##الفصل الثالث عشر
“هل قلت أنّ هذا هو الصياد كيم غوري؟”
كان الهدف التالي من ثرثرة تشا سون-هيون هو كيم غوري.
ارتبك كيم غوري بشدة، وبدأ وجهه يشحب من الخوف.
“آسف… آسف!”
لكن تشا سون-هيون قال بهدوء:
“أحسنت، لديك مهارة جيدة.”
ففي اللحظة التي حمل فيها سانغ-إي بين ذراعيه، كان كيم غوري قد لمح رجل الثلج يندفع نحوها، فأطلق سهمه بسرعة وأصابه بدقة.
“آه… آه؟!”
تأخر في استيعاب أن ما قيل له كان مدحًا، لكن حين أدرك ذلك صاح فرحًا.
فمن النادر أن يسمع أحدهم مديحًا من تشا سون-هيون،
الصيّاد المصنّف الأول في كوريا والسابع عالميًا!
حتى الأرواح لم تكن بمنأى عن التوبيخ.
روح الماء، التي فشلت في حماية سانغ-إي تلقت توبيخًا قاسيًا من تشا سون-هيون، فأغمضت عينيها وبدأت تبكي.
“أنا آسفة يا مديرة… لكنني قلت لها ألا تخرج من الزنزانة…”
ثم ارتمت على بطن سانغ-إي وهي تبكي.
قالت سانغ-إي وهي تربِت على رأسها:
“لا بأس، انهضي… أنت ثقيلة.”
كانت روح الماء تنبعث منها رائحة منعشة، وحين مرّت أصابع سانغ-إي بين خصلات شعرها، شعرت وكأنها تغمر يدها في ماء صافٍ.
لكن ذلك الشعور اللطيف لم يدم، فقد أزاح تشا سون-هيون الروح عنها، وعزل سانغ-إي تمامًا عن الجميع.
ثم التفت إلى لي جو-هي وقال:
“سمعت أنك لم تنضمّي إلى أي نقابة بعد، صحيح؟”
“آه، نعم، صحيح!”
“إن كنتِ تفكرين في الانضمام، فتعالي إلى نقابة ريست.”
“ماذا؟!”
نقابة ريست.
أسّسها صيّاد أسطوري في عصر ما قبل الاستيقاظ، تحمل حلم إعادة العالم إلى حالته الأصلية.
منذ تأسيسها لم تتراجع عن المركز الأول في الشعبية،
ولا في تصنيف النقابات، ولا في تفضيل الصيّادين.
رئيسها هو هيو يون المصنّف الثالث في كوريا، ونائب الرئيس هو تشا سون-هيون المصنّف الأول.
كانت نقابة ريست حلم كل صيّاد لكن لي جو-هي شعرت بالخوف.
تذكّرت نظرة تشا سون-هيون الباردة حين وبّخها، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
هل ستُسجن مدى الحياة بسبب خطئها تجاه سانغ-إي؟
رغم مظهره الهادئ، كانت طاقته حادة كالسيف.
غريزتها صرخت: لا تذهبي إلى ريست.
قالت بحزم:
“آسفة، لا أفكر في الانضمام إلى أي نقابة.”
ردّ سون-هيون بهدوء:
“حقًا؟ حسنًا.”
كان ردّه سريعًا، مما جعل لي جو-هي تشعر بالارتباك.
“… هل أنت جاد؟”
“نعم، إن كنتِ تفضلين العيش كصيّادة مستقلة، فلا بأس.”
“هل هذا ما تقصده فعلاً؟”
تلك الثقة التي يتحدث بها، وكأنه يقول:
“لو انضممتِ إلينا، لأصبح اسمك معروفًا في كل مكان.”
قالت في نفسها:
“يا له من غرور”
هزّت سانغ-إي رأسها وقالت:
“على أي حال، لم ننتهِ بعد من تنظيف الزّنزانة فلنواصل.”
بما أن حالة الزنزانة تغيّرت، فقد يحدث انفجار الزنزانة أسرع من المتوقع.
لم يتبقَّ لسانغ-إي سوى 3 نقاط من القوة الجسدية، لكنها احتفظت بواحدة تحسّبًا لأي طارئ.
ومع ذلك، يمكنها أن تصنع كوبًا من مشروب الأرز الحلو لكل من تشا سون-هيون ولي جو-هي.
أخرجت صندوق التّعبئة من حقيبتها وسكبت المشروب.
صرخت لي جو-هي:
“لحظة، سانغ-إي!”
ردّت بهدوء:
“لا بأس.”
كانت لي جو-هي تعرف أن سانغ-إي تستهلك من قوتها الجسدية لصنع المشروب فارتعبت، أما تشا سون-هيون فغضب لأنها استخدمت مهارة وهي في حالة جسدية سيئة.
لكن المشروب قد صُبّ بالفعل، فأسرعت سانغ-إي وسدّت فم تشا سون-هيون بالكوب.
سألت لي جو-هي:
“سانغ-إي، كيف يمكننا العودة إلى هنا مرة أخرى؟”
تذكّرت سانغ-إي المهمة الخفية وأجابت بسرعة:
“إذا اشتريتِ بطاقة العضوية السنوية يمكنك استخدام غرفة البخار في أي زنزانة، كما تحصلين على خزانة خاصة بك.”
قالت لي جو-هي بحماس:
“أريد شراء واحدة!”
وأضاف كيم غوري:
“وأنا أيضًا!”
كان كيم غوري قد تذوّق بالفعل روعة الواحة الأرضية، فعيناه تلألأتا وهو يتحدث عن العضوية.
لكن فجأة تذكّر شيئًا…
“لكن السعر…”
تذكّر لحظة دفعه لـ1 جولد {ذهب} ، فابتلع ريقه بتوتر.
“كم… كم السعر؟”
سأل بصوت مرتجف، فهو عاطل عن العمل.
أجابت سانغ-إي:
“400 ألف غولد.”
“……”
سكت الصيّادان في لحظة من الصدمة.
لي جو-هي بدأت تحسب بسرعة:
لو سحبت مدّخراتها يمكنها الشراء، لكنها ستبقى بلا مال لشراء ملابس داخلية حتى.
أما كيم غوري فقد استسلم تمامًا.
قال تشا سون-هيون فجأة:
“نقابة ريست تمنح مكافأة توقيع أساسية.”
كلمات فتحت باب الأمل.
لي جو-هي رفعت رأسها بسرعة.
كلاهما يعرف أن المكافآت تختلف حسب التصنيف، لكن نقابة ريست التي تجمع الأموال كما لو كانت مكنسة، تمنح مكافآت فلكية للصيّادين من التصنيفات العليا.
قال تشا سون-هيون:
“سأمنحكِ 700 ألف جولد، بناءً على إمكانياتك يا لي جو-هي.”
“هاه؟!”
كيم غوري شهق من هول الرقم، أما لي جو-هي، فقالت:
“هذا أقل ممّا سمعت…”
سمعت أن أحد الصيّادين من التصنيف الذهبي حصل على مليون غولد.
أجاب تشا سون-هيون:
“نعم، لأنني لست من يوقّع العقود حاليًا.”
قالت لي جو-هي:
“محتال.”
“محتال.”
“محتال.”
كان ما فكّر فيه لي جو-هي وكيم غوري معًا، هو ما نطقته سانغ-إي وحدها.
لي جو-هي شعرت بالرّغبة في البكاء، وهي تفكّر بسرعة في ثِقل عقدٍ أشبه بالابتزاز مقابل بطاقة العضوية السنوية.
لكن الواحة الأرضية {الساونا} كانت مليئة بالمزايا فقد تذكّرت كيف اندفع رجال الثلج نحو الباب فور أن لمسته،
وأن وجود سانغ-إي نفسها هناك مع مهاراتها المدهشة في تعزيز الإحصائيّات يجعل أي فريق قتال قادرًا على مواجهة أصعب المعارك.
أنهت حساباتها أخيرًا، ومسحت دموعها وقالت:
“فلنحاول معًا من الآن فصاعدًا.”
ابتسم تشا سون-هيون ابتسامة خفيفة، وفي تلك اللحظة ظهر عقد جاهز للتوقيع، وكأن الأمر محسوم.
أما كيم غوري، فتنهد بعمق.
فهو يعلم أن صيّادًا من الفئة D لا يجد بسهولة مكانًا في مثل هذه العقود.
قالت سانغ-إي فجأة:
“إذن يا كيم غوري…”
“نعم؟”
“هل جرّبت تدريبًا خاصًا للذّراعين؟”
نظرت إلى ساعديه السميكين، ولاحظت أن جسده متين بشكل عام.
أجاب بخجل:
“بما أنني كنت مظليًا، فقد درّبت ذراعي كثيرًا، لكن العمل في الزّنزانات لا يكفي لكسب المال، لذلك جرّبت كل شيء تقريبًا.”
سألته سانغ-إي:
“وهل تعمل الآن؟”
“لا، للأسف أنا عاطل عن العمل.”
هزّت رأسها وقالت:
“إذن… هل لديك خبرة في تقطيع الحطب؟”
“تقطيع الحطب؟ نعم، عملت سنتين في مطعم شواء كنت مسؤولًا عن الحطب.”
ابتسمت سانغ-إي وقالت بحزم:
“مقبول!”
“ماذا؟!”
نظر الجميع إليها بدهشة، فقالت:
“اعتبارًا من الآن، أنت موظف في الواحة الأرضية، ستبدأ العمل غدًا!”
“حقًا…؟!”
ثم أشارت إلى روح الماء وقالت:
“هذه الروح هي زميلتك، ميزتها أنها تغادر العمل في الوقت المحدد دائمًا، أما راتبك فسيكون الأعلى في هذا المجال.”
لم تكن تعرف الرقم بعد، لكنها أرادت أن تقولها كما لو كانت مديرة حقيقية.
وأضافت بابتسامة:
“وبالنسبة لمزايا الموظفين، استخدام الواحة الأرضية سيكون مجانيًا حتى لو تركت العمل.”
كان عرضًا لا يمكن رفضه.
قالت الروح بمرح:
“يسرّني أن أعمل معك، أيها الزبون الذي أصبح موظفًا!”
ابتسم كيم غوري بوجه مشرق، وانحنى شاكرًا:
“شكرًا جزيلاً! سأبذل قصارى جهدي!”
وهكذا، حصلت الواحة الأرضية على موظفها الثاني: الحطّاب.
~*~
المنتدى الكوري الموحّد للصيّادين – قسم النقاش الحر
[قضية] لي جو-هي تنضم أخيرًا إلى نقابة ريست، النقابة رقم واحد!
(رابط المقال)
بعد أن أنهت مهمتين متتاليتين، فجأة أعلنت انضمامها إلى ريست، التقدّم سريع جدًا!
هل رأيتم نسبة مساهمتها في مهمة جبل الثلج؟ لقد كانت ضعف مساهمة تشا سون-هيون، وهذا أدهش الجميع.
انظروا إلى الصور: لي جو-هي بالكاد على قيد الحياة، بينما تشا سون-هيون يبدو بخير تمامًا.
البعض يقول إن تشا سون-هيون استخدمها كـبِطاقة غش لدخول الفريق الرئيسي.
يا لي جو-هي، هل أردتِ حقًا الانضمام إلى ريست؟
البعض يعلّق ساخرًا:
“لي جو-هي، لقد تم اختطافك.”
آخرون يعبّرون عن الغيرة:
“أتمنى لو أستطيع الانضمام إلى ريست أيضًا…”
ثم ظهرت تعليقات مليئة بالتهكّم والروح الساخرة:
“المهم أن لا ينكسر العزم.”
“بل بالعكس، إعادة الميلاد أسرع.”
“أنا الوحيد الذي لم يُسمح له بدخول مسار إعادة الميلاد.”
لكن هناك لغز أكبر:
في تقرير المهمة، ظهر أن الفريق كان مكوّنًا من أربعة أشخاص، بينما في الصور خرج شخصان فقط من الزنزانة، فمن هما الاثنان الآخران؟
ردّ أحدهم:
“ربما كيم غوري؟”
“أو ربما شخص استُبعد من التصنيف؟”
الجدل استمر والكل يتساءل:
“لماذا لم يظهر الاثنان مع البقية؟ أين اختفيا؟”
أحد المعلقين ختم النقاش بجملة غامضة:
“داخل الزنزانة هناك فضاء آخر!”
~*~
يتبع..
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 13"