##الفصل الرابع عشر
كادت الأمور تختلط وتخرج عن السيطرة، فهزّت سانغ-إي رأسها بضيق وهي تنقر بلسانها.
هذا المكان كان موقعًا للعمل الشّاق: ساحة قطع الأشجار.
بين الأشجار الكثيفة يتردّد صوت الفؤوس وهي تضرب الجذوع.
العرق يتساقط من الشّعر البني الفاتح لكيم غوري، بينما عضلات ذراعيه تنتفخ مع كل ضربة.
ياللهول-!
[مستوى الجمع: 27/30]
اقتربت المهمة من الاكتمال.
جلست سانغ-إي على كومة من الخشب، تنظر إليه بارتياح وهو يعمل بجد.
كيم غوري الذي لم يجد عملًا ثابتًا من قبل، كان يؤدي كل مهمة بإتقان وكأنها عمله الأساسي.
فكّرت سانغ-إي مبتسمة:
“لو كان لدي موظفون مثله فقط!”
لو كانت روح الماء تسمعها لكانت ابتسمت أيضًا، فهي تفضّل مثل هذا النّوع من الأشخاص.
لكن سانغ-إي أعادت نظرها إلى نافذة النظام لترى الاحصائيّات:
[الاحصائيّات:
القوة الجسدية 13
القوة 10
الذكاء 12
المرونة 9
الحظ 22
الطاقة السحرية 10]
(النِّقاط المتاحة للتوزيع: 12)
بفضل تأثير الزنزانة، ارتفع مستوى سانغ-إي إلى المستوى 5، وزادت النقاط المتاحة.
تمتمت:
“هممم…”
البعض ينصح بزيادة القوة، وآخرون يفضلون الطاقة السحرية أو القوة الجسدية.
فكّرت قليلًا:
“الحظّ مفيد لاختيار مهارات قوية، لكن القوة الجسدية والطاقة السحرية ضروريّان للمهارات.”
بعد تردد، وزّعت جميع النقاط على القوة الجسدية.
فالأدوات التي تزيد الطاقة السحرية متوفرة بكثرة في السوق، وأسعارها مناسبة.
لكن حين بحثت في متجر عام عن أدوات تعزيز السحر، صُدمت بالأسعار:
“كيف يكون كل شيء فوق المليون غولد{ذهب}؟!”
رغم أن المال لم يعد مشكلة بفضل بعض الأشخاص إلا أن سانغ-إي التي كانت مواطنة عادية، شعرت أن هذه مبالغ هائلة.
وأخيرًا، اشترت [سوار سحري بسيط: +20 طاقة سحرية] مقابل 80 ألف غولد.
ما إن ارتدته حتى ظهر إشعار جديد:
[المهمة اكتملت!
المكافأة: 1,500 غولد]
قالت بدهشة:
“تمّت؟”
نظرت إلى كيم غوري، فوجدته يرفع إبهامه بفخر.
ابتسمت وردّت عليه بنفس الإشارة، بينما نافذة جديدة ظهرت أمامها
[المهمة الرئيسية: هل يمكن أن تُسمى السّاونا ساونا بلا فرن؟ (2)]
– إشعال النار في الفرن
– المكافأة: 500 غولد]
لإشعال النار كان لا بد من الحطب.
لكن لا داعي للقلق، فبمجرد وضع جذوع الأشجار في الحقيبة تتحوّل تلقائيًا إلى حطب سحري من خشب البلوط ×999.
وهكذا امتلأت حقيبة سانغ-إي الآن بـ 29,970 قطعة من الحطب السحري.
انتقلت إلى موقع الفرن وسحبت بعض الحطب من الزاوية. لم تستطع إخراج الكمية كلها، فاكتفت بنصفها.
تساقط الحطب بغزارة كأنه وابل من المطر، مما جعل كيم غوري يحدّق بدهشة: ‘كل هذا من حقيبة واحدة؟!’
رغم أن سعة الحقيبة تختلف حسب التصنيف، إلا أن الوزن والجهد يبقيان حقيقيين فحتى لو كانت مساحة غير مرئية، فإن كثرة الأشياء تجعلها ثقيلة وتستهلك القوة الجسدية بسرعة.
لكن في حالة سانغ-إي، بدا الأمر مختلفًا تمامًا: لا وزن، لا حجم، لا قيود.
‘ حقًا… من يبيع داخل الزنزانات لا يمكن أن يكون شخصًا عاديًا.’
ساعدها كيم غوري في ملء الفرن بالحطب، ثم وضع فوقه بعض أغصان الصنوبر الجافة التي جمعها من الغابة، وحاول إشعال النار.
قال متذمرًا:
“لماذا لا يشتعل…؟”
ضغط على الشعلة وأعاد تشغيلها مرارًا، لكن النّار لم تلتقط الحطب.
كان الأمر أشبه بوجود حاجز غير مرئي يمنع النار من الوصول.
“ما هذا…؟”
جربت سانغ-إي أن تحرّك الحطب بعصا معدنية، وفجأة تدحرج شيء ثقيل من بينه.
كان حجرًا صغيرًا بحجم كف اليد.
“ما هذا؟”
التقطته بحذر، فظهر إشعار جديد:
[لقد حصلت على حجر روح النار!]
[حجر روح النار]
– آخر بقايا روح النار وهي على وشك الزّوال. في حالة سبات.
قالت سانغ-إي:
“إنها روح النار… على وشك الموت.”
اقتربت روح الماء بجانبها وقالت بحزن:
“بما أنني روح أيضًا، يمكنني أن أشعر بمدى قصر عمرها، إنها مسكينة.”
وفجأة ظهر إشعار آخر:
[مهمة طارئة بدأت!]
[المهمة الطارئة: هل تشفق على روح النار المحتضرة؟ أنقذها يا مديرة!]*
– ضع حجر روح النار على مذبح النار
– المكافأة: مطعم داخل الواحة الأرضية
[تم تفعيل البوابة.]
“أه؟”
رمشت سانغ-إي وهي تحدّق في نافذة النظام التي ظهرت فجأة أمامها.
من الذي أشفق على روح النار؟ أنا؟
‘لا، ليس أنا، بل الروح هي التي فكّرت هكذا على ما يبدو.’
اللغة الكورية يجب أن تُسمع حتى الآخر!
لكن صندوق الإشعار الأصفر اللامع لم يُظهر أي نية للتراجع.
بل إن المكافأة كانت شيئًا لا يمكن رفضه: مطعم داخل ساونا.
في السابق لم يكن هناك مطعم في هذه الأماكن الصغيرة، فقط فرن وسحر بسيط.
لكن سانغ-إي التي تعرف جيدًا طعم حساء الأعشاب البحرية وطبق الكاتسو في ساونا، ابتلعت ريقها بشوق.
وهكذا، انجذبت إلى المكافأة المغرية لتجد نفسها أمام مهمة جديدة
<جحيم النار>
“……”
“هَه…!”
صمتت سانغ-إي، بينما شهق كيم غوري بدهشة.
نظرت سانغ-إي إلى حجر روح النار في يدها.
كان غريب الشكل، ومع ذلك قيل إنه حجر روح النار.
لكن إنقاذه لم يكن أمرًا سهلًا.
‘هل عليّ أن أُحمّل كيم غوري هذا العبء؟’
ألقت باللوم على النظام.
بدلًا من أن يساعدها ها هو يزجّ بها في مهمة خطيرة.
قالوا إنها المتعاقدة الوحيدة مع النظام على الأرض، لكن كل ما جلبه لها هو المتاعب.
“إيه…”
من تلوم؟ ربما حظها السيئ الذي يجعلها دائمًا تنجرف داخل الزنزانات.
تخيّلت حساء الأعشاب البحرية أمامها، ثم أمسكت بمقبض البوابة على مضض.
“مديرة؟ هل حقًا ستذهبين؟”
قال كيم غوري بصوت مرتجف وهو يمسك بذراعها.
“نعم.”
“لماذا، لماذا؟!”
سألته سانغ-إي بجدية:
“كيم غوري، ما معنى وجود مطعم داخل ساونا برأيك؟”
“ها…؟”
ارتبك قليلًا وهو يحاول التفكير.
فقد تنقّل بين عدة مطاعم، وتعلّم شيئًا عن الإدارة.
أجاب أخيرًا:
“مصدر دخل ثابت.”
ابتسمت سانغ-إي وقالت:
“هناك شيء آخر أهم من ذلك.”
ارتجف قلبه وهو يراها تحدّق فيه بعزم.
ابتلع ريقه وسأل:
“ما هو؟”
أجابت بهدوء:
“الذكريات.”
“الذكريات؟”
“نعم، الذكريات.”
الأرز الأبيض مع حساء الأعشاب البحرية.
طبق الكاتسو الذي يحبه الجميع، كبارًا وصغارًا.
{ملاحظة : الكاتسو هو طبق دجاج مقلي ياباني مصنوع ببقسماط البانكو، وهو مرتبط بتونكاتسو، وهو عبارة عن شرائح لحم خنزير مقلية. قد انتشر الطبق دولياً وأصبح طبقاً شائعاً والذي يخدم في مطاعم اليابانية وشرق آسيا عالميا.}
حساء اللحم الحار الذي يزيل أثر السُكر.
التجمّع أمام التلفاز لمشاهدة الدراما الليلية، مع علبة بيرة باردة.
في الصيف: نودلز الصويا الباردة.
في الشتاء: عصيدة الفاصوليا الحمراء.
كوب الرامن، مشروب الأرز الحلو، البيض المشوي على الحجارة، النقانق الساخنة، المثلجات… كلها أشياء تُشترى من متجر صغير داخل ساونا.
كلها عناصر تُكوّن ذكريات لا تُنسى مرتبطة بالساونا.
لذلك لم تستطع سانغ-إي أن تتخلى عن فكرة المطعم.
قالت:
“أنا أيضًا لا أرغب في الذهاب، لكن إن تخلّيت فسأخسر الكثير.”
ثم نظرت إلى نافذة حالتها:
[مستوى الرضا: 50/∞]
ذلك الإحساس بالرضا عند الأكل كان سببًا كافيًا لتقرر أن تدير ساونا مميزة، لا مجرد مكان عادي.
لأول مرة شعرت سانغ-إي بشغف حقيقي، بعد أن كانت دائمًا باردة تجاه أي عمل.
وبما أن إرادتها كانت بهذه القوة، أرخى كيم غوري يده التي كانت تمسك بها.
فكّر:
‘في النهاية، لست أنا من يملك الحق في القلق على المديرة.’
طولها حوالي 164 سنتيمترًا، بجسد صغير ووجه يبدو أصغر من عمرها الحقيقي لكنها تبقى المتعاقدة الوحيدة مع النظام، أي شخص يتجاوز حدود البشر.
تذكّر فجأة رجلاً مخيفًا يشبه الأفعى، فارتجف وتخلّص من الصورة بسرعة.
قالت سانغ-إي:
“على أي حال، سأذهب.”
“نعم، عودي بسلام.”
“عودي بسلام، يا مديرة!”
ابتسمت روح الماء بوجه مشرق، فمدّت سانغ-إي يدها وأمسكت بملابسها.
“لنذهب.”
“ها؟”
انفتح الباب فجأة، واندفعت حرارة هائلة جعلت شعرها يتطاير.
[لقد دخلتِ الزنزانة من المستوى الخامس: ‘جحيم النار’.]
~*~
يتبع..
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 14"