“جلالتُها تُمعِنُ النَّظرَ فقط في الجوانبِ التي تُريدُ رؤيتها منّي في الحقيقةِ، أنا أيضًا أُحبُّ جلالتَهُ كثيرًا، لكنّ ما يَسرُّ جلالتَها هو أنّي لا أتعلّقُ كثيرًا بالحُبِّ.”
بدا أن نيريسا أدركتُ قليلًا من المرارةِ الكامنةِ في قلبِ أديلايد.
لكنْ ليسَ ثمّةَ ما يدعوها للقلقِ.
فكلامُ الإمبراطورةِ نبعَ من فرضيةٍ واحدةٍ، هي أنَّ روبرتو لن يُحبَّ أديلايد أبدًا.
لذا، إذا زالَتْ تلكَ الفرضيةُ، فما الداعي لأن تحزنَ أديلايد وتشعرَ بتلك الوحشةِ؟
“أديل، لكنْ لا داعي لأن تَحزَني على هذا. إنَّ جلالةَ الإمبراطورةِ تَعتقِدُ أساسًا أنّ جلالتَهُ لن يُحبَّكِ.”
“لكنْ، نيل.”
“نعم؟”
نظرَتْ أديلايد إلى نيريسا بوجهٍ شبهِ خالٍ من التعبير.
“متى، في الواقع، سيَحِلُّ ذاكَ المستقبَلُ الذي تَتحدّثينَ عنه؟ بل هل سيَحِلُّ أصلًا؟”
“أديل…”
أدركتْ نيريسا أنَّ أديلايدَ أكثرُ كآبةً من المعتادِ بكثير.
بل إنَّها باتَتْ تشُكُّ حتّى في يقينِ نيريسا حيالَ المستقبَلِ “قبلَ العَودةِ الزمنيّة”.
وكما لو كانتْ تُؤكِّدُ صحةَ توقُّعِها، جاءَ سؤالُ أديلايد مليئًا بالتَّشكُّك.
“لقد غيَّرْنا، بعودتِنا الزمنيّة، مستقبلَ الخطِّ الزمنيّ الذي عِشْناهُ في الأصل إذًا، هل سيَبقَى مستقبلي السعيدُ الذي تَتحدّثينَ عنه حقًّا دونَ تغيير؟”
“…!”
انقبضَ قلبُ نيريسا.
لم يَخطرْ ببالِها لحظةً واحدةً طوالَ هذا الوقتِ أنْ تتغيَّرَ النهايةُ السعيدةُ لأديلايد وروبرتو.
لأنَّ ذلكَ كانَ شرطًا لبعثِها في حياتِها الحاليّة.
فضلًا عن ذلك، في روايةِ الأصلِ، على الرَّغمِ من كلِّ عوائقِ الشريرةِ المتتاليةِ بينَهما، فإنَّ نيريسا الآنَ قد تخلَّتْ عن دورِ الشريرةِ وتبني شخصيّتَها الجديدةَ “نيريسا” الخاصّةَ بها.
“بهذا الشكلِ، يَتبيَّنُ أنَّ الدوقَ، مع كونهِ أرستقراطيًّا، فهو أرستقراطيٌّ يعني أنَّه يُوافقُ على إنشاءِ شركةِ صناعاتٍ حربيّةٍ، لكنَّه لا يَروقُ له تأميمُها يُريدُ أنْ تكونَ عمليّةُ إنتاجِ الأسلحةِ في يدِه هو بأيِّ شكلٍ.”
“…….”
أصابَ روبرتو قشعريرةٌ.
فتحويلُ أفكارِ نيريسا إلى أسلحةٍ، هذا بالتأكيدِ ليسَ ما تُريدُه هي.
“تلكَ الفتاةُ التي تُعيلُها تتمتَّعُ بعقلٍ جيّدٍ حقًّا. سواءٌ الموادُّ المعدنيّةُ التي تبحثُ عنها أو تلكَ الأفكارُ، إذا استُخدِمَتْ بشكلٍ جيّدٍ، فيُمكنُ صناعةُ عددٍ لا بأسَ به مِن الأسلحةِ الجديدةِ.”
رفعَ الإمبراطورُ فنجانَ الشايِ بهدوءٍ.
“عندها لن يَسْتَخِفَّ أحدٌ بهذه الدولةِ يمكنُنا أنْ نصبحَ القوّةَ العُظمى في القارّةِ.”
“…….”
انقبضَ قلبُ روبرتو بشدّةٍ.
إذا تحقَّقَ طموحُ الإمبراطورِ هذا، فستُجبرُ نيريسا على الدخولِ في تطويرِ أسلحةٍ لا تُريدُها.
كم مرّةً لم تتحقَّقْ رغبةُ صاحبِ السُّلطةِ العُليا؟
إذا اشتدَّ توقُّعُ الإمبراطورِ لتحويلِ الدرّاجةِ ثلاثيّةِ العجلاتِ إلى عتادٍ حربيٍّ أكثرَ ممّا هو عليهِ الآنَ، فإنَّ نيريسا، التي ليستْ سوى فتاةٍ أرستقراطيّةٍ، لا مفرَّ مِن أنْ تقعَ في شباكِه.
التعليقات لهذا الفصل " 67"