجد شيء كهذا. لكن بدلًا من ذلك…..”
هزت ليلي رأسها وأكملت حديثها.
“أريد حفل خطوبة فخمًا قدر الإمكان.”
“فخمٌ إذاً.”
“عندما ينتهي الحفل، أريد أن يعرف الجميع أننا، أنا والسيد ربسيك، قد تمت خطوبتنا.”
____________________
تايلور يحزن
بعدين لكظه يا ليلي توس تقولين مابي اتزوجه ووزي اىْحره وش صااار؟ ادري عندس خطه بس علميني
Dana