ཐི༏ཋྀ الفصل 8 ཐི༏ཋྀ
بمجرد سماعه كلمات روبرتو التي كانت بمثابة إذن واضح، جلس الحارس مستقيمًا على الكرسي وقد امتلأ نشاطًا وحرصًا، على عكس حاله قبل قليل.
نظرت إليه بيرينيس بازدراء.
‘كنت أعلم أن واقع الحرس على هذا القدر من السواد، ومع ذلك يثير الأمر الاشمئزاز.’
يا لتناسقه مع ليفيو… كان سيشكّل معه ثنائيًا مثاليًا.
وبينما كان الحارس يراقب مزاجها بتوتر، سألها بحذر:
“ولكن… هل تقصد أنك تضمن صحة ما قالته الآنسة…؟“
فأجابه روبرتو:
“أعني أنني كنت في المكان نفسه. لقد كان الكونت كورنيل يهدد الآنسة دانتي، مع أن العلاقة بينهما انقطعت، فوق ذلك مارس عليها العنف بوضوح.”
فتح الحارس ملفات القضية بوجه شاحب.
“تبًّا… لقد انتهيت.”
لم يكن يومه سيئًا فحسب، بل كارثيًا.
كيف انتهى به الأمر مكلفًا بقضية كهذه؟
أمسك الريشة بيد مرتجفة، شبه باكية.
“أرجو منك توضيح التفاصيل يا دوق سيريل رولف. شهادة طرفٍ ثالث ستساعد كثيرًا، خصوصًا في القضايا التي تقع بين زوجين…”
قاطعَه روبرتو بحدة:
“لحظة. الآنسة دانتي والكونت كورنيل مطلّقان. أي أنهما شخصان لا علاقة بينهما الآن.”
“آه، نعم. أقصد… في القضايا التي تقع بين شخصين كانا زوجين سابقًا، تكون شهادة طرف آخر مفيدة جدًا لتسهيل التحقيق.”
ابتسمت بيرينيس بسخرية.
كان هذا الحارس نفسه يتجاهل تمامًا ما تقوله، لكنه الآن يصغي لحديث روبرتو بابتسامة متذللة.
كانت تتوقع ذلك، لكنها فكرت بمرارة: لو جاءت وحدها، إلى أي حد من الإهانة كان سيتجرأ؟
كم كان مؤسفًا أن يكون مستوى جهاز الأمن في الإمبراطورية بهذا الانحدار.
قال روبرتو بلهجة ثابتة:
“الاعتداء جريمة صريحة، وحجز شخص ضعيف قسرًا جريمة أخرى واضحة.”
“صحيح.”
“أرجو أن يُعالَج الأمر بعدل وإنصاف. وإن لزم الأمر، يمكنني الإدلاء بمزيد من الشهادات.”
كان روبرتو على استعداد لاختلاق جرائم جديدة لو احتاج الأمر.
ضحك الحارس ضحكة متكلفة، ثم عاد لكتابة المحضر هذه المرة بدقة متناهية دون تفويت كلمة واحدة.
آخر ما يريده هو أن يعود الدوق سيريل رولف مجددًا إلى الحرس لوجود نقص في المحضر.
* * *
مكثت بيرينيس وروبرتو ثلاث ساعات كاملة في مقر الحرس لإنهاء التحقيق.
وبوجه مرهق بدا وكأنه كبر يومًا في يوم واحد، قالت بيرينيس ممتنة:
“لقد أثقلتُ عليك اليوم يا دوق سيريل رولف. لا أدري كيف أستطيع مكافأة هذا المعروف.”
ابتسم روبرتو بهدوء.
“الأمر لا يستحق أي امتنـان. لا تشغلي بالك.”
“لكن… أرغب على الأقل بتقديم شيء بسيط لك. لا أطيق تخيّل ما كان سيحدث لو لم تكُن هناك. دعني أدعوك إلى عشاء.”
“لا ضرورة لذلك يا آنسة. لقد كان يومكِ شاقًا، والأفضل أن تعودي إلى منزلكِ وتستريحي.”
ابتسمت بيرينيس بخفة.
يبدو أن الشائعات عن الدوق سيريل رولف كانت صحيحة—الرجل الذي فقد زوجته ويرفض جميع عروض الزواج مهما كان مصدرها.
لم تتخيل أن هناك رجلًا كهذا في الدنيا.
‘كم كانت زوجته محظوظة…’
إذا قورِن بروبرتو، فإن ليفيو ليس سوى وحش بجوار رجل نبيل.
في الحقيقة، مجرد مقارنة رجل فاسد مثل ليفيو بروبرتو يُعد إهانة لروبرتو.
“لن ألحّ أكثر إذن. أشعر أن الإصرار سيعد تجاوزًا. أشكرك حقًا على كل ما فعلته اليوم.”
“لا تفكّري بالأمر مطلقًا. وإن احتجتِ إليّ بسبب ما حدث اليوم، يمكنكِ التواصل مع أسرة دوقية سيريل رولف في أي وقت.”
أومأت بيرينيس برأسها.
* * *
بمجرد ركوبها العربة في طريق العودة، تدافعت الأفكار في رأس بيرينيس:
ذهابها الساذج للقاء صديقة قديمة بلا أي حذر…
تصرفات ليفيو الذي كان أكثر تهورًا وجنونًا من أي وقت مضى…
شهامة روبرتو المدهشة…
وتغيّر موقف الحارس في لحظة.
غير أن عنف ليفيو كان الأكثر قسوة.
رغم أنها أدركت منذ زمن أن الرجل الذي أحبته اختفى، إلا أنها لم تتخيل أن السقوط يمكن أن يصل إلى هذا العمق.
“ربما… قد يحدث ما هو أسوأ لاحقًا.”
فليفيو ما زال يلقي بالوحل في كل اتجاه حولها، وكانت تجاربه دائمًا تتجاوز أسوأ توقعاتها.
لم تكن تعلم ما الذي قد يفعله لاحقًا ليدمر حياتها أكثر.
ثم خطر في ذهنها مشهد روبرتو وهو يوقف اعتداء ليفيو بجسارة.
حتى الحارس الذي كان يتعامل بلا مبالاة، تغير تمامًا عندما تدخل روبرتو.
“ماذا لو كان هناك شخص يستطيع أن يكون درعًا لي… مثل اليوم؟“
الناس يتعاملون مع أي اقتراب من ليفيو لها بوصفه “مشاجرة حب“، لأنها امرأة مطلقة تعيش وحدها.
هذه مشكلة اجتماعية راسخة—لا قيمة للمرأة وحدها مهما كانت مكانة أسرتها أو ثراؤها.
حتى مع نفوذ دانتي وثروة “فالنسيا” التجارية، لن تتوقف الشائعات عنها طالما بقيت مطلّقة ومنفردة.
لكن لو تزوجت رجلًا آخر…؟
عندها لن يتسامح أحد مع اقتراب ليفيو منها أو مضايقته لها.
حتى لو ظلّت صفة “الزوج السابق” كما هي.
“لا حاجة للحب بعد الآن.”
ما تحتاجه هو شريك… عقد، درع قانوني. رجلٌ شاب، وسيّم، ومنتمٍ لعائلة لا تقل مكانة عن كورنيل—بل يفضل أن تكون أعلى.
“كل ما أحتاجه هو… عقد.”
وتصلّب بريق عينيها وكأنها اتخذت قرارًا مصيريًا.
* * *
عاد روبرتو إلى منزله وناول مساعده معطفه الخارجي.
مسح وجهه بتعب، فقد عاد متأخرًا أكثر مما توقع بسبب تورّطه في أمر لم يكن بالحسبان. وزاد عليه ثقل الأعمال المؤجلة.
“لكنني تمكنت من إنقاذ أحدهم… على الأقل.”
تذكر روبرتو المرأة التي استهلكت بعضًا من وقته اليوم.
ورغم إرهاقه، شعر بغصة مقلقة حين تخيل ما كان قد يحدث لو لم يكن في ذلك المكان.
كان يعرف تمامًا كيف يبرر البعض عنفهم تحت اسم “الحب“، وكيف قد يتحولون إلى وحوش.
تقدم المساعد إليه بقلق.
“ما سبب هذا التأخير يا سيدي؟“
“هكذا جرت الأمور.”
فكر روبرتو للحظة لكنه هز رأسه.
الخوض في التفاصيل يعني سرد قصة طويلة متشابكة بين بيرينيس وليفيو والحرس، فضلًا عن أنها تمس شرف بيرينيس، ولم يكن ليسمح لنفسه بفضحها.
هزّ مساعده رأسه بتفهم، فالسيد روبرتو ليس رجلًا يفيض بالكلام أصلًا.
ومن الأفضل له أن يبحث بنفسه إن أراد معرفة شيء.
ثم إن شيئًا كبيرًا لو حدث، كان روبرتو سيقول.
لكن ثمة أمر آخر كان أكثر إلحاحًا:
زيارة روبرتو اليوم إلى المطعم كانت بسبب موعد مهم.
والمساعد لم يُخفِ ترقبه، رغم أنه كان مستعدًا للأسوأ.
“…توقعت أنه سيكون الشخص المطلوب.”
فتح روبرتو باب مكتبه بعد أن أطلق تنهيدة ثقيلة.
دخل المساعد بسرعة قبل أن يُغلق الباب.
“سيد روبرتو، إذن… هل كان الشخص المقصود موجودًا؟“
أجاب روبرتو بعبوس:
“لا. لم يكن هو. لا علاقة له بالموضوع.”
ارتخت كتفا المساعد بخيبة واضحة.
“آه… كنت متأكدًا هذه المرة.”
رد روبرتو بهدوء:
“إنها ليست مسألة عاجلة، فلا تُظهر هذا الوجه الكئيب. لستُ محبطًا إلى هذا الحد.”
“لكن… كتفاك منحنيتان قليلًا الآن.”
“قلت لك لا.”
أجاب بروية وهو يجلس على كرسيه.
فهو يفضل إنهاء العمل اليوم بدلًا من تأجيله للغد، حتى لو اضطر للسهر بدلًا من ذلك.
راقب المساعدُ روبرتو وهو يلتقط القلم، ثم أسرع يضع أمامه الأوراق التي رتّبها مسبقًا بحسب درجة أهميتها.
حتى في يومٍ شاق كهذا، برزت طبيعة روبرتو الجادة والمواظبة.
كان المساعد يخدمه، لكنه ظلّ يراقب مزاجه بحذر.
فهو ما زال يحمل سؤالًا يودّ طرحه.
كانت والدته تقول دائمًا إن كتمان ما في القلب يورث المرض، ولذلك كان المساعد يعمل بيديه بسرعة، بينما لسانه لم يتوقف.
“ولكن سيد روبرتو… إن حدث ووجدت تلك الآنسة، وقالت إنها تريد أخذ الطفل معها… ماذا ستفعل؟ هل ستسمح بذلك؟ أنت قلت إنك تريد تربيته بنفسك.”
كان لكلمة “الطفل” أثر فوري على روبرتو، وقد لاحظه المساعد، فضحك بخفة.
توقّفت يد روبرتو عن الحركة.
اهتزت عيناه للحظة، ثم عادتا إلى الهدوء.
كان يظهر انفعاله لثانية، ثم يطويه بسرعة أكبر.
قال بملامح لا تُقرأ:
“…لا أدري.”
وجاء صوته ثقيلًا، كجواب يخرج من أعماقه.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 8"