ཐི༏ཋྀ الفصل 5 ཐི༏ཋྀ
وصل ردّ سيرينا بأنها ستأتي إلى المطعم في الموعد الذي حدّدته بيرينيس.
رفعت بيرينيس شعرها بعناية، ووضعت قبعةً مزوّدة بغطاء وجه خفيف.
لقد سئمت نظرات الناس.
ومع ذلك، لم تستطع أن تخفي ما طُبعت عليه من أناقة وجمال؛ فما إن ترجلت من العربة حتى انجذبت إليها الأنظار.
“إنها آنسة دانتي.”
“أليست تبدو أجمل من قبل؟ مع أنها تمرّ بوقت عصيب.”
“ربما لم يكن عصيبًا عليها كما نظن.”
أطبقت بيرينيس شفتيها.
بلغ بها الأمر حدّ كره اسم ليفيو كورنيل نفسه.
لقد داس سمعتها تحت الأقدام.
لو كان في وسعها أن تعود بالزمن فتمنع زواجها منه، لأنفقت سبائك الذهب كلها بلا تردد.
دخلت المطعم بخطوات سريعة لكنها رشيقة.
“آنسة دانتي.”
“لدي حجز باسمي.”
“لحظة من فضلكِ.”
وبينما كان النادل يبحث عن المفتاح، وصل ضيف آخر.
“روبرتو سيريل رولف. يفترض أن تكون هناك غرفة محجوزة.”
كان صوته منخفضًا عميقًا حتى إن قشعريرة سرت في جسدها.
التفتت ببطء.
اسم سيريل رولف ليس غريبًا عليها؛ فقد شغلت هذه الأسرة مجتمع العاصمة زمنًا طويلًا.
شعر روبرتو بنظرتها، فبادلها نظرةً خاطفة، ثم أومأ لها تحيةً قصيرة.
“آه…”
عندها أدركت أنها أطالت التحديق، فأدارت وجهها بسرعة.
لكن… خلافًا لما تردده الشائعات—
كان يبدو كرجلٍ مهذّب.
اشتهرت عائلة سيريل رولف بسلسلة مآسٍ متتابعة: وفاة ربّ الأسرة وزوجته ثم ابنتهما.
لم يبقَ سوى روبرتو وحده.
“يقال إنه رجل ملعون. كأنما التهم عائلته بأكملها.”
“ومن تجرؤ على الزواج من ذلك البيت؟“
“حقًا… يبدو أن تلك الدوقية العريقة على وشك السقوط.”
سمعت بيرينيس هذه الهمسات من قبل.
أهذا هو الرجل الذي تدور حوله تلك الأقاويل؟
كان وجهه الأملس ونظرته الحادة يخفيان خلفهما مسحة هدوء لا تنسجم مع صورة “الملعون“.
“تفضلي من هنا يا آنستي.”
تحركت خلف النادل ولما مرّت قربه تسللت إلى أنفها رائحة قوية.
استدارت من غير وعي، فالتقت عيناهما مجددًا.
كان في نظرته عمق دقيق يربك.
أدارت رأسها سريعًا.
لم تكن رائحة عطر.
كانت أثقل من ذلك… لكنها باعثة على الطمأنينة، حتى إنها رفعت معنوياتها دون أن تدري.
استمر هذا الإحساس حتى بلغت الغرفة التي حجزتها.
“لم يصل أحد بعد.”
“حسنًا.”
خطت إلى الداخل.
وفجأة، راودها شعور غريب بالسوء كأنها جاءت إلى مكان لا ينبغي أن تكون فيه.
لم تأتِ إلا للحديث مع سيرينا، ومع ذلك تسارع نبضها، واشتد الصداع في رأسها.
“أهو بسبب القبعة؟“
نزعتها ووضعتها على الطاولة.
حتى عبير الزهور المزيّنة للمائدة بدا مزعجًا.
ابتسمت بتكلف وهي ترتشف الماء.
“غريب…”
حتى طعمه بدا مختلفًا.
سمعت وقع أقدام تتبع النادل.
تجمّد جسدها توترًا.
“خطوات سيرينا ليست بهذه الثقل…”
لا يمكن.
وفي اللحظة التي بدأت فيها مخاوفها تتحقق، نهضت فجأة وجمعت متعلقاتها.
انعكس في ملامحها جمود بارد.
كان عليها أن تشك منذ البداية.
سيرينا المتعالية بطبعها لن تفتح قلبها لها بهذه السهولة.
لقد أضعفها شعورها بالتعاطف.
وضعت قبعتها مجددًا واتجهت نحو الباب.
“ليفيو كورنيل!”
ما إن همّت بفتحه حتى فُتح من الجهة الأخرى.
ظهر وجه ليفيو الأملس كما توقعت مبتسمًا ابتسامته الناعمة المصطنعة وهو يشكر النادل ويمنحه بقشيشًا بسخاء.
لم يتغير.
حتى لو أفلس بيته، سيظل يوزّع الابتسامات والبقشيش بتلك الثقة الزائفة.
كانت تظن ذلك قديمًا سعة صدر وخبرة… أما الآن، فترى فيه تكلّفًا أجوف.
أغلق الباب خلفه بقوة.
وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة المنتصر.
“نلتقي هكذا إذن، يا بيرينيس.”
“ما معنى هذا التصرف يا سيد كورنيل؟ هذا في غاية الوقاحة.”
“وقاحة؟ زوج يريد رؤية زوجته، لا أظن أحدًا سيستغرب.”
حتى الجدار الأصم أقل إرباكًا من محاورته.
ضربت الطاولة بكفّيها المغطّاتين بالقفازات.
بانغ!
ارتجّت الأواني.
“بيرينيس، دعينا نتحدث بهدوء—”
“ليس لدي ما أقوله لك. ومن هي الزوجة؟ لم يعد بيننا أي صلة.”
نظرت إليه ببرود.
“إياك أن تستدرجني بهذه الطريقة مرة أخرى يا سيد كورنيل. في المرة القادمة لن أكون متسامحة.”
همّت بالمغادرة، لكنه جذب معصمها بعنف.
“آه!”
“قلت لنتحدث.”
ارتجفت شفتاها غضبًا.
ألا يدرك أنها لا تملك حتى نية الحوار؟
سحبت يدها بقوة، وفركت معصمها الشاحب.
“عن ماذا تريد أن نتحدث تحديدًا؟“
ارتجفت يدها. ولأنها أدركت أنه لن يسمح لها بالخروج بسهولة، جلست قبالته. ابتسم كأنه توقع ذلك.
كم تكره حتى مجرد رؤيته جالسًا.
“نتحدث عمّا لم يُستكمل بيننا. ألسنا قد عشنا معًا ثلاث سنوات؟“
“كانت كافية لأرى حقيقتك ولتريني حقيقتي. لا شيء يُقال بعد ذلك، خاصة بهذه الأساليب الرخيصة.”
“لأنك لا تردين على اتصالاتي، لم أجد خيارًا آخر.”
“لماذا تفعل هذا؟“
مال برأسه قليلًا، كأنها تجهل الجواب.
“لأنني أحبك. ما زلت أحبك.”
آه…
كلمة “حب” باتت مقززة.
شربت الماء دفعةً واحدة غير عابئة بلياقة النبلاء.
وضعت الكأس بقوة فاهتزّ ما تبقى فيه.
“مشاعرك مسؤوليتك وحدك. أما أنا، فلا شيء بقي لدي. أليس من الواضح أنه لا سبب لاستمرار هذا الحديث؟“
“لا تكوني قاسية. إن كان القدر جمعنا مرة، فلم لا يجمعنا ثانية؟ فكّري بإيجابية، فهذا أفضل لسمعتك.”
“أفكاري لي وحدي. منذ متى تتكفل أنت بها؟ لا علاقة لك بي.”
“لم كل هذه القسوة؟ أهذه أنتِ حقًا؟“
لماذا يجعلها تشعر بهذا الاختناق؟
ليست قاسية بطبعها، لكنه هو من دفعها إلى هذا الحد.
ما زالت بيرينيس كما هي.
“أقول لك إنني أكرهك. لماذا لا تفهم؟“
“لا تقولي كلامًا جارحًا. سأغضب.”
“كنت غاضبة منذ زمن! لماذا تصرّ على ملاحقتي وأنا أقول لك إنني لا أريد رؤيتك؟!”
صرخت بعصبية مكبوتة.
إن دفعها إلى هذا الحد، وهي المعروفة بهدوئها ورباطة جأشها، ليس بالأمر الهيّن.
بفضل كورنيل، كانت بيرينيس تختبر بنفسها إلى أي درك يمكن أن ينحدر الإنسان من الدناءة.
“قلتُ إنني آسف. كان خطأً حقًا. لا أحب سواكِ. امنحيني فرصة واحدة أخرى لأثبت لكِ ذلك.”
نظرت إليه ببرود وقالت:
“هذا لا يُسمّى خطأً عادةً، بل يُسمّى خيانة. الذي حطّم الثقة بيني وبينك لم يكن أحدًا غيرك، أليس كذلك يا سيد كورنيل؟“
“أنا آسف. يمكن للمرء أن يُسامح مرة واحدة، أليس كذلك؟“
ابتسمت بسخرية لاذعة.
“مرة واحدة؟ أحقًا كانت مرة واحدة فقط؟ النساء الكثيرات اللواتي كنتَ تلتقي بهنّ سيضحكن الآن سخريةً من هذا الكلام.”
وبسبب جهلها بكل شيء آنذاك، أصبحت بيرينيس نفسها مادةً لضحكاتهن.
بيرينيس ابنة أسرة دانتي الموقّرة أوصلها إلى هذا الوضع ليفيو نفسه.
وحتى الآن، كانت ترتجف من شدّة الشعور بالخيانة كلما تذكّرت.
هدم ليفيو كل ما بنته بيرينيس عبر السنوات.
فكيف يجرؤ على أن يطلب منها الغفران بهذه السهولة؟
مثير للغيظ حقًا، لكن الحقيقة التي لا تستطيع إنكارها أنها كانت هي من أحبّ بصدق، حتى وإن لم يكن ما يكنّه لها حبًا.
وقعت في غرام ليفيو من النظرة الأولى وألحّت على والدها حتى تمّ الزواج.
أما ليفيو، فقد استغل بجبنٍ تفوّقه العاطفي بصفته المحبوب، وتصرف بتعجرفٍ واستهانة.
حتى هذه اللحظة.
والذي جعلها تكتم كل ذلك وتتحمّل كان حبّها الأحمق له.
قال ليفيو بنبرة متودّدة:
“سأحسن التصرف من الآن فصاعدًا يا بيرينيس.”
أيعني أن يمنح نفسه فرصة ليفعل الشيء ذاته من جديد؟
فضّلت أن تشرب سمًا وتموت على أن تعيش التجربة مرة أخرى.
أطلقت ضحكة قصيرة خالية من الفرح، ثم قالت بحسم:
“لا توجد لكَ فرصة اسمها ‘من الآن فصاعدًا‘ يا سيد كورنيل.”
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 5"