ཐི༏ཋྀ الفصل 10 ཐི༏ཋྀ
لم تكن سيلفين من النوع الذي يهرع هكذا إلا إذا كان الأمر بالغ الخطورة.
وفوق هذا، فهي لا تفقد رباطة جأشها أمام سيّدتها مهما حدث.
لم يكن ذلك خطأً ترتكبه خادمة مخضرمة.
تملّك بيرينيس شعور غريب بالخوف.
هل تسبّبت الراحة الأخيرة في جعلها متهاونة إلى هذا الحد؟
اعتدلت في جلستها وقالت بصوت خافت:
“ما الأمر…؟ ماذا حدث؟“
ارتجف بريق عينيها الخضراوين كأوراق شجرة مضطربة.
أجابت سيلفين بأنفاس متسارعة:
“كل شركائنا التجاريين الرئيسيين تم التبليغ عنهم بشبهة التهرب الضريبي! ويقولون إن لجنة التفتيش ستصل قريبًا… والبارون يطلبك فورًا!”
“ماذا؟ شبهات تهرب ضريبي؟!”
قفزت بيرينيس من مقعدها ويدها تضغط على الطاولة.
وهي تمسّ حافة الصحيفة، انسلّ خط رفيع من الدم من إصبعها، لكنها لم تشعر به أصلًا.
سلامها القصير انهار تمامًا.
تابعت سيلفين بصوت منخفض:
“ويقال… إن من قدّم البلاغ هو السيد كورنيل…”
أيعقل أن الإنسان ينسى بهذه السهولة؟ كيف نسيت أن ظلّ ليفيو كورنيل ما زال يلاحقها؟
سقطت الصحيفة والفنجان على الأرض وهي تنهض مسرعة، لكن لم يكترث أحد لذلك.
شحب وجه بيرينيس تمامًا وهي تنطلق خارج الغرفة.
اتهام الشركاء الرئيسيين بالتهرب الضريبي يعني أنه سيكون هناك خلل في توريد البضائع لفترة.
وذلك قد يؤدي إلى سقوط قافلة فالنسيا التي عادت لتوّها للصعود سقوطًا مدويًا.
بل وسيؤثر أيضًا في سمعة القافلة.
خفق قلب بيرينيس بقوة وشعرت كأن شيئًا ثقيلًا يسقط داخله.
الحذاء الذي انزلق من قدمها وتدحرج على الأرض لم يجذب انتباهها.
‘كل هذا… بسببي!’
لم تستطع طرد هذه الفكرة من رأسها.
لو أنها لم تُدخل كورنيل إلى حياتها… لما حدث شيء من هذا أصلًا!
ولو أنها فقط تحمّلت وصبرت…!
مع أنها تعرف أن لوم نفسها ليس عدلًا، لكنها لم تستطع التوقف عن جلد ذاتها.
“تبًا لك يا كورنيل!”
خرجت الشتيمة من شفتيها الرقيقتين بسهولة، وكأنها أصبحت لغة تعرفها جيّدًا.
* * *
لم يرفض ليفيو استقبالها هذه المرّة.
يا لها من مفارقة… أن تدخل برجليها ذلك القصر الذي هربت منه ذات ليلة وهي تكاد تموت رعبًا.
ضحكت بيرينيس بسخرية وهي تنظر إلى القصر من الخارج.
كانت تعلم أن ليفيو لن يلغي البلاغ مهما توسّلت، لكنها جاءت كي لا تندم لاحقًا.
كي لا تقول لنفسها يومًا: “ليتني ذهبت وحاولت.”
تماسكت عندما رأت ليفيو ينتظرها عند المدخل.
كان الجو معتمًا، والمطر يهطل كأنه يشاركها ثقل الموقف.
مسكت مقبض المظلّة البارد فارتعش جسدها قليلًا واستعادت وعيها.
انحنت قليلًا وقالت:
“مرحبًا يا سيد كورنيل. شكرًا لمنحك لي هذا الوقت.”
ابتسم قائلًا:
“لقد مر زمن طويل يا بيرينيس. لِمَ كل هذا التكلّف؟ نحن لسنا غرباء.”
مد يده نحوها بتحية أشبه بالمصافحة.
ترددت بيرينس؛ فهي لا تملك حق رفض المصافحة وقد جاءت تطلب معروفًا… لكنها لم تستطع بسهولة لمس يده.
كانت يده باردة، لزوجتها ذكّرتها بملمس ثعبان.
ارتجفت أصابعها لا إراديًا.
“تفضّلي بالدخول.”
كان الأمر أشبه بالسقوط مجددًا في هاوية مظلمة.
شعرت وكأن ظلامًا لزجًا يزحف من كاحليها صعودًا.
منذ أشهر فقط، كان هذا منزلها… والآن يبدو لها كالجحيم.
‘يا للمفارقة.’
عضّت شفتيها من الداخل وهي تمشي داخل القصر المألوف وغير المألوف في آن واحد.
كان الخدم يتهامسون عند رؤيتها.
لا شك أنهم وهم يجهلون الحقيقة سينشرون خبر عودتها إلى كورنيل… وسيتدمر شرفها من جديد.
‘تبًا لك مرة أخرى يا كورنيل.’
احمرّت وجنتاها خجلًا وغيظًا.
استمرّت نظرات الخدم حتى دخلا غرفة الاستقبال.
لكن كان هناك فرق واحد مهمّ:
لقاؤهما الآن محصور في هذه الغرفة فقط.
لن تدخل بيته مجددًا، مهما حدث.
“هل تشربين شيئًا؟“
“لا، شكرًا.”
لم ترغب في لمس أي شيء يقدمه لها.
“حسنًا. أنا سآخذ قهوتي فقط.”
“حاضر، يا سيدي.”
انتظرت بيرينيس حتى ارتشف قهوته، ثم عندما بدا مستعدًا للحديث، فتحت شفتيها.
“سيد كورنيل، سمعت أنك قدمت بنفسك بلاغًا ضد شركاء قافلة فالنسيا. هل هذا صحيح؟“
“لماذا تتحدثين كأننا غرباء؟ نعم، صحيح.”
كان يجلس بارتخاء، ساق فوق ساق، ويده فوق ركبته، في وضعية مليئة بالغرور.
شعرت بيرينيس بالغثيان.
قالت بصوت ثابت رغم شحوبها:
“ولِمَ فعلت ذلك؟ تلك الشركات ليست ممن يشتبه بهم أصلاً. سجلاتهم الضريبية كاملة وواضحة ولم يتأخروا يومًا عن الدفع. قافلة فالنسيا تضمن ذلك. أرجو منك سحب البلاغ.”
ابتسم قائلًا:
“ليس صعبًا سحبه… بشرط أن تلبي طلبي يا بيرينيس.”
قبضت بيرينيس يدها حتى برزت عروقها.
كان بإمكانها توقّع طلبه من كثرة ما عانت سابقًا.
“هل تعرف غرامة البلاغ الكاذب؟ هذا قد يضرّك أنت أيضًا.”
“وهل نعرف أنه كاذب؟ التحقيق سيكشف. أنا فقط اشتبهت وبلغت. هل يعقل أن يقدّم نبيل بلاغًا كاذبًا يلطخ اسم عائلته؟“
عضّت بيرينيس خدّها من الداخل حتى شعرت بطعم الدم.
ثم قال بصوت رخيم:
“لكن إن تعاونتِ معي… فسأراعي كونك ابنة عائلتها. دعينا نتزوج مجددًا. إن فعلتِ، فسنكون سعيدين. أنت تعلمين أنني لست شخصًا سيئًا. كل ما نحتاجه هو بعض التنازلات من الطرفين. عودي يا بيرينيس.”
‘ها هو ذا.’
“لم آتِ لأستمع إلى هرائك.”
ضحكت بيرينيس بسخرية.
كانت النبيلة الهادئة الراقية قد اكتسبت لسانًا لاذعًا مع الأيام… لكنها تمنّت لو أنها تعرف مقدارًا أكبر من الشتائم.
أما ليفيو، فظنّ أن كلامه أثّر فيها، فارتخت ملامحه.
“بيرينيس؟“
تقدّم بالكلام محاولًا إقناعها:
“أنت لم تتزوجي بعد لأن قلبك ما زال متعلقًا بي، صحيح؟ ولهذا جئتِ بنفسك. أفهمك. وكي لا تشعري بالحرج، بادرتُ أنا بالكلام.”
‘يا للجنون.’
حتى لو ضربت صدرها فلن يخرج الهواء الخانق من صدرها.
زفرت زفرة طويلة وقالت لنفسها:
لا بد أنها كانت عمياء قديمًا لتقع في حب هذا الرجل.
لا بد أن “النظارة الوردية” كانت تخنقها يومًا.
لكن على الأقل… الآن تبصِر.
قالت له بهدوء متجمّد:
“يبدو أنني جئت إلى الشخص الخطأ.”
لم تكن تتوقع منه تفهّمًا، لكن لم تتوقع هذا القدر من الوهم.
“إلى اللقاء يا سيد كورنيل.”
وقفت بسرعة لا تريد البقاء لحظة إضافية معه.
ربما لن يسحب البلاغ، لكنها ستجد حلًا آخر.
رمقها ليفيو بضيق وقال:
“ما هذا العناد.”
ومع ذلك، كان واثقًا من أنها ستعود.
فهي لا تحتمل أن يتضرر الآخرون بسببها… وهذا ما سيقيدها، كما يظن.
* * *
اختار البارون دانتي أن يواجه المشكلة مباشرة.
جال بنفسه على جميع الشركاء التجاريين ليعتذر ويشرح أن ما حدث نتيجة سوء فهم من قِبل ليفيو كورنيل، وأنه سيعمل على حلّه قريبًا.
قال لابنته بلطف:
“أتعبتي؟“
“لا يا أبي. كل هذا… بسببي.”
“بسببك؟ هراء! أنا لا أرى الأمر هكذا أبدًا.”
ربّت على ظهر يدها بحنان.
جلست بيرينيس في العربة تحدّق من النافذة وتتنهد.
كان يجب اتخاذ إجراء حاسم يضع حدًا لتجاوزات ليفيو المتكررة…
ولكنها لم ترغب بالزواج مجددًا فقط للهرب منه.
كان الطريق طويلًا… والجبل التالي ينتظر.
في البداية، ظنّت أنه بمجرد خروجها من منزل عائلة كورنيل سيعود كل شيء إلى طبيعته، لكن ظلّ ليفيو ما يزال مخيّمًا فوق حياتها كظلّ ثقيل.
‘لا يمكنني ترك الأمور هكذا.’
لكن طريقة جيدة فعلاً لم تخطر ببالها بعد.
ولكي توقف ليفيو، لم يكن أمامها سوى خيار واحد: الاحتماء بعضو من عائلةٍ أرستقراطية أعلى شأنًا منه.
إنه أسلوب بائس، نعم… لكن التعامل بالمثل هو أفضل طريقة مع أمثال ذلك الرجل.
مرّرت بيرينيس يدها على جبينها الذي بدأ ينبض بالألم.
يبدو أنّ الوقت قد حان للتفكير بجدية في حاجتها إلى درعٍ بشري يحميها.
كانت تردد لنفسها مرة واحدة كل يوم، كأنها تعويذة:
“اللعنة عليك يا كورنيل!”
* * *
قضت عدة أيام وهي ترافق والدها لزيارة الشركاء التجاريين واحدًا تلو الآخر لتقديم الاعتذار، كما قدّمت عريضة تظلّم إلى فرقة الحرس.
وما زال عليها الانتظار قليلًا ريثما يصلهم الرد، إلا أن الرأي العام بدا هادئًا لحسن الحظ.
والحقيقة أن بين المستثمرين في قافلة فالنسيا التجارية عددًا من كبار النبلاء.
وهل كان أولئك سيقفون متفرجين على سمعة القافلة وهي تتزعزع بسبب إشاعة تافهة كهذه؟
فانهيار قافلة فالنسيا التي تدر أرباحًا عالية يعني اهتزاز مصادر أموالهم أيضًا.
وبفضل ذلك، ما زالت القافلة مستقرة إلى حدّ ما… غير أنّ بيرينيس لم تستطع طرد ذلك التفكير من رأسها:
‘هل عليّ الزواج مجددًا…؟‘
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 10"