الملوك السماويون الثلاثة… لا، الأجناس الشيطانية الثلاثة العظمى التي تعمل كأطراف لملك الشياطين: أبراكساس، وفلان، والثالث… ما كان اسمه؟
من بينهم جميعاً، كان “أبراكساس” هو الأصغر سناً، والشخصية المألوفة بما يكفي لأتذكر اسمها، أما الآخران فقد نسيت أمرهما تماماً. فبسبب تهوره، كان أبراكساس هو الشيطان الذي يموت أولاً في كل مرة نهاجم فيها قلعة ملك الشياطين، بينما الآخران لم يكن ظهورهما ممكناً إلا بشروط معينة، كزيارة العاصمة الإمبراطورية مثلاً، وهو أمر تجنبته عمداً لأنه لم يؤدِّ إلا لخلق المزيد من الأعداء دون فائدة.
نظرتُ إليه حينها بشفقة ممزوجة بازدراء وتعاطف، فرفع أبراكساس حاجباً واحداً منزعجاً:
“ما هذه النظرة؟”
“لا شيء.”
“همم، إنها نظرة غير طاهرة بتاتاً من إنسان وضيع تجاه اللورد العظيم أبراكساس!”
لمعت عيناه الحمراوان، وهي الإشارة المعتادة قبل إطلاق سحر الشياطين العظام، لكن صوتاً قاطع الحدث:
“اصمت. لم تنسَ عقدنا، أليس كذلك؟”
“آه، نعم.. بالطبع يا بطل! قلتُ إنني سأفعل أي شيء مقابل الإبقاء على حياتي، ههه.”
أبراكساس، الذي كان يرمقني بنظرات قاتلة قبل لحظة، انحنى وتذلل فجأة أمام آدم. اختفى وقاره الشيطاني تماماً، ولم أرَ أمامي سوى متملق يركع أمام القوة.
تجاهله آدم ووجه كلامه لي:
“أبراكساس لا يمكنه عصيان أوامري، لذا لن يجرؤ على مسّكِ بسوء.”
تأملتُ الأمر وسألت بفضول فتاة من عامة الشعب: “هل هذا يشبه القسم السحري؟”
“شيء من هذا القبيل.”
أومأ آدم برأسه، ثم أخبرني أن لديه مهاماً في الخارج. حذرني من التقرب من أبراكساس، وأكد لي ألا أقلق منه. لم تكن لدي نية للتقرب من أحد أصلاً؛ فالبطل مخيف، والبشر مزعجون!
بمجرد اختفاء آدم، عاد أبراكساس لغطرسته المعهودة:
“إنسانة عادية تسكن قلعة ملك الشياطين؟ يا للوقاحة!” قالها وهو يرفع حاجبه بسخرية، مختفياً خلفها ذلك التعبير الذليل الذي كان يرتديه أمام البطل.
“لحظة، أأنتِ ذلك الإنسان الذي رأيته في الغابة؟”
“هاه؟”
“لقد دخل شاب بشري الغابة ليلاً بجرأة، فقررتُ العبث معه، لكنه هرب بمجرد أن أطلقتُ القليل من السحر. كان منظراً مضحكاً للغاية!” وانفجر ضاحكاً بكلمات غير مفهومة.
‘غابة الليل؟ لا تقل لي إن ذلك الحضور المرعب كان سحره؟’
“إذن كنت أنت!”
بالطبع سأرتعب وأهرب! أي شخص طبيعي سيفعل ذلك إذا ظهر له كائن في غابة مظلمة.
“لقد تحولتِ إلى حبة فجل حمراء من الخوف!”
“…!!”
كان هذا الشيطان جاداً في مضايقتي. احمر وجهي بشدة، ولم أعد أعرف هل هو غضب أم إحراج، فاستمر هو في الضحك: “حتى رقبتكِ اصطبغت بالأحمر.”
“يقولها شخص عيناه حمراوان كالدماء..”
“هذا رمز عرق الشياطين! عيوني تثبت أنني مختار وتلقيتُ سحراً من ملك الشياطين، أنا لا أرتجف أو يتحول جسدي كله للأحمر مثلكِ!”
كان محقاً، لكنني لم أرغب في الاعتراف. الدخول في جدال معه يعني الانجرار لمستواه، لذا التزمتُ الصمت؛ فالشياطين تسحر الناس بكلماتها.
توقف عن المزاح وسألني بفضول: “ما العمل الذي طلب منكِ البطل القيام به؟ إنه عادة يرسل الوحوش لطرد أي بشر يحومون هنا، فما المميز فيكِ؟”
‘مميز؟’ لا يوجد شيء مميز في فتاة قروية استحوذتُ على جسدها في لعبة منتهية.
تمتمتُ بكلمات مبهمة: “أنا خادمة القلعة. عليّ تنظيف هذا المكان الشاسع، فلا يمكن لبشر واحد إدارته وحده.”
عند ذكر القلعة، لمعت عيناه كطفل يتحدث عن لعبته المفضلة: “هذا صحيح! قلعة ملك الشياطين أروع من قلاع البشر الحمقى! ملكنا هو الأفضل!”
أجبته ببرود: “لقد مات على أي حال.”
“أوه..! هذا غير صحيح! ملكنا حي، لقد ذهب إلى الجحيم مؤقتاً وسيعود!”
“تقصد النعيم!”
تركته خلفه يصرخ بإنكار، وذهبت للبحث عن أدوات التنظيف. أمسكتُ بالمكنسة والممسحة، وفكرتُ قليلاً، ثم وضعتهما برفق في يد أبراكساس الذي كان يندب حظه على الأرض.
“حسنًا، بالتوفيق في العمل.”
قفز أبراكساس كالملسوع: “عما تتحدثين أيتها البشرية! ألم تقولي إنكِ جئتِ للعمل؟”
“صحيح، ولماذا تعطيني هذه إذن؟” ألقى المكنسة أمامي بغضب، لكنه لم يجرؤ على لمسي بسبب تحذير آدم.
ابتسمتُ بانتصار وقررتُ شرح “تراتبية العمل” له بلطف:
“إذا كان البطل هو المدير، فأنا في الإدارة الوسطى، أليس كذلك؟” ثم أشرتُ إليه بإبهامي: “أما أنت، فأنت مجرد مقاول فرعي من المستوى الأدنى.”
“ماذا! أنا أرستقراطي نبيل…”
استهزأتُ بتمرده، وعقدت ذراعي بزهو: “أوه حقاً؟ إذن سأخبر البطل أن معاملة الأرستقراطي العظيم غير عادلة، وأقترح عليه أن تعمل بجانبه على مدار الساعة لتنال تقديره!”
استدرتُ لأرحل، ولم تمر ثانية حتى ناداني “الشيطان النبيل” بذعر: “انتظري!”
كتمتُ ضحكتي واستدرتُ بوقار مصطنع: “ما الأمر يا صاحب السمو؟”
“كنتُ سأسأل فقط.. من أين أبدأ التنظيف؟”
المكنسة التي رماها قبل قليل أصبحت الآن في قبضته بإحكام. بدا كعامل مثالي!
“أولاً، اكنس وامسح القلعة من الداخل بالكامل، ثم أبلغني. وإذا وجدتُ ذرة غبار واحدة عند التفتيش، سأضطر لإبلاغ البطل، فكن حذراً.”
“… سأفعل.” انصرف وهو يتذمر تحت أنفاسه، لكنه لم يجرؤ على الاعتراض.
بعد رحيله، فكرتُ في آدم. هل أصنع له ذلك الطبق الذي التهمه الوحش في المرة الماضية؟
تفقدتُ المطبخ وفوجئت بوجوده أصلاً؛ فالشياطين لا تطبخ، لكن يبدو أن القلعة صُممت كنسخة من قلاع البشر. كان الغبار يغطيه، والمكونات شحيحة: بطاطا منبتة، فجل ذابل، وجزر مغطى بالتراب..
شمرتُ عن ساعدي وقررتُ الطبخ بأسلوب “بن” ولكن دون توابله الغريبة! وهكذا، ولأول مرة منذ قرون، امتلأت قلعة ملك الشياطين برائحة الطعام الدافئة والشهية.
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 9"