90
ازداد تحديق ليلي في كيدون حدة.
اتكأ كيدون بجسده على مسند الكرسي ثم وضع إحدى ساقيه فوق الأخرى. و بعدها، عقد ذراعيه وتحدث.
“لكن لا يمكنني منع الآنسة ليلي من التفكير بما تشاء، أليس كذلك؟”
“…….”
“العبد اختفى. هذه حقيقة. لكن……”
ضيّق كيدون حاجبيه قليلًا.
“ليس وهو على قيد الحياة.”
في لحظة، بدا وكأن الضوء قد انطفأ.
و استعادت ليلي وعيها. لم ينطفئ الضوء. فقد كانت غرفة النوم لا تزال مضاءة.
وصلت إلى مسامعها دقات قلبها.
“لم أكن أخطط في الأصل لطرح مثل هذا السؤال، ولكن……”
“…….”
“ذلك العبد، ما هو بالضبط؟ هل هو إنسان حقًا؟”
“….…”
“كيف يمكن أن يختفي جسد ميت تمامًا أمام أعين الكثيرين……؟”
خفض كيدون نظره وكأنه غارق في الذكريات. و رموشه الكثيفة أضفت على وجهه لمسةً من الأناقة.
ليلي، وهي تحدق مباشرةً في وجه كيدون الذي بدا و كأنه وجه منحوت صنعه نحات بارع أو لوحة رسمها رسام شهير، فكرت.
أريد قتله.
‘أريد أن أزهق أنفاسه.’
لأول مرة في حياتها، اجتاحها غضب جامح وعنيف.
قبضت يدها بقوة حتى انغرست أظافرها في جلدها. و ركزت كل وعيها على الألم الذي شعرت به في راحة يدها. و بالكاد تمكنت من التمسك بعقلها.
“على أي حال، هذا مؤسف. في الواقع، كنت أنوي تقديم هدية لكِ، الآنسة ليلي.”
“….…”
“كنت محتارًا بين الأذن، اليد، أو القدم……لكن يبدو أن حيرتي كانت بلا فائدة.”
“هل قتلته بنفسك؟”
“نعم…..”
عقد كيدون ذراعيه ثم تشابكت أصابعه ووضع يديه فوق ركبتيه. و ابتعد ظهره قليلًا عن مسند الكرسي.
“لقد اخترقت قلبه بسيفي.”
أغمضت ليل عينيها بقوة ثم فتحتهما.
تلاشى ضباب مؤقت عن مجال رؤيتها، فعادت الصورة واضحةً أمامها.
راقبها كيدون بصمت للحظات، ثم فتح شفتيه ليتحدث.
“هل هناك المزيد؟”
ركزت ليلي نظرها على وجه كيدون. ثم حرك كيدون شفتيه.
“هل هناك شخص آخر يجب أن أغرس سيفي في قلبه؟”
“والدي.”
رفع كيدون حاجبيه، وكأن الإجابة لم تكن متوقعة.
رأت ليلي تجاعيد رفيعة تتشكل على جبهته الملساء، ثم واصلت كلامها.
“أحضر لي أذن والدي ويده وقدمه كهدية، عندها سأبتسم وأتزوج السيد ريسيك.”
كذب.
حتى لو قام بتمزيق الماركيز هيلدغار إربًا وأحضر أشلاءه لها، فلن تتمكن ليلي أبدًا من الوقوف بجانب كيدون بوجه مبتسم.
حدق كيدون في وجه ليلي وكأنه يحاول قراءة ما بداخلها، ثم نطق.
“ليس عليكِ أن تبتسمي. فالدمى……”
“….…”
“حتى لو لم أقدم لكِ الهدية التي تريدينها، ستتزوجينني في النهاية.”
“غادر من فضلك.”
“ألا تريدين معرفة موعد حفل الخطوبة؟”
“ما يهمني أكثر هو متى سيخرج السيد ريسيك من غرفتي.”
“كم أنتِ قاسية. أنتِ من استدعاني إلى غرفة النوم أولًا، الآنسة ليلي.”
“انتهى ما لديّ لقوله.”
قالت ليلي ذلك ثم استلقت مجددًا على السرير، بل وأغلقت عينيها متظاهرةً بالنوم.
تسلل إلى مسامعها صوت ضحكةٍ منخفضة. فأرادت أن تسد أذنيها.
سرعان ما سُمع صوت خفيف لحركة. بدا أن كيدون نهض من الكرسي.
فتحت ليلي عينيها، لتلتقي نظراتها بنظرات كيدون الذي كان ينظر إليها من الأعلى.
“فلنتناول الغداء معًا غدًا.”
“…….”
“أتمنى لكِ ليلة سعيدة.”
استدار كيدون. و لم تنهض ليلي إلا بعد أن غادر غرفة النوم وأُغلِق الباب خلفه.
“آنستي!”
فُتح الباب المغلق فجأة واقتحمته ماري راكضة.
“آنستي، كنتُ……كنتُ أريد البقاء معكِ في غرفة النوم، لكن……”
توقفت ماري عن الكلام وأطلقت أنينًا خافتًا. عندها، تذكرت ليلي مشهدًا ما وحدقت في معصم ماري قبل أن تتحدث.
“ارفعي كمّكِ.”
“آنستي.”
“أسرعي.”
تحت إلحاح ليلي، ترددت ماري قليلًا قبل أن ترفع كمّ زيها الأبيض. و على الفور، شعرت ليلي بدوار.
يا إلهي.
“……عند طلوع الفجر، اذهبي فورًا إلى إلفين.”
كان هناك كدمةٌ داكنة على معصم ماري، لدرجة بدت سوداء تقريبًا.
تُرى، من منعها من دخول غرفة النوم؟ خادم؟ حارس؟ فارس؟
……لكن، ما أهمية ذلك الآن؟
فكرت ليلي بهذا للحظة، ثم أضافت.
“اطلبي منه أفضل دواء. قولي له بأنني من طلبت ذلك.”
“هل أنتِ بخير، آنستي؟”
امتلأت عينا ماري بالدموع. وبينما كانت ليلي تحدق في ذلك المشهد، تجنبت ملامسة معصم ماري واكتفت بالتربيت على ساعدها بلطف.
“أنا بخير. لماذا لا أكون بخير؟”
“أنا……حتى اللحظة التي ذهبت فيها لاستدعاء السيد ريسيك، لم أكن……أعلم.”
“….…”
“كنت أظن……أنه شخص جيد.”
ضحكت ليلي بسخرية.
كان من المضحك أن كيدون لم يتردد في إظهار وجهه الحقيقي أمام ماري.
حسنًا، كيدون ريسيك لم يكن من النوع الذي سيبذل جهدًا ليبدو جيدًا في نظر خادمة.
ندمت ليلي بشدة.
كان ينبغي أن تدرك ذلك في وقت أبكر. أن تفهم أن كيدون شخصٌ مختل تمامًا، فاسد حتى النخاع.
كانت ساذجة. لم يكن لديها أي عذر لذلك.
“أنا آسفة.”
“ماذا؟ لماذا تعتذرين، آنستي؟”
“لا سبب معين.”
“لا تعتذري، آنستي. لم ترتكبي أي خطأ، أبدًا……”
أعلم ذلك. لقد كنت فقط سيئة الحظ بما يكفي لأقع في عين ذلك المجنون.
أين يمكن أن يكون خطئي في هذه القصة؟
لكنني فقط تساءلت، هل سأشعر براحة أكبر إن قدمت اعتذارًا؟
ولهذا قلتها.
لكن، لم أشعر بأي راحة.
“أنتِ شخص طيب جدًا، آنستي……فلماذا……”
لم تكمل ماري جملتها بسبب دموعها، لكن ليلي استطاعت تخمين بقية كلماتها.
حقًا، لماذا؟ لماذا حياتي في فوضى كهذه؟
لماذا لا يتركني من حولي وشأني؟
هل العيش بطريقة عادية، و حياة هادئة، أمر صعب إلى هذا الحد؟
لمجرد……أنني وُلدت ابنةً لشرير، إلى أي مدى يجب أن أتحمل هذا العذاب؟
في النهاية، سحبت ليلي ماري إلى حضنها بينما كانت ماري تذرف دموعها المتجمعة.
لبثت ماري جالسةً على حافة السرير، متشبثة بليلي لفترة طويلة.
***
مع بزوغ الفجر، أسرعت ليلي إلى غرفة نوم الماركيز هيلدغار. و بعد انتظار دام ساعة أمام الغرفة، تمكنت أخيرًا من مواجهته.
“ما الأمر؟”
“لماذا ساعدتَ كيدون ريسيك؟”
“وأين تركتِ لقب السيد؟”
“أجبني.”
أمضت الليل بأكمله تفكر. ومهما فكرت، لم يتغير الاستنتاج الأول الذي توصلت إليه.
تم ارتكاب جريمة قتل داخل قصر الماركيز هيلدغار نفسه. و كان من الصعب تصديق أن كيدون ريسيك فعل ذلك دون إذنٍ ومساعدة منه.
“لماذا فعلت ذلك؟”
“….…”
“سِيُون مِلكي. لقد منحتني إياه. فلماذا إذاً……”
“أنتِ تعيشين في وهم، ليلي.”
قطع الماركيز كلماتها ببرود قبل أن يكمل حديثه.
“كل ما في هذا القصر يخصني. لم أمنحكِ إياه، بل أعرتكِ إياه فقط.”
“……ثم قررت استرجاعه؟”
“نعم.”
“لماذا؟ ما الذي جعلك ترغب فجأة في استرجاعه؟”
“من الصعب فهم سؤالك. لماذا يجب أن يكون هناك سبب؟”
كان الماركيز هيلدغار جالسًا على مكتبه المتصل بغرفة نومه منذ الصباح الباكر. و نقر بإصبعه السبابة الطويل على سطح المكتب عدة مرات.
“لقد رغبت بذلك. أردت استرجاعه وإنهاء حياته. هذا كل ما في الأمر.”
عندها، لاحظت ليلي التجاعيد العميقة التي تملأ أصابع الماركيز.
هل كانت يده دائمًا بهذا الكم من التجاعيد؟
رفعت نظرها قليلًا. فرأت وجه الشرير أمامها. و شعرت بأن هناك شيئًا غريبًا.
هل كان وجهه دائمًا بهذا القدر من التجاعيد؟ و هل كانت نظراته معتمةً هكذا منذ البداية؟
هل تغير الماركيز؟
أم أن……
الشرير، الذي كان قادرًا على جعل ليلي ترتجف بمجرد إشارةٍ من يده، قد اختفى. وفي مكانه، كان يجلس مجرد رجل في منتصف العمر.
فتحت ليلي فمها، وكادت تنهيدة الدهشة تفلت منها.
في اللحظة التي رأت فيها الماركيز هيلدغار كـإنسان مثلها، اجتاحها إدراك مفاجئ.
لماذا ساعد الماركيز كيدون في قتل سيون؟ هل كان ذلك فقط لأن كيدون أراد ذلك؟
مستحيل. هذل ليس هو السبب.
لقد كان الماركيز خائفًا. خائفًا من سيون.
من الكلب المسعور الذي تحرر من سلسلته.
لقد خشي أن ينقض عليه ذلك الكلب ويمزق حنجرته بأسنانه. لذلك، قبل أن يقع الأمر الذي كان يخشاه……
أخفضت ليلي رأسها، و عضت شفتيها حتى لا تضحك.
الماركيز هيلدغار لم يتغير.
كان دائمًا كما هو. كان دائمًا ذلك الشخص. مجرد إنسان. إنسانٌ عادي.
شخص قادر على الشعور بالخوف، و شخص يملك مشاعر الخوف.
ما تغير هو هي.
__________________________
طيب إن مارجع سيون وعذب الماركيز ثلاث سنوات لين ىٍقتله بجي انا واسويها بداله
كيدون يقهر ينرفز ياويلي
ليلي ماقدرت تبكي من الخنقه بس ضمت ماري الي كانت تبكي وهي ساكته😔💔
Dana