ابتسامة مثالية، مدروسة، كما تدربت عليها عشرات المرات أمام المرآة. ابتسامة ابنة دوق تعرف متى تخففها، ومتى تثبتها، ومتى تُخفي خلفها ضيقًا لا يليق أن يُرى.
لكن قلبها… لم يكن مطيعًا.
*هناك شيء خاطئ،*
فكّرت وهي تُميل رأسها قليلًا لتحية إحدى الماركيزات.
*ليس خطرًا… بل أقرب إلى نداء.*
لم تعرف متى بدأ ذلك الشعور. ربما منذ دخلت القاعة، أو ربما منذ لحظة شعرت بأنفاسها تثقل دون سبب واضح. كان كأن الهواء نفسه تغيّر حولها، صار أثقل، أعمق، كأنه يعرفها أكثر مما ينبغي.
رفعت كأسها، رشفت جرعة صغيرة، ثم أعادته إلى الطاولة بعناية.
*اهدئي، ليليانا.*
*أنتِ فقط متوترة.*
لكنها كانت تكذب على نفسها.
نظرت حولها مجددًا. النبلاء يتحدثون، يضحكون، يتبادلون المجاملات المصقولة. كل شيء يسير كما يجب… ومع ذلك، شعرت وكأنها ليست وحدها داخل أفكارها.
كأن أحدًا ما…
يراقب.
لم يكن شعورًا مزعجًا تمامًا، بل غريبًا. دافئًا على نحو غير مريح. كأن نظرة غير مرئية تستقر على كتفيها، لا لتقيّمها، بل لتتأكد من وجودها.
تحركت في مقعدها، واستدارت ببطء، تحاول أن تلتقط مصدر ذلك الإحساس.
لا شيء.
*غريب…*
لكن عندما كادت أن تعود بنظرها إلى والدها، حدث ذلك.
التقت عيناها بعينين داكنتين من الجهة المقابلة للقاعة.
لم يكن يحدّق.
لم يكن يبتسم.
كان فقط… ينظر.
ثباته هو ما أربكها.
شعرت بوخزة خفيفة في صدرها، كأن قلبها أخطأ إيقاعه للحظة. لم يكن وسيمًا بالصورة التقليدية التي تتغنى بها الروايات، لكنه امتلك حضورًا لا يُفسَّر. هدوءه بدا مصطنعًا، كستار يخفي شيئًا أعمق، أثقل.
*من هو؟*
حاولت أن تتذكر الوجوه التي قُدمت لها، الأسماء، الألقاب… لكن عقلها خانها. كل ما استطاعت التفكير فيه هو أن هذا الرجل لا ينتمي تمامًا إلى هذه القاعة، رغم أنه جزء منها.
ابتعد بنظره أولًا.
وهذا ما جعل الأمر أسوأ.
*لماذا أشعر… بخيبة؟*
تداركت نفسها سريعًا، وشعرت بحرارة خفيفة تصعد إلى وجنتيها. خفضت رأسها قليلًا، تلعن أفكارها.
*توقفي. هذا سخيف.*
لكن الشعور لم يختفِ. بل ترسّخ.
كان هناك خيط غير مرئي، شدّها للحظة، ثم تركها معلّقة بتساؤل لا إجابة له. إحساس بأن هذه النظرة… لم تكن صدفة.
وضعت يدها على صدرها، تتنفس ببطء.
“ليس الآن،” همست لنفسها.
“أنا لست مستعدة لأي تعقيد جديد.”
ومع ذلك، في أعماقها، عرفت الحقيقة قبل أن تقبل بها:
التعليقات لهذا الفصل " 17"