49
هل لديه مكان يرغب في الذهاب إليه؟ إن كان الأمر كذلك، فمن الطبيعي أن آخذه الى هناك فورًا.
أن يرغب مريض الفقدان (أو الاكتئاب) في القيام بشيء ما أولًا، فهذا أمر إيجابي للغاية من حيث تخفيف الأعراض.
إنها إشارة.
“ليس هذا، بل شعركِ..…”
“ماذا؟”
ضيق سيون حاجبيه قليلاً.
كان على وشك أن يقول أن شعرها يبدو وكأنها جاهزةٌ للخروج.
بدت عينا ليلي الخضراوان مليئتين بالتوقعات، و بريقهما واضح لدرجة يصعب تجاهلها.
نظر سيون إلى عيني ليلي للحظة، وابتلع شتيمةً و تنهيدة كانت موجهةً لنفسه في آنٍ واحد، ثم فتح فمه.
“حسنًا، أريد الخروج.”
“إلى أين؟ أين تريد الذهاب؟”
كان من الواضح أن مجرد ذكر وجهةٍ سيجعلها تمسك بمعصمه وتسحبه إلى هناك.
بالطبع، “الإمساك بالمعصم” كان مجرد تعبير. فليلي، التي كانت ترتبك وتتوتر بشكل ملحوظ لمجرد الوقوف قريبًا منه، لم تكن لتقوم بتصرف جريء كهذا وتمسك بمعصم سيون.
ومع ذلك، يبدو أنها أصبحت أقل خوفًا مقارنةً بالسابق…..
لكن السؤال هو، أين يريد الذهاب؟
فكر سيون للحظة.
كان سؤالًا محرجًا إلى حد ما، لأنه لم يكن هناك مكان يرغب في الذهاب إليه حقًا. ولكن بما أنه قال بالفعل “أريد الخروج”، فعليه أن يذكر أي مكانٍ على الأقل.
لفت انتباه سيون زينة شعر ليلي فجأة.
إن أردنا الحديث عن المبالغة أو عدمها، فهي بالتأكيد تميل إلى الجانب المبالغ فيه، لكنها، وبشكلٍ غريب، بدت متناسبةً تمامًا مع ليلي.
نظر سيون إلى الزينة الصفراء الزاهية على شكل فراشة، و التي كانت تبرز بين زينة الورود البيضاء.
“متجر الزهور..…”
***
هل يمكن أن يكون مرض الفقدان قد شُفي تمامًا؟
فكرت ليلي بذلك وهي تصعد إلى العربة مع سيون بوجهٍ متورد.
أن يطلب الذهاب إلى متجر زهور؟ سيون، هو الذي يقترح الذهاب إلى متجر يبيع الزهور!
إذا كان قادرًا على النظر إلى الزهور والشعور بجمالها، فهذا يعني أن مشاعره عادت إلى طبيعتها…..
‘مرض الفقدان، يبدو أنه لم يكن بالأمر الجلل كما توقعت.’
أو ربما كانت طريقتها في العلاج فعّالةً للغاية.
لم تستطع ليلي منع نفسها من الابتسام، وشعرت بدقات قلبها تتسارع وهي تدخل متجر الزهور مع سيون.
ثم…..
“ماذا عن هذه الزهرة؟”
“لا أعلم.”
“هل هذه الزهرة جميلة، أم تلك أجمل؟”
“لا أعرف.”
“……من بين كل هذه الزهور، أيها الأجمل؟”
“كلها متشابهة.”
‘تبا.’
ابتلعت ليلي الشتيمة التي كادت تنطلق من فمها.
و اختفت الابتسامة من وجهها منذ وقت طويل، وخفت نبضات قلبها التي كانت تتسارع بحماس.
“سيون.”
“نعم؟”
“هل ترى الزهور جميلة؟”
“بما أنه يتم بيعها وشراؤها فهي جميلة، أليس كذلك؟”
لا، ليس هذا ما أعنيه! هل ترى جمالها من عينيك؟
هل تشعر أنها جميلةٌ بالنسبة لك؟ هل جمال هذه الزهور يلامس قلبك؟!
بالطبع، لا شيء من هذا قد حدث…..
تنهدت ليلي باستسلام. فلم تكن بحاجة لسماع الإجابة لتعرفها.
كان من الواضح أن سيون لا يملك أي اهتمام بالزهور.
انظروا فقط إلى ذلك الوجه الخالي من أي مشاعر.
إذا صادف شخصٌ ما وأراد مشاركة جمال الزهور معه، فمن المؤكد أنه سينتهي به الأمر بجروحٍ عميقة وربما دموع.
وجهه بدا وكأنه يطرد الأشخاص من أي حديث.
‘أي شفاءٍ من مرض الفقدان؟!’
بدا أن أحلامها كانت كبيرةً جدًا هذه المرة.
الآمال الكبيرة غالبًا ما تؤدي إلى خيبات أملٍ كبيرة.
خرجت ليلي من متجر الزهور برفقة سيون، وقد خارت قواها.
“إذا كان الأمر كذلك، لماذا قلتَ بأنك تريد الذهاب إلى متجر الزهور؟”
تذمرت ليلي وسألته، لكن سيون لم يرد.
“لماذا لا تقول أي شيء…..آه.”
توقفت فجأة. و تذكرت الحارس الشخصي الذي كان واقفًا عند مدخل المتجر، فأغلقت فمها.
هذا مزعجٌ نوعًا ما.
فكرت ليلي بامتعاض. كانت الشائعات عن عدم قدرة سيون على الكلام تحمل بعض الفوائد، لكنها أيضًا جلبت بعض الإزعاج.
الخروج دون القدرة على إجراء محادثة كان أمرًا محبطًا.
و كان من الضروري اصطحاب حارس شخصي أثناء الخروج.
نظرت ليلي بنظرات سريعة إلى الحارس الشخصي، الذي كان السبب وراء عدم قدرتها على التحدث مع سيون.
لو كنت أعلم أن الأمر سيكون هكذا، لروّجت شائعة بأن سيون ليس عاجزًا عن الكلام، بل إنه خجول للغاية ولا يتحدث إلا أمامي.
‘لا، لا…..هذا سيكون تصرفًا جنونيًا.’
هزت ليلي رأسها.
كانت تلك الشائعة بمثابة حفر قبرها بيديها.
فبدل أن تمنع إخوتها من التحدث إلى سيون، من المؤكد أنها ستؤدي إلى نتيجةٍ عكسية تمامًا.
“فقط يتحدث أمام ليلي؟ هل هذا صحيح؟”
تخيلت بسهولة الأشخاص الذين سيظهرون فقط لإثارة غضب سيون واستفزازه بسبب هذه الشائعة.
‘لا، لا يمكن. سأتحمل الإزعاج وأحافظ على الشائعة كما هي الآن.’
شعرت ليلي بخيبة أمل. سواء بسبب ما حدث في متجر الزهور أو بسبب عدم قدرتها على الحديث معه، كان هناك الكثير مما أحبطها.
بمزاجٍ منخفض، صعدت ليلي إلى العربة.
“إلى أين نذهب؟”
سأل السائق بعد أن صعد الجميع.
لم تُجب ليلي فورًا، بل ترددت للحظة. فلم تكن قد فكرت في وجهة أخرى غير متجر الزهور.
“لنذهب إلى أقرب مطعم..…”
كانت على وشك أن تقترح تناول وجبةٍ سريعة، لكنها توقفت فجأة.
وكأن صاعقةً مرت في ذهنها، أدركت شيئًا نسيته تمامًا.
‘كيف لي أن أنسى هذا؟!’
غيرت ليلي كلامها على عجل.
“لا، لنذهب إلى المكتبة.”
***
تركت الحارس الشخصي ينتظر عند المدخل، ودخلت ليلي إلى المكتبة برفقة سيون.
لقد مر وقت طويل منذ زيارتي الأخيرة.
كانت تقرأ الكتب بانتظام، لكن خدمها هم من كانوا يتولون مهمة إحضارها.
ولم يكن هذا حال ليلي وحدها، فمعظم النبلاء كانوا يفعلون الشيء ذاته.
نادراً ما يدخل النبلاء المكتبات بأنفسهم. و بالطبع، عندما يقوم أحدهم بجولة في الإقطاعية أو البلدة، قد يزور المكتبة كجزء من تلك الجولة…..
لكن لم تكن هناك أي أسباب تدفع ليلي للتجول في إقطاعية الماركيز هيلدغار. ولهذا لم تكن لديها فرصة لزيارة المكتبة في الماضي.
“ييون، هل تستطيع القراءة؟”
همست ليلي أثناء اصطحاب سيون إلى رفوف الكتب التي تصطف فيها المجلدات.
“إذا أردت استعارة كتاب، اختر أي كتاب يعجبك.”
قالت ذلك ثم خطت خطوةً إلى الخلف، حينها تحدث سيون إليها.
“أنتِ.”
“ماذا؟”
“ماذا ستفعلين؟”
“……سأبحث عن كتابٍ أيضًا.”
كان ذلك صحيحًا، لكنها لم تكن تنوي البحث عنه بالطريقة التقليدية مثل الآخرين، أي بتفحص الرفوف.
“داخل المكتبة؟”
“أليس ذلك أمرًا بديهيًا؟”
بعد سماع إجابة ليلي، حول سيون نظره إلى رفوف الكتب. و مرر عينيه بلا اكتراث على الكتب المصطفة على الأرفف.
راقبت ليلي هذا المشهد للحظة، ثم تحركت نحو أمين المكتبة.
“عذرًا.”
“نعم؟”
“أريد الاطلاع على قائمة الكتب الموجودة في المكتبة.”
“هممم، ما نوع الكتب التي تبحثين عنها؟”
“كل شيء.”
“تفضلي من هنا.”
أرشدها أمين المكتبة إلى غرفةٍ صغيرة داخل المكتبة.
و كان هناك رف كتب واحد منخفض فقط داخل الغرفة.
“هذه هي القائمة الكاملة. الكتب القديمة في الأعلى، وكلما نزلت كانت الكتب أحدث.”
“حسنًا.”
“يرجى الاطلاع عليها فقط داخل هذه الغرفة، ولا يُسمح بإخراجها أو استعارتها.”
هزت ليلي رأسها بالموافقة دون اعتراض، وخرج أمين المكتبة من الغرفة الصغيرة.
وقفت ليلي أمام رف الكتب، وأحست بدوار طفيف للحظة وهي تنظر إلى الكم الهائل من العناوين.
قائمة الكتب.
إنها قائمة بجميع عناوين الكتب التي تمتلكها المكتبة حاليًا.
لكن هل يعقل أن تكون بهذا الحجم؟
‘لا، هذا أفضل.’
بدت ليلي أكثر عزيمة، وسحبت الكتاب الموجود في أعلى الرف، على اليسار تمامًا.
كلما زادت المعلومات، زادت احتمالية العثور على ما أبحث عنه…..
‘حجر العودة.’
سأكشف أسرارك الغامضة واحدةً تلو الأخرى.
فتحت ليلي الكتاب بعينين تلمعان بالحماس، وبدأت تفحص العناوين المكتوبة بكثافة بنظرة حادة.
وبعد فترة، خرجت ليلي من الغرفة التي تحتوي على قائمة الكتب بخطواتٍ مترنحة.
“لا يوجد شيء..…”
كان وجهها المذعور نصف مشوش، وكان يغمره شعور من الإحباط.
كيف لا يوجد أي كتاب يتناول موضوع حجر العودة؟
فحصت عناوين الكتب التي تصل إلى آلاف الكتب.
لكن لم تجد أي إشارةٍ إلى “حجر العودة” في أي منها.
حتى كتاب يبدو أنه يتعامل مع شيء مشابه…..لا يوجد.
هل كانت المكتبة صغيرة للغاية؟
تذكرت ليلي المكتبة الوطنية التي هي أكبر بعشر مرات من هذه المكتبة.
مكتبةٌ ضخمة تضم مئات الآلاف من الكتب، وتعد أكبر مكتبة في المملكة، حيث لا يوجد شيء لا يمكن العثور عليه هناك.
لكن المكتبة الوطنية تقع في العاصمة…..ما العذر الذي يمكن أن أقدمه لزيارة العاصمة؟
لا يوجد شخص أعرفه هناك. هل سيوافق الشرير على إرسالني إذا قلت فقط أنني أرغب في الذهاب؟
بينما كانت ليلي تفكر في الأمر، سارت ببطء بين الرفوف. وفي تلك اللحظة…..
“هاه؟”
_____________________
الي يبي نفسه تخج من شي يطلع مع سيون😭
Dana