118
كانت أوليفيا، وهي تذكر كلمة زيارة, تبدو وكأنها تخفي نوايا مقيتة مهما نظرت ليلي إليها.
خمّنت في تلك اللحظة أن ما تسعى إليه أوليفيا ربما يكون سيون. و لم يكن هناك شيء آخر يستحق التفكير فيه.
سرعان ما بدأت تتساءل، ماذا أفعل بشأن أوليفيا؟
استقبال الضيوف وإكرامهم هو من مهام دوقة القصر،
وبمعنى آخر، فإن لها أيضاً الحق في رفض استقبال الضيوف وطردهم.
وبعد تفكير، قررت ليلي السماح لأوليفيا بالدخول إلى القصر.
إن كانت حقاً تستهدف سيون…..
كيف سيتصرف سيون؟
لم يكن الأمر يتعلق برغبتها في اختباره، فليلي لم تتخيل قط احتمال أن يتأثر سيون بإغراء امرأة أخرى.
لكنها كانت تشعر بفضول خالص.
ترى كيف سيرفض سيون أوليفيا؟
بما أنها ضيفة قبلتها ليلي، فلا يمكن طردها دون سبب.
لكن بعد ذلك، التصرف الذي أظهره سيون كان…..
‘لم أتخيل أبداً أنه سيتجنب أوليفيا بهذه الطريقة.’
أمضى سيون يومين مع أوليفيا، وبعد ذلك لم يلتقِ بها على الإطلاق.
حتى بعدما حاولت أوليفيا رشوة الخدم، لم تتمكن من مقابلته. وعندها أدركت ليلي الحقيقة.
على الأرجح، خلال اليومين الأولين، بينما كان سيون يرشد أوليفيا في القصر، كان يراقب خصائصها وهالتها.
ثم بعد ذلك، كلما شعر بوجودها من بعيد، كان يغير مكانه بسرعة ليتجنبها.
كان الأمر مثيراً للدهشة.
لقد كان شيئاً لا يستطيع فعله سوى سيون.
أما عن شعور ليلي الصادق تجاه ذلك…..
“أشعر بالغيرة.”
وضعت ليلي جبهتها على زجاج النافذة.
كيف انتهى الأمر بجعلي زوجي قادراً على التعرف على امرأة أخرى غيري من مسافة بعيدة؟
…..ومع ذلك، لا يمكنني لوم أحد، فقد كان هذا خطئي منذ البداية.
بعد لحظات، ابتعدت ليلي عن النافذة وذهبت للقاء الشخص الذي أرادت رؤيته.
التقيا ليلي وسيون في المكتبة.
جلس سيون مستندًا إلى رف الكتب، بينما استلقت ليلي واضعةً رأسها على ساقيه.
“بشأن أوليفيا رويل.”
“همم.”
“كانت تعتقد أنني مجرد بديلةٍ لنفسي.”
“…..ماذا؟”
“أعني…”
بعد أن استمع سيون لشرح ليلي، اتسعت عيناه قليلاً قبل أن يعلق.
“هذا سخيف.”
“لكن عندما فكرت في الأمر، بدا منطقياً إلى حد ما. من السهل أن تقع في هذا الوهم.”
بعد أن قالت ذلك، صمتت ليلي وأخذت تحدق في سيون.
عندها فتح سيون فمه.
“…..لماذا تنظرين إلي هكذا؟”
“لا، فقط..…”
لثد أدهشها الأمر مجددًا، لا أكثر.
أن تكون مستعدةً لتقمص دور شخص ميت فقط من أجل أن تصبح زوجة أحدهم…..
‘حسناً، لست في موقع يسمح لي بانتقادها.’
ففي النهاية، أنا أيضاً أقوم بأمور ليست بالهينة للاستحواذ على سيون…..
في تلك اللحظة، تحدث سيون عن أمر له صلة مباشرة بـالأمور غير الهينة التي تقوم بها ليلي.
“ماذا عن ذاكرتك؟ كيف هو حالها؟”
أجابت ليلي بالرد الذي لن يتغير طوال حياتها.
“كما هي.”
”…..أليس ذلك محبطًا؟”
“لا، ليس محبطًا. ولا حتى قليلاً.”
لكن الحقيقة أنها تشعر بالإحباط…..بسببه.
بسبب سيون فقط.
وفي اللحظة التي ابتلعت فيها ليلي مشاعرها دون أن تفصح عنها، لمست يد سيون طرف جبينها.
ثم، بينما شعرت بلمسته الحذرة وهو يرتب خصلات شعرها، أغلقت ليلي عينيها.
***
بعد انتهاء طقس نقل الروح. استيقظت ليلي في الجبال.
”……!”
أول ما شعرت به عند فتحت عينيها كان الألم. فقد كان حلقها يؤلمها بشدة، وكأن شيئًا مزّقه بعنف.
ثم بدأت تسعل بجنون، ممسكةً بعنقها وهي تتدحرج على أرض الجبل.
بعد أن هدأت حدة الألم قليلًا، ألقت نظرة حولها، وعندها أدركت الحقيقة.
هذا الجسد، أو بالأحرى هي الآن، قد شنقت نفسها في هذا الجبل.
“هاه…..”
أي نوع من المآسي عاشها هذا الجسد؟
لكن لم يكن ذلك مهمًا. على الأقل، ليس في هذه اللحظة.
بدأت ليلي بالنزول من الجبل. و لحسن الحظ، لم تكن تشعر بأي ألم في جسدها باستثناء حلقها.
كان الجبل متصلاً بمقاطعة بدت مختلفة عمّا كانت تتذكره. وبمجرد أن وصلت إلى أسفل، أوقفت أحد المارة وسألته عن المكان.
“أين نحن الآن؟”
نظر إليها الشخص باستغراب وأجاب.
“هنا؟ هذه أراضي الفيكونت ليام..…”
ليام؟ ليام…..هذا الاسم مألوف…..
“آه!”
الكونتيسة السابقة لعائلة دونوفان…..
إليس، ابنة الفيكونت ليام.
“شكرًا لك!”
توجهت ليلي إلى قصر الفيكونت ليام.
ورغم أنها كانت غريبةً تمامًا، إلا أن إليس قدمت لها المساعدة دون تردد.
كانت ليلي مستعدة للكشف عن هويتها الحقيقية وطلب العون إذا لزم الأمر، لذا تفاجأت من سهولة الموقف.
مما دفعها لطرح سؤال مباشر.
“لماذا تساعدينني؟”
أجابت إليس بابتسامةٍ هادئة.
“لأتكِ تشبهين شخصًا أعرفه. عيناكِ تمامًا كعينيها.”
”…….”
“لا تترددي في طلب ماتريدين، و اعتبري هذا المكان منزلكِ.”
بفضل لطف إليس، تمكنت ليلي من تأمين مكان تقيم فيه بهدوء.
وسرعان ما كتبت رسالةً إلى سيسيل.
“هل يمكنكِ إرسال هذه الرسالة إلى قصر الكونت كايتير؟”
وبعد بضعة أيام من إرسالها، ظهرت سيسيل في قصر الفيكونت ليام.
“شكرًا لرعايتكِ صديقتي، آنسة إليس.”
”….صديقتكِ؟”
“في الحقيقة…”
أنهت سيسيل حديثها مع أليس واستقلت العربة برفقة ليلي.
كانت العربة متجهةً إلى قلعة الكونت كايتير.
“ليلي، أخبرت الآنسة أليس عن خطتكِ أيضًا. لا بأس، أليس كذلك؟”
“نعم، لا بأس.”
“لقد أخبرتها أن تبقي الأمر سرًا، لذا لن يكون هناك أي احتمال لأن يعلم سيون. لا تقلقي.”
“لست قلقة.”
راحت سيسيل تتفحص ليلي من رأسها إلى قدمها داخل العربة المتحركة وهي تمسح ذقنها بيدها.
“لكن تبدين كشخص مختلف حقًا..…”
“أنا شخص مختلف بالفعل.”
“هذا صحيح، لكن..…”
عندها ابتسمت سيسيل ابتسامة عريضة.
“أنت جميلة حتى الآن أيضًا. إن كنتِ في السابق جميلة بإشراقة حيوية، فأنتِ الآن جميلة بهدوء.”
“حقًا؟”
هل تبدو هادئة بسبب لون شعرها؟
تذكرت ليلي لون شعرها الذي رأته في المرآة.
كلن لوناً بني داكن أشبه بخشب قديم.
“على أي حال..…”
“…….”
“ستتظاهرين بفقدان ذاكرتكِ بسبب الآثار الجانبية لتغير جسدكِ؟”
“نعم.”
“لكي لا يشعر سيون بالذنب تجاهكِ بعد الآن؟”
رددت سيسيل كلمات الرسالة التي كتبتها ليلي حرفيًا.
أومأت ليلي برأسها بصمت.
“ما الخطأ الذي ارتكبه سيون بحقك؟”
“…..أعتذر.”
“لا، لا تعتذري. في الواقع، سيون نفسه قال لي إنه لا يستطيع إخباري.”
“….…”
“حسنًا، سنفعل كما قلتِ. سأكون أنا من عثر عليكِ مصادفةً أثناء تعرضكِ لمأزق وقمتُ بإنقاذكِ.”
“نعم.”
“ثم ستبقين في قصر الكونت كضيفتي، وبعدها ستلتقين بسيون بالصدفة..…”
بينما كانت سيسيل تراجع الخطة، توقفت فجأة عن الكلام.
“لكن، هل سيستطيع سيون التعرف عليكِ رغم فقدانكِ للذاكرة؟”
ابتسمت ليلي برفق.
“سيتعرف عليّ.”
و بمجرد أن رأى سيون ليلي في قصر الكونت كايتير، تجمد في مكانه.
راود ليلي احتمال أن يعانقها سيون فورًا.
و في الواقع، بدا وكأنه يكافح لمقاومة هذا الدافع.
تقدم نحوها بخطوات واسعة، وارتعشت يده قليلًا. لكنه في النهاية، لم يفعل ما كانت ليلي تتوقعه، لم يحتضنها بين ذراعيه بقوة.
عضّت ليلي على لسانها داخليًا.
يا له من عنيد…..
كتمت تنهيدتها، ثم فتحت شفتيها لتتكلم.
“مرحبًا.”
راقبت كيف تصلبت ملامح وجه سيون قبل أن تواصل كلامها.
“هل تعرفني؟”
عادت ليلي إلى دوقية أكشيد في نفس العربة مع سيون.
ماري وإستر، اللتان كانتا في الدوقية، أدركتا فورًا أن الفتاة التي وصلت مع سيون هي ليلي، من خلال ملامحها وعينيها الخضراء، رغم التغير في جسدها.
أما تايلور، الذي لم يشارك في الرحلة للعثور على قبيلة. دال، فلم يفهم الوضع إلا بعد أن سمع الشرح.
وحين علمت ماري أن ليلي لا تتذكر أي شيء، أطلقت تنهيدةً عميقة.
“ألا تتذكرين حقًا أي شيء؟”
“نعم.”
“تحدثي براحه واطلقي الرسميات. أنا خادمة للسيدة.”
“…….”
“سأخبركِ بكل شيء. ثقي بي فقط.”
وهكذا، بفضل ماري، عرفت لايلي اسمها ووضعها وعلاقتها بالأشخاص المحيطين بها دون أي نقصان.
ظاهريًا، كان الأمر كذلك.
في اليوم التالي لعودتها إلى قصر الدوق، التقت ليلي بسيون في الحديقة الخلفية.
كانت ليلي تتجول هناك أولًا، ثم ظهر سيون بعدها.
لم يكن لقاءً عفويًا بأي حال، لكن ليلي تصنّعت الجهل.
ففي الواقع، “ليلي الحالية” لم يكن ينبغي لها أن تعرف كيف ظهر سيون هنا بالذات.
“سيدي الدوق.”
“….…”
“يا لها من مصادفة. هل خرجت أيضًا للتنزه، يا سيدي الدوق؟”
“ماري.….”
“هاه؟”
“ألم تخبركِ؟ كيف كنتِ تُناديني عادةً؟”
أغلقت ليلي عينيها ببطء ثم فتحتها وبدأت تتحدث.
“سيون.”
“…….”
“سمعت أنني ناديتكَ هكذا، لكن ما زال الأمر غريبًا بالنسبة لي. هل يزعجك إذا ناديتك بـ ‘سيدي الدوق’؟”
_____________________
طبع شعرها بني ليه اسود
المهم حلوه الحركة اقوى اختبار لسيون😭😭😭😭
عاد ليته صدق ينسى ويحبها
Dana