“أليس من الأفضل للسيد روب أن يتدرب على المبارزة بالسيف؟”
“كلما زادت طرق تفريغ الطاقة، كان ذلك أفضل.”
رفع روبيرتو ورق الصنفرة الإضافي الموجود قربه بسرعة قبل أن تتمكن نيريسا من ردعه.
“هل يكفي أن أفرك الخشب بهذا حتى يصبح أملس؟”
رفع روبيرتو أكمامه كنجار متواضع – في حركة لا تليق بمظهره الوسيم – وأمسك بقطعة الخشب.
كان قلب نيريسا يخفق بشدة لدرجة أنه شعرت الآن بألم نابض.
“نعم، يمكنك فعل ذلك.”
يا لها من سخرية!
بينما كانت تَعِزُّ أديلايد التي كانت تعاني من علاقة حب لا تسير على ما يرام، بماذا كانت هي تفكر؟
على الرغم من أنها كانت تلتقي روبيرتو سرًا في الورشة، فقد بررت لنفسها أنه ليس هناك ما يدعو للقلق، فاهتمامه كان فقط باختراعات نيريسا وأفكارها.
ولكن في هذه اللحظة، كان حوار نيريسا وروبيرتو مختلفًا بوضوح.
لقد كانا يتحدثان ويتبادلان الحديث عن الحياة اليومية ببساطة، وكأنه أمر طبيعي، متسائلين عما إذا كانا يفكران أكثر من اللازم وكيف يمكن صد هذه الأفكار.
تساءلت نيريسا:
‘هل أنا أتجاوز الحدود الآن؟’
إذا كان الأمر كذلك، فمن أجل الحفاظ على هذا الخط الفاصل، ألم يكن من الأصح أن تُطبِق شفتيها كصدفة وتصد روبيرتو؟
ألم يكن عليها أن تتوسل إليه بصوت حار ألا يأتي إلى الورشة مرة أخرى على هذا النحو، ويمزق مشاعرها المضطربة بالفعل؟
“……”
نظرت نيريسا للحظة إلى الرجل الذي كان يسنِد الخشب بجانبها.
وجهٌ هادئ.
نبرةٌ رصينة.
موقف يحترم الآداب بصمت ويعامل نيريسا على قدم المساواة دون استعلاء، رغم كونه ولي العهد.
رفع روبيرتو رأسه فجأة، وكأنه شعر بنظراتها.
“نيل؟”
“… لا شيء.”
أجابت نيريسا بسرعة ثم انحنت برأسها.
حتى بالنسبة لها، بدا الأمر سخيفًا.
عندما خابت آمال أديلايد بسبب عدم حماس روبيرتو، بماذا عزتها نيريسا؟
ألم تَقُلْ لها أنه لا يمكن لشخص بارد وغير مبالٍ أن يصبح فجأة حنونًا، وأنه كان يتصرف كعادته تمامًا؟
ألم تَقُلْ أن سبب إحباط أديلايد هو أن توقعاتها الشخصية كانت كبيرة جدًا؟
ما قالته نيريسا لها ينطبق الآن، في هذه اللحظة، عليها هي نفسها.
كان روبيرتو كعادته، لا يختلف عن أي وقت مضى، يهدئ ذهنه برصانة كما يحلو له.
سواء تحدث عن العمل في الورشة أم لا، كان دائمًا رجلاً غير مبالٍ وجافًا.
كان سبب اهتمام نيريسا المفاجئ به هو أن مشاعرها كانت تتعثر.
كان العالم الخارجي دائمًا كما هو.
ما يبدو متغيرًا ومتذبذبًا هو في الحقيقة بسبب دواخل المرء.
“……”
كان روبيرتو لا يزال منغمسًا بعمق في عمله بصمت.
كان حاله الآن، كالعادة، باردًا بشكل لاذع.
ما كان يفيض بالرغبة ويتطلع إلى تجاوز الحدود كان فقط مشاعر نيريسا.
لذلك، إذا أخفت مشاعرها جيدًا…
فسيستمر كل شيء في مجراه الطبيعي.
سألت نيريسا محاولة أن تبدو رصينة:
“… هل استمتعت بالمهرجان؟ لقد كنت مع أديل أخيرًا.”
“حسنًا، لم يكن سيئًا.”
أجاب روبيرتو ببرود وهو يفرك الخشب بلطف.
بصراحة، لم يتذكر جيدًا كيف كان المهرجان.
الانطباع الوحيد الذي يتذكره هو أن الجميع حول أديلايد وروبيرتو كانوا يصفقون لتمضية النبلاء وقتهم.
كيف يكون ذلك ممتعًا؟
لكن كان هناك مكسب واحد.
مدفوعاً من أديلايد، دخل دون تفكير إلى كشك تذكارات واشترى – دون أن يدري هو نفسه – “تميمة سحرية”.
في الواقع، اشترى سوارين لأديلايد أيضًا، لكن تلك كانت قد محيت من ذاكرته.
توقف روبيرتو قليلاً عن السنفرة.
على أي حال، بدا أن التوقيت الآن مناسب.
ربما كانت هذه اللحظة، حيث كانت نيريسا وهو نفسه يحاولان صد الأفكار المتطفلة، هي الأكثر هدوءًا.
أدخل يده داخل ردائه.
“بالمناسبة، مررت بالصدفة على كشك في المهرجان…”
بذل جهدًا كبيرًا ليبدو غير مبالٍ قدر الإمكان، وبدأ الكلام بتكلف:
“كان البائع مُلحًا بشدة. بدا أنه لن يدعني أرحل دون شراء شيء.”
قدم قطعة قماش من الحرير مُغلَّفة بعناية، كما لو كان قد وجدها بالصدفة.
“إنها ليست مناسبة حقًا للقصر الإمبراطوري.”
تلقفت نيريسا ما مدّه روبيرتو دون وعي.
عند فتح القماش، ظهرت صائدة أحلام بيضاء اللون بالداخل.
“……!”
غاص قلبها في صمت.
حقًا، كم هذا ساخر!
وكأن القدر حقيقي.
لما لم ترفع نيريسا عينيها عن الجسم داخل القماش، انحرف روبيرتو بنظره وهو يتمتم:
“إنها ليست ثمينة، لذا يمكنك التصرف فيها كما يحلو لك على أي حال، بدا صاحب الكشك وكأنه محتال بعض الشيء.”
كانت نيريسا في حالة ذهول بسبب دقات قلبها المتسارعة.
مع ذلك، ابتسمت بأي حال.
“شكرًا جزيلًا لك.”
لم تكن هناك حاجة للتعبير عن الامتنان بعبارات باذخة ومبالغ فيها.
إن البكاء والتهويل بسبب صائدة أحلام عادية سَيبدو شديد التصنع في نظر روبيرتو.
فقط ببساطة، وبلا مبالاة.
“حقًا…”
مررت أصابع نيريسا، التي كانت تكبح مشاعر الامتنان التي توشك أن تنفجر، ببطء فوق صائد الأحلام.
ظاهريًا، كان روبيرتو هادئًا، لكنه في الحقيقة كان يتعامل مع توتر شديد يخنق قلبه.
‘لن ترميه أليس كذلك؟’
مرت أفكار لا تحصى بذهنه.
أكان عليه أن يجعله يبدو أكثر تفانيًا؟
أكان عليه أن يضعه سرًا وكأن شخصًا ما أسقطه؟
على أي حال، كان من الجيد أن نيريسا ابتسمت قليلاً على الأقل.
وبما أنها لم تكن هدية رائعة، كان روبيرتو محرجًا من السؤال عما إذا كانت تعجبها.
التعبير الوحيد الذي يمكنه تأكيد رد فعلها كان ملامح وجه نيريسا.
رفعت صائدة الأحلام قليلاً لتنظر إليه.
“يبدو أنه صنع بعناية.”
“هل حقًا؟”
حاول روبيرتو باستمرار ألا يرتجف صوته بسبب قلبه الذي يدق بشدة.
كانت هديته الأولى، أكانت رديئة جدًا؟
كان نادمًا متأخرًا؛ كان من الأفضل أن ينتظر ويعطيها شيئًا أجمل بكثير.
ولكن نيريسا كانت تشعر أيضًا بالارتباك.
على الرغم من تلقيها صائدة أحلام رخيصة من كشك كهدية، إلا أن قيمتها المادية لم تكن مهمة على الإطلاق بالنسبة لنيريسا.
كانت هذه أول هدية يقدمها روبيرتو لها.
لـم تكن مقابل شيء، بل كانت مجرد هدية بمعناها الخالص.
مهما كان الأمر، شعرت نيريسا أن قبول الهدية ببساطة من شخص في مكانة ولي العهد دون رد لم يكن لائقًا.
لم يخطر ببالها سوى هدية واحدة يمكنها تقديمها لروبيرتو على الفور: صائدة الأحلام ذات الريش الأزرق التي صنعتها بيديها.
لكن ذلك كان شيئًا ختمت عليه نيريسا في أعماقها.
ألم تصنعه بحجة أنه هدية عيد ميلاد لمحاولة إظهار شعورها الخاص بشكل غير لائق؟
أمام أديلايد التي عادت بخيبة أمل من موعدها في المهرجان، اعتقدت نيريسا أنها لا تستطيع أبدًا أن تعطيها ما صنعته لروبيرتو.
ومع ذلك…
‘إنه مجرد رد للجميل على ما تلقيت، ولن يبدو له معنى كبير لأي شخص.’
لم يكن أمام نيريسا خيار سوى إعطاء روبيرتو تلك الهدية التافهة.
ساخرة من نفسها في داخلها لأنها صنعت لنفسها ذريعة.
لو لم يقدم لها الهدية قائلاً إنه اشتراها دون تفكير في ساحة المهرجان، لكانت استطاعت الالتزام بقرارها.
هذا كله بسبب روبيرتو.
ألم يضعها في موقف اضطرت فيه لإعطائه صائدة الأحلام ذات الريش الأزرق؟
على علم بأنها تُبرر الأمر قسرًا، ألقت نيريسا باللوم على الآخرين دون سبب.
على أي حال، كان القرار قد اتخذ.
نهضت نيريسا بهدوء من مكانها.
“هل يمكنك الانتظار قليلاً؟ أشعر بالخجل لمجرد القبول…”
“…؟”
حدق روبيرتو في نيريسا وهي تنهظ وتتجه إلى الطابق الثاني بذهول.
لم يكن يتوقع ردًا للجميل.
كيف يمكن أن يتوقع ردًا لشيء اشتراه دون تفكير من كشك، حتى لو كان ثمينًا، فكم يمكن أن يكون ثمينًا؟
لكن روبيرتو لم يستطع إيقاف نيريسا.
توقعاته اللاواعية جعلته يجمد في مكانه مثل تمثال.
عادت نيريسا وهي تحمل كيس قماش بسيط.
“إنه ليس شيئًا كبيرًا يمكنك اعتباره مجرد مصادفة.”
فتح روبيرتو الكيس الذي قدمته نيريسا على الفور.
كان بداخله شيء مزين بريش أزرق جميل.
“…!”
كان روبيرتو عاجزًا عن الكلام.
انحنت نيريسا برأسها كما لو كانت محرجة.
“لقد صنعت شيئًا مشابهًا بالصدفة…”
“هل… صنعتِ هذا بنفسك؟”
أخرج روبيرتو بحذر صائدة الأحلام ذات الريش الأزرق من القماش.
كانت قطعة جميلة لدرجة أنه لا يمكن حتى وصفها بأنها ليست جيدة الصنع.
كانت أكثر إشراقًا بمئة مرة من تذكار الكشك التافه الذي قدمه.
نسي روبيرتو التنفس للحظة.
لم يكن فقط لأن صائدة الأحلام كانت جميلة، بل لأنه تلقى شيئًا كبيرًا جدًا مقارنة بهدية التافهة.
شعر كما لو أن قلبه سينفجر.
لم يستطع الكلام لفترة.
“……”
حدقت نيريسا في روبيرتو وهو ينظر إلى صائد الأحلام مفتونًا.
في صدرها، اختلطت مشاعر الندم على كسر قرارها مع أمنية أن يكون روبيرتو سعيدًا بشكل فوضوي.
اعتذرت في قلبها لأديلايد:
‘أنا آسفة، أديل. سامحيني هذه المرة فقط.’
إن إيصال شعورها الخجول لروبيرتو سيكون هذه المرة فقط.
لن تفعل ذلك مرة ثانية.
يجب ألا تعلم أديلايد بذلك أبدًا.
لقد عانت كثيرًا من الأسرار المتزايدة باستمرار.
«يتبع في الفصل القادم»
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 57"