##الفصل الحادي عشر
[تم تحقيق إنجاز! استيقاظ قدرات مديرة واحة الأرض.]
[تهانينا! لقد تعلمتِ الطّاقة السحرية، تمت إضافة +10 إلى إحصاء الطّاقة السحرية.]
في أسفل يمين نافذة النظام، ظهرت خانة جديدة بين نقاط الصحة المتبقية ونسبة الإرهاق التي تحولت إلى برتقالي داكن:
MP – الطاقة السحرية.
مهما نظرت إليها، بدت نافذة النظام وكأنها شاشة لعبة.
أنزلت هيو سانغ-إي يدها وتنهدت.
“لماذا لا تنخفض نسبة الإرهاق؟”
تمتمت وهي تتذمر، ثم سألت:
“حسنا… كيف أستخدم هذا الشيء؟”
نطاق المجال كان نِصفُ قطره خمسة أمتار حول سانغ-إي لكن المشكلة أنها لم تكن تعرف كيف تستخدمه.
فحتّى البارحة كانت مجرد موظفة عادية، لا تملك أي حس قتالي.
لم تكن من هواة مشاهد القتال أو فنون الطاقة الداخلية.
وحتى سجل بحثها في منصة يوتيوب كان مليئًا بمقاطع القطط والكلاب فقط.
طنين!
ظهر إشعار جديد من النظام:
[مرحبًا بك في الحمّام البخاري المؤقت لمديرة واحة الأرض!]
[جرّب حمّام سانغ-إي البخاري حتى خارج المجال!]
“حتى خارج المجال؟”
تمتمت سانغ-إي وهي تحاول تشغيل عقلها رغم قلة نقاط الذكاء.
“أظن أن النظام قال شيئًا عن افتتاح حمّام بخاري مؤقت…”
هل يعقل؟
نادت بتردد:
“استدعاء باب الحمّام البخاري!”
فششش!
اندفعت موجة من البخار من مكان مجهول ثم تحركت بتماوج غريب، لتغلف جسد المصاب كما أرادت سانغ-إي.
كأنها قوقعة رخوية تلتف حوله.
نظرت سانغ-إي إلى الماء العلاجي بدهشة.
رغم أن MP {الطاقة السحرية} انخفضت بمقدار 4، إلا أن شعورها الرِّضا كان واضحًا.
لقد عالجت شخصًا آخر وهذا وحده يستحق العناء.
[تحذير! نسبة الإرهاق تجاوزت 70%، عند الوصول إلى 100% سيتم الإغماء.]
نظرت سانغ-إي إلى الإشعار وبلعت ريقها.
‘لا أحب مشروب الأرز الحلو لكن يبدو أنني مضطرة لتناوله… ‘
ثم نادت مجددًا بتردد:
“استدعاء موزّع المشروبات!”
ظهر الجهاز، أو بالأحرى شوهد عبر تشوّه في البُعد.
مدّت سانغ-إي يدها، وسحبت منه كوبًا من مشروب الحمّام البخاري.
انخفضت MP{الطاقة السحرية} بمقدار 1.
“كل مرة أسحب فيها شيئًا، تنقص نقطة؟”
تمتمت وهي تراقب، ثم قررت أن تختبر الأمر لاحقًا.
الآن لا وقت للتردد.
استدعت مشروب الأرز الحلو وابتلعته دفعة واحدة.
يبدو أن النظام لا يفرض حالة سلبية عند تناول كوب واحد.
“هممم…”
بدأ البخار يتلاشى تدريجيًا، وفي تلك اللحظة بدأ المصاب يستعيد وعيه، كأن لحنًا خافتًا انبعث من جسده.
مدّت سانغ-إي يدها، وقدّمت له كوبًا من شراب الارزّ الحلو بصمت.
قالت سانغ-إي وهي تقدم الكوب:
“من الأفضل أن تشربيه الآن.”
المرأة التي بدت بوجه شاحب سألت مرتبكة وهي تتحسّس جسدها:
“مَن… أنتم؟ ولماذا… جسدي؟”
فتحت عينيها بدهشة حين اكتشفت أن جروحها الكبيرة قد توقفت عن النزيف.
ابتسمت سانغ-إي وقالت:
“الجروح الكبيرة أوقفت نزيفها فقط، لم يكن لدي وقت كافٍ… اشربي هذا أولًا وسأتولى معالجة البقية.”
أخرجت من مخزونها صندوقًا فاخرًا من الدرجة التاسعة، وقدمت منه كوبًا.
المرأة تناولته بارتباك، ثم فوجئت بسانغ-إي وهي تربط ضمادًا حول فخذها.
“أأنتِ… صيّادة؟”
هزّت سانغ-إي رأسها:
“لا، أنا مديرة حمّام بخاري.”
“حمّام بخاري… آه، هل أنتِ صاحبة (حمّام سانغ-إي)؟”
هذه المرة اتسعت عينا سانغ-إي بدهشة:
“كيف عرفتِ؟”
“آه… صدفة رأيت ذلك أمس، اسمي لي جو-هي، أنا صيّادة.”
“وأنا هيو سانغ-إي، لست صيّادة، لكنني مستيقظة.”
في النظام، من لم يسجل رسميًا كصيّاد أو لم يمارس نشاط الصّيد يُسمّى فقط مستَيقظًا”.
“لستِ صيّادة…؟”
وضعت لي جو-هي الكوب جانبًا.
بدا الأمر غريبًا لها أن شخصًا يملك قدرة تمنح تعزيزًا فوريًا للإحصاءات لا يعمل كصيّاد، بدا الأمر مضيعة للفرصة.
قالت سانغ-إي بهدوء:
“هذا المشروب استنزف من قوتي لأمنحكِ القوة.”
دهشت لي جو-هي:
“تستنزفين قوتك لتعطيها للآخرين…؟ هل هو…؟”
ثم تراجعت:
“لا، لا شيء شكرًا لكِ، لقد كان مفيدًا.”
ابتسمت سانغ-إي:
“إن شربتِه بالكامل فستكونين بخير، لكن تذكري أن قدراتي لها زمن محدود.”
في الواقع، كان المجال الذي ثبتته يجعل معدل الإرهاق يرتفع أسرع من المعتاد.
سألت لي جو-هي:
“لكن… أين نحن الآن؟”
أجابت سانغ-إي:
“نحن أسفل الجرف حيث كان الحمّام البخاري، حدث انهيار ثلجي حين هاجمتنا مجموعة من رجال الثلج فجأة.”
“رجال الثلج… آه!”
تذكرت لي جو-هي أخيرًا ما حدث قبل أن تفقد وعيها.
“كيف دخلتِ إلى هذه الزّنزانة؟”
“اليوم كان موعد تنظيف زنزانة جبل الثلج، دخلنا لكن فجأة تغيّر الحقل وتحول إلى زنزانة مغطى بالثلوج.”
كانت زنزانة جبل الثلج من نوع إعادة التوليد، حيث لا يختفي بعد القضاء على الزعيم والوحوش، بل يعيد إنتاجهم باستمرار.
ميزة هذا النوع أنه يمكن غزوها بسهولة بوجود خطة، لكن عيبه الأكبر أنه إن لم تتم إعادة تنظيفه دوريًا يحدث ما يُسمى: انفجار الزِّنزانة.
أي أن الوحوش تخرج من البوابة إلى العالم الخارجي.
ولذلك كان الصيّادون يسمون عملية منع الانفجار التنظيف.
قالت سانغ-إي:
“لكن ألم يُذكر أمس أن زنزانة جبل الثلج قد تم تنظيفها؟”
في صباح ذلك اليوم، كانت عناوين المواقع الإخبارية تحمل اسم لي جو-هي.
حتى سانغ-إي رأت اسمها هناك.
كانت لي جو-هي صيّادة مستقلة تمامًا، لا تتبع الدولة ولا أيّ نقابة، وهذا ما جعلها محط أنظار الجميع، فالدولة لا تستطيع إجبار أحد على خدمة الوطن إن لم يكن ذلك برغبته، لكن النقابات كانت تتسابق لضمّها إليها.
هذا وحده يكفي ليدل على أن الزنزانة التي دخلت إليها كانت في غاية الصعوبة، ومع ذلك ها هي تعود إليها في اليوم التالي.
ابتسمت لي جو-هي ابتسامة متعبة وقالت:
“كان هذا موعدًا محدّدًا منذ فترة… ثم إن عدد الذين يقبلون القيام بالمهمة قليل جدًا.”
في تلك الفترة، كان مستوى الصيّادين في تراجع واضح.
حتى الموهوبون منهم كانوا يُزاحون جانبًا أمام أصحاب الرتب العليا، وبقيت قوائم التصنيف في كوريا بلا تغيير لسنوات طويلة، مما جعل حماس الصيّادين يخبو شيئًا فشيئًا.
الكثير منهم انسحب أو تقاعد، وأصبح العثور على صيّاد متفرغ أمرًا أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش.
قالت سانغ-إي:
“على أي حال… لنحاول الصعود.”
“نعم.”
كان عليهم أولًا أن يجدوا طريقة لتسلق الجرف.
سألت سانغ-إي:
“هل لديكِ مهارة انتقال آنيّ؟”
أجابت جو-هي:
“هناك مهارة تُسمى الانتقال الأفقي، تجعلني أظهر هنا وهناك بسرعة… لكن للأسف لا تصلح لتسلق الجرف.”
نظرت إليها سانغ-إي ببرود.
تابعت جو-هي:
“بقية مهاراتي كلها هجومية، لا تصلح للحركة.”
هزّت رأسها بأسف.
قالت سانغ-إي:
“إذن علينا التفكير بطريقة أخرى للصعود.”
رفعت نظرها نحو الجرف الشّاهق، كان مرتفعًا بشكل يبعث على الدوار، ولا يبدو أن تسلقه سيكون سهلًا.
“آه!”
“ماذا؟”
“انتظري لحظة…”
مدّت سانغ-إي يدها للأمام وقد خطرت لها فكرة:
إنها مديرة المجال… ربما تستطيع استدعاء باب؟
[استدعاء الباب!]
[المهارة غير كافية! لا يمكن استدعاء الباب.]
تنهدت سانغ-إي بضيق:
“تبا… لو كان الأمر بهذه السهولة لما كان الواقع أشبه بلعبة إدارة.”
مسحت أنفها من البرد، بينما سألتها جو-هي وهي تحدّق فيها بدهشة:
“بالمناسبة… ذلك الرداء الذي ترتدينه… ما قصته؟”
نظرت إلى سانغ-إي وهي ترتدي رداءً أبيض ناعمًا يشبه رداء الحمّام، بدا مألوفًا جدًا، دافئًا ومريحًا.
قالت سانغ-إي وهي تنظر إلى الرداء:
“إذًا، لم يكن الصيّاد تشا سون-هيون يحتفظ به في مخزونه؟”
كان هناك الكثير من الكلام بين الصيّادين حول هذا الموضوع.
ثم التفتت إلى لي جو-هي وقالت:
“الجو بارد جدًا، ارتدي هذا الرداء أيضًا.”
“آه، شكرًا لكِ…”
رغم أنها لم تكن تشعر بالبرد، إلا أن لي جو-هي ارتدت الرداء.
عاد التفكير إلى نقطة البداية:
“هل نبحث عن طريق يصعد بنا من هنا؟”
“أعتقد أن هذا أفضل خيار.”
لكن المشكلة أن ما تبقى من طاقتهما الجسدية قد لا يصمد طويلًا.
وماذا لو صادفوا أحد رجال الثلج في الطريق؟
لكن لم يكن هناك وقت للقلق.
شششش!
سيف أحمر يشق الهواء.
دمدم! دمدم!
الوحوش تسقط أرضًا كالسحالي.
كانت سانغ-إي تتبع لي جو-هي الطّائرة في الهواء،
تتجاوز الصِّعاب بكل راحة وسلاسة.
على عكس المرة السابقة حين فقدت وعيها بسبب رجل الثلج، كانت حالة لي جو-هي الآن في أفضل مستوياتها.
“واو… أنتِ تقاتلين ببراعة!”
“كل الفضل يعود إلى القوة الجسدية التي منحتِني إياها، سانغ-إي.”
“لكن مهارتك الأساسية ممتازة أيضًا.”
ساد جو من الألفة بينهما.
قالت سانغ-إي:
“يبدو أننا في عمر متقارب… هل لديكِ خبرة طويلة في الزنزانات؟”
“استيقظت مبكرًا، لذا خبرتي أكثر من معظم الناس، وبذلت جهدًا كبيرًا… كما أن لدي شخصًا أريد أن أكون مثله.”
“أوه، هل هو قدوة بالنسبة لكِ؟”
“يمكنكِ قول ذلك فهو من أنقذ حياتي حين علقت في زنزانة طارئة، لقد أنقذني من الموت.”
قصة شائعة ومكررة:
الاستيقاظ بسبب حادث، ثم اعتبار منقذك قدوة لك.
تابعت لي جو-هي بابتسامة مشرقة:
“هو أكثر صيّاد شجاع عرفته حين كان عمره أربعة عشر عامًا، أنقذ أكثر من عشرين شخصًا من زنزانة من الدرجة الثانية.”
لكن بينما كانت تتحدث، تجمدت ملامح سانغ-إي.
إنقاذ أكثر من عشرين شخصًا من زنزانة من الدرجة الثانية في ذلك العمر؟
هذا حدث نادر يستحق أن يُكتب عنه في الصحف.
وبحسب ما تعرفه سانغ-إي… لم يكن هناك سوى شخص واحد فعل ذلك.
شقيقتها الكبرى.
~*~
يتبع..
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 11"