“ليس هذا أيضاً… لماذا حزمتُ هذا الشيء أصلاً؟”
سحبتُ دمية محشوة ضخمة وألقيتُ بها خلفي؛ فليست هي ما أبحث عنه الآن. التقط آدم الدمية بشكل لا إرادي وبدأ يعبث بها بفضول.
“أهي… دمية دب؟”
تجاهلتُ سؤاله وأخرجتُ أعشاباً طبية من وسط كومة لا تُحصى من الأغراض المتنوعة. وبينما كنتُ أفاضل بين الأدوية المناسبة لهذه الحالة، تحدث آدم الذي كان يراقبني بصمت.
“ماذا تفعلين؟”
“أعالجه!”
أجبته ببديهية، لكنه استمر في التحليق بجانبي متسائلاً بنبرة طبيعية جداً:
“لماذا تعالجين وحشاً؟”
“لأنه يحتضر! وبما أنني السبب، عليّ أن أتحمل المسؤولية.”
“…”
كان يجب أن أنقذه. بمجرد أن سيطرت هذه الفكرة على رأسي، تلاشى الخوف تماماً. فلو ساءت الأمور، سيتولى ذاك “البطل” الواقف هناك ببرود أمره، وكأن المسألة لا تعنيه.
علاوة على ذلك، فإن الوحش الذي يفقد رغبته في القتال يصبح مجرد حيوان عادي.
“حتى بالأمس، لم يبدُ أن لديه نية حقيقية لمهاجمتي.”
لقد حاول الوحش عض حقيبتي وسرقتها بدافع الفضول فقط، ربما جذبته رائحة الطعام الذي جلبته معي.
فتحتُ فم الوحش وحشوتُ فيه خليط الأعشاب. حاول بصقها لمرارتها الشديدة، لكنني أغلقتُ فمه بالقوة وربتُّ على حلقه حتى ابتلعها صاغراً.
هنا تحدث آدم مجدداً:
“يبدو أن هذه الدمية وهذا الوحش يمثلان نفس الشيء في ذهن الآنسة إيبريس.”
لم يكن هناك أي وجه شبه بين هذا الوحش (الذي يشبه اليغور) ودمية الدب، سوى اللون البني. وبما أن درجات ألوانهما كانت مختلفة تماماً، بدا تعليق آدم وكأنه محاولة يائسة لفهم المنطق وراء تصرفاتي.
لكنني كنت أعلم أن الوحش يطيع أوامره بسبب “حجر الإخضاع”، وأدرك تماماً أن أي وحش يتبع البطل لن يؤذي البشر. أما آدم، الذي يجهل معرفتي بهذه الحقائق، فقد ظل يراقبني بذهول وحيرة.
“هل أنت مستغرب لأنني أعالج وحشاً؟ قد يكون هذا تصرفاً متهوراً، لكنني لا أستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي وأنا أرى روحاً تزهق أمامي.”
“إنه وحش بكل ما تحمله الكلمة من معنى. هل انتهيتِ؟”
“حالياً نعم، علينا الانتظار لنرى…”
(صوت أنين)
في تلك اللحظة، الوحش الذي ظننتُ أنه غائب عن الوعي بدأ يلعق يدي بلسانه الضخم. انتفضتُ أنا والبطل من المفاجأة، ظانّين أنه سيعضني.
أليس هذا… تصرفاً ودوداً؟ لطالما اعتبرت الإمبراطورية الوحوش كائنات شريرة لا تعرف سوى القتل، لكن هذا الوحش خالف التوقعات.
بدا آدم أكثر دهشة مني؛ وبملامح مذهولة وكأن أحداً صدمه بمطرقة على رأسه، تمتم:
“…ربما لم يكن هناك داعٍ لقتله حقاً.”
يبدو أن العلاج قد آتى ثماره. تنهدتُ بارتياح، ثم انتقلتُ فوراً إلى هدفي الحقيقي:
“ما رأيك في الاقتراح الذي قدمته لك بالأمس؟”
ابتسم آدم ابتسامة مشرقة، فقلت في نفسي: ‘هل بدأ يفكر في الأمر بإيجابية؟’
ففي النهاية، لقد ابتسم! ولو رفض طلبي الآن وهو يرتدي تلك الابتسامة، فسيكون ذلك جريمة بحقي.
أخرجتُ الأغراض التي جهزتها بالأمس وسلمتها له. تقبلها بحيرة رغم كثرتها.
“إذاً… تريدين مني مساعدتك في إحضار الحليب والبسكويت ودمية الدب؟ سأكررها مجدداً، لستُ بحاجة إلى خادمة…”
“لا! هذه ليست أغراض خادمة، إنها رشاوى! لقد فكرتُ في الأمر، إذا كنت لا تريد خادمة، فماذا عن رفيقة؟”
“رفيقة؟” نطقها آدم وكأنها كلمة من لغة غريبة لا يفقهها.
أومأتُ بحماس. فعلى عكس النسخ الأخرى من اللعبة، هذا البطل اقتحم قلعة ملك الشياطين وحده تماماً. هو يفتقر حالياً لأي روابط قوية أو أصدقاء شاركوه مواقف الموت والحياة.
“أجل، أريد أن أكون رفيقتك كصديقة! لا بد أنك تشعر بالوحدة والتعب في هذه القلعة المهجورة، لذا أريد أن أؤنس وحشتك. وبالطبع، سأقوم بمهام الخادمة على أكمل وجه أيضاً…”
فجأة، اختفت كل معالم البهجة من وجهه. مجرد غياب ابتسامته جعل ملامحه تبدو قاسية.
تمتم بصوت خافت: “كان لي رفاق… لكنهم رحلوا.”
“عفواً؟”
“… لا شيء. على أي حال، لستُ بحاجة إلى رفاق أيضاً.”
ابتسم مجدداً، لكنها كانت ابتسامة مثقلة بالحزن جعلتني أتردد للحظة. لكنه سرعان ما استعاد بروده المعتاد.
“آنسة إيبريس، ماذا قلتِ حين دخلتِ إلى هنا؟”
“ممم… أيها البطل، صباح الخير؟”
“نعم، شكراً لكِ. إيبريس، أتمنى لكِ مساءً سعيداً.”
وفجأة، ساد الظلام!
قبل لحظة كنتُ في القلعة، والآن أفتح عيني لأجد نفسي في سريري الوثير. كان الليل قد حل، وصوت البومة يملأ المكان.
“أوه، إذن هكذا ستلعب معي؟”
لن يوقفني أحد. البطل في الألعاب، سواء بسبب برمجته أو شخصيته، يرفض دائماً في المرات الثلاث الأولى، ثم يستسلم ويوافق. سأزوره ثلاث مرات، بل خمس، بل عشر إن لزم الأمر!
لكن يبدو أنني لست الوحيدة التي استعدت للمواجهة.
“آخي…”
“على الأقل كان عليك رد التحية…”
لحظة واحدة…
بعد محاولتي الخامسة، وجدتُ نفسي في اجتماع مغلق مع فيوليت.
طبعاً، فبعد أن ظل البطل يعيدني إلى منزلي كأنني “طرد بريدي” لعدة أيام، حتى الشخص الأقل ملاحظة سيكتشف الأمر.
أجلستني فيوليت، وبعد صمت طويل قالت:
“إيف، هل يعقل أنكِ معجبة بالبطل… لا، انسِي الأمر.”
لم تستطع إكمال جملتها ووضعت يدها على جبينها يائسة. يبدو أنها ظنت أنني طفلة تعلقت بطل بطل الحكايات.
فكرتُ في نفسي: ‘تقنياً، أليس هذا حباً أمومياً؟ أنا أحب تلك الشظية من البكسلات…’
لكن صورة وجهه قفزت إلى ذهني. ربما كان بكسلات في اللعبة، لكنه هنا يبدو بشرياً تماماً؛ وسيم، طويل، وذو ملامح فائقة الجمال. لو كنتُ مراهقة عادية، لوقعتُ في حبه فوراً.
غادرت فيوليت الغرفة دون أن تنبس ببنت شفة. انتظرتُ حتى تأكدتُ من نزولها، ثم هرعتُ إلى مكتبي وأخرجتُ دفتري. نقرتُ بقلم الحبر على خدي غارقة في التفكير.
عليّ تعديل الخطة. لقد بدأ يضربني لأفقد الوعي ويعيدني قبل أن أنطق بحرف!
“ماذا أفعل؟”
ضربتُ رأسي بالمكتب، وفجأة صرختُ في عقلي: “وجدتها!”.
أخرجتُ ورقة وبدأتُ أكتب كأنني ممسوسة، تماماً كما فعل البطل في إحدى مراحل اللعبة.
“ممتاز، هكذا نضمن النجاح.”
كان لدي “تأمين” رائع، والآن كل ما أحتاجه هو الخروج.
“بهذا، لن تستطيع الرفض أبداً.”
حزمتُ حقيبتي ووضعتُ الورقة بداخلها، وبينما كنتُ أهم بالانطلاق نحو القلعة…
(صوت محاولة فتح الباب)
“هاه؟”
الباب لم يفتح. حاولتُ يميناً ويساراً دون جدوى.
طرقتُ الباب بقوة: “فيوليت! خالتي!”.
لم ترد فيوليت، بل جاء صوت تومي من خلف الباب.
“أختي إيف.”
“تومي؟ افتح الباب، يبدو أنه عالق!”
“ليس عالقاً، إنه مغلق بالمفتاح.”
تملكني شعور سيء. جلس تومي خلف الباب وقال:
“أمي أمرتني بمراقبتكِ ومنعكِ من الخروج. قالت إننا لا يمكننا رد جميل البطل بالعداء، رغم أنني لم أفهم ما تقصده.”
يا إلهي! لقد نسيتُ أن هذه القرية بأكملها هي “نادي المعجبين الرسمي” للبطل!
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 6"