حاولت سانغ-إي جاهدة الانخراط في الحوار، لكنها ظلت تحوم خلف المجموعة. كانت تود إلقاء التحية والمغادرة بسرعة، لكن الفرصة لم تأتِ بعد.
بعد وقوفها لعدة دقائق في حالة من التردد، لاحظها أحد الموظفين أخيراً واتسعت عيناه دهشة.
“آنسة سانغ-إي؟”
“هاها.. هل قضيتم عطلة نهاية أسبوع سعيدة؟”
شعرت بعبء النظرات التي تركزت عليها فجأة. رسمت سانغ-إي ابتسامة اجتماعية متكلفة وحيتهم بارتباك.
“سمعتُ أنكِ استيقظتِ كصيادة؟ المدير يقول إنكِ ستتركين الشركة لهذا السبب.”
“نعم.. حدث الأمر هكذا بالصدفة.”
“يا إلهي، هذه أول مرة أرى فيها شخصاً مستيقظاً حولي.”
“هاها.”
“هل ستنضمين لنقابة صيادين كبرى الآن؟”
“ربما.. إذا وافقوا على توظيفي.”
“وماذا عن دخول الزنزانات لقتال الوحوش؟”
“على الأرجح سأفعل، أليس كذلك؟”
“يا للهول.. ألا تشعرين بالخوف؟”
“بالتأكيد سأخاف… لم أخض التجربة بعد.”
بتقمص مثالي لـمستيقظة مبتدئة، أجابت سانغ-إي بجدية ووجه يبدو عليه الذّهول. وبينما بدأ الموظفون يفقدون اهتمامهم بالأسئلة:
“تفرقوا جميعاً وعودوا لأعمالكم.”
بظهور المدير، تفرق الموظفون بنظام، ولم يبقَ في المنتصف سوى سانغ-إي.
“همم؟ آنسة سانغ-إي؟”
“مرحباً، جئتُ لألقي تحية الوداع.”
“همم.. لا تبدين وكأنكِ أصبحتِ مميزة بشكل خاص.”
كانت نبرة المدير ونظراته التي تحمل استعلاءً عادة سيئة لديه.
“ما هي رتبتكِ؟” سأل المدير بإهمال وهو يتوجه لمقعده.
“الرتبة D.”
“الرتبة D؟ هل هناك صيادون من الرتبة D يعملون هذه الأيام؟”
“ربما.. من يريد العمل سيعمل، أليس كذلك؟”
“وماذا ستفعلين برتبة D لتعيشي؟ هل من الحكمة ترك الشركة الآن؟”
توالت التدخلات الفضولية تحت قناع القلق. كان يمكنها في هذه اللحظة الأخيرة أن تحقق خيالها اليومي بـرمي الاستقالة وقول كلمات قاسية، ولكن… في مجتمع يضع معايير صارمة جداً على الآخرين، اختارت سانغ-إي التي أصبحت صيادة الصمت.
‘الجبل جبل، والماء ماء.’
ظلت سانغ-إي تنظر ببرود حتى يملْ المدير ويتوقف من تلقاء نفسه. ومع ذلك، تمنت لو استطاعت ضربه ولو مرة واحدة.
تتيرينغ!
حجبت نافذة النظام رؤيتها.
[قانون المستيقظين في جمهورية كوريا، المادة 1، الفقرة 2: على جميع المستيقظين التزام حماية المدنيين.]
‘يا له من عالم غير عادل’.
لوت سانغ-إي شفتيها بامتعاض.
“أنا أقول هذا لمصلحتكِ فقط، أنتِ تفهمين مشاعري، صحيح؟”
“نعم…”
رغم أنها لم تفهم مشاعره مطلقاً، إلا أنها أجابت ببرود وأضافت بسرعة:
“إذاً، سأقوم بتسليم مهامي الآن.”
انحنت سانغ-إي وتوجهت لمكتبها لترتيب أغراضها. وبما أنها أصبحت تبسيطية { تقليل الأمور مثل الاشياء} منذ فترة، لم تكن هناك أمتعة كثيرة لتأخذها.
“أعطني الملفات.”
قالت الزميلة في المكتب المجاور وهي تمد يدها. سلمتها سانغ-إي الأوراق بوجه يعتذر.
“شكراً لكِ.”
“هل هذا كل شيء؟”
“نعم.”
“إذاً.. هذا محزن، لنشرب فنجان قهوة قبل رحيلكِ.”
‘لنلتقِ في الاستراحة.’
همست الزميلة بذلك خوفاً من أن يسمعها المدير وغادرت المكتب أولاً. تبعتها سانغ-إي بعد جمع أغراضها البسيطة. في غرفة الاستراحة، تجمع الموظفون بعيداً عن أعين المدير، حيث كان المكان مثالياً للتسكع قليلاً.
“أنا آسفة حقاً، كان يجب أن أنتظر حتى تعيين بديل لي وتسليمه المهام بالكامل.”
“لا بأس، من الجيد أنّ المهام العاجلة قد انتهت. لو غادرتِ فجأة وقت الذروة… لربما كرهناكِ للأبد.”
“هذا صحيح تماماً…”
أومأت سانغ-إي برأسها بوقار وهي تتذكر كيف كانت قبل أسابيع حين نُهبت حياتها ثم عادت. لو استقال أحدهم في ذلك الوقت، لكانت كرهته هي أيضاً.
شربت سانغ-إي حتى آخر حبة أرز في الكوب وابتسمت برضا.
بما أنها أنهت عملها، حان وقت الوداع الأخير والمغادرة.
“إذاً، سأستأذن…”
في اللحظة التي نهضت فيها سانغ-إي:
كغغغغغ-! طرقعة-!
اهتزت الأرض تحت أقدامهم. سُمع دوي انفجار وانهار جانب من المبنى وتحطم الزجاج.
بيييي-! بيييي-!
“آاااااااخ!!”
صوت الإنذار المألوف، وصراخ الناس المذعورين. بدأت الرؤية تتلاشى؛ إنه السواد الذي يسبق تكون الزنزانة.
“لا…”
انهارت الأرض وسقط جسدها. استسلمت سانغ-إي لجاذبية السقوط بقلب يائس، فهي تعلم أن التخبط لن ينقذها من كارثة مفاجئة.
~*~
تذكرت المتدربة يون سي-غيونغ، التي أتمت العشرين عاماً للتو، تلك اللحظة التي كانت تستعد فيها للعمل بعجالة قبل بضع ساعات.
‘يا سي-غيونغ، تناولي طعامكِ قبل الذهاب.’
‘لا يمكنني، سأتأخر.’
‘يا لكِ من فتاة! ألم أقل لكِ استيقظي باكراً؟ كنتِ تتأخرين أيام الدراسة والآن تكررين الأمر في العمل!’
‘آه يا أمي، أرجوكِ! لقد تأخرتُ حقاً.’
‘اصمتي…’
‘يا سي-جو! أنت أيضاً تعال وتناول طعامك، تنام طوال اليوم بمجرد عودتك من العمل، لا أدري من تشبهان.’
اشتاقت لحديث الصباح. لو علمت أنها ستتورط في كارثة هكذا، لكانت تحدثت مع أمها بلطف أكثر، ولتناولت طعامها جيداً بما أنها ستتلقى التوبيخ على التأخير في كل الأحوال.
‘سأذهب!’
‘كلي ولو ملعقة واحدة!’
ملعقة دخلت فمها عنوة، وانتشر طعم الأرز بالبيض والصويا اللذيذ. نعم، والدتي السيدة كيم قد توبخ كثيراً، لكن طعامها لا يعلى عليه.
“أووه!”
انقلبت يون سي-غيونغ وهي تبصق ماءً مراً ملأ فمها. ماء مر، قصير المفعول، وذو رائحة كريهة، طعمه سيء للغاية.
“أيتها المديرة! لقد استيقظت هذه الفتاة!”
مديرة؟
وقعت عينا سي-غيونغ المشوشة على سانغ-إي.
“آنسة سي-غيونغ، هل استعدتِ وعيكِ؟”
“أين… أين نحن؟”
خرج صوتها متعثراً بسبب لسانها المخدر. مسحت سي-غيونغ فمها المبلل ونظرت حولها.
خلفية زرقاء صافية، غيوم بيضاء طافية، ومن بعيد تظهر ملامح المدينة بشكل باهت؛ كانت يون سي-غيونغ حالياً فوق السماء. وضعت يدها على الأرض الناعمة ورمشت بعينيها، مذهولة من المشهد السلمي الذي ينساب ببطء. ظنت أنها تورطت في زنزانة مفاجئة، لكن هذا المكان…
“هل.. هل هذا هو الفردوس…؟”
“نحن داخل زنزانة.”
جاء الصوت القاطع ليفسد تأملها. نهضت يون سي-غيونغ ببطء.
“أنا.. كنتُ في طريقي من الحمام إلى المكتب.. لماذا…”
يبدو أنها مرت بجانب الزنزانة المفاجئة لحظة تكونها.
كان هناك أربعة أشخاص في غرفة الاستراحة بمن فيهم سانغ-إي، لكن إجمالي المتورطين في الزنزانة كان 11 شخصاً. وبينما كانت تحاول استيعاب الموقف، تدخل صوت عذب بينهم:
“هل أنتِ بخير؟”
“أوه.. نعم.”
من هذا الرجل الوسيم جداً؟
نظرت سي-غيونغ للرجل الذي ظهر أمامها بعيون تائهة.
‘أهو أجنبي؟ أم هجين؟’
لو كانت تعمل في مجال الترفيه، لكانت تعاقدت معه فوراً؛ فوجهه فريد من نوعه ولا يوجد مثله في الشركة إطلاقاً. إذاً من يكون؟
“أيها الروح، اعتنِ بهذا الشخص.”
“حاضر!”
انطلق الرجل كالسّهم تلبية لنداء سانغ-إي.
نظرت سي-غيونغ إلى المسؤولة هيو التي استقالت اليوم والتي استيقظت كصيادة للتو، وأمالت رأسها؛ فقد بدت مهارتها في العناية بالمصابين مألوفة جداً. كانت حركات يدها وهي تضع الضمادات على ساقها مع الرجل الذي نادته بالروح تبدو كحركات محترفة.
“أنتِ ماهرة جداً، هل تخصصتِ في التمريض؟”
“لا، تخصصتُ في العلوم الاجتماعية.”
“أوه… تخصص لا علاقة له بالشركة أيضاً. لماذا دخلتِ هذه الشركة أصلاً؟”
“همم… لأنني لم أكن أريد العودة للمنزل.”
“ماذا…؟”
“وكالات الإعلانات ليس فيها وقت للرحيل ولا عطلات نهاية أسبوع، أليس كذلك؟ لهذا السبب.”
~*~
يتبع..
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 32"