“… هل… هل استيقظتِ؟”
“يبدو أنكِ بخير الآن.”
كان الصوت خافتًا، يقترب شيئًا فشيئًا.
استعادت كو يون-بي وعيها تدريجيًا بعد نوم عميق لم تنعم به منذ زمن.
مرّت يد باردة على وجهها، فشعرت بالانتعاش.
استنشقت رائحة الصنوبر المنعشة، وفتحت عينيها.
سقف خشبي مصقول بدقة، غرفة دافئة قليلًا، ورائحة رطبة كأنها من منتصف النهار.
أصوات الأخبار والمحادثات الهادئة تنساب كخلفية.
“آه..”
تذكّرت كو يون-بي المكان الذي دخلته قبل أن تفقد وعيها، فجلست فجأة.
قالت امرأة وهي تضرب ذيل الكونغيا برفق:
“استيقظتِ؟”
{لااعرف ماهذا (الكونغيا أو الغونغنغ) حقا لكن حسب اعتقادي اظن انه كائن أو حيوان خيالي.}
كانت تلك المرأة نفسها التي أنقذت شقيقتها.
قالت يون-بي بقلق:
“نعم… ماذا عن أختي؟”
“ما زالت تتلقى العلاج، هل تشعرين بتحسّن؟”
نظرت يون-بي إلى موضع الجرح الذي سبّبه الوحش، فوجدته قد شُفي تمامًا.
كأنها تلقت علاجًا من مصفّي من رتبة AA.
الفرق بين حالتها قبل قليل والآن كان مذهلًا.
قالت وهي تنهض:
“أنا بخير الآن، شكرًا على العلاج. أين أختي؟”
“في الغرفة تعالي معي.”
تذكّرت يون-بي كيف كانت المرأة تستخدم الماء لعلاج أختها.
تبعت سانغ-إي عبر الدرج الخشبي المضيء.
مرّت بممر ضيق تنساب فيه الطين، ثم دخلت الحمّام.
كان الحمّام واسعًا، مليئًا بأشياء قديمة وثمينة، لا يشبه الحمّامات الرخيصة التي اعتادت رؤيتها.
‘هل هذا حقًا ساونا؟’
نظرت يون-بي أمامها، فرأت امرأة ترتدي زيّ الساونا الفضفاض، وشعرها مرفوع بطريقة غير رسمية.
رغم مظهرها البسيط، سألت يون-بي بتردد:
“أنتِ… المديرة؟”
“نعم؟”
“هل أنتِ من المستيقظين؟”
“نعم.”
لقد مرّ على تغيّر العالم ثلاثون عامًا.
ظهر المستيقظون، ومعهم أنواع جديدة من البشر.
غالبًا ما يكون هؤلاء مرتبطين بـالانظمة العليا، ويتلقّون قدرات خارقة.
وكانت هذه المرأة على الأرجح واحدة منهم.
‘هل هي من أولئك الذين يُطلب منهم أشياء غريبة من النظام؟’
قالت سانغ-إي:
“ها نحن ذا.”
فتحت بابًا شفافًا، فرأت يون-بي أختها ممددة في حوض ماء فضي.
“كو جايون…”
اقتربت منها، ومدّت يدها المرتجفة لتتأكد من أنها ما زالت على قيد الحياة.
عاد جلد جايون إلى حالته الطبيعية، ولم يعد هناك أثر للون البنفسجي.
قالت سانغ-إي وهي تفحصها:
“يبدو أن السم قد تم تطهيره بالكامل، لكن وعيها لم يعد بعد. لستُ مُصفّية، لذا لا أستطيع أن أجزم، لكن من الأفضل أن تبقى هنا حتى تستعيد قوتها.”
قالت يون-بي بدهشة:
“لستِ مُصفّية؟”
بهذه القدرة؟ لقد ظنّت أن استخدام الماء للعلاج يعني أنها من فئة المصفّين، لكن الأمر لم يكن كذلك.
ومع ذلك، تبقى سانغ-إي منقذة حياة أختها، وهذا لا يتغيّر.
قالت يون-بي بامتنان عميق:
“شكرًا لكِ.. حقًا، شكرًا من القلب.”
شعرت بالارتياح بعد أن تأكدت أن أختها بخير، فجلست على الأرض تتنفس بعمق، لكنها لم تستطع أن تُبعد نظرها عنها.
قالت سانغ-إي بلطف:
“سأنزل الآن لأحضّر الطعام، تعالي لتأكلي عندما تكونين جاهزة.”
ثم أغلقت الباب خلفها، تاركة يون-بي تبكي بصمت.
~*~في
في الأسفل، سألت ها-يون وهي ترى سانغ-إي تنزل:
“ماذا عن الزائرة؟”
“ما زالت بالأعلى. ها-يون، هل يمكنك تجهيز طعامها؟”
“بالطبع، سأجهّزه مع غدائنا.”
“شكرًا لكِ.”
كانت ها-يون قد بدأت بالفعل بطهي حساء الأرز منذ أن فقدت يون-بي وعيها، لذا تم تجهيز المائدة بسرعة.
قالت سانغ-إي وهي تنادي:
“الطعام جاهز!”
في تلك اللحظة، نزلت يون-بي من الدرج، فجلست سانغ-إي مجددًا.
قالت ها-يون بابتسامة وهي تضع الطبق أمامها:
“إنه حساء الأرز بالصّدف.”
“واو..”
“سيكون سهلًا على المعدة.”
قالت يون-بي وهي تتأمل الطبق:
“شكرًا جزيلاً..”
كان الحساء أخضر اللون، تتلألأ فيه قطع كبيرة من الصّدف، مما زاد من شهيتها.
أخذت ملعقة ببطء، وتذوّقت الحساء الذي كان معتدل الحرارة ولذيذًا.
لكن بينما كانت تستمتع بالطعام، لفت نظرها التلفاز:
<اليوم الـ48 من محاولة اختراق منطقة سيونغنام… التقدم أبطأ من المتوقع…>
شعرت يون-بي أن الواقع عاد ليجذبها من جديد.
وضعت الملعقة، وشعرت أن الهواء أصبح أثقل.
<تغيّر في التصنيف… وفاة مؤكدة.>
الصياد الذي توفي كان من رتبة CCC، أعلى من رتبة يون-بي.
وكان من بين أعلى الرتب المشاركة في تلك المهمة.
عادةً ما تكون المدة المثالية لاختراق الزنزانات من رتبة 5 إلى 7 هي 60 ساعة، باستثناء المهام ذات الوقت المحدود.
بمعنى آخر، لن تدخل فرقة الإنقاذ الطارئة التابعة للنقابة الثانية إلا بعد مرور 60 ساعة.
قالت يون-بي وهي تضع الملعقة على الطاولة:
“يجب أن أذهب.”
نهضت بسرعة، لكن سانغ-إي أمسكت بيدها:
“ستخرجين الآن؟”
“نعم.”
“لماذا؟”
“عفوا؟”
سؤالها أربك يون-بي.
بالنسبة للصيادين، اقتحام الزنزانات أمر فطري، لا يحتاج إلى تفسير.
قالت سانغ-إي:
“لا أفهم لماذا تذهبين مجددًا، رغم أنكِ كنتِ على وشك الموت.”
“قائدة المهمة ماتت للتو، وهي الأقوى بينهم. من بقي هناك في خطر حقيقي.”
“إذا كانت أقوى منك قد ماتت، فهل تعتقدين أنكِ ستنجحين؟”
“…مع ذلك، يجب أن أذهب، حتى لو استطعت الصمود قليلًا فقط.”
‘هل كل الصيادين هكذا؟’
تساءلت سانغ-إي في نفسها.
ظنّت أن من حولها يتصرفون وكأن لديهم ثلاث أرواح، لكن يبدو أن يون-بي ليست مختلفة.
ومع ذلك، شعرت سانغ-إي بشيء من التفهّم، فأفلتت يدها.
لقد سبق أن هرعت لإنقاذ الآخرين، فلا يمكنها منعها الآن.
قالت أخيرًا:
“إذا كنتِ ستذهبين، فتناولي طعامك أولًا،ترك الطعام إهانة لمن أعدّه.”
“…حسنًا.”
عادت يون-بي إلى مكانها، وأكملت طبقها حتى النهاية، ثم نهضت مجددًا.
قالت سانغ-إي:
“ستغادرين الآن؟”
“نعم.”
أخذت يون-بي معداتها من زاوية الغرفة، وربطتها بإحكام حول جسدها.
ثم وضعت سانغ-إي أمامها كوبًا من مشروب الأرز الحلو، تطفو فيه حبات الأرز بين قطع الثلج.
شربته يون-بي دون أن تنطق بكلمة، ثم نظرت إلى سانغ-إي بدهشة.
قالت سانغ-إي مبتسمة:
“لذيذ، أليس كذلك؟ هل تريدين كوبًا آخر؟”
لكن يون-بي لم تُفاجأ بالطعم فقط، بل بالتأثير أيضًا.
“هل هو جرعة؟”
“نوعًا ما.”
“رأيت جرعات فواكه من قبل، لكن مشروب الأرز الحلو؟ هذه أول مرة.”
جرعات تعزيز الاحصائيّات نادرة وغالية الثمن، خاصة تلك التي تعزز كل الاحصائيّات دفعة واحدة.
وهذا المشروب لا يقل عن رتبة B.
عادةً ما تُباع جرعات B بسعر آلاف الوون.
ومع ذلك، أعطتها سانغ-إي واحدة مجانًا، بل وعرضت عليها كوبًا ثانيًا.
قالت يون-بي وهي تشربه:
“كان يومًا صعبًا.. شكرًا لكِ.”
لم يكن التأثير قويًا، لكن الطعم كان رائعًا.
قالت بامتنان:
“شكرًا جزيلًا… لقد تحسّنت كثيرًا بفضلك، أنا وأختي أيضًا.”
“هل يمكن أن أترك أختي هنا حتى أعود؟”
“فقط إن وعدتِ أن تعودي لتأخذيها بنفسك.”
ترددت يون-بي قليلًا، كأنها لا تستطيع أن تعد وعدًا غير مؤكد.
لكنها قالت أخيرًا:
“سأعود… وسآخذها معي.”
ناولتها سانغ-إي ورقة عليها عنوان المكان:
“هذا هو العنوان.”
قالت يون-بي:
“شكرًا لكِ، سأعود لأشكركِ كما يليق.”
لكن سانغ-إي بدت محرجة قليلًا وقالت:
“في الحقيقة البقاء هنا ليس مجانيًا، النظام قام بخصم المبلغ تلقائيًا.”
كان النظام قد سحب ألف قطعة ذهبية مقابل العلاج والإقامة.
لكن يون-بي هزّت رأسها وقالت:
“بل أود أن أدفع أكثر، لقد أنقذتِ حياتي وحياة أختي، وهذا لا يكفي.”
خافت سانغ-إي أن تبالغ، فأسرعت تقول:
“المبالغة في الدفع قد تسبب مشاكل، الأفضل أن تذهبي الآن، ولا تقلقي على أختك.”
قالت يون-بي بابتسامة:
“شكرًا لكِ.”
“أتمنى لكِ الحظ.”
فتحت يون-بي الباب، وغادرت بخطوات ثابتة، رغم أن قلب سانغ-إي كان مثقلًا بالقلق عليها.
نادتها سانغ-إي أخيرًا:
“عودي بسرعة ولا تنسي أن الرسوم تُحسب يوميًا!”
ضحكت يون-بي بصوت عالٍ، وأغلقت الباب خلفها.
~*~
يتبع..
اعذروني ان كان هناك أي أخطاء في الفصل.
التعليقات لهذا الفصل " 25"