***
في صباح اليوم التالي لعيد ميلاد أديلايد، كان جوّ مائدة الفطور في قصر فيسبادن هادئًا للغاية.
نظر الدوق من زاوية عينه ثم فتح فمه بحذر:
“أديل، هل نمتِ جيدًا الليلة الماضية؟”
هزت أديلايد رأسها بخجل بعينين متورمتين:
“نعم، استطعت النوم بشكلٍ ما.”
وضع الدوق أدوات الطعام جانبًا وأطلق تنهيدة عميقة:
“حسنًا… إذًا، ألا يمكنكِ الآن أن تخبريني بما حدث بينك وبين ولي العهد؟”
“…”
صمتت أديلايد ولم تتمكن من الكلام بسهولة.
حدقت فقط في الطبق بعينين اغرقتا بالدموع مرة أخرى.
“هو…”
بدأت حديثها بصعوبة:
“…قال إنني لا أختلف عن النساء المنتشرات في العاصمة الإمبراطورية. لأنني أحبه.”
تغير تعبير وجه الدوق فورًا:
“كيف يتجرأ ذلك الوغد الأسود على إهانة أحدٍ بهذا الشكل! وليس أي شخص، بل ابنة فيسبادن نفسها!”
ابتسمت أديلايد بمرارة.
ومع ذلك، لأن والدها غضب لها إلى هذا الحد، شعرت ببعض الراحة.
كلمات الدوق كانت قاسية، لكنها شعرت بأنها تلقت تعزية حنونة.
“لا يمكننا فعل شيء. روبرتو هو ولي العهد.”
“وماذا في عائلتنا أهي أقل من العائلة الإمبراطورية؟”
أظهر الدوق ثقة، لكن أديلايد تحدثت بجدية:
“أبي، من الأفضل أن تكون حذرًا في كلامك ربما يكون بين الحاضرين من يتحدث بخفة.”
“همم…”
نظر دوق فيسبادن ببرودة إلى الخدم والوصيفات الواقفين واحدًا تلو الآخر.
ارتعد كل من وقع تحت نظراته الحادة وأخفض رأسه.
“على أي حال، أديل، سأحاسب الإمبراطور بحزم على هذا الأمر.”
“وماذا ستحاسبه عليه؟ سيعتقد الناس على العكس أن ولي العهد تعرض للإهانة من قبل فيسبادن.”
أجابت أديلايد وهي تلمس منديلها:
أليست هذه هي الحقيقة؟
بغض النظر عن الظروف الخاصة بين روبرتو وأديلايد، فإن الطرف الذي ارتكب إساءة الأدب كان بوضوح هي.
وفي اللحظة التي استقر فيها جو المائدة بثقل، دخل أحد الخدم بحذر إلى غرفة الطعام.
همس بشيء للوكيل وسلمه إياه، فتقدم الوكيل نحو الدوق وسلمه الرسالة.
“سيدي،وصلت رسالة من القصر الإمبراطوري.”
“همم؟”
فتح الدوق المغلف الذي تسلمه من الوكيل بسرعة.
تمرست عيناه سريعًا على الورقة.
“أديل، الإمبراطورة تطلبكِ. يبدو أنه يجب إرسال رد فوري لحامل الرسالة.”
“إذًا سأستعد للذهاب فور انتهائي من الطعام.”
نظرت أديلايد إلى الوكيل وقالت:
“أبلغ خادم القصر الإمبراطوري سأذهب لمقابلة جلالة الإمبراطورة حالًا.”
“حسنًا، سيدتي.”
غادر الوكيل غرفة الطعام بسرعة.
فتحت أديلايد عينيها الحمراوين بوضوح:
“يبدو أن جلالة الإمبراطورة علمت بأمسية البارحة.”
“نعم. أوافقك الرأي تأكدي من إخبار جلالتها عن استيائك.”
كان صوت دوق فيسبادن حازمًا للغاية.
ابتسمت أديلايد بمرارة.
بغض النظر عن مدى حب الإمبراطورة لها، هل ستفوق حقًا حبها لابنها؟
ليس من قبيل الصدفة القول بأن الذراع تنحني للداخل.
ومع ذلك، أجابت والدها فقط:
“حسنًا. سأفعل ذلك.”
حنَت رقبتها قليلًا، ثم نهضت من المائدة.
***
ما إن نزلت أديلايد أمام قصر الإمبراطورة حتى خرجت منها تنهيدة.
“هاه…”
من الواضح أن الضجة في الحفلة وصلت إلى أذني الإمبراطورة أيضًا.
فكرت أديلايد أولًا في كيفية تقديم عذر.
لأنها، وبغض النظر عن الظروف، تركت شريكها في الرقص، الذي لم يكن أقل من ولي العهد نفسه، وغادرت قاعة الحفلة، وهو إساءة أدب بالغة حتى ضمن إساءات الأدب.
أليست هي التي كانت تفتخر دائمًا بأخلاقها الكاملة ووقارها؟
ومع ذلك، بسبب عدم قدرتها على السيطرة على مشاعرها للحظة، أساءت الأدب للعائلة الإمبراطورية.
لقد تلقى وقار أديلايد المتألق بفخر جرحًا.
“…”
ومع التفكير مرة أخرى، كان الأمر لا يزال مؤلمًا.
تلك الكلمات التي قالها لها بأنها لا تختلف عن النساء العاديات المنتشرات.
عينا روبرتو وشفتاه الباردة المبتسمة.
لم تعترف له بالحب ولو مرة واحدة، وقبل أن تفعل، رُفضت بوحشية.
كانت هذه هي المرة الأولى التي تعلم فيها أن رفض المشاعر بهذه القسوة يكون مؤلمًا إلى هذا الحد.
لأن أديلايد، التي استقبلها الجميع بترحاب طوال حياتها، كان صدمتها أشد.
أكثر من مجرد إعلانه بأنه لن يتزوجها، كانت تلك الكلمات التي قالها بأنه خاب أمله فيها.
لم تستطع أديلايد تحمل ذلك.
“هاه…”
أطلقت تنهيدة طويلة وأخرجت منديلها لتمسح زوايا عينيها.
هل يجب أن تشرح للإمبراطورة الوضع كما هو؟ في الحقيقة، هذا ليس حلاً يروق لها.
على حد تعبير روبرتو، ألم تكن الإمبراطورة تقدرها لأنها كانت باردة ولا تنخدع بالمشاعر الشخصية؟
ولكن بأي شيء آخر يمكنها أن تعتذر عن إساءة أدبها؟ لم يكن لدى أديلايد خيار آخر.
“ليس لدي سوى الاعتراف…”
على الرغم من أن كبرياءها سينهار، ليس لديها خيار سوى الاعتراف بمشاعرها للإمبراطورة.
***
انتظرت أديلايد الإمبراطورة بقلق في غرفة الاستقبال.
بعد وصولها بفترة قصيرة، ظهرت الإمبراطورة بوقار مع وصيفاتها.
“أديلايد، لقد أتيتِ سريعًا.”
“كيف يمكنني التأخير عندما تناديني جلالة الإمبراطورة؟ بالإضافة إلى ذلك، تأثرت بهديتكم القيمة، وأردت المجيء سريعًا لأشكر جلالتكم.”
انحنت أديلايد بأدب.
أشارت الإمبراطورة لها بالجلوس وصوتت بلسانها:
“حسنًا، الهدية ليست كبيرة، على أي حال، سمعت أن هناك ضجة كبيرة في الحفلة البارحة. سمعت القصة بشكل عام من ولي العهد، لكن يجب أن أسمع حديثكِ أيضًا.”
انحنت أديلايد برأسها دون أي كلام:
“أعتذر لجلالتك عن ارتكابي إساءة أدب فادحة تجاه ولي العهد.”
“تِتِ، يجب أن تعتذري له وليس لي.”
هزت الإمبراطورة رأسها:
“على أي حال، كنت مندهشة أيضًا. لأنك لم تفقدي أعصابك بهذا الشكل من قبل.”
“ماذا… ماذا قال صاحب السمو ولي العهد؟”
سألت أديلايد بحذر.
عندها، أدارت الإمبراطورة عينيها ونظرت إلى أديلايد بخفة، ثم حولت نظرها إلى مكان آخر وردت بسؤال آخر:
“يقال أنكِ تحبين روبرتو، أليس كذلك؟”
“… نعم.”
أغلقت أديلايد عينيها بشدة.
احمر وجهها بشدة.
لم تسمع ضحكًا، لكنها كانت متأكدة.
الإمبراطورة كانت تسخر منها في داخلها بلا شك.
بغض النظر عن كيفية تزيين الأمر، الوضع الموضوعي الحقيقي هو أن أديلايد غضبت وخرجت لأن روبرتو رفض حبها.
والأسوأ من ذلك، أنها أظهرت سلوكًا سخيفًا تمامًا مثل فتيات النبلاء الصغيرات غير الناضجات اللواتي تكرههن الإمبراطورة أكثر من غيرهن.
شعرت أديلايد برغبة في الاختباء في جحر فأر.
“أعتذر، جلالة الإمبراطورة. لقد خذلت توقعاتك بي على الرغم من كل شيء.”
“همم…”
كان تعبير وجه الإمبراطورة غامضًا، لا يمكن معرفة ما إذا كانت منزعجة أم لا.
ترقبت أديلايد الموقف دون أن ترفع فنجان الشاي.
بعد فترة طويلة، فتحت الإمبراطورة فمها ببطء:
“…بصراحة، هذا غير متوقع لم أنظر إليكِ على أنكِ بهذا المزاج.”
“…”
“لكن عند التفكير، لقد مضى عام واحد فقط على بلوغك سن الرشد، وكان خطأي أنني توقعت منكِ براعة سيدة نبيلة مخضرمة.”
كانت نبرة الإمبراطورة باردة:
“لذلك سأسألك مرة أخرى، أديلايد. هل انعدمت رغبتك في أن تصبحي زوجة ولي العهد؟ إذا قررتِ الانسحاب، فلن أضغط عليكِ بعد الآن.”
“…”
غاصت أديلايد في التفكير للحظة.
ماذا سيحدث إذا تراجعت وانسحبت الآن؟
سوف يتدفق عدد لا يحصى من النساء، اللواتي يعتبرن أقل منها مستوى، على مقعد زوجة ولي العهد الذي أصبح شاغرًا.
كل واحدة منهن، بدافع من مشاعر الحب أو طموحها لتصبح من العائلة الإمبراطورية، ستسعى جاهدة لكسب إعجاب الإمبراطور والإمبراطورة وروبرتو.
ألم يكونوا يضحكون سرًا من وراء ظهورهم بسبب تعثر خطبة أديلايد وروبرتو؟ قائلين إن حتى ابنة فيسبادن المتعجرفة لا تستطيع فعل شيء.
يجب أن تختار.
هل تحافظ على كبريائها وتسحب نفسها من هذه الخطوبة؟
أم تصبح الفائزة النهائية في هذه المعركة، حتى لو تذوقت الإهانة للحظة؟
“…”
أغلقت أديلايد عينيها.
روبرتو وهو يلوي شفتيه ببرودة تجاهها.
والنبلاء وهم يضحكون بخبث وهم يشاهدون ظهرها.
كانت تكره هذا الموقف الذي يجبرها على الاختيار بين الأسوأ والأقل سوءًا.
لكن لا مفر.
فتحت أديلايد عينيها الحمراوين ببطء:
“رغم أنني يجب أن أستشير والدي أكثر، لكن ليس لدي نية حتى الآن بخذل توقعات جلالتك.”
طالما كان الإمبراطور والإمبراطورة يدعمانها بقوة، فهي أيضًا لن تتخلى بسهولة.
كيف يمكنها أن تترك مقعد زوجة ولي العهد الذي كان بين يديها بهذه السهولة؟
إذا وضعت كبرياءها جانبًا للحظة وانحنت فقط، فسوف تُمنح مقعد السلطة الأعلى.
على الرغم من أن روبرتو يرفض هذا الزواج بشدة، لكن كم سيدفع تحت الضغط القوي من الإمبراطور والإمبراطورة وعائلة فيسبادن؟
في الواقع، لم يمضِ أكثر من عام على بدء المناقشات الجادة حول هذه الخطبة.
كانت السنوات التي عانت فيها من حبها من طرف واحد ثمينة جدًا لتتخلى عن كل شيء بسبب إصابة كبريائها لمدة عام واحد فقط.
وكذلك المستقبل المشرق الذي ينتظرها كزوجة لولي العهد.
‘نعم. المستقبل الحقيقي ليس ما يخرج من فم نيريسا.’
أليس هذا المستقبل الواضح أمام عينيها هو المستقبل الحقيقي لأديلايد؟
“جلالة الإمبراطورة أنتِ كالأم بالنسبة لي. أريد أن جزءًا أصبح من عائلتك.”
عندها فقط، انحنت شفاه الإمبراطورة بابتسامة راضية:
“لقد كنت على حق. على الرغم من أنكِ تذبذبتي عاطفيًا مثل فتيات النبلاء الصغيرات الأخريات، إلا أن دم فيسبادن الذي يجري في عروقكِ استثنائي حقًا.”
“لكنني بحاجة إلى حكمتك. لأن صاحب السمو ينظر إليّ باستياء…”
على الرغم من قلقها، بدت الإمبراطورة واثقة وهادئة:
“بعد الزواج، عندما تذوب القلوب تدريجيًا، ألن تصبح الأمور مريحة كما كانت من قبل؟ لا تقلقي، أديلايد لديّ بعض الأفكار أيضًا.”
“نعم…”
ابتسمت أديلايد بصعوبة.
نهضت الإمبراطورة بوجه مرتاح:
“من الجيد أن إرادتكِ قوية أرجو ألا تفقدي تلك الإرادة حتى النهاية.”
“نعم. جلالة الإمبراطورة.”
انحنت أديلايد محيية.
نظرت الإمبراطورة إليها بوقار، ثم غادرت المكان بخطوات مستقيمة.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 110"