3
ཐི༏ཋྀ الفصل 3 ཐི༏ཋྀ
“سنتطلق يا كورنيلو.”
“بيرينيس!”
“سنتطلق، يا سيد كورنيلو.”
حدقت فيه بنظرة غريبة كأنها تراه لأول مرة بوجه حاسم لا يقبل النقاش.
✥✥✥
‘ظننت أن الأمر سينتهي هناك.’
استفاقت بيرينيس في العربة واعتدلت في جلستها.
كان رأسها يؤلمها قليلًا، لا شك بسبب استنزافها طاقتها في الاستماع إلى تفاهات ليفيو، بل ورأت في نومها حلم يوم إعلان الطلاق.
‘ولمَ الآن بالذات…’
لم تكن تعلم أن الطلاق بهذه الصعوبة.
لم تفهم لماذا يتمسك بها ليفيو أصلًا.
فاليوم أيضًا خرجت مكرهة، ولم تسمع سوى هراء جديد.
فركت ذراعها المتنملة من النوم في العربة.
حتى المحامي الذي رافقها لمقابلة ليفيو، بدا مندهشًا من ازدياد وقاحته.
لقد اختفى الرجل المهذب الذي كانت تعرفه.
‘أم أنني لم أعرفه يومًا؟‘
لعلّ الغشاوة التي كانت تحجب بصيرة بيرينيس قد انزاحت أخيرًا.
وبينما كانت العربة تشقّ الطريق، ظهر في البعيد ذلك البيت الذي تقيم فيه مؤقتًا.
لم يكن منزلها الحقيقي، لكنها شعرت براحة طفيفة لمجرّد أنها عادت إلى مكان يمكن أن تُسميه “بيتًا”.
“وصلنا يا سيدتي.”
“شكرًا لك. أحسنت.”
وعندما ناولته أجره وزادت عليه قليلًا، ردّ لها السائق بلفتة ودّية.
“وجهك شاحب للغاية يا سيدتي. إن كنتِ بحاجة إلى أن أوصلك إلى المستشفى فأنا—”
“لا، لا داعي.”
بادرت بالنفي بسرعة، ثم ودّعت السائق ودخلت من باب المنزل.
ما إن نزعت قبعتها وأطلقت أنفاسها المكبوتة، حتى هرعت سيلفين إليها تساعدها على خلع معطفها بلهفة واضحة.
“كيف جرى لقاء اليوم…؟“
نظرت إليها بيرينيس بنظرة سريعة ثم هزّت رأسها.
لقد مضى شهر ونصف منذ بدأت انفصالها عن ليفيو. ولم تأخذ معها من قصر كورنيلو سوى سيلفين وحدها.
والآن تعيشان معًا في أحد المنازل القريبة من قصر عائلة دانتي.
“لكي يتحدث المرء، يحتاج إلى من يستطيع الفهم أولًا.”
قالتها بيرينيس بنبرة مُتعَبَة.
فمنذ شهر ونصف وهي تُبلّغ ليفيو بقرار الطلاق، وهو يماطل بحجّة تلو حجّة ليجرّها إلى مقابلات لا تنتهي.
وفي كل لقاء كان يأتي بحجج جديدة، وفي النهاية…
‘أتظنين أن ما يربطنا هو الزواج فقط؟ ماذا عن الوعود بين العائلتين؟ ماذا عن المال؟ فكّري جيدًا يا بيرينيس. كان كل شيء جميلًا بيننا… لسنا سوى في تعثّر بسيط.’
كان يكرر الكلام نفسه كالببغاء.
عبثت بيرينيس بخصلات شعرها المرفوعة بعناية محاولة الحفاظ على مظهرها الهادئ ثم جلست.
“ساعديني في فك شعري. كلما عدتُ من لقائه يبدأ رأسي بالنبض.”
“هذا لأن الحديث معه لا يجدي نفعًا يا سيدتي. لحظة فقط.”
وبيدين لطيفتين حتى لا تفزعها، بدأت سيلفين تُخرج الدبابيس واحدة تلو الأخرى. فتنهدت بيرينيس وبدأت في الكلام.
“اليوم جاء بنظرية جديدة. قال إن الرجال جميعهم حيوانات، وإنه لم يكن سوى ضحية نزوة للحظة… وأنهن هنّ من أغرينه.”
“آنسـتي…”
عادت بيرينيس بين ليلة وضحاها من لقب “سيدتي” إلى “آنستي”. فمع أنّ الطلاق شائع في الإمبراطورية، لم يخطر ببالها يومًا أن تكون هي طرفًا فيه.
عضّت بيرينيس شفتها، ثم قالت:
“هذا ما يسمّونه بالتعميم المتسرّع. ليس كل الرجال ينساقون وراء غرائزهم كالوحوش. والطريقة التي كان يلقي فيها خطأه على الآخرين… مثيرة للشفقة. وكان من العذاب أن أستمر في رؤيته هكذا.”
كان تنفّسها يثقل شيئًا فشيئًا.
سألتْ محاميها عن المخرج، فأجابها…
ثم تبادر إلى ذهنها ذلك الردّ المقزّز من ليفيو:
“إنه الحب! كل ما فعلته كان بدافع حبي لك! أولئك النساء… هنّ من أغرَيْنني! لم يكن قلبي يومًا لغيرك!”
أدركت بيرينيس في تلك اللحظة أن كلمة الحب قد تكون مثيرة للاشمئزاز إلى هذا الحد.
ارتجف جلدها من تلك الكلمة التي همس بها بين دموعٍ مصطنعة. وفي الوقت ذاته شعرت بالحزن… كأن حبّها يُباع بثمن بخس على يد صاحبه.
“إلى متى سيستمر هذا الصراع العقيم…؟“
سألتها سيلفين:
“وماذا قال المحامي؟“
“يريد إنهاء الأمر سريعًا… لكنهم لا يقدمون أي شروط واضحة ويرفضون ما أطلبه. وبما أن الخطأ من طرف كورنيلو، ظننت أنهم سيتعجلون التسوية خوفًا من المحكمة… لكن يبدو أنني كنت مخطئة.”
أغمضت بيرينيس عينيها بقوة.
يا لِقذارته حتى النهاية.
لو لم يكن هناك من يشهدهما، لصفعت وجه ليفيو وخرجت.
كيف تورطت يومًا في حبّ رجل كهذا؟
عليك أن تحسني اختيار الناس يا بيرينيس… إن أردتِ ألا تكرري هذا الغباء مجددًا.
ضغطت على موضع صداعها بين حاجبيها.
* * *
لكن بيرينيس كانت مخطئة حين ظنت أن الأمر سينتهي عند هذا الحد.
فقد تبيّن أن ليفيو أكثر دناءة مما تصورت.
ففي كل لقاء كان يأتي بمسرحية جديدة، وأحيانًا يحضر معه أحدًا…
ومرة ذهبَت لأنها سمعت أنه سيوقّع أخيرًا على أوراق الطلاق؛ فإذا بها تواجه والدي زوجها اللذين استقبلاها بدلو ماء على رأسها.
“أأنتِ من تريدين تدمير حياة ابني؟“
وبالطبع لم تتأخر بيرينيس في الوقوف وسكب الماء على رأس ليفيو بدورها.
ولو لم تفعل، لما استطاعت النوم تلك الليلة من شدة الغضب.
لقد جعل من تعذيبها مهمته الوحيدة.
مثل اليوم.
دينغ دونغ—
لم تكن قد تناولت إفطارها بعد، وها هو جرس الباب يدوّي.
“بيرينيس.”
كان بليتر دانتي والدها يقف خلف سيلفين التي فتحت الباب.
“أبي…”
ألقى بليتر بسيجارته التي كان يمضغها، ثم سلّم على ابنته.
“كيف حالكِ يا بيرينيس؟ لم أعلم حتى بأنك انتقلتِ من منزلك السابق.”
شعرت بيرينيس بغصّة وهي تستقبله.
“حدث ذلك فجأة… لكن كيف عرفتَ مكاني…؟“
ابتسم بليتر ابتسامة متحفظة وهو ينفض معطفه ويدخل.
وراحت عيناه الحادتان تتفحّصان أرجاء المنزل، بدا واضحًا أن المكان لم يرقَ له.
فما هذا البيت إلا مكان متواضع مقارنة بما اعتادت عليه أسرتا دانتي وكورنيلو من قصور واسعة.
“إنه مكان مؤقت يا أبي. استأجرته على عجل ولم يكن هناك وقت لترتيب كل شيء. تفضّل بالدخول.”
عاد بليتر يعضّ على سيجاره الذي كان يقلبه بين أصابعه.
مجرد مضغ السيجار وهو الذي لم يدخّن يومًا أمام ابنته كان كافيًا ليكشف عن اضطراب مشاعره.
جلس الأب وابنته متقابلين عند مائدة الإفطار، فيما أسرعت سيلفين تُحضّر أدوات الطعام الخاصة به.
وبينما خيّم صمت ثقيل، قطع بليتر السكون وقال:
“جاء ليفيو إلى البيت ليلة أمس فجأة. وقال إنكِ تريدين الطلاق… هل هذا صحيح؟“
قبضت بيرينيس على أسنانها.
لم تكن تنوي إخبار العائلة قبل أن تُنهي الطلاق بصورة ودّية، لكن يبدو أن كورنيلو استبقها وذهب إلى والدها بمزاعمه.
“يقول ليفيو إنه لا يريد الطلاق. ويؤكد بأنه يحبكِ، وطلب مني أن أقف إلى جانبه.”
“أبي…”
ارتعشت شفتا بيرينيس حين رأت التجاعيد العميقة حول عيني والدها—علامات السنين التي حملت همومًا فوق طاقتها.
‘يا لهذا الوغد الوضيع…!’
تجرّأ حتى على جرّ أبيها إلى هذه الفوضى.
تبرّم قلب بيرينيس من دناءة ليفيو كورنيلو التي تجاوزت كل حد.
‘لا بد أنني كنتُ طيبة إلى حدّ السذاجة معه طوال هذا الوقت.’
ظنّ أن استجابتها لدعواته بحجّة “التفاهم الودّي” ضعف؟
أم لعلّه اعتقد أن بإمكانه التسلّل إلى حياتها مجددًا؟
“أبي، أنا…”
“مهلاً.”
قاطعها بليتر وهو يضع سيجاره جانبًا من جديد.
“مهما قال ليفيو، ومهما كان موقفه، فأنا إلى جانبك يا بيرينيس. جئتُ اليوم لأقول لك هذا فقط.”
“……”
“في يوم رحيل أمك، أمسكتُ بيدها ووعدتها بأن أجعل ابنتها تعيش سعيدة. لكن… يبدو أنني قصّرت.”
عضّت بيرينيس شفتها بشدة.
‘ليفيـو كورنيلو… أيها الوغـــد…’
مهما اتسخ النزاع بينهما، كان والدها خطًا أحمر.
كانت تهزّ رأسها بتماسك وهي تكتم غيظها.
“لا يا أبي… الخطأ خطئي. كنتُ سيئة الحكم على الناس. سأُنهي ما بيني وبين كورنيلو وحدي. لا تقلق، لن أحمّلك شيئًا.”
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه بليتر.
“ما دمتَ قد جئت، فتناول الفطور معي قبل أن ترحل يا أبي.”
وخلف ابتسامتها الهادئة، كانت بيرينيس قد اتخذت قرارًا جديدًا:
مهما قيل عنها في المجتمع الراقي، ومهما وُصمت بأنها زوجة سيئة… ستُنهي هذا الطلاق سريعًا وبلا رجعة.
* * *
وحين لم تُبدِ برنيس أي تراجع، ازداد ليفيو كورنيل دناءة.
بدأ ينشر الشائعات:
أن زوجته شرسة… خائنة… وأنها تهجره ظلمًا…
كانت تتوقع وقوع ذلك، ومع ذلك شعرت بمرارة في حلقها.
كيف أحبّت يومًا رجلاً كهذا؟
صار مجرد التفكير فيه يقلّل من تقديرها لنفسها.
رغم ذلك، لم تُظهر أي تردد، وواصلت دعوى الطلاق.
كان ليفيو يفعل المستحيل للعثور على ثغرة ضدها فقط ليتخلّص من أي تعويض قانوني تستحقه منه.
“هل يجب أن نصل إلى هذا الحد فعلًا يا بيرينيس؟“
“نـصل”؟
وهو يقف أمام باب المحكمة!
كم تساءلت: هل سيجرؤ على قول هذا أمام القاضي كذلك؟
رتبت بيرينيس طيّات معطفها الأبيض وانتظمت وقفتها.
كانت ترتدي قبّعة فاخرة اختارتها خصيصًا لتُبارك هذا اليوم، وتزيّن أذنيها أقراطٌ زرقاء من الياقوت تلمع كالجليد.
لم تكن تبدو كمَن يدخل قاعة طلاق، بل كمَن يحضر حفلاً في أرفع مجالس النبلاء.
لاحظ ليفيو ذلك، وراح يرمقها بطرف عينه.
بل إن كثيرين ممّن جاؤوا للمحكمة اليوم—كل لأسبابه—لم يستطيعوا منع أنفسهم من النظر إلى بيرينيس.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 3"