##الفصل الثامن
دوي! دوي دوي دوي!
“وهم!”
كان الوقت الخامسة فجرًا، والجو لا يزال مظلمًا.
استيقظت سانغ-إي من نومها العميق على الضجيج.
هاتفها المحمول ظل يرنّ بإلحاح منذ فترة فأدارته بتأفف.
الواحة الأرضية التي ظهرت بالأمس اختفت، وتم إغلاقها رسميًا.
بعد أن أنهت أمرًا إداريًا سريعًا، بدأت التنظيف.
تشا سون-هيون الذي غادر مبكرًا ترك كل العمل لها، فأنهت التنظيف وحدها ونامت قرابة الساعة الثانية.
لكن من أيقظها من نومها العميق؟
عدوّها اللّدود الأبدي: هيو-يون.
دوي!
“هيو-يون!”
من خلفها، كان صوت نباح الكلب مألوفًا.
وصوت أحد الجيران يصرخ:
“اَسكِتوه!”
الباب شبه مكسور، العتبة، الهاتف كل شيء يضجّ.
نهضت سانغ-إي من فراشها المنهك، وخرجت من الغرفة ثم أغلقت باب الواحة الأرضية بإحكام.
“هيو-يون، هل تنوي إيقاظ الحيّ بأكمله بهذا الوقت؟”
“أنتِ! لماذا لا تردين على الهاتف؟!”
“الساعة الآن الخامسة صباحًا، في هذا الوقت أنام لا ألهو.”
هيو-يون مدّ يده ورفع شعرها المنكوش ليتأكد، فحدّقَت فيه سانغ-إي بعينين ممتلئتين بالضيق.
“يا لكِ من منظر! عيناك منتفختان، كيف تزدادين قبحًا كلما استيقظتِ؟”
“هل أصبتَ بانفصال شبكي؟ أيقظتني في هذا الوقت لتتشاجر؟”
بينما كان الأخوان يتبادلان الشتائم، ظلّ الكلب ينبح بلا توقف.
“ادخلي أولًا.”
انتقلا إلى داخل الواحة الأرضية.
تثاءبت سانغ-إي، بينما بدأ هيو-يون يتفقد المكان.
نظر إلى الغرفة التي نامت فيها وبدت ملامحه قاتمة.
“ألم تحجزي فندقًا؟”
“حجزت لكنّني تكاسلت عن الذهاب، ماذا عن أبي؟”
“في المركز يراجع الوضع، لكن المكان أنظف مما توقعت.”
قال ذلك وهو يتفقد المكان بوجه متعب.
أما سانغ-إي فكانت لا تزال تفرك عينيها بنعاس.
“إن كنتِ انتهيتِ من الترتيب، فلنصعد.”
نصعد؟
توقفت سانغ-إي للحظة.
بعد أن قاد السيارة لساعات طويلة من يونشينني إلى هنا، بدا أن هيو-يون لا يشعر بالتعب بل بدأ يمدّ يده ليسحبها.
“هيا.”
وقف أمامها يحثّها على التحرك.
“أخي…”
“أنتِ تخيفينني أكثر عندما تنادينني هكذا.”
رغم غرابة النداء توقف هيو-يون للحظة.
وبالمثل أدارت سانغ-إي وجهها عنه وكأنها لم تلاحظ.
كانت هناك كلمات تدور في ذهنها منذ قليل، فترددت ثم سألت بصوت خافت:
“لو، لو افترضنا فقط…ماذا لو أصبحتُ مستيقظة؟”
“……..”
توقّف هيو-يون عن الحركة.
وكأن العالم كله توقّف معه. شعور بالجمود اجتاح اللحظة.
ساد صمت طويل.
وفي نهايته، جاء ردّ هيو-يون مخالفًا لتوقّعات سانغ-إي.
“لا.”
“……”
“لو أصبحتِ مستيقظة… لا.”
ضحكت سانغ-إي ضحكة قصيرة.
“الاستيقاظ لا يحدث بالإرادة، فماذا تعني بـ ‘لا’؟”
“أعني أنكِ لا يجب أن تستيقظي.”
كان هيو-يون يصرّ على موقف غير منطقي.
رغم أن الاستيقاظ ليس من شأن البشر، بل يتم بإرادة النظام، إلّا أنه أصرّ على رفضه.
“آه… دعنا نُنهي هذا الحديث، مملّ جدًا.”
لم يبدأ النقاش الحقيقي بعد، لكن هيو-يون أنهى الحوار من طرف واحد.
هذا يتكرر دائمًا.
العائلة اختارت هيو-يون ليمثلها، لكن بدلًا من النقاش كانوا ينتظرون من سانغ-إي أن تفهم وحدها.
هواء الفجر الهادئ، وصمت ثقيل خيّم على المكان كأن شيئًا يخنق الحلق، شعور بالكبت لا يُحتمل.
ربما لهذا السبب حين خرج ذلك الشعور من أعماقها،
انفتح فم سانغ-إي أخيرًا.
إن كان ما فعلته يُعدّ اندفاعًا،
فهو اندفاعٌ شديد.
لكن بالنسبة لها، لم يكن سوى انفجار لما كتمته طويلًا.
“الذي يجب أن يُفكّر… هو أنت.”
“ماذا؟”
“فكّر في الأمر في كونكم تفرطون في حمايتي، أنت، وأمي وأبي… رجاءً، فكّروا في ذلك.”
“يا… سانغ-إي.”
بمجرد أن نطقت، شعرت بالدموع تتصاعد.
قالت وهي تحاول التماسك:
“أنا أيضًا كدت أموت نعم، أفهم لقد مررت بكارثة، وواجهت الموت أكثر من مرة وأعرف أنكم تقلقون، لكن ما يقلقكم ليس أنا، بل أنني قد أختار مجددًا تجربة تقودني للموت، أليس كذلك؟”
كلماتها انفجرت ويداها التي كانت مترددة، أصبحت الآن حازمة.
هيو-يون بدا مرتبكًا، عيناه تتجولان في الفراغ وشفاهه تتحرك، لكن لا تخرج منها ايّ كلمات.
قبل 17 عامًا، فقدوا أغلى ما لديهم. هيو-يون فقد توأمه،
سانغ-إي فقدت أختها، والوالدان فقدا ابنتهما الكبرى: هيو تشاي-يول.
سانغ-إي التي اجتاحت العاصفة حياتها تم إنقاذها قبل أن تموت، لكن حين فتحت عينيها،
لم يبقَ شيء: لا ذاكرة، ولا أخت.
والداها، قبل أن يهدأ ألم الفقد كانا يُستدعيان باستمرار إلى الجمعية.
أما هيو-يون، فقد استيقظ بعدها كصياد من الدرجة S،
وغاب عن البيت منذ اللحظة الأولى.
العائلة انشغلت وسانغ-إي بقيت وحدها في منزل بارد، تحمل وحدها ألم الجميع.
“اذهب، سأبقى هنا لبعض الوقت.”
“……لا تقولي كلامًا فارغًا. رتّبي أغراضك.”
سانغ-إي، التي كانت دائمًا تتراجع، لم تتراجع هذه المرة.
هيو-يون مدّ يده بقلق، لكنها تراجعت متجنّبة لمسه.
“هل… هل هناك شيء؟”
“لا، فقط سأصعد إلى بيت جدتي.”
شعور بالاختناق اجتاح المكان.
سانغ-إي التي لم تأخذ شيئًا من البيت الذي رتّبه هيو-يون،
دفعت أخاها بلطف إلى الخارج.
دموعها كانت مفاجئة، وهيو-يون، الذي لم يعرف كيف يتعامل مع هذا، وجد نفسه يُطرد بلا مقاومة.
كانت هذه أول مرة يرى فيها سانغ-إي بهذا الشكل،
ولم يعرف كيف يردّ.
“سانغ-إي، هل أنتِ بخير حقًا؟”
“أنا بخير بخير تمامًا، لذا توقف عن السؤال واصعد، هنا آمن.”
“دعينا نذهب معًا…”
“أخي، اذهب.”
لهجتها كانت حاسمة على نحو نادر.
هيو-يون، الذي بدا كـراكون بعد أن التهم ثلاث قطع من سكاكر الفحم، انسحب بصمت.
~*~
أشرقت الشمس وبزغ الفجر.
[المهمة الرئيسية: بدون هذا لا يمكن فتح المتجر!]
تجهيز الواحة الأرضية للعمل
المكافأة: 100 قطعة ذهبية
استفاقت سانغ-إي على صوت التنبيه المبكر من النظام.
بدأت بتنظيف الواحة الأرضية ومسحت الأرض وملأت الحوض بالماء.
وحين رتّبت الأدوات أخيرًا، ظهرت نافذة المكافأة لإتمام المهمة.
يُقال إن العمل اليدوي البسيط هو أفضل علاج للتفكير الزائد،
لكن هاتفها الذي هدأ بعد مغادرة هيو-يون ظلّ يثير قلقها.
“لماذا لا يتصل أحد؟”
هؤلاء ليسوا من النوع الذي يلتزم الصمت هكذا.
ربما لأن والدي هيو-يون يمثلان الورقة الثانية في هذه اللعبة، لكن الآن… لا خبر، لا صوت.
“كفى، كفى! تصرخون ثم لا تتابعون الحديث…
والنتيجة؟ أنا من يشعر بالخذلان، ولا أجرؤ حتى على الاتصال أولًا.”
تنهدت بعمق، ثم قررت أن تنفذ المهمة الرئيسية المؤجلة،
فتوجهت إلى الغابة.
“كما يقول البعض، أنا صاحبة عمل حر…”
إن لم يعمل المدير فلن يتحرك المتجر.
ضغطت زرّ الرداء المهترئ، وأخرجت الفأس التي تدربت عليها.
القطع بالفأس يتطلب جهدًا، لكن الأهم هو الطاقة الأساسية.
لوّحت بالفأس.
بالفعل كانت ضرباتها أقل دقة من الأمس.
واصلت تقطيع خشب البلوط السحري بلا توقف.
[القطع: 2/30]
[القطع: 3/30]
[القطع: 4/30]
[القطع: 5/30]
…
[القطع: 9/30]
“هاه… هاه…!”
مؤشر الطاقة والجهد بدأ يتحول تدريجيًا إلى اللون الأحمر.
لو توقفت قليلًا، فسيبدأ التعافي تلقائيًا لكن تأثير ذلك كان ضئيلًا.
في هذه اللحظة، أدركت سانغ-إي أن ما يتراكم لديها ليس نقصًا في الطاقة بل الإجهاد، والتعافي الطبيعي بطيء جدًا.
إجهاد مزمن، مرض يعاني منه كل من يعيش في هذا المجتمع تقريبًا.
اضطرت أخيرًا إلى شرب شراب الأرز الحلو.
وبمجرد أن تحوّل لون مؤشري الطاقة والإجهاد إلى الأخضر،
هوت بالفأس مجددًا.
[القطع: 10/30]
[تحذير! مستوى الإجهاد تجاوز 70%، إذا وصل إلى 100% ستنهارين.]
“كان يجب أن يُنبهني عند 50%، لا الآن!”
تمتمت وهي تشرب شراب الأرز مرة أخرى.
[القطع: 11/30]
شربت شراب الأرز رغم حلاوته لم يكن مزعجًا أو ثقيلًا على النفس.
[القطع: 12/30]
شربت شراب الأرز.
[القطع: 13/30]
شربت شراب الأرز…
ثم فجأة:
تنبيه!
[إنجاز متوسط تحقق! العناد ليس مجرد وحدة لقياس الملفوف.]
[النظام تأثر بإصرارك، فتمت زيادة مكافأة الإنجاز.]
[+3 طاقة]
[+4 قوة]
“نعم! هذا هو معنى التعاقد!”
قالت سانغ-إي بحماس، ثم عادت لتلوّح بالفأس بكل قوتها، مدعومة بدعم النظام الكامل.
[القطع: 14/30]
[القطع: 15/30]
[القطع: 16/30]
…
[القطع: 19/30]
كانت سانغ-إي تتوقع أن تُكمل المهمة حتى النهاية، لكن عند الشجرة العشرين بدأ بصرها يضعف فجأة.
عيناها غائمتان، جوع شديد، عطش لا يُحتمل،
وإرهاق جعل جسدها يرتجف حتى شعرها وقف من شدته.
[! حالة غير طبيعية!]
[بسبب الإفراط في تناول السكّر، حدث خلل في مستوى الدم. إذا استمر الوضع قد تحدث مضاعفات خطيرة.]
[الوقت المتبقي حتى زوال الحالة: 00:59:58]
“الإفراط دائمًا يفسد الأمور…”
تمتمت وهي تشعر أن خطتها لإنهاء المهمة اليوم قد انقلبت رأسًا على عقب.
“أولًا… عليّ الذهاب إلى الحمام.”
ألقت الفأس جانبًا وانطلقت مسرعة نحو الحمام تحاول استعادة توازنها قبل أن تنهار.
~*~
يتبع..
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 8"