1
ཐི༏ཋྀ المقدّمة ཐི༏ཋྀ
[إلى روبرتو سيريل رولف
مرحباً يا روبرتو.
مرَّ الوقت سريعاً، وها قد مضى شهر كامل منذ تعارفنا.
لقد انقضى برد الشتاء، وجاء موسم أوائل الربيع حيث تبدأ البراعم الصغيرة بالظهور.
لم نشارك الكثير خلال هذه الفترة، لكنني أظن أنّني صرت أعرف عنك بعض الشيء.
ففي اليوم الذي كنتُ فيه في خطر، لم تتردد لحظة في مساعدتي، وكانت تلك المساعدة الدافئة قوةً كبيرة لي.
يكفي أنّني لولاك لا أجرؤ حتى على تخيّل ما كان قد يحدث لي في ذلك الموقف البشع.
لذا، فما زلتُ ممتنّة لك… ممتنّة جداً.
أنت إنسان يتحلّى بالعدل لدرجة أنك تمدّ يدك للضعيف في لحظة يعجز فيها الجميع عن التدخّل، كما أنك شخص لطيف يعرف كيف يراعي الآخرين أكثر من أي أحد.
وسأعترف لك بأنّني أعرف عنك أكثر مما يبدو عليه الحال.
لقد بحثتُ عن إسـمك يا روبرتو سيريل رولف.
كان هذا إجراءً لا بدّ منه لأنني أردتُ أن أقدّم لك عرضاً ما، وأرجو أن تتفهم ذلك.
وبعد ما عرفته، راودني شعور بأنّ كلاً منا قادر على أن يكمّل ما يحتاجه الآخر.
يصعب عليّ شرح التفاصيل كلّها في رسالة، ولكن هذا العرض… لن يكون سيئاً بالنسبة إليك أيضاً.
أعتقد أننا نستطيع أن نصبح شريكين جيّدين.
أودّ أن أشرح لك التفاصيل وجهاً لوجه… فهل تتكرم بمنحي بعضاً من وقتك؟
سأنتظر ردّك.
من بيرينيس دانتي.
ملاحظة: أرجو ألا تنظر إليّ نظرة غريبة لأنني أقدم مثل هذا العرض بعد مرور شهر واحد فقط على معرفتنا. إنه مجرد دليل على مدى إلحاح الأمر بالنسبة إلي.
حسناً… إلى هنا بالفعل.
24 فبراير من العام 671 لتقويم إمبراطورية رايفان.]
وضعت بيرينتس الرسالة في الظرف بعناية ثم أطلقت زفرة خفيفة.
بعد أن أرفقت الرسالة بعناية، أطلقت بيرينيس زفرة خافتة.
‘لن يظنني امرأة غريبة… أليس كذلك؟‘
في الحقيقة، لم يكن لديها ما تبرر به موقفها.
فمنذ لقائهما الأول حين أنقذها وهي في حالة يرثى لها بسبب ليفيو، مرورًا بنظرات الازدراء الخفية التي تلقتها حتى من الحراس، وصولًا إلى سمعتها المتدهورة في الأوساط الاجتماعية المتداعية… من أي زاوية نُظر إلى الأمر، لم تكن تبدو شخصًا موثوقًا بما يكفي لتعرض عليه شراكة حقيقية.
ومع ذلك، كانت تؤمن بأن روبرتو سيدرك أن هذا هو الخيار الأفضل.
فمأساتها لم تكن خافية على أحد داخل ذلك المجتمع الضيق المتأنق.
مدّت بيرينيس أصابعها تمرّ برفق على اسمها المكتوب بعناية على ظرف الرسالة.
“بيرينيس دانتي.”
لقد كانت بيرينيس دانتي، ثم أصبحت كورنيلو، ثم عادت دانتي مجدداً، وها هي على وشك أن تصير سيريل رولف.
كل هذا التحوّل في اسم عائلتها كان سببه شخص واحد:
زوجها السابق… ذاك الحقير.
سرحت بيرينيس قليلاً في ذكرياتها.
* * *
20 سبتمبر، عام 670 حسب التقويم الإمبراطوري – قصر الكونت كورنيلو.
في هذا اليوم، أدركت بيرينيس لأول مرة أن الحب الذي ظنّت أنه أبدي، يمكن أن يتحول إلى كراهية في ثانية واحدة.
جاءت بيرينيس إلى مكتب ليفيو كي تفاجئه بمناسبة ذكرى زواجهما.
فبما أنه كان قد حجز مطعماً احتفالاً بذكرى زواجهما في المساء، فقد أرادت هي أن تصنع له غداءً خاصاً بيديها.
“هاه… ما زالت ترسل رسائل؟ هل فقدن الآنسات النبيلات في هذه الأيام كل شعور بالحياء؟“
خرج صوت ليفيو من فتحة الباب المفتوح قليلاً. وتباطأت خطوات بيرينيس شيئاً فشيئاً.
‘آنسات؟… حياء…؟‘
لم تكن كلمات غريبة بحدّ ذاتها، لكنها ليست كلمات يُفترض أن تخرج من فم رجل متزوج مثل ليفيو. وخز شعور مريب أسفل صدرها.
بدأ صوت ليفيو والخادم يصلها بوضوح أكبر.
“إنها لَسيدة شديدة الإلحاح. كانت تعرف أنني رجل متزوج عندما التقيت بها. كان يجب أن تفهم منذ البداية أنها مجرد… متعة عابرة. لماذا لا تستوعب؟ لماذا هذا التمسّك المزعج؟“
‘امرأة…؟‘
خفق قلبها بقوة.
هل قال ليفيو ذلك حقاً؟
حبست بيرينيس أنفاسها تلقائياً.
“سيدي الكونت…”
“لقد مللت منها بسرعة هذه المرة. آه… ألا توجد امرأة مختلفة قليلاً؟ لماذا أصبحن كلهن متشابهات الآن؟ حتى عندما أقبّل إحداهن… أو عندما… نستلقي معاً… لا أشعر بأي إثارة. أفهمتَ ما أعنيه إيها الخادم؟ لم يعد… من الأسفل…”
انتهى كلامه هناك.
ولم تكن بحاجة إلى سماع المزيد لتفهم ما الذي يتحدّثان عنه.
تراجعت خطوة بعد خطوة وهي غير قادرة على تحمّل المزيد من هذا الانحطاط.
هربت بيرينيس من المكان بوجه أبيض كالرماد.
كانت الهدايا التي أعدّتها لليفيو من أجل هذه المناسبة قد انبعجت بين يديها من شدّة قبضتها.
سقط قلبها إلى قاع مظلم لا نهاية له.
عضّت شفتها بقوة كي لا تصرخ.
لم يكن زواجها بليفيو سعيداً بشكل خاص، لكنه لم يكن تعيساً أيضاً.
لقد أحبّته… بصدق.
وكانت تغضّ الطرف عن أي ضيق أو شك لأنها هي من اختارت هذا الزواج.
‘على أي حال… إنه زوجي.’
‘إنه الرجل الذي أحبّه.’
‘إنه الرجل الذي اخترته بنفسي… سيجري كل شيء على ما يرام.’
كل تلك الكلمات التي كانت تسند قلبها… انهارت دفعة واحدة.
سنوات من الجهد… من الحب… تساقطت وتحوّلت إلى رماد تحت قدميها.
ركضت في أروقة القصر الفارغة، لعلّ نهاية الممر تمحو ما حدث وكأنّه مجرد كابوس.
لكن الحقيقة كانت أشنع من أن تُمحى… وظلّت تطعنها بلا رحمة.
* * *
لقائها بليفيو كان أول مرة وهي في العشرين، خلال حفلة رقص في القصر الإمبراطوري.
حتى ذلك اليوم… كان محاطاً بالنساء.
ورغم أنه كان وسيماً حسن الهيئة، إلا أن فيه مسحة انحدار وفتور غامض.
شعره الذهبي وعيناه الرماديتان المائلتان إلى الأزرق أضفيا على ملامحه جاذبية فريدة، كما أن الشامة الصغيرة أسفل عينه زادته مسحة كآبة ساحرة.
كان من الطبيعي أن يجذب عيناه نظر بيرينيس الصغيرة.
كان جماله أكثر من أن يتحمله قلب فتاة في العشرين.
وتزوّجا خلال ستة أشهر.
لا—بل كانت بيرينيس هي من نجحت في الزواج منه.
ابتسمت ابتسامة مرّة وهي تتحسّس وثيقة الزواج التي كتباها معاً.
كانت أطراف الورق المذهّب قد بليت بسبب أنها أمسكت به عشرات المرات محمّلة بمشاعر لا حصر لها.
السنة الأولى بعد الزواج كانت مليئة بالارتعاش السرّي.
لم تصدّق أن رجلاً مثل ليفيو أصبح زوجها، فكانت تنظر إليه مرة بعد أخرى.
السنة التي تلتها… كانت تراجع وثيقة الزواج لتذكر نفسها بما يجب عليها فعله لتكون كونتيسة تليق بزوجها.
والآن… بدا لها هذا كله غباءً.
أما السنة الأخيرة… فكانت مليئة بالقلق.
فليفيو صار بارداً، مهمِلاً، كثير الغياب. ومع ذلك، ظلت تتمسّك بالوثيقة وتقول لنفسها:
‘هو زوجي… لن يخونني.’
يا للغباء!
كرمشت الوثيقة بين يديها وهي توبّخ نفسها وكأن غشاوة كانت تحجب عقلها وأزيحت الآن.
نادَت خادمتها التي جاءت معها من منزلها.
“لا بد أنّ ليفيو كان على علاقة بنساء كثيرات. اذهبي وابحثي عنهن جميعاً.”
“سيدتي…”
“أنا بخير… اذهبي الآن.”
انحنت الخادمة وخرجت من الغرفة.
عندها رمت بيرينيس وثيقة الزواج في الموقد، فالتهمتها ألسنة اللهب وهي تُصدر طقطقة خفيفة.
لقد كانت وعود ذلك اليوم البهيّ مجرّد ورقة… ولم تكن هي تدرك ذلك.
أمام ألسنة النار المتوهجة… انهارت بيرينيس ببطء.
سالت دموعها السوداء كقلب احترق وصار رماداً.
“يا ابن الـXXX”
كانت تلك أوّل مرة تخرج من فمها كلمة بذيئة، وهي التي كانت طوال حياتها مثالاً للرقة والاتزان.
* * *
كان يوماً يحرق الأحشاء.
وكما توقعت، كان ليفيو قد حجز المطعم الذي تقدّم فيه إليها بخطبة الزواج.
إنه مكان يتيح لاثنين فقط تناول الطعام في غرفة مستقلّة.
كانت ترى ذلك في الماضي أمراً رومانسياً.
لكن الآن… راودتها أفكار أخرى تماماً.
‘ربما أصرّ ليفيو على هذا المكان حتى لا يصادف أيّاً من النساء اللواتي كان يواعدهن.’
وكان هذا تفسيراً معقولاً للغاية.
منذ أن اكتشفت بيرينيتشي خيانة ليفيو، أصبحت تتصرّف كمن يستجلب لنفسه الشقاء، إذ راحت تحلل كل تصرّف يصدر عنه بحثاً عن دليل جديد على خيانته.
كانت تدقّ المسامير في قلبها بيدها.
“…بيرينيــس!”
“آه.”
رفعت بيرينيس وجهها الشاحب.
بدا على وجه ليفيو ضيق واضح، وكأنه ناداها مراراً قبل أن تنتبه.
حتى هذا… تغيّر عن الماضي.
‘كان يبدّو عليه القلق عندما أتصرف هكذا…’
تفحصت بيرينيس ملامح ليفيو الوسيمة واحدةً واحدة.
‘ما الذي تغيّر أيضاً؟‘
كانت تعرف أن ما تفعله غباء… لكنها لم تستطع التوقف.
“هاه… يبدو أنكِ بلا رغبة في تناول الطعام. فلننهِ الأمر.”
مسح ليفيو شفتيه بخفة بالمنديل الأبيض الموضوع على ركبتيه، ثم طواه بإهمال ورماه فوق الطاولة.
كان المنديل المتّسخ ببقايا الطعام يعكس حالتها تماماً—فابتسمت بسخرية من ذاتها.
نهض ليفيو من مقعده.
ثم ألقى نظرة تشير إلى أنها يجب أن تقف هي أيضاً، وكأن بقاءها جالسة لا معنى له.
“أما أنا… فأعجبني الطعام. سأكمله قبل أن أغادر.”
أطلق ليفيو زفرة ضجرٍ واضحة.
كانت تعلم أنه بكبريائه، لن يعود للجلوس إلى مقعد فقد هيبته بالنسبة إليه.
فبدأت بيرينيس بتناول طعامها ببطء.
رمقها ليفيو بنظرة ممتلئة بالاستغراب والاستهجان، ثم غادر الطاولة.
وتعمّدت بيرينيس أن تواصل تناول الطعام إلى أن اختفى صوته وخطواته تماماً، كي تتأكد من أنه رآها تكمل الطعام وحدها.
“هاه…”
عينان خمد فيهما الدفء، تصرفات تخلو من أي مراعاة، و… مقعد بارد خالٍ تركه ليفيو وراءه.
لم يكن ذلك أول يوم تنقلب فيه الأمور هكذا.
كم من مؤشرات كانت حولها تفضح تغيّر قلب ليفيو… فكيف لم تنتبه لها طوال هذا الوقت؟ رفعت يدها وأشارت للنادل.
“بمَ يمكنني خدمتكِ؟“
“رجاءً… نظّف المقعد المقابل. ابتداءً من الطبق التالي، أحضروا لي طبقي وحدي.”
“حسناً.”
الميزة في مثل هذه المطاعم الراقية… أنهم لا يطرحون أسئلة عن ظروف الزبائن الخاصة.
يا ليتها تستطيع أن تمحو ليفيو من صدرها بالطريقة ذاتها التي يُمسح بها شيء ملوّث من على الطاولة.
تابعت بيرينيس تناول طعامها وهي تحدّق في المقعد الخاوي أمامها.
ولم يخامرها شك أنّها لن تطأ هذا المطعم مرة أخرى أبداً.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 1"