11
عندما كان محبوسًا في السجن، كان الطفل يرمق ليلي بنظراتٍ و كأنه سيقتلها، ويصدر أوامره لها بطردها حتى من ممرات السجن.
كانت ليلي تُطرد بسهولة بنظرة أو كلمة واحدة منه.
ولو أرادت أن تبرر الأمر، لم يكن بوسعها سوى القول أنه لم يكن لديها خيار آخر.
كان المكان مظلم، ضيق وموحش. و عينا الطفل اللتان تحدقان بها بنظرات مخيفة زادت الأمر سوءً عليها.
لأن ليلي لم تكن تمتلك الجرأة لتحمّل هذين الأمرين معًا.
ولكن الآن……
“لا.”
أجابت ليلي بجرأة، وشعرت في داخلها براحةٍ خفيفة. ثم رأت تعابير وجه الطفل تتغير شيئًا فشيئًا عند سماعه لإجابتها.
‘لقد أصبح أقل إخافة.’
بالفعل، كان كذلك.
ألهذا السبب يقولون ان البيئة مهمة؟
نظرت ليلي حولها. كان المكان مفتوح، و النسيم منعش، والخضرة مورقة.
مع هذا المشهد الجميل لن يبدو أي شيء مخيفًا للغاية.
‘آه، بالطبع، باستثناء وحش جائع أو شيء من هذا القبيل.’
لكن الطفل لم يكن وحشًا. قد يكون جائعًا، فعلى كل حال، هو مجرد إنسان.
بمجرد أن قارنت الطفل بوحشٍ مفترس، شعرت فجأة بشجاعة أكبر.
اغتنمت ليلي الفرصة، وبما أن الطفل لم يعد يبدو مرعبًا لها، فتحت فمها مرة أخرى.
“أنت لا تكرهني، أليس كذلك؟”
“….…”
“لا أحتاج إجابةً على هذا. فأنا لست غبية.”
حتى في هذه اللحظة، كان الطفل يحدّق في ليلي كما لو كان ينظر إلى عدوٍ لدود.
شعرت ليلي بالدهشة مجددًا. فقد كانت تشعر بالظلم كل مرة تلتقي فيها بتلك النظرة، وحتى الآن كانت تشعر بنفس الشعور.
‘من الذي من المفترض أن ينظر إلى الآخر بهذه الطريقة؟ أنا من أواجه الآن عدوي الذي قتلني ثلاث مرات، ومع ذلك……’
ابتلعت ليلي شعورها بالظلم والغضب الذي لم تستطع التعبير عنه.
“لماذا تكرهني إلى هذا الحد؟”
“….…”
“ما الخطأ الكبير الذي ارتكبته بحقك؟ هل……هل الأمر بسبب الضرب الذي تعرضت له بسببي؟”
كانت تتوقع أن يتجاهلها، لكن على عكس توقعها، فتح الطفل فمه ليرد.
“لا يهم.”
“ماذا؟”
“الأمر لا يهم.”
“…..إذاً، ما الذي يهم؟”
شعرت ليلي بالقلق دون أن تدرك ذلك، وانتظرت بفارغ الصبر أن ينطق الطفل مجددًا.
لكن الكلمات التي نطق بها الطفل لم تكن “السبب” الذي كانت ليلي تنتظره.
“لا جدوى، استسلمي.”
“ماذا؟”
“مهما فعلتِ، لن يتغير شيء، لذا توقفي. عن كل شيء.”
“……هل تعني أنه لن يأتي يوم تتوقف فيه عن كراهيتي؟”
لم يجب الطفل. بل أكثر من ذلك، أبعد نظره عنها تمامًا، وكأنه يعلن أنه لن يتعامل معها بعد الآن.
‘ما الأمر؟’
شعرت ليلي بالذهول، لكنها سرعان ما سيطرت على مشاعرها.
……لا بأس. في النهاية، لم أعد أهتم حقًا بسبب كرهك لي.
كما قال الطفل، لا يهم. فالأسباب لا تعني شيئًا.
مهما كان السبب الذي جعله يكرهها في الماضي، فلن يكون بإمكانه فعل ذلك في المستقبل.
تصرف الطفل، ومستقبلها أيضًا، سيتغيران بلا شك.
إذا نجحَت الخطة……
في تلك اللحظة، اهتزّ “الشيء” الذي كانت ليلي تحمله بين يديها.
لقد كانت الإشارة.
الإشارة التي انتظرتها بفارغ الصبر، ومع ذلك، في أعماق قلبها، ربما لم تكن ترغب في انتظارها.
لكن ليلي تجاهلت رغبة قلبها العميقة. فالواقع، و الظروف، و وضعها الحالي، و مستقبلها، كانت كلها أهم من ذلك.
هل مرّت ثانيةٌ واحدة منذ صدور الإشارة؟
على الفور، قفزت ليلي لتحتضن الطفل بين ذراعيها.
وفي اللحظة التالية……
بووم-!
شعرت ليلي بصدمةٍ قوية تهزّ جسدها بالكامل من الخلف.
“لقد نجحتُ……”
‘……أم أنني؟’
بدأت رؤيتها تغرق في الظلام.
***
في الحياة التي كررتها ليلي مرارًا وتكرارًا. كان الماركيز هيلدغار دائمًا، وبلا كلل، يأخذ الطفل إلى قصره الريفي.
وبالنسبة له، كان الأمر يبدو جديدًا في كل مرة، لكن الطفل الذي يُجلب دائمًا، كان يموت بعد أسبوع.
في حياتها الأولى، قبل أن تبدأ ليلي بتكرار الزمن، قامت بالضغط على أحد الخدم لمعرفة مكان وفاة الطفل وسببها.
في الغابة التي تُستخدم كمكانٍ للصيد. أصيب الطفل بالسهم.
وأضاف الخادم أن سهمًا مزينًا بريشةٍ زرقاء اخترق قلب الطفل.
كانت هذه حقيقةً مهمة.
السهم ذو الريشة الزرقاء لم يكن سهمًا عاديًا.
فقد كان السهم الأول الذي يُستخدم دائمًا في الغابة للإعلان عن بدء الصيد في ذلك اليوم.
والشخص الذي كان يُطلق ذلك السهم دائمًا هو الماركيز هيلدغار.
استغلت ليلي معرفتها الدقيقة بتلك الحقائق لتخطط لإنقاذ الطفل في الغابة. وبطريقة درامية قدر الإمكان.
‘أحتاج أولًا إلى ذلك السوار.’
من أجل خطتها، استدعت فيلهيلم وهددته لسرقة أحد مقتنيات الماركيز، وهو سوار سحري.
كان ذلك السوار زوجًا من الأساور صنعهما ساحر مشهور كهدية يتقاسمها مع محبوبته.
‘أما عن طريقة كيف انتهى السوار في يد الماركيز “هيلدغار، فسأترك ذلك لخيالكم.’
وكان أحد السوارين قادرًا دائمًا على إرسال إشاراتٍ إلى الآخر.
و دون أن تأبه بالمكان أو الظروف على الإطلاق، احتفظت ليلي بإحدى قطع السوار معها، وسلمت القطعة الأخرى إلى فيلهيلم.
ثم طلبت منه أن يرافق رحلة الصيد، وعندما يحاول المركيز هيلدغار إطلاق السهم الأول في ساحة الصيد، يقوم بإرسال إشارة باستخدام السوار.
احتج فيلهيلم بشدة على هذا الطلب، قائلاً أنه ليس من العدل إضافة طلب ثانٍ، وأن هذا يخالف الاتفاق. لكن، لإنقاذ نفسه، لم يجد خيارًا سوى قبول الطلب الثاني أيضًا.
‘الإشارة قد تم حلها، والآن الخطوة التالية……’
صعدت ليلي إلى العربة التي تتوجه إلى ساحة الصيد قبل وصول المشاركين، ومن ضمنهم الماركيز. وكما توقعت، كان هناك طفلٌ في العربة.
الطفل الذي من المقرر أن يموت في ساحة الصيد اليوم.
……بمعنى آخر، هو أحد فرائس الصيد.
تم نقل الطفل مسبقًا بالعربة، وكان من المفترض إدخاله إلى الغابة قبل بدء الصيد، وكانت توقعاتها صحيحة.
بهذه الطريقة، استكملت ليلي استعداداتها ووصلت إلى ساحة الصيد مع الطفل. ثم دخلت إلى الغابة برفقة الطفل.
وبقيت قريبةً منه، دون أن تبتعد عنه بمسافةٍ تتجاوز الحد المسموح به.
وأخيرًا، عندما استلمت الإشارة من فيلهلم، ألقت بنفسها لتحمي الطفل، ملتفةً حوله.
وهكذا، “كما كان مخططًا”، نجحت في أن تكون هي من يتلقى السهم بدلاً من الطفل.
و……ماتت.
جلست ليلي على السرير تحدق بنظرةٍ شاردة.
‘متُّ…..وعدتُ إلى الماضي……’
شعرت بسهمٍ يخترق ظهرها، وسرعان ما فقدت وعيها.
وعندما فتحت عينيها، وجدت نفسها في غرفة نوم مألوفة.
في البداية، لم تفقد ليلي الأمل تمامًا.
ربما، أثناء فقدانها للوعي بعد إصابتها بالسهم، تم نقلها إلى غرفة النوم؟
ولكن سرعان ما اكتشفت حقيقة دفنت تلك الفرضية بشكل قاسٍ.
فجسدها كان سليمًا تمامًا. و لم يكن هناك أي ألم.
لقد أصيبت بسهم، ولكن لم تكن هناك أي آثار للألم….على الإطلاق……..
انهمرت دموع ليلي بغزارة من عينيها. ثم انهارت على السرير، وبدأت أكتافها، و ذقنها، ويديها ترتجف ببطء.
“لماذا؟ لماذا متُّ؟! لماذا كان عليّ أن أموت هناك؟!”
كانت خطة ليلي بسيطة.
أولاً: أتلقى السهم بدلاً من الطفل في ساحة الصيد.
ثانياً: يتأثر الطفل بتضحيتي المذهلة ويفتح قلبه لي أخيراً! (مهمٌ جداً)
ثالثاً: بعد 10 سنوات، عندما يسقط الماركيز هيلدغار في هاوية الانتقام، سأنجو! (غاية في الأهمية)
رابعاً: تمر السنوات و أحتفل بعيد ميلادي التسعين. (نهاية مثالية)
……لكن الأمور لم تسر كما خططت. و فشلت الخطة من الخطوة الأولى.
صحيح أنها تلقت السهم بدلاً من الطفل، لكنها ماتت في الحال.
ليلي التي كانت تأمل أن تظهر تضحية بطولية، انتهى بها الأمر بأن تكون مجرد تضحية عبثية، وامتلأت بالظلم والإحباط حتى الجنون.
كان من الصعب عليها تقبل الواقع.
سهم واحد في ظهرها……وموتها.
كان هذا مختلفاً تماماً عن القصص التي سمعتها مراراً في حياتها السابقة.
‘قيل أن الأمر ليس خطيراً…..طالما تتجنب الرأس، أو الرقبة، أو القلب، يمكنك النجاة…..’
ماذا عن قصة الفارس الذي كان لديه أربعة أسهم مغروسة في ظهره ومع ذلك استطاع قطع رأس عدوه؟
وماذا عن الجندي الذي كان يحمل خمسة أسهم بجسده ومع ذلك اقترب من الطفل ليحتضنه بكل بساطة؟
‘هل كانت كل تلك القصص مجرد أكاذيب؟ هل كنت أنا الضحية لكل تلك الخدع؟’
بالطبع، لم تكن ليلي تنوي أبداً أن تُظهر بطولات من هذا النوع بجسد طفل في العاشرة من عمره. لكنها كانت تأمل فقط أن تتحمل سهمًا واحدًا.
إذا كانت قادرةً على تحمل ذلك، فسيكون ذلك كافيًا……
بينما كانت ليلي ملقاةً على السرير و تبكي، نهضت فجأة في لحظةٍ ما. ثم تمتمت بعينين محمرتين.
“كان حظي سيئًا.”
ثم تابعت همساتها.
“لكن الحظ السيئ لا يمكن أن يتكرر مرتين.”
بمعنى أنها كانت تعتزم تكرار ما فعلته.
نفس الشيء بالضبط.
_______________________
تجسيد لرياكشن : توبي مابتوب خافي مابخاف 😭
انا قارية المانهرا عشان كذا عرفت انها بتفطس بس للحين اضحك 😭
Dana