2
##الفصل الثاني
‘هل هي خدمة زيارة منزلية من أجلي…؟’
… مستحيل أن يكون الأمر كذلك.
“هل هو سراب؟”
ضيقت سانغ-إي عينيها بشك.
داخل الزنزانة يجب التشكيك في كل شيء، فالتهاون هو أسرع طريق لفقدان الحياة.
في تلك اللحظة..
كواااااو-!
دوى زئير وحش هائل ولفحت {أصابت} ريح قوية مؤخرة رأسها.
التفتت سانغ-إي بذعر.
وحش طائر يشبه الغراب كان يرفرف بجناحيه ويراقبها، كان بحجم الغراب العادي لكن طبيعته كوحش كاسر تجعله خطيراً بما يكفي.
لم يكن أمامها في هذه الغابة المفتوحة مكان للهرب سوى ذلك المبنى المكوّن من طابقين.
وبلا أدنى تردد، ركضت سانغ-إي نحو الساونا القابعة هناك.
صوت رفرفة الأجنحة يقترب بسرعة، وتوسعت مسام عرقها من شدة التوتر.
‘آااه! أنقذوني!’
في اللحظة التي كادت فيها مخالب الوحش تلمس شعرها المتطاير..
طاخ-!
لمست أطراف أصابعها مقبض الباب بصعوبة وفجأة، اختفت القوة التي كانت تشد شعرها للخلف.
نظرت سانغ-إي خلفها بذهول؛ الوحش الأسود الذي هبط على الأرض كان يميل رأسه يميناً ويساراً بتعجب، وكأنه لم يعد يراها رغم أنها تقف أمام أنفه مباشرة.
‘ماذا؟’
تحسست مقبض الباب المعدني؛ برودته وصلابته أثبتتا أن هذا المكان ليس سراباً.
‘هل هو بسبب الساونا؟’
تركت المقبض ببطء وهي تراقب الوحش الذي بدأ يبتعد. بمجرد أن أمسكت المقبض، عاد الوحش للالتفات نحوها بعينين حمراوين، فتمسكت بالباب مجدداً ليعود الوحش لحالة الارتباك.
يبدو أن هذه السّاونا تعمل كنوع من المنطقة الآمنة التي تخفي أثر البشر عن الوحوش.
دخلت سانغ-إي بسرعة.
المكان كان مألوفاً جداً؛ الصالة الصغيرة خلفها مكتب الاستقبال، والغرفة الجانبية التي تحتوي على المستلزمات.
رأت صورة فوتوغرافية للأخوة هيو على المكتب المغطى بالغبار، فتأكدت تماماً: هذه هي ساونا جدتها.
فتحت باب إحدى الغرف؛ كان الضوء الطبيعي يتسلل للداخل، والجو بارد قليلاً لأن الفرن كان مطفأً.
بدأت ذكريات طفولتها تتدفق، ورغم أن المكان بدا أصغر مما تتذكر، إلا أن كل زاوية فيه كانت تنبض بالحنين.
“هل كان المكان صغيراً هكذا دائماً…؟”
صعدت الدرج لتفقد الحمام في الطابق العلوي وعندما فتحت باب حمام السيدات في نهاية الممر الأيمن، استقبلها مشهد الحمام الذي بدا أصغر من ذاكرتها أيضاً، وبينما كانت تتجول فيه توقفت فجأة.
من خلف باب غرفة البخار الذي لم يكن مغلقاً تماماً، سمعت صوتاً..
طق، طق، طق.
صوت قطرات ماء تتساقط.
طق، طق، طق.
كان هذا الصوت مستحيلاً في ساونا مهجورة منذ عام كامل.
بعد تردد، نظرت عبر الزجاج الضبابي للباب ثم فتحته.
‘لقد حماني هذا المكان من الوحوش، فهل يعقل أن يكون بداخله وحش؟’
تساءلت في سرها.
“هل من أحد هنا؟”
بدلاً من الرد رأت وميضاً من الضوء الأزرق.
اقتربت سانغ-إي بحذر نحو منطقة مغطاة بالبلاط المكسور، ليظهر أمامها كائن مائي هلامي القوام.
‘ما هذا…؟’
كان الماء يقطر من هذا الكائن.
“روح…؟ هل أنت روح مائية؟”
كان الكائن يتخبط وكأن رأسه محشور في فجوة بالجدار، راقبته سانغ-إي للحظة ثم سألت:
“أمم… هل أساعدك؟”
توقف الكائن الغريب عن الحركة فجأة، ثم بدأ يتخبط بقوة أكبر مرشفاً الماء في كل مكان.
[؟@#$!]
سمعت صوتاً في رأسها لكنها لم تفهم الكلمات، ومع ذلك شعرت بوضوح أنه يطلب المساعدة، أمسكت بجسده الذي يشبه السلايم.
“تحمل قليلاً.”
سحبته برفق فخرج جسده الهلامي من الفجوة، وطار في الهواء فرحاً بحريته وهو ينثر رذاذ الماء.
[$%@&!!!]
بدأ الكائن الأزرق الصغير يحوم حول سانغ-إي بسعادة. وفجأة، ظهرت أمام عينيها نافذة نظام شبه شفافة:
> [إنجاز كوني أول! لقد نجحتِ في ‘إنقاذ روح وأنتِ في حالة عدم اليقظة’.]
> [لقد أنقذتِ روحاً في محنة! تمتلكين حباً للبشرية يتجاوز حدود الجنس البشري!]
> [النظام متأثر جداً بإنجازكِ.]
> [جاري التعاقد على ‘ساونا هيو-سانغ’.]
> [هل تقبلين التعاقد مع النظام؟ نعم/نعم]
“… نعم؟”
حدقت سانغ-إي في النافذة بذهول.
هذه هي نافذة النظام التي لا يراها إلا المستيقظون، تذكرت شقيقها يون-إي وهو يتمتم أحياناً في الهواء، والآن يحدث هذا لها؟
ومع حيرتها، أعاد النظام عرض رسالة التأكيد بخط عريض، وكأنه يستعجلها:
> [هل تقبلين التعاقد مع النظام؟ نعم/نعم]
“لحظة، انتظر…”
هذا ما يسمونه في هذه الأيام الاختيار، عندما يختار نجم صياداً ما، تُفتح له أبواب المجد ويسمِّي الناس ذلك الفوز باليانصيب.
لكن الذي اختار سانغ-إي ليس نجماً بل هو النظام نفسه. فماذا يجب أن تطلق على هذا الموقف؟
“إذا تعاقدتُ معكم، سأصبح مستيقظة ، أليس كذلك؟”
بصراحة، لم تكن تريد ذلك فقد كانت سانغ-إي راضية تماماً بكونها مجرد إنسانة عادية تعيش حياتها الهادئة.
“أنا أرفض.”
[هل تقبلين التعاقد مع النظام؟ نعم/نعم]
هذه المرة، كبر حجم الخط فقطبت سانغ-إي حاجبيها وصاحت:
“اختفِ!”
كبر الخط أكثر.
“استسلام!”
كبر الخط أكثر.
“انسحاب!”
كبر الخط أكثر فأكثر.
“يا! قلتُ لك لا أريد!”
لم يستمع النظام لكلماتها، لقد كان إجباراً صريحاً بأسلوب نعم أو نعم ولا وجود لخيار الرفض.
شعرت سانغ-إي بالاختناق وهي تحدق في الشاشة.
“أسمع، أين ذهب حرف اللّا للاعتراض؟ أحضره فوراً.”
[لا يوجد حرف لا في نطاق النظام.]
“… ألم تقل للتو كلمة لا؟”
[لا يوجد (؟@!) في نطاق النظام.]
اختفت الرسالة السابقة وظهرت رسالة مصححة.
شعرت سانغ-إي أن الحوار لا طائل منه وكأنها تتحدث مع حائط، فسألت بقلة حيلة وهي تنظر للشاشة:
“ما هي الفوائد التي سأحصل عليها إذا تعاقدتُ معكم؟”
[ستصبحين مستيقظة. ]
“أوه، مرفوض.”
[ستصبحين قوية.]
“همم، لا يهمني.”
[كوني المتعاقدة الوحيدة والفريدة للنظام على كوكب الأرض!]
مهما حاول النظام التحدث بلباقة، لم يكن للأمر صدى عندها.
“قلتُ: لا.”
توقفت الرسائل للحظة.بدا وكأن صوت محرك المعالج المركزي الخاص بالنظام يُسمع من شدة التفكير.
‘مهما كانت الشروط جيدة، لن أتعاقد معكم.’
صممت سانغ-إي على موقفها.
[عند التعاقد مع النظام، ستصبحين آمنة من الكوارث المفاجئة.]
‘آمنة من الكوارث…؟’
في تلك اللحظة مرت ذكريات الأيام التي عاشتها وهي تطاردها الكوارث أمام عينيها.
تنمر زملائها عليها في المدرسة بلقب أيقونة النحس، تفويت مواعيد تقديم طلبات الجامعة لأنها ضاعت في زنزانة، وتأخرها عن مقابلات العمل بسبب انكسار زنزانة مفاجئ.
هذا يعني أنه بالتعاقد مع النظام ستتخلص من قلق عائلتها وستخرج من تلك الحياة المقيدة التي كانت تعيشها هرباً من النحس.
ومع ذلك، فكرة اليقظة لم تكن تروق لها.
ولكن هنا، وضع النظام لمسته الأخيرة (الضربة القاضية):
[في حال فشل التعاقد مع النظام، سيتم طردكِ من ساونا هيو-سانغ.]
“هل تهددني الآن…؟”
[هل تقبلين التعاقد مع النظام؟نعم/نعم]
هذا ظلم، إذا خرجت من الساونا الآن سيكون مجرد مسألة وقت قبل أن يتم افتراسها من قبل ذلك الوحش الطائر بالخارج.
“أيها المحتال…”
وبسبب رغبتها في العيش، ضغطت سانغ-إي على كلمة نعم .
[لقد قبلتِ التعاقد مع النظام. نبارك لكِ هذا العقد!]
[تم استيقاظكِ بفئة: مديرة الواحة الأرضية (EX)!]
[نرحب بمديرة ‘ساونا هيو-سانغ’.]
[تم اكتساب مهارة كامنة: ساونا الذكريات (A).]
[تم اكتساب مهارة كامنة: مسؤولة جودة المياه (C).]
[تم الحصول على وصفة: طريقة طهي بيض الماكبنايت المحظوظ (مغلق).]
[مهمة التدريب: أنتِ منذ اليوم مديرة الواحة الأرضية؟ الخطوة الأولى للمديرة (1)] – تنظيف الحمام. – المكافأة: 200 ذهب، 2 بلوة بنفسجية، صندوق مهارة عشوائي (1).
بدأت إشعارات النظام تتوالى وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر.
‘ما كل هذا؟’
وبين كل تلك الكلمات، وقعت عينا سانغ-إي على جملة واحدة أثارت دهشتها.
ذهلت سانغ-إي وهي تحدق في اسم الفئة الذي ظهر أمامها:
[مديرة الواحة الأرضية (EX)].
لم تسمع قط بفئة بهذا الاسم، ناهيك عن رتبة EX التي تتجاوز حتى رتبة S الأسطورية.
كانت رتبة EX قد ظهرت سابقاً فقط في صياغة بعض الأدوات النادرة جداً، مما أثار ضجة عالمية حينها حول وجود رتبة أعلى من الرتبة الأولى.
والآن، هذه الرتبة التي تنتمي للأساطير أصبحت رتبتها هي!
“هذا غير معقول…”
تمتمت بذهول، ثم قررت تجربة ما يفعله الصيادون عادة:
“أوه.. نافذة الحالة؟”
فور نطقها للكلمات، انبثقت نافذة نصف شفافة لامعة أمام عينيها:
> الاسم: هيو سانغ-إي
> الفئة: مديرة الواحة الأرضية (مستوى 1)
> الرتبة: EX (استثنائية/خاصة)
> المهارات الكامنة: ساونا الذكريات (A)، مسؤولة جودة المياه (C)
> الإحصائيات (Stats):
> القوة: 6
> القدرة البدنية: 10
> الذكاء: 12
> الرشاقة: 0
> الحظ: 22
حدقت في الإحصائيات بملامح مختلطة:
“لماذا قوتي 6 فقط؟ والرشاقة صفر مجدداً؟!”
ثم نظرت إلى رقم 22 في خانة الحظ وقالت بسخرية:
“هل حظي مرتفع حقاً؟ لو كان مرتفعاً لما تورطت في هذه الزنزانة من الأساس! هل البيضة جاءت أولاً أم الدجاجة؟”
على أي حال، هيو سانغ-إي التي كانت مجرد إنسانة عادية قد استيقظت الآن بفئة مخفية أسطورية.
لم يعطها النظام وقتاً للتفكير بل ألحّ عليها بالرسالة التالية:
> [مهمة التدريب: الخطوة الأولى للمديرة الأرضية (1)]
> – الهدف: تنظيف الحمام الأرضي.
> – المكافأة: 200 ذهب، 2 بلورة بنفسجية، صندوق مهارة عشوائي (1).
تنهدت سانغ-إي ونظرت حولها إلى الحمام الذي يغطيه الغبار.
“حتى مع رتبة EX يبدو أن قدري هو العمل الشاق.”
أمسكت بفرشاة تنظيف قديمة وجدتها في الزاوية وبدأت بفرك البلاط، ومع كل بقعة تزيلها كانت تشعر بطاقة غريبة تسري في المكان وكأن الساونا بدأت تستعيد حياتها بفضل عقد النظام.
~*~
{لمن لايعرف معنى ساونا: الساونا باختصار هي حمام بخاري، و بمعنى تفصيلي : غرفة صغيرة أو بيت صغير مخصص أو مصمم مكانًا ذو حرارة عالية جافة أو رطبة، أو تأسيسًا يحتوي على أحد أو عدة من هذه الأماكن الحارة بالإضافة إلى مميزات أخرى.}
يتبع..
التعليقات لهذا الفصل " 2"