2
ཐི༏ཋྀ الفصل 2 ཐི༏ཋྀ
وكدليل على البرود القاسي الذي يسود بين الزوجين، لم يأتِ ليفيو إلى غرفة نوم بيرينيس حتى في يوم ذكرى زواجهما.
وكانت الخادمات يتهامسن وهنّ يراقبن بيرينيس واقفة تحدّق في السرير البارد الذي لم يُمسّ.
“هل… لم يأتِ حقاً؟“
“هل حدث أمر ما؟ هل تشاجرا؟“
“أليست سيدتنا عادةً هي من تتغاضى وتتنازل دائماً؟“
“من يدري…”
وسرت موجة من القلق بينهن.
كانت بيرينيس في تلك اللحظة تنتظر عودة سيلفين.
كان ذلك اسم الخادمة التي أرسلتها لتتحقّق من حياة ليفيو الشخصية خلال الفترة الأخيرة.
كان قلب بيرينيس قد تعفّن منذ زمن طويل، وأُلقي به على الأرض كقطعة ميتة وهي تنتظر عودة سيلفين.
مرّرت يدها عبر شعرها لتدفعه إلى الجانب.
كان خط عنقها الذي ظهر مع تلك الحركة الراقية أنيقاً… لكن الوجه الذي برز فوقه كان بارداً إلى حدّ مخيف.
لم تكن هذه بيرينيس التي كان الجميع يعرفها: تلك السيدة الهادئة، الحسنة المظهر، ذات الابتسامة اللطيفة الدائمة.
وبعد وقت قصير… وصلت من كانت بانتظارها.
بدلاً من أن تجلس على السرير، ذهبت بيرينيس وجلست على الأريكة رغم أن الوقت قد تخطّى ساعة نومها.
“أحسنتِ عملاً يا سيلفين.”
“لا شكر على واجب يا سيدتي…”
ردت سيلفين بنبرة يملؤها الأسى؛ فوجه بيرينيس الشاحب كان مرهقاً للغاية.
راحت بيرينيس تقلّب الأوراق ببطء.
ثم توقفت عند ورقة واحدة تتأملها بعمق قبل أن تمسح جبينها بظهر يدها.
في هدوء الليل، كانت بيرينيس وحدها تتحرك.
لم يستطع أي من الخدم التأقلم مع الهالة التي تطلقها.
أشارت بيدها إلى إحدى الخادمات السبع اللواتي كنّ واقفات في الغرفة.
“آنا.”
“ن… نعم، سيدتي!”
تقدمت آنا خطوة، فأشارت بيرينيس بأصابعها نحو السرير.
“غيّري أغطية السرير.”
“… ماذا؟“
اتّسعت عينا آنا.
رمقتها بيرينيس بنظرة حادة.
“قلتُ: غيّري الملاءات، وأكياس الوسائد، وحتى السُّتور المعلقة فوق السرير… كل شيء.”
ثم ابتسمت ابتسامة باردة.
انحنت آنا على عجل ثم أسرعت نحو السرير.
وبدا واضحاً أنه لا أحد سيساعدها مهما نظرت حولها.
فمهمة إعادة ترتيب السرير هذا المساء كانت موكلة إليها وحدها.
أما بيرينيس، فواصلت النظر في الأوراق بأناقة متحجرة.
آنا… كاثي… سارا… تارا.
‘إذن، معظم الخادمات… لعب معهن جميعاً.’
ومن بينهن آنا—الخادمة الخاصة التي تخدم بيرينيتشي نفسها.
كانت تقيم علاقة محرّمة مع زوج سيّدتها، بينما تتقاضى راتبها منها بكل صفاقة.
عضّت بيرينيس باطن خدّها حتى كادت تصرخ، لكن التربية المهذبة التي تلقتها طوال حياتها لم تسمح لها بذلك.
اكتفت بضحكة باهتة.
حتى لو افترضت أن ليفيو أجبر آنا على ذلك… لم يكن يحق لها أن تتصرّف بهذه الصفاقة.
ولم يكن ينبغي لها أن تبتسم في وجه بيرينيس وتواسيها بينما كانت هي نفسها وراء أحد أوجاعها.
“سيدتي…”
نادتها سيلفين بصوت حذر وهي تضع يدها على كتفها تخشى أن تتفتت سيدتها من شدّة الصدمة.
فقد كادت سيلفين نفسها تصرخ عندما صادفت اسم آنا في تلك الأوراق.
والآن بات واضحاً سبب إصرار آنا على البقاء في قصر كورنيلو كلما خرجت بيرينيس لزيارة بيت أهلها.
وكانت سيلفين تتمنى لو تجرّ آنا من شعرها نيابة عن سيدتها، لكن مكانة بيرينيس ومنزلتها الرفيعة منعت ذلك قطعاً.
لم يكن أمامها إلا أن تقف إلى جانب سيدتها وتقلق بصمت.
أنهت بيرينيس قراءة الأوراق الممتدة بلا نهاية، ثم أغلقت الملف.
فما الفائدة من مراجعته أكثر؟
الذي تعفّن حقاً… هو قلبها هي.
“يكفي هذا يا سيلفين. أحسنتِ.”
“… لم أفعل شيئاً يا سيدتي.”
وضعت بيرينيس الملف على الطاولة.
كانت تفكر فيما ستفعله به.
ثم انتظرت بصمت بينما تواصل آنا تغيير أغطية السرير. وعندما انتهت آنا وتراجعت بخوف والعرق يتصبب من جبينها، تكلمت بيرينيس أخيراً.
“هل انتهيتِ؟“
“نعم، سيدتي.”
“جيّد… اذهبي الآن وأحضري ليفيو. قولي له إنني أصرّ على رؤيته فوراً.”
عند سماع الأمر، أخرجت آنا شفتها بتبرّم، لكنها خرجت من الغرفة.
أما بقية الخادمات، فقد نظرت إليهن بيرينيس واحدةً واحدة ثم أشارت بيدها.
“يمكنكنّ الانصراف.”
“حاضر يا سيدتي!”
ومهما يكن… فعدم مراقبة الخدم مسؤولية بيرينيس أيضاً.
من كان يتخيّل أن الخدم التي جاءت بهم من منزل أسرتها يرتكبن فعلاً مخزياً كهذا؟
‘المهم ألا يحدث مثل هذا مجدداً يا بيرينيس…’
أما وجود اسم آنا في تلك الأوراق، فقد دلّ على أن بقية العاملين كانوا يعرفون أيضاً أنها إحدى عشيقات ليفيو.
فالتحقيق الذي أوكلته بيرينيس لسيلفين لم يمضِ عليه سوى نصف يوم، ومع ذلك جاءت بالمعلومات جاهزة… مما يعني أنهم كانوا يعرفون مسبقاً.
ومن أين يمكن أن يكون هذا قد انتشر؟
لقد خُدعوا جميعاً تحت أنوفهم…بيرينيس وسيلفين معاً.
“اذهبي أنتِ أيضاً يا سيلفين لترتاحي.”
“لكن يا سيدتي…”
“سأكون بخير. أعدك.”
لم تستطع سيلفين إلا الامتثال، ثم غادرت الغرفة. وألقت بيرينيس نظرة حولها.
كان السرير الذي اختارته بعناية شديدة يوم دخلت هذا المنزل لأول مرة وهي غارقة في الحماسة يقف أمامها.
“وقد أقام علاقة مع آنا هنا أيضاً… في غرفة نومي أنا.”
‘هاه…’
مسحت جبينها ثانية بظهر يدها.
لقد تجاوزت أفعاله أفعال الحيوان.
وبينما كانت تحدّق في السرير الذي لم تعد ترغب في الاقتراب منه… فُتح الباب بلا طرق، ودخل ليفيو إلى غرفتها وهو يهذي قائلاً:
“كنتِ ستسعين إلى المصالحة بهذا الشكل في النهاية، فلم التمسّك بالعِناد وإفساد مزاج كلينا في يوم جميل كهذا.”
يوم جميل…
نعم، ربما يكون يومًا جميلًا بالفعل؛ فقد كانت غافلة ومخدوعة، لكنها الآن باتت تعرف حقيقته أخيرًا.
وقعت عين بيرينيس على آنّا، التي كانت تقف خلف ليفيو وهي تتلصص على المخدع.
وما إن أغلق ليفيو الباب ودخل، حتى اختفت هيئتها من مجال بصر بيرينيس.
أعادت بيرينيس بصرها إلى ليفيو.
وحين اقترب من طاولة الشاي وهمَّ بأن يقبّل رأسها بتلقائية، دفعته بعيدًا.
قطّب ليفيو حاجبيه غاضبًا من تصرّفها، وفي تلك اللحظة رفعت بيرينيس صوتها المنخفض.
“هذه فرصتك الأخيرة يا ليفيو كورنيلو.”
ونقرت بأصابعها الرقيقة على ملف الأوراق الموضوع على الطاولة.
“قل ما لديك.”
“ما هذا كلّه…؟“
نظر ليفيو إليها بتوتر قبل أن يلتقط الملف ويقلب صفحاته. ثم توقف فجأة وسعل مختنقًا وتغيّر لون وجهه بين الزرقة والشحوب.
“بـ… بيرينيس…! كحّ!”
حدّقت بيرينيس فيه بعينين صافيتين، كأنها تدعوه لأن يتكلم.
“هذا…”
أيُّ عذرٍ سيلفقه الآن؟
ما تبقى من تعلّقها به كان يهمس لها بأنه قد يركع معتذرًا، رغم أنها تعرف أنه ليس الرجل الذي يخفض كبرياءه إلى هذا الحد.
ولما لم تقل شيئًا، أخذ يتململ، ثم ما لبث أن استجمع نفسه.
فقد كانت بيرينيس طوال زواجهما امرأة مطيعة.
وظنّ من نفسه أنها ستسامحه هذه المرة أيضًا.
‘وما الحاجة إلى الحديث عن المغفرة أساسًا؟‘
ومع هذا التفكير، عقد ليفيو العزم ألا يعتذر.
“……..”
“الرجال قد يخطئون على هذا النحو. ألستِ قادرة على تفهّم الأمر؟ كانت مجرد نزوة عابرة. الجميع يعيش هكذا يا بيرينيس، لذا…”
“لذا، عليكِ أن تتفهمي.”
حقًّا… لم تكن وثيقة الزواج سوى ورقة بلا قيمة.
جيد أنني أحْرقتُها.
ارتسمت على شفتي بيرينيس ابتسامة ساخرة.
تردّت كتفيها بالشال المعلّق على الكرسي، ثم نهضت.
لقد بات مجرد تشارك الهواء نفسه مع ليفيو كورنيلو في الغرفة إهانة لا تُطاق.
“لا أرى داعيًا لإضاعة الوقت يا ليفيو كورنيلو.”
“ماذا تعنين…؟“
“أعني أنني لا أريد تفهّمك. ولذلك، من الصواب أن أُطلِق سراحك.”
حضنت ملف الأوراق إلى صدرها.
لم تعد ترغب في البقاء لحظة واحدة في هذه الغرفة الملوّثة.
كان نصف يوم فقط.
لم يستغرق الأمر من بيرينيس أكثر من نصف يوم لتتخذ قرارها.
ستة أشهر من العلاقة قبل الزواج، وثلاث سنوات بعده… وكل هذا انهار في نصف يوم.
لقد كانت تظن أنها تجاوزت كل ما تحملته طوال تلك المدة… لكنها لم تكن كذلك.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 2"